13 December,2019

الشارع يغلي على حد السيف.. وأهل السياسة في رحلة صيف!

 

بقلم علي الحسيني

لا هي قادرة على التصريف ولا التصرّف كما يجب، فكل ما تستطيع فعله هو مشاهدة البلد وهو في طريقه إلى المهوار والعودة بالزمن إلى الإنقسام العمودي في البلد. هي حكومة عجزت في عزّ دورها عن تحقيق أدنى تطلعات شعبها، فكيف هو الحال في وقت لم تعد تمون فيه حتّى على لملمة نفسها ولا اتخاذ قرار أقله يمنع تدهور الوضع الأمني الذي كاد أن ينفجر خلال الأيام الماضية عند جسر <الرينغ> وفي منطقة الكولا بعدما نصب شباب لبنان الأفخاخ لبعضهم البعض، فكادت أن تهوى البلاد في براثن الفتنة المذهبية على يد من يتسيدون الشارع ويقطعون الطرقات ويُغرقون البلد بالشلل، كل هذا والمؤسسة العسكرية تواجه وحيدة سموم الكبار وتُحاول قدر المُستطاع الإمساك بخيوط الأمن والإستقرار علّها تتمكن من تحقيق ما عجزت عنه السياسة وأهلها.

البحث عن حكومة!

 

لا يزال البحث جارياً عن حكومة يكون عملها الأبرز، لملمة الإنهيار الحاصل وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتحديداً إلى ما قبل اندلاع <الثورة> في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وتثبيت صيغة تعايش جديدة بين المواطن ووطنه تقوم على الثقة وحفظ الحقوق المتبادلة بعيداً عن شراكة المحسوبيات وشركات الهدر والفساد. وبما أن الأولويات هذه من المُستبعد إيجادها بين الثلاثي حركة <أمل> وحزب الله والتيّار الوطني الحر من جهة وبين الرئيس سعد الحريري من جهة اخرى، ربما أصبح لزاماً على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يحسم أمره ويبدأ بالبحث عن آفاق جديدة للذهاب إلى إستشارات نيابية مُلزمة في أسرع وقت وعدم ربط التكليف بعملية التأليف ولا القبول بالضغوطات التي تُمارس عليه من الجهات كافة، خصوصاً وأن عدم توجيه تهمة للرئيس ميشال عون حتى اليوم بمخالفة الدستور على خلفية عدم دعوته الكتل النيابية للمشاركة في هذه الإستشارات، لا يعفيه على الإطلاق من مسؤوليته حيال هذا التأخر حتى في ظل عدم وجود مهلة قانونية مُحددة لهذه الدعوة.

من هنا يرى البعض أنه من غير الجائز اتهام رئيس البلاد بمخالفة الدستور على خلفية عدم دعوته الكتل النيابية للمشاركة في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة العتيدة، ويعزو هؤلاء السبب إلى خلوّ الدستور من أي نص يُلزمه القيام بهذه الاستشارات فور استقالة رئيس الحكومة. لكن عدم توجيه التهمة لرئيس الجمهورية بمخالفة الدستور لا يرفع عنه المسؤولية حيال التأخّر في دعوة الكتل النيابية لإنجاز الاستشارات، خصوصاً أن البلد يمر في أزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة تستدعي منه الإسراع في إعادة الانتظام إلى مؤسسة مجلس الوزراء للقيام بدوره في توفير الحلول لهذه الأزمة العاتية التي بلغت ذروتها فور استقالة الحكومة. ويذهب هذا البعض الى التأكيد أن من حق الرئيس ابداء وجهة نظره لجهة التركيبة الحكومة شأنه شأن بقية الاطراف السياسية التي تصر بدورها على توليفة معينة ومحددة ترضى عنها، وذلك كشرط أساسي للدخول بها.

لعبة الشارع.. رسائل خطيرة!

