21 November,2018

”الشرى“ أكثر أنواع حساسية الجلد انتشاراً ويـعــــانـي مـنــه 1,8 مــن سكـــان العـالـــــم

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-فيليب-روادي----2

<الشرى> المزمن هو طفح جلدي يدوم لستة أسابيع على الأقل، ويعيق مسار حياة المريض. و<الشرى> هو مرض حساس جلدي يحدث عادة نتيجة التعرض لمادة مؤرجة، ويمكن ان تحدث هذه الآفة في اي مكان من الجسم بقياسات مختلفة حيث يتراوح نصف قطر الحبة من 0.5 وقد يصل لمرحلة يغطي فيها كل سطح الجسم. وتنشأ آفة <الشرى> نتيجة الاتصال المباشر للجلد مع المادة المؤرجة او نتيجة استجابة مناعية للمادة المؤرجة في الطعام وغيره. وتحدث الآفة الجلدية نتيجة رد فعل التهابي في الجلد مسبباً تسرب السائل الخلالي من الشعيرات الدموية الى الجلد، الأمر الذي يؤدي الى حدوث وذمة <Edema> ويؤدي الالتهاب الحاصل الى افراز مادة <الهيستامين> بالاضافة الى وسائط التهابية أخرى من الخلايا المتضررة.

ويعتبر <الشرى> من أكثر أنواع حساسية الجلد انتشاراً، وأن سدس البشر يصابون به مرة او أكثر خلال حياتهم، كما انه من الممكن ان يُصاب الشخص بـ<الشرى> في اي فترة من فترات حياته حتى أثناء الشيخوخة وقد تكون الحالة متكررة الحدوث.

أنواع <الشرى>

هناك تصنيفات عدة <للشرى>، فعندما يصنف <الشرى> حسب المدة التي تتكرر فيها العوارض فإنه ينقسم الى قسمين هما: أولاً: <الشرى> الحاد وهو النوع الذي تتكرر فيه العوارض لمدة لا تزيد عن ستة أسابيع وغالباً ما يكون نتيجة أطعمة او دواء غير معتاد تعرض له الشخص. ثانياً: <الشرى> المزمن وهو النوع الذي تتكرر فيه العوارض لمدة تزيد عن ستة أسابيع وقد تستمر لشهور عدة او لسنوات عدة وهنا يكون المسبب عاملاً مستمر الوجود.

وقد يتم تصنيف <الشرى> حسب آلية الحدوث وهنا ينقسم الى مناعي وغير مناعي. أولاً: <الشرى> المناعي: وفيه يحدث <الشرى> عن طريق تفاعل المحسس داخل الجسم مع الأجسام المناعية المضادة له في الجلد، ونتيجة لهذا التفاعل المناعي تُحرر مواد مهيجة تسبب عوارض <الشرى>، ويدخل هذا المحسس الجسم من منافذ عدة فهو اما ان يدخل عن طريق الفم مع الطعام او عن طريق المجاري التنفسية مع الهواء أو عن طريق الجلد بالملامسة مثل المعادن والملابس والعطور او عن طريق الغزو الميكروبي او عن طرق أخرى. ثانياً: <الشرى> غير المناعي: وهنا يكون <الشرى> ناتجاً عن طرق المواد المسببة للحساسية من خلاياها في الجسم مباشرة دون حدوث تفاعل مناعي، وهذا يحدث غالباً مع الأطعمة التي تحتوي على مادة <الهيستامين> مثل السمك و<الاسبرين> او المواد الصبغية المستخدمة في الأشعة وغيرها من المواد.

