25 September,2018

الضاحية خزان إرهاب والقاع خزان تفجير!  

بقلم علي الحسيني

ابناء القاع يحمون بلدتهم

لا شيء يدعو للطمأنة والتفاؤل في القرى الحدودية الشمالية المحاذية لسوريا مسلمة كانت ام مسيحية، فكل بلدة هناك أصبحت هدفاً للجماعات المسلحة التي تشن حروبها انطلاقاً من الجرود الواسعة والمترابطة بين القلمون وعرسال ورأس بعلبك ومشاريع القاع. أربعة تفجيرات انتحارية في بلدة القاع مطلع الاسبوح الحالي، ادت الى استشهاد خمسة مدنيين وجرح عشرين مواطناً بينهم اربعة عسكريين من الجيش اللبناني. الفاعل كالعادة، ارهابيون تسللوا الى البلدة تحت جنح الظلام لينفذوا جريمتهم بحق الامنين في بيوتهم وزرع الرعب بين الاطفال والعُزّل. لكن ثمة من يؤكد ان اهالي القاع وتحديداً الشهداء الذين سقطوا، قد افتدوا بأرواحهم جزءاً من اللبنانيين ولولاهم لكانت الكارثة اكبر والجراح اعمق.

استهداف طائفي والشهادة لبنانية

عادت الانظار مجدداً لتتجه إلى قرى الحدوداللبنانية السورية الواقعة عند السلسلة الشرقية وتحديداً بلدة القاع وذلك على اثر قيام الجماعات الارهابية بدخول البلدة وتنفيذ سلسلة تفجيرات انتحارية اودت بحياة ابرياء وجرحت آخرين بعضهم في حال الخطر، وهو الامر الذي انعكس خوفاً في نفوس الاهالي خصوصاً وان المسافة التي تفصل تنظيم <داعش> عن البلدات المستهدفة لا تتجاوز ثلاثة او اربعة كيلومترات على ابعد تقدير ما يزيدهم تحسباً من خطر قادم اليهم في اي لحظة ولهذا هم بدأوا على اثر التفجيرات يتهيأون لمرحلة صعبة باعتقادهم انها ربما قد تكون مفصلية ومصيرية اذ ان المراد اولاً قتلهم لأسباب طائفية، وثانياً تهجيرهم من قراهم واحتلالها من قبل الجماعات المسلحة بغية ايجاد منطقة يستطيعون التحرك ضمنها في ظل خسارتهم لمساحات واسعة في جرود القلمون كانوا يسيطرون عليها، بعضها كان يعتبر بمثابة قلاعهم الحصينة وأن سقوطها لم يكن وارداً حتى ولو تدخل الحلف الغربي. وانطلاقاً من الذعر الذي خلفته العمليات الانتحارية، بدا اهالي القرى المسيحية يوقنون اكثر فأكثر ان حماية مناطقهم لا بد ان تتم من خلال تحضير انفسهم لمواجهات مقبلة والوقوف خلف الجيش اللبناني الذي بدأ يحصن في الآونة الاخيرة مواقعه في الجرود وداخل البلدات التي يعتبرها نقطة استهداف من قبل الارهاب.

رواية حول التفجيرات

عند الساعة الرابعة والنصف تقريباً من فجر الاثنين الماضي، اقدم أحد الإرهابيين داخل بلدة القاع على تفجير نفسه بحزام ناسف امام منزل احد المواطنين، ثم تلاه إقدام ثلاثة ارهابيين آخرين على تفجير انفسهم بأحزمة ناسفة في اوقات متتالية وفي الطريق المحاذي للمنزل المذكور، ما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين، وجرح عدد آخر بينهم اربعة عسكريين، كانوا ضمن احدى دوريات الجيش التي توجهت إلى موقع الانفجار الأول بعد ابلاغها بعملية التفجير. وقد فرضت قوى الجيش طوقاً أمنياً حول المحلة المستهدفة وباشرت عملية تفتيش واسعة في البلدة ومحيطها بحثاً عن مشبوهين، كما حضر عدد من الخبراء العسكريين للكشف على مواقع الانفجارات، وتولّت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث. وتقول المعلومات أن الانتحاريين الاربعة كانوا موجودين في احد المنازل عند أطراف بلدة القاع في البقاع الشمالي، وقد اشتبه بهم احد ابناء البلدة ويدعى طلال مقلد قرب منزله عند ساعات الصباح الاولى بعد سماعه حركة مريبة. وعندما سألهم عن هويتهم وماذا يفعلون في هذه الساعة، اجابوه: نحن مخابرات جيش، لكنه لم يصدق روايتهم فحصل تلاسن بينه وبينهم اضطره الى دخول منزله وجلب بندقيته حيث بدأ بإطلاق النار باتجاههم، وعندئذٍ قام احدهم بتفجير حزامه الناسف فيما توجه الآخرون إلى وسط البلدة ليفجروا انفسهم وسط عدد من الاشخاص الذين تجمعوا في المكان.

