15 November,2018

الشموع الثلاث للملك سلمان!

 

بقلم وليد عوض

الملك سلمان

ثلاث شموع متميزة أضيئت يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي احتفالاً بالذكرى الثالثة لمبايعة الملك سلمان بتسلم العرش السعودي.

والشموع الثلاث تختلف عن شموع المناسبات الأخرى في العالم، لأن كل واحدة منها تمثل مرحلة وحضوراً وانجذاباً الى العالم الكبير.

فالشمعة الأولى تضيء مرحلة قصر الحكم زمان أمير الرياض سلمان بن عبد العزيز. لقد سار الرجل على هدي والده المغفور له عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود منشئ المملكة، والمكافح من أجلها، يوم هاجر الى الكويت. لقد امتاز صالون قصر الرياض آنئذٍ بأنه الحضن الساخن المفتوح لكل مواطن، والأذن الصاغية لكل شكوى يعرضها أحد المواطنين.

وأنا أذكر يومئذٍ أنني كنت شاهداً على مواطن سعودي أقبل على مجلس أمير الرياض مقدماً ورقة تظلم. فقد صدرت التعليمات بهدم بيته المتقادم العهد دون أن يحصل على بيت جديد، أو يتم ضمان حقه في العمارة التي ستحل فوق الأرض التي تضم بيته. وقد بلغت شكاواه ذرف الدموع. وكان الأمير سلمان يستطيع أنئذ أن يعد الرجل بحل مشكلته وإن تطلّب ذلك بعض الوقت، ثم ينصرف الى قضية أخرى لأن الوطن ليس وطناً لفرد واحد، لكن الامير سلمان لم يكن كذلك، بل كان إذا استمع الى شكوى قدم لها الحل ولم يتوان عن إيجاد مخرج لها. لكنه لم يفعل، بل نادى على مساعده محمد العتيبي وقال له:

– يا عتيبي. خذ بيد هذا الرجل وابحثوا له عن بيت بديل، ولا تتركوه في الشارع.

وانحنى العتيبي أمام الأمير وكأنه يريد أن يقول له:

– سمعاً وطاعة يا صاحب السمو.

الشمعة الثانية وهي الأصعب والأشد رسوخاً، كانت بالمصارحة التي كان الأمير سلمان يعرضها على الملك فهد بن عبد العزيز ثم الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومؤادها أن المملكة السعودية بلد متقدم حضارياً ويمسك بأقدار الاقتصاد في العالم عبر منظمة <أوبيك>، ومنطقة <وول ستريت> في نيويورك. كان لا يرى ضيراً في أن تمشي المرأة السعودية في الشارع، ولا يرى ضراراً في أن تجلس وراء مقود السيارة، وتدفع بسيارتها الى الامام. وحتى يحميها من المضاعفات عمل جاهداً من أجل بناء شرطة نسائية تتولى التحقيق مع المرأة المخالفة في السواقة، وكان يدرك أن الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك.

والشمعة الثالثة تمس أيضاً حياة المرأة السعودية، بحيث طالب بإدخالها الشركات التجارية ذات التعاون مع البورصة، وتتسلم الوظائف التي كانت حكراً على الرجال وأن تصبح عضواً في مجلس الشورى الذي يوازي مجالس النواب في العالم. وحتى إن جاءت وزيرة مثلما هي في الكويت أو قطر، فلا ضرر ولا ضرار.

وبوركت شموع الملك سلمان الثلاث، وبوركت النهضة على إيقاع <رؤية 2030>.