 

خلال اليومين الماضيين، مرّ لبنان بقطوع خطير بعد احتكاكات مباشرة وقعت بين المتظاهرين من جهة وبين مناصرين للثنائي الشيعي <أمل> وحزب الله حتى بدت المناطق التي شهدت أنواعاً مُختلفة من التوترات وكأنها قابلة بين لحظة وأخرى على أن تتحول إلى ساحة حرب مفتوحة بين أطراف يُفترض أن تحملهم قضية واحدة وهي ما يُعاني منه لبنان من حرمان وجوع وفساد ومن هدر للأموال العامة. هي عمليات كرّ وفرّ استمرت حتى ساعات الصباح الاولى وسط غياب كامل للمشهد السياسي الذي ساده الصمت المُطبق ولو حتى بأدنى عبارات الاستنكار علماً ان حالات مثل هذه إنما تستدعي بالحد الأدنى، اجتماعات ولقاءات موسّعة ودعوة الجيش إلى الإستنفار العام في البلاد ومنحه الحق باتخاذ كافة التدابير التي يراها مناسبة، للحؤول دون وقوع ما لا تُحمد عقباه خصوصاً وأن الخيارات السياسية المُتاحة أصبحت ضيّقة جداً ولم يعد ترف الوقت يصب في خانة دعم أي جهة بما فيهم رئيسا الجمهورية والحكومة المُستقيلة.

وعلى خط درء الفتنة، كان التحرك الأبرز للأجهزة الأمنية والقضائية التي باشرت بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، تحقيقاتها في الإشكالات التي وقعت منتصف ليل الأثنين ــ الثلاثاء الماضيين، في أكثر من منطقة في العاصمة. وفي الكلام السياسي وبعد المشهد المروّع الذي وقع على طريق الجيّة الساحلي والذي راح ضحيته حسين شلهوب وسناء الجندي، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان ما حصل مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان، داعياً القوى الأمنية والجيش الى إبقاء اوصال الوطن سالكة امام اللبنانيين. وقال: درءاً للفتنة التي نربأ بكل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وإنتماءاتهم، تجنب الوقوع بمنزلقاتها الخطرة، نجدّد الدعوة الى القوى الأمنية والجيش اللبناني بضرورة التشدد بإبقاء اوصال الوطن سالكة امام اللبنانيين كل اللبنانيين مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات الناس كل الناس وبالممتلكات العامة والخاصة.

البحث في زوايا الفاجعة!

 

حول الرواية الحقيقية لحادث السير الذي أودى بحياة شلهوب والجندي على الأوتوستراد الساحلي في الجية ــ الشوف بالقرب من مفرق برجا، فقد تضاربت المعلومات بعد أن تعددت الآراء والتكهنات،  فيما الملامة الكبرى وُجهت إلى الذين قطعوا الطريق.  الرواية الأولى تقول إن الحادث وقع إثر اصطدام السيارة بعمود حديدي، بالقرب من المكان الذي قُطعت فيه الطريق على الأوتوستراد، بحسب ما ذكرت غرفة التحكم المروري، وهي الرواية التي تنسجم مع رواية المتظاهرين، الذين أكدوا أن الحادث وقع بعيداً من مكان التظاهر وأن السيارة احترقت قبل أن يصلوا اليها للمساعدة، وحين وصلوا، حاولوا أن يطفئوها بكل الوسائل حتى بأيديهم، ولكنهم فشلوا.

أمّا الرواية الثانية التي روتها إبنة حسين شلهوب، هي أنهم كانوا يسلكون الطريق بروية جداً كي لا يقع عليهم أي سوء، إلا أنه فجأة شعروا بوقوع ما يشبه صوت الـ <قذيفة> على السيارة، ما أدى الى ارتباك الأب في القيادة، وذلك بعدما دارت السيارة على نفسها بشكل غير متوقع واندلعت النيران فيها. تقول الابنة إنها حاولت أن تنقذهما بعدما نزلت من السيارة، ولكن الأبواب كانت مقفلة.