النائب مروان فارس

هكذا أنقذت القاع لبنان من كارثة

في المعلومات حول آلية التفجير التي كان يريد الارهابيون القيام بها او تنفيذها داخل الاراضي اللبنانية، تؤكد المعطيات ان افراد المجموعة الارهابية كانوا مُكلفين بتفجير انفسهم بين جموع من الناس سواء في القاع او خارجها في حال تمكنوا من عبور البلدة، وكان احد الانتحاريين سأل رجل في الثمانين عن مكان الكنيسة في البلدة ما يعني ان الكنيسة كانت الهدف الاول لهؤلاء على ان يتبعه سلسلة تفجيرات من بقية الافراد سواء بين الجموع او بين عناصر الجيش والقوى الامنية التي احتشدت في المكان. والشهداء الخمسة هم: فيصل عاد، جوزيف لبوس، ماجد وهبي، بولس الاحمر وجورج فارس. أما الجرحى فقد عرف منهم: باسل مطر وبلال ابراهيم مطر وخليل نخلة وهبة وشادي طلال مقلد وداني افوزات شحود ومروان ليوس وجون جورج خوري وطلال مقلد وحسين خيرالدين وزورو اللقيس ومحمد سليمان وجورج فارس وميشال شحود وايلي عاد ويوسف رفعات عاد.

النائب فارس: لحزب الله الفضل في إبعاد الخطر

النائب مروان فارس يشدد في حديث مع <الافكار> على ان ما حصل في القاع يؤكد مرة جديدة على ان لبنان كله مُستهدف وبكل طوائفه ومذاهبه، فليس للارهاب لغة سوى القتل ولذلك يجب علينا جميعاً ان نتحد لمواجهة هذا التطرف الذي لا يفرق بين مسلم ومسيحي. واهالي البقاع بكل انتماءاتهم السياسية والطائفية هم يد واحدة واليوم اكثر من اي وقت مضى وهم خلف الشرعية المتمثلة بالجيش اللبناني المطلوب دعمه بكافة انواع الاسلحة. ويوضح فارس انه وبعد سقوط القلمون السورية هرب مقاتلو <جبهة النصرة> و<داعش> الى جرود عرسال والقاع والفاكهة ورأس بعلبك واللبوة ونحلة وغيرها. لقد استفادوا من وجود مغاور طبيعية عميقة في المنطقة وكدسوا فيها اسلحتهم وسجلت عمليات خطف عدة قبل ان يعزز الجيش اللبناني وجوده وقواعده بناء على طلب السكان كذلك اتخذ السكان تدابير للدفاع عن قراهم خصوصاً القرى المسيحية والشيعية المهددة، واعتبر ان المعارك تضع <جبهة النصرة> و<داعش> في مواجهة الجيش السوري الذي يضرب على الحدود مع عرسال وجرودها التي تحولت الى مسرحاً للقصف، فالوضع ليس سهلا فقد دخل المنطقة الكثير من اللاجئين السوريين واقاموا فيها مخيمات ونحن نحاول مراقبة الوضع لكن مع الاسف فإن هؤلاء يتلقون الكثير من المساعدات ولا نستبعد ان يقوموا بمساعدة الجماعات التكفيرية.

ويلفت فارس الى ان لحزب الله مواقعه في المنطقة ولولا مشاركته في المعارك لكانت جميع القرى المسيحية والشيعية مهددة، فالاخطار ما زالت قائمة ولكن طالما ان الجيش اللبناني عزز وجوده وان السكان مدركون لحجم الاخطار فالوضع سيعود تحت السيطرة، وما جرى بالامس ان اهالي القاع افتدوا لبنان كله بأرواحهم وكانوا خط الدفاع الاول عن اللبنانيين جميعهم وارواحهم هي التي منعت تنفيذ المخطط الاكبر.

ورأى فارس ان هناك محاولة لتهجير اهالي القاع، لكننا نؤكد على صمود الاهالي في وجه الارهاب، كاشفاً ان من بين الانتحاريين الاربعة، امرأة، وجثث الانتحاريين ظلت على الارض حتى وقت متأخر.

