20 September,2018

الصين والولايات المتحدة تتنافسان على موارد العالم بالحرير ومحاربة الإرهاب!

 

بقلم خالد عوض

روحاني  

هناك بعض الحقائق المرة التي تظهرت من خلال جولة الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> إلى السعودية وبعدها إلى الأراضي المحتلة.

الحقيقة الأولى، الصعب كثيرا هضمها، هي أن المشكلة العربية مع إيران ومع الإرهاب أصبحت أكبر بكثير من المشكلة مع إسرائيل. مئات الآلاف من العرب في سوريا والعراق قتلوا في حروب كانت فيها الدولة الإرهابية أو إيران ضدهم في الطرف الآخر. ملايين العرب نزحوا خارج بيوتهم وبلداتهم وارضهم وملايين آخرون تشردوا. مئات آلاف الكيلومترات المربعة من الأراضي العربية هي اليوم تحت سلطة الإرهاب أو إيران وخارج السيادة العربية. الإرث الثقافي العربي والإسلامي في سوريا والعراق تهشم بسبب المعارك المجنونة التي لم توفر الأسواق والقلاع والمتاحف والمكتبات.

كل وحشية إسرائيل على مدى ٧٠ سنة لم تؤد إلى هذا الكم من الخراب والدمار والقتل والتهجير والأمراض والفقر. إيران والإرهاب قزما المشكلة الفلسطينية ومع الأسف سرقا منها الأولوية العربية. عندما يقول وليد جنبلاط أن القضية المركزية يجب أن تبقى فلسطين، فهو يقفز فوق آلام السوريين واليمنيين والليبيين والعراقيين. ربما يجب التمسك بها لأنها القضية الوحيدة التي يمكن أن توحد العرب ولكنها بالتأكيد لم تعد وحدها رمز الظلم والإنهيار وسلب الحقوق وتزوير التاريخ والجغرافيا عند الشعوب العربية. من الذي إستفاد من التوسع الإيراني وانفلاش الإرهاب؟ الولايات المتحدة من الناحية الإقتصادية وإسرائيل من الناحية الوجودية. الأولى تحصد صفقات السلاح الخيالية والثانية تظهر نفسها بوجه الضحية أمام زحف إيران والإرهاب من حولها.

الحقيقة الثانية هي أن الوجود الأميركي المتعاظم في المنطقة والذي تجلى في زيارة <ترامب> هو من أجل محاصرة الصين أولا وأخيرا، وكل ما عدا ذلك هو تكتيك. ليس صدفة أن تعلن الصين من عاصمتها <بيجينغ> عن <طريق الحرير> في حشد دولي ضخم ثم يأتي الرئيس الأميركي إلى الرياض بعد أسبوع فقط ويجمع حشداً مماثلاً، معظمه آسيوي، في إطار استراتيجية مواجهة الإرهاب. عشرات المليارات أعلن عنها هنا ومثلها أعلن عنها هناك ولو في أطر مختلفة. هي الحرب الإقتصادية الكونية نفسها، تأخذ أسماء تبريرية متعددة ولكن المغزى هو حجم النفوذ والصراع الأميركي- الصيني سلمانعلى موارد العالم.

كيف نتعامل مع هذه الحقائق الصعبة عربياً ولبنانياً؟

الكرة اليوم في الملعب الإيراني والرئيس المنتخب للمرة الثانية حسن روحاني. هل يتجه نحو سلام تاريخي مع العرب أم يستمر في الانكفاء أمام السياسة التوسعية للحرس الثوري التي كلفت إيران عشرات مليارات الدولارات من مال الشعب من دون أن يلمس الأخير أي فائدة وطنية أو إجتماعية أو مستقبلية، بل حصد مزيداً من الفقر والتضخم؟ الكل يعلم أن الاتفاق النووي مهزلة، فلا إيران تنوي إستخدام السلاح النووي ولا الولايات المتحدة تريد رفع العقوبات المالية والإقتصادية عن إيران. المستفيد الوحيد من هذا الاتفاق كانت مجموعة من الشركات الغربية التي حصلت على عقود إيرانية لم يكن من الممكن توقيعها قبل الاتفاق.

أكثر من ذلك: من هم حلفاء إيران في سياستها التوسعية؟ علي عبد الله صالح في اليمن، ونوري المالكي في العراق وبشار الأسد في سوريا، ثلاثة من أسوأ الحكام العرب ورموز مخزية للفساد والظلم، وإذا كانت ايران بهؤلاء تريد بسط نفوذها في المنطقة، فبئس المصير. والدمار والخراب والدماء البريئة تشهد على الخيار الإيراني الخاطئ في كل من هذه الدول.

الفرصة لا زالت مؤاتية لإيران لأن تتحول من فكر تصدير الثورة إلى سلام استراتيجي مع العرب على قواعد إقتصادية وإنمائية. فحلف إقتصادي عربي – إيراني هو مفتاح رخاء الشعوب وأهم حاجز أمام الإرهاب الذي يتغذى من العصبيات المذهبية. هكذا توجه سيوفر على العرب وإيران مئات مليارات الدولارات ويحرم القوى العظمى من تجيير الصراع الإقليمي الحالي إلى موازناتها.

في لبنان لا يسعنا إلا الحياد ولعب دور الإطفائي الاقليمي كلما سنحت الفرصة، ولكن الأهم أن ننصرف بسرعة إلى ترتيب البيت الداخلي حتى إذا جاءت التسوية، وأهم بنودها سيكون إقتصاد المنطقة، لا نجد أنفسنا خارج الوليمة، تماماً كما حصل معنا في إجتماع الرياض الأخير.