بدوره علق رئيس بلدية طيرفلسيه حسين شلهوب قائلاً: إن قطاع الطرق هم السبب بمقتل حسين شلهوب وشقيقة زوجته في حادث الجية، مضيفاً:إن الأجهزة الأمنية غائبة كلياً عن قطع الطرقات. أمّأ مصادر مقربة من حزب الله، فقد رأت ان الطرف المصرّ على قطع الطرقات وكسر ارادة الجيش وقرار قائده العماد جوزيف عون بعدم السماح بذلك، يستفز مشاعر اكثر من نصف البلد في وقت يعمل الاخرون على التهدئة وهو غير آبه لما يحصل على طرقات لبنان. وشككت المصادر نفسها بعفوية النزول الى الشارع كما يدّعون للمطالبة بالحقوق، لأن هناك من يوزّعهم على الطرقات بطريقة منظّمة وبشعارات مدروسة.

لماذا بهيج طبارة في هذا التوقيت؟

 

في وقت كانت تتجه فيه الأمور بشكل جدي للبحث عن بديل للرئيس الحريري تكليفه مهمة تأليف الحكومة، فجأة وبسحر ساحر ظهر الوزير السابق بهيج طبارة كاسم مطروح لتولي هذه المهمة، لكن ما هي إلا ساعات قليلة حتى أعلنت وسائل إعلامية احتراق اسم طبارة والعودة مجدداً إلى بحث الملف مع الحريري كرصاصة أخيرة لكل من <أمل> وحزب الله و<الوطني الحر> قبل اللجوء إلى خيار أخير وهو البحث عن اسم جدّي يقوم بمهمة التأليف الحكومي، سواء أكان مقرباً من الحريري، أو خصماً سياسياً له، أو حتى شخصيّة مُعتدلة سياسياً. واللافت أن مصادر من <بيت الوسط>، كانت اتهمت <الوطني الحر> تسريب اسم طبارة على الاعلام عن قصد من اجل حرقه. وأشارت إلى أن وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل طلب من طبارة تسمية كل الوزراء المسيحيين في الحكومة إلا ان الاخير رفض مؤكداً حق باسيل بالتسمية.

وكانت تحدثت مصادر متابعة لعملية التأليف الحكومي عن مساع مستمرة على خط بعبدا ــ عين التينة ــ بيت الوسط ــ حارة حريك، من دون بلوغ اي نتيجة ايجابية. وأفادت ان

اجتماعاً بعيداً من الاضواء انعقد الجمعة الماضي، طرح خلاله اسم طبارة بديلاً من الحريري اذا استمر الاخير على رفضه رئاسة حكومة تكنوسياسية، وعلم ان <الخليلين> (الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي علي الخليل) التقيا الاخير وبحثا معه في امكان قبوله المهمة، وانه استمهلهما. لكن المصادر المتابعة توقعت ان الطرح يسقط في السياسة قبل الشارع كما حصل مع تجربة الوزير السابق محمد الصفدي.

وشددت المصادر على ان الاتصالات لم تتقدم وان الرهان يجري على قبول الحريري مجدداً برئاسة حكومة تكنوسياسية وان طال الامر بعض الوقت، وان باريس تعمل على دفع هذا الخيار قدماً، خوفاً من انزلاق أمني، وأكثر تجنباً لانهيار اقتصادي.

 

علوش: شكل الحكومة يُحدد قبل تسمية رئيسها!

من جهته أشار عضو المكتب السياسي في تيار <المستقبل> النائب السابق مصطفى علوش إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قال إن الحكومة التي يريد أن يسير بها هي حكومة من اختصاصيين، لكن إذا كان الواقع مغايراً فأعلن أنه على استعداد لدعم أي شخصية حيادية وذات مصداقية لتأليف الحكومة. وتعليقاً على دعوة رئيس تيار <التوحيد العربي> الوزير السابق وئام وهاب إلى تشكيل حكومة برئاسة شخصية من قوى الثامن من آذار، لفت إلى أن وهاب يرسل رسالة، لكنه أوضح أنها إذا كانت خيار حزب الله و<التيار الوطني الحر> و<حركة أمل> لا يجب أن ينتظروا

أكثر، داعياً إلى الذهاب إلى إستشارات نيابية ملزمة وبأن الكرة اليوم هي في ملعب رئيس الجمهورية.