ويمكن تصنيف <الشرى> حسب المسببات التي تحفز على ظهوره الى: أولاً <الشرى> غير معروف السبب، وللأسف الشديد فإن هذا النوع يشكل معظم الحالات. ثانياً: <الشرى> الثانوي وهنا يكون <الشرى> نتيجة لسبب معروف يسبب في ظهوره قد يكون نتيجة التهابات فيروسية او بكتيرية او طفيلية، وقد يكون نتيجة آثار سلبية للأدوية مثل <الاسبرين> او <البنسلين>، وقد يكون نتيجة حساسية للطعام او المواد الحافظة. ثالثاً: <الشرى> الفيزيائي ويحدث نتيجة عوامل ومؤثرات فيزيائية وينقسم الى: <الشرى> البرودي الذي يحدث في الطقس البارد او لدى ملامسة اي شيء بارد لسطح الجلد. <الشرى> الضغطي ويحدث نتيجة الضغط على سطح الجلد مثل ظهور الطفح بعد لبس الحزام وذلك مكان الحزام على البطن والظهر بعد ساعات من خلعه حيث يأخذ الطفح شكل او مسار الضغط. <الشرى الكلونيرجي> وهو نوع شائع من <الشرى الفيزيائي> ويحدث مع ارتفاع درجة الجسم او بعد ممارسة الرياضة او في حالات التوتر النفسي او القلق او الخجل، ويصاحبه احساس بالوخز وأحياناً ظهور حبوب وطفح على جذع الجسم والذراعين مع حكة تختفي خلال ساعات. وهناك <الشرى> الشمسي ويحدث مع التعرض لأشعة الشمس. <الشرى> المائي ويحدث أثناء احتكاك الجلد بالماء. <شرى الالتهاب الوعائي>  وهو عبارة عن التهاب في الأوعية الدموية ويختلف عن <الشرى> العادي في كون الطفح الجلدي يستمر أكثر من 24 ساعة او يترك أثراً على الجلد بعد ان يخف. وأخيراً: <الوذمة الوعائية الوراثية> وهو مرض وراثي نادر جداً.

وتجدر الاشارة الى ان حوالى 1,8 بالمئة من سكان العالم يعانون من <الشرى> المزمن، من هنا ضرورة اجراء المزيد من الأبحاث حول انتشار هذا المرض على مستوى العالم. وفي هذا الاطار ينضم لبنان الى الجهود العالمية حيث تأتي هذه المبادرة بمناسبة الأسبوع العالمي للحساسية 2017 الذي تشارك في فعالياته 97 جمعية محلية من أعضاء <منظمة الحساسية العالمية>.

ووفقاً لـ<منظمة الحساسية العالمية> تتوافر علاجات عدة <للشرى> المزمن، ويملك اختصاصيو الحساسية والمناعة الخبرة الكافية للتشخيص والعلاج للسيطرة على عوارضه عبر وصف أدوية ناجعة لا تترك أثاراً جانبية مثل النعاس، كما يمكن لهم تثقيف المرضى حول حالتهم وهي مهمة أساسية تساهم في تحسين نمط حياة المرضى. وكان مدير عام قسم الرعاية الاستهلاكية السيد أسامة حمود قد صرح انهم ملتزمون بتلبية احتياجات المرضى الذين يعانون من الحساسية عموماً و<الشرى> خصوصاً، لذا يعملون جاهدين على احداث تغيير ايجابي في المجتمعات التي تحتضنهم من خلال تثقيف الرأي العام وتسهيل حصوله على المعلومات المتوافرة عالمياً، مؤكداً على ضرورة نشر الوعي حول الأمراض وتسليح الناس بالمعرفة لتحسين نوعية حياة المرضى.

فما هي الأسباب التي تؤدي للاصابة بـ<الشرى>؟ ومن هم الأكثر عرضة للاصابة بـ<الشرى>؟ وماذا عن التشخيص وطرق العلاج؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الدكتور فيليب روادي رئيس <الجمعية اللبنانية للحساسية والمناعة>، والدكتور فارس زيتون نائب رئيس <الجمعية اللبنانية للحساسية والمناعة>.

 

الدكتور فيليب روادي

وتأثير <الشرى>

وعن الاصابة بـ<الشرى> وتأثيره على المريض يشرح الدكتور فيليب روادي رئيس <الجمعية اللبنانية للحساسية والمناعة>:

– خلال الأسبوع العالمي للحساسية ركزت <المنظمة العالمية للحساسية> على وجوب زيادة التوعية حول <الشرى>المزمن، فهو مرض محبط وتؤثر الحكة الناجمة عنه على نسبة التركيز، والأنشطة اليومية، والعافية، والقدرة على النوم. اما التورم فقد يؤدي الى تشوهات اذا تموضع على الوجه، خصوصاً في منطقة الجفون والشفتين، وقد يشكل خطراً على الحياة اذا أصاب الجهاز التنفسي مثل اللسان والرئتين. ونبشّر الذين يتعايشون مع <الشرى> المزمن بأمل تحسين نوعية حياتهم حيث يلعب اختصاصيو الحساسية والمناعة دوراً حيوياً في هذا المجال.