شهداء تفجيرات القاع

رحمة: لن ننام على دمائنا

أما النائب اميل رحمة فقد اكد عبر <الافكار> ان هناك خطراً جدياً على لبنان كله وليس على منطقة دون اخرى، وان حال القرى المسيحية يشبه القرى الشيعية اوالسنية او اي قرية لبنانية، ومن الآن وصاعداً يجب ان يكون الجميع على أهبة الاستعداد تحسباً لهذا الخطر الآتي، وهم الاهالي هو فقط حماية قراهم وعائلاتهم وجميعنا تحولنا الى حراس لمناطقنا وحدودنا وفي حال حدوث طارئ فإن كل هدف الشبان المسلحين تبليغ الجيش ثم مساندته في حال دعت الحاجة، وبحسب معلوماتي فإن اهالي البلد تسلحوا بكل فئاتهم من الضابط المتقاعد في الجيش وصاحب الدكان والموظف والعامل وحتى الطالب الجامعي لكن ضمن اطار التسليح الفردي وليس الجماعي. واريد ان اذكر ان جرود رأس بعلبك متلاصقة ومتداخلة مع الجرود السورية ولذلك نحن بحاجة الى ان تفاهم الحكومتين اللبنانية والسورية على هذا الموضوع لاستئصال هذا الخطرالكامن على ارضنا التي نعتاش عليها في القاع ورأس بعلبك. ويجزم رحمة بأن الجريمة التي ارتكبها الارهاب في القاع لن تمر مرور الكرام، فاهالي البقاع معروفون بعنفوانهم وكراماتهم وهم لن يسكتوا عن الارهاب مهما طال به الزمن وسيقتصون منه، وهذا سيكون في اقرب وقت خصوصاً وان التفجيرات الاربعة الانتحارية وعّت في نفوس البقاعيين الحذر من جديد والاتكال على الجيش وعلى انفسهم. ومن الان وصاعداً سيكونون على اهبة الاستعداد لاي طارئ. ونؤكد للارهاب اننا قوم لا ننام على قتلانا ولا على دمائنا.

بيان للصليب الاحمر

قرابة الساعة الرابعة من فجر يوم الاثنين 27 حزيران/ يوينو 2016، دوت اربعة انفجارات متتالية في منطقة القاع (الهرمل) فتحركت على الفور فرق الصليب الأحمر اللبناني إلى المكان، حيث وصل عددها تباعاً إلى 30 مسعفا ًو6 سيارات إسعاف، وبعد أن قام المسعفون بمسح شامل للمكان وللضحايا تم إحصاء ما يقارب 5 شهداء إضافة إلى أشلاء لأربعة أشخاص، و15 جريحاً، فعملت الفرق على نقل المصابين والضحايا إلى مستشفيات الهرمل والعاصي والبتول في الهرمل، وفيما بعد نقلت فرق الإسعاف من المستشفيات 4 حالات على الشكل الآتي: حالتان إلى مستشفى دار الأمل (بعلبك)، وحالة إلى مستشفى تل شيحا وأخرى إلى مستشفى اللبناني الفرنسي في زحلة. وإضافة إلى ذلك وخلال المسح عملت فرق الصليب الأحمر اللبناني على تقديم الإسعافات الأولية لعدد من المصابين في النائب اميل رحمةمكان الانفجار حيث لم تستدع حالتهم نقلهم إلى المستشفيات.

التهديد بدأ من الضاحية الجنوبية

قبل تفجيرات القاع بيومين، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي والهواتف النقالة، خبر يدعو اهالي الضاحية الجنوبية الى اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر كون سيارة اسعاف من نوع <فيات> بيضاء اللون تحمل الرقم 920902، تمكنت من تخطي نفق المطار باتجاه الضاحية وهي محملة بمواد متفجرة وان سائقها ينوي تنفيذ عملية انتحارية في احد احياء الضاحية. الخبر احدث بلبلة في صفوف اللبنانيين عموماً وسكان الضاحية الجنوبية بشكل خاص، خصوصاً وانهم لم ينسوا لغاية اليوم الارواح التي سقطت في الماضي من جراء موجة السيارات المفخخة والإنتحاريين، التي طالت مناطقهم واحياءهم وحصدت منهم ابرياء لا شأن لهم في كل هذا الصراع الدائر. وقد ازداد الاهالي تخوفاً مع تدابير وقائية كان اتخذها حزب الله منذ بدء شهر الصوم عند مداخل الضاحية بهدف منع تسلل ارهابيين الى المنطقة وتفجير انفسهم، وقد اختلطت المعلومات المتعلقة بالسيارة، ومنعاً للتمادي في تناقل خبر سيارة الاسعاف وللحد من تداوله بما تضمنه من عدم صدقية وإساءة، نفى الصليب الأحمر اللبناني  اية صلة له بسيارة الاسعاف في الخبر المنشور، وأهاب بجميع وسائل الاعلام على اختلافها توخي الدقة في نشر الأخبار ومضمونها واتباع الأصول التي تحكم العمل الإعلامي، وبالتالي طالب بعدم زج اسمه في هكذا اخبار او غيرها مما يؤدي إلى الأثر السلبي على المصلحة العامة ويعيق العمل الإنساني والإسعافي والخدمات الإنسانية التي تقدمها الجمعية على كامل الأراضي اللبنانية ومما يلحق الضرر المعنوي بسمعتها وبصورتها.