وشدد علوش على أن الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة مكلف ضرورة أكثر من أي وقت، مؤكداً أنه لا يحق لرئيس الجمهورية تأليف الحكومة فالمنطق يقول إن رئيس الجمهورية  يجب أن يدعي إلى استشارات نيابية في أسرع وقت، وتاريخياً معلوم أن شكل الحكومة يُحدد قبل تسمية رئيس الحكومة، مشيراً الى أننا مجموعة من قبائل موجودين بتجمع معين داخل دولة ولسنا بشعب واحد. أضاف: والدستور ليس المشكلة بل هو بحاجة الى تطبيق مع العلم ان الدستور ليس مقدساً ولكن نعم كثير من الحلول موجودة بالطائف اذا استكملنا تطبيقه، مشيراً الى أن المحاصصة الطائفية جعلت كل الوظائف مرتبطة بالتبعية لزعيم معين، داعياً إلى تغيير الطائفية في الذهنية والنفوس قبل النصوص.

وقال علوش: لا يمكن بناء دولة بوجود دولة أخرى بداخلها ومشروع ولاية الفقيه هو مشروع أممي، داعياً لاعتماد النسبية مع توسيع الدوائر، لأن هذا القانون يوصلنا إلى تنوع بالخطاب والتخفيف من الخطاب المذهبي والمناطقي. وتابع: نحن وتيارنا تحت سلطة القانون والقضاء وليذهب الفاسد إلى السجن، والمصارحة هي ان من يحرك الطفيليات هو حزب الله لابتزاز الحريري ليقبل بأن يكون متراساً يحتمي به.

الى مزيد من الإضرابات!

 

وسط الاجواء الملبدة سياسياً والمعطوفة على وضع الشارع المتأزم وما بينهما من <ثورة> ما زالت تًصارع على الأرض بهدف الوصول إلى مطالبها أو تحقيق أدناها، ووسط ذهاب الوضع الاقتصادي من سيئ الى أسوأ مع ما استتبعه من غلاء فاحش في الأسعار واختفاء الدولار من الأسواق، ووسط سعي منها لإخراج الوضع الحكومي من عنق الزجاجة والضغط باتجاه الإسراع في تأليف الحكومة، فقد دعت الهيئات الاقتصادية بالإجماع، عقب اجتماع استثنائي عقدته في مقرّ غرفة بيروت وجبل لبنان، برئاسة رئيسها الوزير محمد شقير إلى الإضراب العام والإقفال التام لكل المؤسسات الخاصة على مساحة الوطن أيام الخميس والجمعة والسبت في 28 و29 و30 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، مؤكدة أن تحرّكها التصعيدي لن يهدأ حتى تشكيل الحكومة المطلوبة، وهي ستعلن تباعاً الخطوات التصعيدية التي ستنفذها خلال الفترة المقبلة. وجرت خلال الاجتماع متابعة مختلف التطورات في البلاد لاسيما عدم تشكيل حكومة جديدة وتفاقم الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية.

والملاحظ، ان الدين العام الإجمالي في لبنان قد ارتفع بنحو 2.6 مليار دولار، خلال عام واحد حتى نهاية آب الفائت، لتستقر قيمة الدين العام عند 86.29 مليار دولار، وفق أرقام جمعية المصارف. وتُشير تقارير رسمية إلى انه في الاسبوع الماضي، شهد إعلان وكالة <ستاندرد آند بورز> للتصنيف الائتماني، خفض تصنيف لبنان الائتماني السيادي فيما يتعلق بالعملات الأجنبية والمحلية على المدى البعيد والقريب من (B-/B) إلى (C //CCC). وقالت <ستاندرد آند بورز>، إن الحكومة اللبنانية ستحتاج إلى دعم خارجي من المانحين، أو حزمة إصلاح داخلي كبيرة لمواصلة الإيفاء بأقساط ديونها الحكومية العامة. ونقلت التقارير عن الخبير الاقتصادي، جاسم عجاقة قوله إنّ النشاط الاقتصادي في تراجع ملحوظ، والأزمة التي تمر بها البلاد أثرت على النشاط الاقتصادي المحلي، متوقعاً أن يكون هناك انكماش في الاقتصاد بنسبة 0.5 بالمئة.

