14 November,2018

الصين سئمت من بهلوانيات  ”ترامب“ وبدأت بالرد!

 

بقلم خالد عوض

حسن روحاني 

الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> يخالف النصيحة الشهيرة المنسوبة إلى <ابراهام لنكولن> والتي قالها لوزير خارجيته <ويليام سيوارد> خلال أزمة دبلوماسية مع بريطانيا العظمى خلال الحرب الأهلية الأميركية: <لا تقم بأكثر من حرب في الوقت نفسه <One War At A Time>… بالنسبة إليه هو يحقق وعوده الانتخابية، ولكن بالنسبة للعالم كله، بما فيهم حلفاء الولايات المتحدة، هو يتصرف ببلطجية غير مقبولة مستغلا قوة الولايات المتحدة الاقتصادية وسلطة الدولار المالية على العالم، ولكن هل يحقق الرئيس الأميركي فعلا المصلحة الأميركية الكبرى؟

معارك تجارية بالجملة!

 

أشعل <ترامب> عدة جبهات في الوقت نفسه. هو يحارب تجارياً على ثلاثة محاور. أدخل الولايات المتحدة في مفاوضات صعبة جدا لإعادة صياغة إتفاق التجارة الحرة في شمال أميركا <النافتا> مع كندا والمكسيك ويبدو أن الأمور لا تسير إلى نهاية سعيدة. المحور الثاني هو مع الأوروبيين حيث لا زال يريد فرض رسوم على الحديد والألمنيوم الأوروبي وهو مدد الإعفاءات الضريبية عليها لمدة شهر واحد فقط. أما أم المعارك التجارية فهي مع الصين حيث المفاوضات معقدة جدا والصينيون لن يتجاوبوا مع الإملاءات الأميركية لتغيير سياستهم الاقتصادية الداخلية في الوقت الذي لا يزال العجز التجاري بين البلدين يسجل نموا شهريا لصالح الصين.

نشر بذور الحروب في كل أقاصي الأرض!

إلى جانب المعارك التجارية يقوم الرئيس الأميركي بخطوات سياسية فيها الكثير من التحدي وتحضر لمشاكل وربما حروب لن تنتهي كما يشتهي <ترامب>، فنقل السفارة الأميركية إلى القدس أدى، إلى حد الآن، إلى استشهاد عشرات الفلسطينيين ووقوع آلاف الجرحى في غزة بالرصاص الإسرائيلي الأعمى، وما حصل في غزة لا يمكن لـ<ترامب> أن يتصالح معه مهما حاول التكبر عليه، فقراره أدى إلى زهق أرواح بريئة وهو مسؤول عما حصل بشكل مباشر. في الجانب الكوري الشمالي يتوجه <ترامب> إلى سنغافورة في ظل لهجة تصعيدية للرئيس <كيم يونغ أون> يضع فيها شروطا للتفاوض بأن لا تمس قدرة كوريا الشمالية النووية مما ينذر بعواقب خطيرة إذا فشل اللقاء، هذا إن حصل. أما مع إيران فقد أغضب <ترامب> الأوروبيين عندما تجاهل كل ما اقترحوه وانسحب أحادياً من الاتفاق النووي مهددا بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي لا تلتزم بالعقوبات الجديدة. لا روسيا ولا الصين ولا حتى الهند ستلتزم بعقوبات <ترامب> أو في أقصى الأحوال ستتحايل هذه الدول على العقوبات لإفراغها من أي تأثير حقيقي على مصالحها في ما يخص النفط والغاز الإيراني. أما الأوروبيون فهم لا يلجأون إلى أساليب تهدد مصالحهم وبالتالي هم الأكثر تضررا من قرارات <ترامب>، حتى أن مجلة <دير شبيغل> الألمانية دعت للانضمام إلى مشروع مقاومة <ترامب> والولايات المتحدة!

kim jong-un

كل الحروب تقود إلى الصين!

 

يبدو من النبرة الجديدة للرئيس الكوري الشمالي ومن تعثر المفاوضات التجارية الصينية – الأميركية أن الصين دخلت في مواجهة حقيقية مع <ترامب> معتبرة أن الرئيس الأميركي الآتي من عالم الصفقات العقارية يخادع ويتسلط ولكنه لن يذهب إلى مواجهات مباشرة. الصين تعرف أن تقزيم إيران وتحجيم كوريا الشمالية وإضعاف روسيا في سوريا يسحب منها أوراقا عديدة يمكن أن تفاوض بها الولايات المتحدة، لذلك يصب حديث الرئيس الكوري عن رفض التفاوض حول البنية النووية لبلاده في مواجهة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني. وما كان يسميه الرئيس الأميركي السابق <محور الشر> أي كوريا الشمالية وإيران وسوريا تبين أنه محور صيني للوقوف في وجه الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى، وبالتالي فإن الصين تعرف أن انهيار هذا المحور ليس في صالحها ويبدو أنها بدأت جديا بالدفاع عنه.

بداية حشر <ترامب> في الزاوية؟

 

 فجأة تعقدت كل المباحثات التجارية مع الوفد الأميركي وعاد بخفي حنين من <بيجينغ> بعدما كانت الصين قد أعلنت أنها ستراجع بعض سياساتها وستزيد من الانفتاح الاقتصادي والتجاري، ثم تغير موقف كوريا الشمالية من المفاوضات مع <ترامب> من دون سبب واضح. كل المؤشرات تؤكد أن الصين قررت بداية المواجهة على أثر قرار <ترامب> الانسحاب من الإتفاق النووي الإيراني، وهي اختارت اللحظة المناسبة التي أصبح فيها حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون أنفسهم في قمة التذمر من تسلط الرئيس الأميركي غير المبرر.

ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن حشر <ترامب> في الزاوية؟ وكيف سيرد الرئيس الأميركي على محاولة منعه صينيا من التحكم أحادياً بالقرار الدولي؟

 لو تذكر <دونالد ترامب> نصيحة <أبراهام لنكولن> لربما كان وفر على نفسه وعلى العالم بأسره هذه البلبلة الخطيرة!