استنفار لحزب الله في الضاحية

بعد ساعات على تداول خبر السيارة التي دخلت الضاحية والذي ترافق مع معلومات تحدثت عن استنفار مسلح كثيف لعناصر من حزب الله عند بعض مداخل الضاحية وفي منطقة الأوزاعي، كشفت مصادر مطلعة على ان معلومات في غاية الاهمية كانت وصلت الى الحزب ومخابرات الجيش تتحدث عن وجود مخطط ارهابي لضرب الضاحية، وقد تعززت تلك المعلومات بعد اعترافات ادلى بها موقوفون في اكثر من خلية ارهابية تم القبض عليها من قبل مخابرات الجيش اللبناني وغيرها من الاجهزة الامنية. وتضيف المصادر: قبل شهر رمضان بأيام معدودة تم توقيف شخصين للاشتباه بتحركاتهما، الاول قرب مجمع السيدة زينب في بئر العبد والثاني قرب مبنى بلدية حارة حريك، واللافت في الامر ان التوقيف جاء بعد بلاغات تقدم بها أهل المنطقة وأصحاب المحال هناك بأن فلاناً يسأل ويستفسر عن أماكن محددة، واعترافات هذين الموقوفين عززت أكثر المعلومات عن استهداف الضاحية. وتستفيض المصادر بشروحها لتصل الى نتيجة مفادها ان الأيام العشرة الاخيرة من شهر رمضان ربما ستكون حساسة للغاية، وان اماكن تجمع الافطارات والمستشفيات والمجمّعات الدينية هي الاكثر تعرضاً للتهديد. وتضيف: بالنسبة للمستشفيات فقد برزت معلومات منذ أيام عن تفخيخ سيارة اسعاف ووجود نية بإدخالها الى الضاحية وتفجيرها، وقد جرى ابلاغ جميع المستشفيات في الضاحية، بعدم استقبال اي سيارة اسعاف ما لم يكن هناك تنسيق مسبق بين ادارة المستشفى والجهة التي تتبع لها الاسعاف، وذلك تجنباً للوقوع في اخطاء يمكن ان تكون قاتلة.

النائب انطوان زهرا مع شباب القاع يحرسون البلدةوللمراكز الدينية اجراءات مشددة

أما بالنسبة للمراكز الدينية فالاجراءات المتخذة فيها مشددة للغاية، وتقول المصادر: لقد تم استحداث بطاقات خاصة لمن يسكن في محيط أحد المجمعات الدينية، تعرّف عنه وعن مكان سكنه وعمله ودوام عمله، ويُمنع على غير حاملي البطاقة الدخول الى تلك المنطقة وتحديداً خلال فترة الليل. وتكشف أن احياء ليالي القدر في الضاحية سيحمل اجراءات استثنائية تشابه تلك التي كانت تُتخذ خلال مراسم عاشوراء وان عدداً من الطرقات ستُقفل بالكامل حفاظاً على امن وسلامة المشاركين. وتلفت النظر الى انه بالاضافة الى كل الاجراءات المتخذة وتحسباً لعمل ارهابي، هناك أيضاً حركة أمنية لافتة بين عناصر الجيش اللبناني وعناصر الحزب، ستكون نتيجتها توقيف بعض المطلوبين الخطرين المتورطين في عمليات تجارة المخدرات وغيرها من التهم البعيدة عن الاعمال الارهابية.