ويتابع:

– ان <الشرى> المزمن هو مرض بائس ويسبب الازعاج للمصاب به كثيراً، كما انه يؤثر على نوعية حياة المريض اذ يؤثر على انتاجية العمل ويسبب ازعاجاً أثناء النوم، وأحياناً يسبب التشوهات، واذا حصل ذلك مع السيدات فيشعرن بنوع من الكآبة والهيستيريا. وتجدر الاشارة الى ان أمراض الحساسية تتزايد في كل دول العالم، اذ يُرجح أنه في العام 2020 سيُصاب نصف سكان العالم بأمراض الحساسية، ومنها حساسية الأنف على أنواعها وحساسية الصدر وحساسية الجهاز الهضمي والحساسية الجلدية.

عوارض <الشرى>

وعن العوارض يقول الدكتور فيليب روادي:

– ان مضاعفات <الشرى> المزمن تشمل عوارض عدة منها الأرق، والاكتئاب، والتراجع في نوعية الحياة، وقد يؤثر مرض <الشرى> المزمن على الأعضاء الداخلية مثل الرئتين والعضلات والجهاز الهضمي، وتشمل أعراضه ألماً في العضلات وضيقاً في التنفس والقيء والاسهال، وعندما تلازم العوارض المرضى يفقدون الأمل لأن المعاناة يمكن ان تستمر لسنوات عدة.

الدكتور-فارس-زيتون----1وعن نسبة الاصابة بـ<الشرى> يقول:

– 20 بالمئة من الناس قد يُصابون بـ<الشرى> الحاد حيث يحدث ذلك مع الشخص ثم يزول خلال ستة أسابيع، واذا حصل مع الشخص حساسية ليوم او يومين فلا يعني ذلك انه مصاب بـ<الشرى> المزمن، لانه كما ذكرت انه في حالة <الشرى> فهو يستمر لستة أسابيع ولكن للأسف قد يمتد لأشهر او سنتين وقد يتكرر حدوثه مما يؤثر على حياة المريض، وأن 2 بالمئة من  الناس لديهم استعداد ان يمتد <الشرى> لأكثر من ستة أسابيع. بالنسبة للنساء فيحدث معهن <الشرى> بين سن الـ 20والـ45 ولا نعرف لماذا يحدث ذلك معهن بهذا السن، فربما هناك علاقة بالهرمونات لأن للهرمونات تأثيراً في هذا الخصوص، وأحياناً يكون لدى النساء مشاكل في الدورة الشهرية او الغدد ولكن لا نعرف السبب، ولهذا يشعر المريض باليأس اذا لم يُعرف سبب اصابته بـ<الشرى>، من هنا أهمية دور الطبيب المختص بأن يحدد السبب، ويمكن ان نطمئن المصابين بـ<الشرى> بأن 50 بالمئة منهم سيزول لديهم <الشرى> يوماً ما ولكن هذا لا يعني ان نتركهم يعانون من هذا المرض دون ان نعالجهم، وان <الشرى> الحاد يحدث بالصغر، اما <الشرى> المزمن فيحدث في العشرينات والثلاثينات والأربعينات خصوصاً عند النساء.

وعن الأسباب يشرح:

– يجب ان نعرف السبب والعامل المسبب لحدوث <الشرى>، فالسبب هو أمر جذري ولكن يجب ان نتأكد أولاً من المسببات والعوامل المثيرة او المهيجة. ان الحساسية  كلمة عامة حيث يحدث انفجار للأنسجة وتُفرز مواد كيماوية خصوصاً مادة <الهيستامين>، وقد تكون المسببات التهابات مزمنة، أما الأسباب المثيرة فقد تكون أدوية للتوتر والضغط النفسي التي تلعب دوراً أساسياً بتحريك الحساسية،  كما ان هناك عوامل فيزيائية تحرك الحساسية، فأحياناً هناك أشخاص بعد الحمام الساخن يظهر الاحمرار لديهم على كل الجسم او اذا تعرضوا لبرد شديد وأحياناً من حرارة الشمس تتحول البشرة لديهم الى حمراء، وهناك أشخاص لا يقدرون ان يجلسوا بالقرب من المدافىء لأن الجلد لديهم يصبح أكثر احمراراً، وهناك أمور متعلقة بالجهاز المناعي، ولكن يقوم دور الطبيب المتخصص بالحساسية والمناعة على أن يحدد السبب، ولقد أجريت دراسات عن تأثير الغدد على المرأة مقارنة بأمراض القلب او السرطان او تساقط الشعر وتبين ان الذين يعانون من <الشرى> يعانون أكثر من المصابين بأمراض خطيرة، وقد يتغيبون عن العمل مرة في الشهر، اذ 50 بالمئة من المصابين بـ<الشرى> لا يقدرون ان يسيطروا على أنفسهم حيث أن 9,9 بالمئة من المصابين بـ<الشرى> يؤثر المرض على حياتهم اليومية وتركيزهم والنوم، والمشكلة ان ذلك قد يستمر لسنوات.