وذكّر أن خزينة الدولة كانت تعاني منذ آب الفائت، لذا خفض التصنيف لأن لبنان له مشكلات مادية، وغير قادر على تحصيل إيرادات مالية بالنقد الأجنبي من الخارج. أما عن الشق النقدي، فقد طمأن عجاقة المتعاملين بشأن الليرة اللبنانية، إنها تملك احتياطات في المصرف قادرة على الدفاع عنها، أما القيود التي وضعت على سحب الأموال من المصارف هي لوقف الاستنزاف المالي.

الحريري يُعلن عدم رغبته بالتشكيل!

 

بعد ظهر الثلاثاء الماضي، صدر عن الرئيس الحريري بيان جاء في بعض سطوره: عندما أعلن عن استقالة الحكومة تجاوباً مع الناس ولفتح المجال للحلول، أجد من يصر أني استقلت لأسباب مجهولة.  وعندما يصر الناس على محاسبة من في السلطة اليوم، وأنا منهم، وتغيير التركيبة الحكومية، وأنا على رأسها، أو بالحد الأدنى تحسين أدائها ومراقبته، يجدون من لا يريد إلا التصويب على من كانوا في السلطة قبل ثلاثين عاماً. وعندما أعلن للملأ، في السر وفي العلن، أنني لا أرى حلاً للخروج من الأزمة الإقتصادية الحادة إلا بحكومة اخصائيين، وأرشح من أراه مناسباً لتشكيلها، ثم أتبنى الترشيح تلو الآخر لمن من شأنه تشكيل حكومة تكنو ــ سياسية، أواجه بأنني أتصرف على قاعدة <أنا أو لا أحد> ثم على قاعدة <أنا ولا أحد>. علماً ان كل اللبنانيين يعرفون من صاحب هذا الشعار قولاً وممارسة.

أضاف: ازاء هذه الممارسات عديمة المسؤولية، والعديد من الأمثلة الأخرى التي لا مجال لتفصيلها اليوم، أعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة <ليس أنا، بل أحد آخر> لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات والحضور المميز للمرأة اللبنانية التي تصدرت الصفوف في كل الساحات لتؤكد جدارة النساء في قيادة العمل السياسي وتعالج الأزمة في الاستشارات النيابية الملزمة التي يفرضها الدستور وينتظرها اللبنانيون ويطالبون بها منذ استقالة الحكومة الحالية. وكلي أمل، وثقة، أنه بعد اعلان قراري هذا، الصريح والقاطع، أن فخامة رئيس الجمهورية، المؤتمن على الدستور وعلى مصير البلاد وأمان أهلها، سيبادر فوراً إلى الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد بتشكيل حكومة جديدة، متمنياً لمن سيتم اختياره التوفيق الكامل في مهمته.

الخلاصة، أن البلد على <كفّ عفريت>، والزلزال السياسي والإقتصادي في حال بقيت الاوضاع على ما هي، مقبل لا محالة، واستدراكاً لوقوع مثل هذه الكارثة، فقد كشفت بعض المعلومات والتسريبات ان الرئيس عون سوف يدعو إلى استشارات نيابية مُلزمة  اليوم الجمعة او الأثنين المقبل، عسى ان تكون الخطوة بارقة أمل في إخراج البلد من الشرنقة التي تُحاصره وتشد الخناق حول عنقه.