هل على حزب الله التفكير في كيفية المواجهة؟

يقول البعض في الداخل اللبناني وفي الخارج، انه ربما بات لزاماً على حزب الله اعادة القراءة مجدداً في كيفية مواجهة التنظيمات التي يُقاتلها في سوريا وداخل الحدود اللبنانية، والا ستكون تداعيات هذه المواجهة طويلة وشاقة عليه اولاً وعلى اللبنانيين ثانياً. ويقول هذا البعض ان على الحزب القيام بمراجعة شاملة لتاريخ إنطلاق مواجهتها مع الجماعات التكفيرية في منطقة الشرق الأوسط، لتقديم رؤية واضحة لها، لا سيما أن هذه الحرب ليست في الميدان العسكري والأمني فقط، بل خطورتها تكمن أيضاً في الجوانب السياسية والاعلامية والاجتماعية، حيث تبرز تداعيات لا يمكن معالجتها في وقت قصير. فقبل ايام قدّم القاضي العام لغرفة عمليات<جيش الفتح> عبد الله المحيسني، ما يمكن وصفه بالرؤية القاعدية او الجهادية للحركات الاسلامية التي تقارع النظام السوري وحلفاءه داخل سوريا وخارجها، وقد تحدث عن سبب سقوط الضحايا في لبنان وتحديداً في صفوف حزب الله والذي يعود إلى تدخل الحزب في الحرب السورية، متسائلاً: منذ متى أصبح اللبنانيون بهذه المناظر، كيف كنتم في لبنان آمنين، وكيف استطاع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بعبارة رنانة ودغدغت مشاعركم، وجركم إلى محرقة ومستنقع ليس لكم فيه ناقة ولا جمل، سواء كنتم شيعة أو سنة، ما الذي تستفيدون به من قتل أهالي سوريا؟ كان من الممكن أن يبقى لبنان واللبنانيون بمنأى عما يحصل من حولهم، لو لم يذهب حزب الله الى خيار التدخل في الحرب السورية بصورة مباشرة.

.. ونصر الله يوصل الرسالة

 

خلال ذكرى اربعين القيادي في حزب الله مصطفى بدر الدين، اعلن السيد نصر الله موقفاً لا لبس فيه ولا في تفسيره، فقد أشار إلى أن ما يجري في حلب هو معركة طاحنة، ولكن هناك تهويل إعلامي عبر أقلام ممولة خليجياً لبث الشائعات بأن حزب الله ينهار ويتلقى الكثير من الخسائر. وهؤلاء يخترعون الكذبة ويبثونها ويصدقونها ويفرحون بها، وهذا الفريق الإعلامي السياسي هو داخلياً وقلبياً مع <داعش> من الفلوجة إلى الرقة إلى حلب، وهذا ما تؤكده مواقف بنياتكم وإعلامكم. ورأى أن في حلب حرباً كونية يقف بوجهها الجيش السوري والحلفـــــــــــــــــــــــــــاء ومنهم المقاومة، أفشلت تنفيذ المشروع الأميركي وقدمت إنجازاً ضخماً في تلك المناطق لدرجة أن المحور الآخر كاد أن ينهار، ولذلك تدخلت واشنطن وطلبت الهدنة.

الجيش-يضرب-طوقا-حول-مكان-التفجير 

الارهاب يعود ليلاً الى القاع

وعند الساعة العاشرة والربع ليلاً وبينما كان اهالي القاع يتحضرون لدفن شهدائهم عند الصباح، وقعت 5 انفجارات في أقل من ساعة منها تفجيران لانتحاريين أمام الكنيسة والثالث بالقرب من ملالة للجيش والرابع بالقرب من مكتب مخابرات الجيش. وفي التفاصيل انه وأثناء وقفة تضامنية استنكاراً لانفجارات النهار، وأثناء التحضير لمراسم جنازة اليوم التالي قام عدد من الانتحاريين بتفجير أنفسهم لكن من دون وقوع شهداء هذه المرة وقد اقتصرت الاضرار على عدد من الجرحى. وقد اعلن محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر منع التجول للنازحين السوريين في نطاق بلدتي القاع ورأس بعلبك. وأفيد لاحقاً عن وقوع 13 جريحاً نقل 7 منهم الى المستشفى الحكومي في الهرمل وثلاثة جرحى الى مستشفى البتول، فيما نقل ثلاثة آخرون الى مستشفى العاصي.

وحدة المصير

لا تنتهي جولات عنف الارهاب. من الضاحية الجنوبية وبيروت ثم شمالاً وبقاعاً، الموت واحد والمصير واحد، ووحدها الوحدة يُمكن ان تُخرج اللبنانيين من أزماتهم. ارهاب يضرب من دون رادع ديني ولا أخلاقي، صلوات النساء وبكاء الاطفال، يُقابلهما اشتداد سواعد الرجال والدعوات الى توحد الصليب مع الهلال.