 

العلاجات

وبالسؤال عن العلاجات يقول الدكتور روادي:

– يجب ان يدرك المصابون بـ<الشرى> ان هناك علاجات متوافرة جيدة، ولقد قدمت توصيات عالمية في هذا المجال وهذه التوصيات تعتمد بالوقت الحاضر، وهناك أدوية جيدة لا تسبب النعاس وهناك توصية قوية باستعمالها، ولكن المشكلة ان المريض لا يأخذ حبة ويزول الوجع بل قد يأخذ اربع حبوب في اليوم لأن أدوية الحساسية لا تحتوي على الكورتيزون ومعظم الناس قد يتناولون أربع حبوب، وأحياناً نوصي بأدوية للمناعة وأدوية للمعدة إلا ان المريض يحتاج لاستشارة الطبيب المختص، اذ أحياناً لا يقصد المريض الطبيب المختص ويأخذ أدوية تؤثر على جهاز المناعة، وان الطبيب المتخصص بالحساسية والمناعة يساعد المريض لأنه يدرس الحالة بشكل عميق، فاذا حدد السبب يقوم بمعالجة السبب واذا لم يجد السبب فعندئذٍ لا يكون هناك مسبب بالأساس، وإذا علم المريض بذلك فيجب الا يخاف عند اصابته بـ<الشرى> لأنه أحياناً ينهار المريض وينقل الى الطوارىء لأنه يشعر بأنه لا يقدر ان يسيطر على الحالة، ومن الضروري ان نقوم بالدراسات في لبنان حول مرض <الشرى> لتوعية الناس أكثر.

 

الدكتور فارس زيتون وعلاج <الشرى>

 

أما الدكتور فارس زيتون نائب رئيس <الجمعية اللبنانية للحساسية والمناعة> فيشرح مدى الانزعاج الذي يسببه <الشرى> للمصاب به قائلاً:

– تخيلوا مدى الانزعاج الناتج عن حكة تسببت بها لسعة بعوضة، ألا تدفعكم للجنون؟ ماذا لو لسعتكم في وقت واحد عشر بعوضات في مختلف أنحاء الجسم؟ تصوروا ان يحدث ذلك مرات عدة في اليوم، أو مرات عدة في الأسبوع، ولعدة أشهر او حتى لسنوات! هذا ما يشعر به المريض المصاب بالحساسية الجلدية المزمنة او <الشرى> فهو لشعور مؤلم بلا شك، وان عوارض <الشرى> قد تدوم لسنوات عدة، وقد يؤدي التوقف عن تناول العلاج الى عودة الطفحات الجلدية او التورم، أما المسببات المحتملة للشرى فتشمل: مسكنات الألم، والكحول، وممارسة الرياضة، والتعرض لطقس حار او بارد، والاصابة بالتهابات، والحشرات او الطفيليات، والضغط على البشرة، والخدوش، والاجهاد، وأشعة الشمس.

وبالسؤال عما اذا تلقى المصاب بـ<الشرى> العلاج فهل يزول نهائياً يقول:

– علينا ان نحدد السبب، واذا عالجنا المشكلة فقد تزول بعد فترة من حدوثها، ولكن اذا كان الأمر معقداً فقد يستمر لسنوات، ولكن بالأساس يزول <الشرى> بعد ستة أسابيع ولكن أحياناً قد يستمر لأشهر او ربما سنتين او اربع سنوات، ولكن نقدر ان نقول انه يزول بعد ثلاث سنوات من حدوثه اذ لا يستمر لأكثر من ذلك، ولكن يجب ان نساعد المريض خلال هذه الفترة من خلال العلاجات ليقدر ان يعيش حياته بشكل عادي ومريح دون ان يشعر بالازعاج وليتمكن من السيطرة على نفسه، ناهيك عن أن المرض قد يؤثر على انتاجيته في العمل والمجتمع.