26 September,2018

الصيغة الجوالة للمراسيم قد تنقذ التشكيلات القضائية فهل يكتمل توقيع الوزراء لضمان إصدار مرسومها؟

 

ريفي-و-جان-فهدمن الواضح أن السلطة القضائية، كما يحلو للرئيس حسين الحسيني أن يسميها، ليست بخير، وهي انضمت الى السلطتين الأخريين: التنفيذية والتشريعية، في الشكوى من التعطيل الذي قد يتسلل إليها ولو جزئياً. فمع بدء السنة القضائية وعودة الجسم القضائي الى مزاولة عمله الطبيعي بعد انتهاء العطلة الصيفية، لم يصدر مرسوم التشكيلات القضائية الجزئية الذي أعده مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي جان فهد ووافق عليه وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي، على رغم الوعود التي كانت قُطعت للقاضي فهد وعدد من أعضاء مجلس القضاء الأعلى بإصدار المرسوم قبل بدء السنة القضائية بأسبوع على الأقل!

وبدا واضحاً من مسار الاتصالات لتأمين إصدار المرسوم أن التشاؤم يوازي التفاؤل لدى الجسم القضائي الذي ينتظر صدور التشكيلات ولو كانت جزئية لأن ذلك أفضل بكثير من عدم صدورها. ويتحدث المتفائلون أن المرسوم <لن يتأخر> بدليل أنه حظي بتوقيع عدد من الوزراء وفق صيغة <المرسوم الجوال> التي حلت مكان جلسات مجلس الوزراء، فضلاً عن أن مرسوم تعيين قضاة أصيلين أنهوا تدرجهم في معهد الدروس القضائية قد صدر وفقاً للأصول على رغم عدم انعقاد مجلس الوزراء واستمرار الخلافات. ويضيف هؤلاء المتفائلون ان مشروع التشكيلات القضائية يشمل أسماء القضاة الجدد، ولا خلاف حول توزيع القضاة كي يقف المرسوم لأسباب <سياسية>. إضافة الى أن التشكيلات الواردة في المرسوم هدفها <ملء الشواغر> نتيجة تقاعد عدد من القضاة أو تعيين بعضهم في مراكز خارج القضاء، وليس فيها – أي في التشكيلات – محاصصة سياسية كي تقع عليها الخلافات.

 

<مطالب> رفضها مجلس القضاء

أما الفريق المتشائم في الجسم القضائي فيتحدث عن أن بعض <المهتمين> بالمناقلات القضائية الممثلين في الحكومة كانوا قدموا <مطالب معينة> لم يأخذ بها مجلس القضاء الأعلى عندما أعد مشروع التشكيلات الجزئية التي تشمل ما بين 160 و180 قاضياً فقط، ما جعل هؤلاء يتحركون لإجراء تعديلات على التشكيلات لتوقيع مرسومها، علماً أن هذه المناقلات لا تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء بل تصدر بمرسوم عادي يوقعه عادة رئيسي الجمهورية والحكومة ووزراء العدل والمال والدفاع، إلا أن الشغور الرئاسي حتّم الحصول على تواقيع جميع الوزراء عملاً بالآلية التي اعتُمدت منذ بدء الشغور الرئاسي. ويبدو، كما تقول مصادر معنية، ان عدم التجاوب مع هذه المطالب – أو بعضها على الأقل – قد يؤدي الى تأخير في إصدار المرسوم الذي من شأنه – إذا كُتب له أن يصدر – أن يحدّ من كثرة الانتدابات التي اعتمدها مجلس القضاء في العامين الماضيين لملء الشغور مع تعذر إمكان وضع مشروع مناقلات عامة، وقد شملت هذه الانتدابات نحو 50 مركزاً قضائياً في القضاءين الواقف والجالس. ولم يحدث المرسوم تغييرات ملحوظة في قضاء النيابات العامة والتحقيق، لكنه استحدث غرفاً جديدة في عدد من المحاكم القائمة.

وأشارت مصادر قضائية معنية الى أن صدور المرسوم بات أمراً ملحاً لتأمين سير العدالة من خلال تفرغ القضاة لوظيفتهم الأصلية والانتهاء من مأزق الانتدابات، لاسيما ون الملفات التي ينظر فيها القضاء الى تزايد. وقد حركت المعلومات التي توافرت عن مشروع المرسوم الذي أعده القضاء، نقابة المحامين في بيروت حيث لفت النقيب أنطونيو الهاشم الى أن <الكيل قد طفح>، لافتاً الى أن عدم توقيع المرسوم سوف يعرض مصالح الناس للخطر لاسيما وأن خمسة أعوام قد مضت من دون أن تصدر مناقلات واسعة في القضاء. وتتحدث مصادر نقابة المحامين عن اتصالات عاجلة سوف يقدم بها النقيب أنطونيو الهاشم استكمالاً لاتصالات سابقة من أجل ضمان صدور المرسوم، وفي حال عدم الوصول الى نتائج ايجابية، فإن النقابة ستقوم بتحرك واسع بالتنسيق مع نقابة المحامين في الشمال.