21 September,2018

”السوبرانـو“ ميرنــا شاكر: اعـتـبــر صوتــي نعمــة ربانيــة لتمجيده ولكنني لست محصورة فنيــاً في هذا المجال!

 

بقلم عبير انطون

Alessandro-Safina-----3

فنانة؟! التسمية قد لا تنطبق عليها بشكل كبير في وقت تتسابق اليها الكثيرات. ربما هي كذلك، لكن من مفهوم مختلف وزاوية أخرى، اذا ما ابتعدنا عن <مقومات> الفنانات و<خصائصهن> في يومنا الحاضر. ميرنا شاكر، كانت رسولة السماء بصوتها <الملائكي الصافي> في الليلة التي احيتها على مسرح <جامعة سيدة لويزة> مع جمعية <الملاك الحارس> برعاية غبطة البطريرك بشارة الراعي. اطلالاتها الاعلامية خجولة، ان لم نقل نادرة، مذ اطلت في برنامج <كلام الناس> منذ سنوات، ومن جائزة الـ<موركس دور> حيث حصدت جائزة تقديرية لصوت متميز، ومذ دعمت مغارة جعيتا اللبنانية لتكون من ضمن عجائب الدنيا السبع.

 فمن هي ميرنا شاكر؟ ما الذي جمعها بالفنانين العالميين <اليساندرو سافينا> و<ايما شابلين>؟ ماذا تحيي على عتبة الميلاد المجيد واين؟ ومتى يصدر جديدها المرتقب؟

 <الافكار> حاورت ميرنا، وبدأنا معها من السؤال الآتي:

ــ تتميزين بصوت قادر وجميل، لماذا لم يعرف اسم ميرنا شاكر على نطاق واسع؟

– الحياة خيارات. هناك الكثيرون ممن يعتقدون ان الشهرة هي باب السعادة، وهذا ليس صحيحا بالضرورة، فكم من المشاهير عانوا في حياتهم واتجهوا صوب المخدرات والكحول وعانوا نفسياً في لهاثهم خلف الاضواء وكانوا ضحيتها، وبينهم من انتحر حتى. من ناحيتي، لا أسعى خلف الشهرة ولا تهمني لذلك ارتأيت بارادة مني الابتعاد عنها.

 ــ كيف يمكنك تقديم نفسك للجمهور، وقد عشت في جو منزل موسيقي؟ هل شجعتك العائلة على امتهان الغناء ام على العكس عارضت <العائلة المحافظة> دخولك عالمه؟

– عائلتي جذورها في الشرق الاوسط لكن اجداد الاجداد عاشوا في الهند. ولدت في منطقة زحلة ووالدي جورج شاكر موسيقي وأستاذ موسيقى معروف كان من اول المشجعين لي. اكتشف جمال صوتي بعمر الثلاث سنوات، الا انه ترك لي حرية القرار في امتهان الفن. بداية مشواري كانت مع <المؤسسة اللبنانية للارسال> تحت اسم <برونا> الفني. تأخرت بالاطلالة من الباب الواسع لتوجهي للدراسة. واثناء الحرب اضطررنا للسفر الى لندن حيث تخصصت في مجال طبي نوعاً ما – Cours d’éléctrolyse à la faculté TAO Knightsbridge – في لندن، وعدت الى لبنان فاسست وادرت عيادة لي تتخصص بشؤون المرأة الجمالية، وتحديدا في الليزر ومعالجة العروق <vascular treatments> وغيرها. وكان مجالاً حديثاً جداً حينئذٍ، وتلقيت عروضا فنية عديدة خلال تلك الفترة.

 ــ هل من ندم على فرص اضعتها فنيا؟ وبرأيك هل يتم تعويضها الآن من خلال نجمك الذي يلمع على اكثر من صعيد فنيا خاصة في الانشاد الديني ولك في هذا المجال تاريخ مع جدك مار اغناطيوس الياس شاكر الثالث الذي سمي بطريركاً على انطاكية وسائر المشرق وأُعلن قديساً في الهند العام 1982 حيث توفي؟

– لا آخذ الأمر من هذا المنحى، فأنا لي ملء الايمان بان طريقنا مرسوم من قبل الخالق، وكما اسلفت وذكرت، الشهرة لا تعنيني. لقد تلقيت عروضا عديدة في لبنان وفي خارجه. وفي هذا المجال كنت بحاجة لشخص الى جانبي لم يكن موجوداً حينذاك، واقصد به مارون زوجي، فوجوده المعنوي يشكل لي دعماً كبيراً في حياتي. وبالنسبة للانشاد الديني، انا مقتنعة بأن صوتي نعمة ربانية وقد اعطيت الصوت الجميل والموهبة لتمجيده، إلا ان ذلك لا يعني انني محصورة فنيا في هذا المجال فقط.

 جمال العمر..

 ــ لِمَ انت بعيدة عن المجال الاعلامي، فلا نراك او نسمعك في لقاءات صحافية الا نادراً، هل الأمر بناء على رغبة منك ام تقصير من الاعلام؟

– أبداً ليس هناك من جانب الاعلام اي تقصير، وأنا بطبعي لا احب الظهور الا في اعمال مميزة اتكلم عنها. تردني اتصالات كثيرة للمشاركات الاعلامية المختلفة واعتذر ان لم تكن مادتي دسمة للحديث عنها. بالنسبة لي، سيبقى الفن هواية احبها جدا لكنه ليس مهنة اعيش منها.

 ــ هل تتذكر الناس الصوت الجميل اذا غاب، ام انه في زحمة الاصوات الكثيرة ينساه الجمهور ان هو لم يطل بشكل دوري؟

– أتعجب بأن الكثيرين يتذكرون صوتي، وانه يعني لهم، ويدعونني للاستمرار وإصدار الجديد.

ــ هل درست الغناء او العزف؟ وعلى أية آلة؟

Jeita-----1– أنا أعزف على البيانو ودرست الــ<موزيكولوجيا> في الكسليك.

ــ تخصصت في لندن بمجال بعيد تماماً عن المجال الغنائي، وتعملين في ميدان المرأة وجمالها من خلال عيادتك. كيف تصفين هجمة المرأة اللبنانية اليوم على عمليات التجميل المختلفة؟

– معروف ان المرأة الشرقية تركز جداً على جمالها وتهتم بإطلالتها ولا مانع في ذلك طبعاً شرط الا يكون مبالغاً فيه، وهذا ما يحصل للأسف اليوم، والملفت ان الجميع ينكر ما خضع له من عمليات تجميل. شخصياً اقوم بالتجميل اذا ما اضطررت له بشكل <خفي> جدا وكأنه طبيعي لا يظهر لاننا نخضع للتصوير في الحفلات والمناسبات. وأنا أدعو النساء اللبنانيات الى تقبل التقدم بالعمر، اذ لكل عمر سحره وجماله.

ــ غنيت الى جانب كبار الفنانين العالميين، ابرزهم التينور العالمي <اليساندرو سافينا> في كازينو لبنان < Time to say good bye> كيف كان هذا اللقاء الفني؟ ومن جمعكما؟

– لقائي بالفنان العالمي <اليساندرو> كان من اجمل اللقاءات الفنية في حياتي، وما حدث ان مدير اعماله اقترح عليه ثلاثة اسماء يختار بينها من يود ان تشاركه الغناء فوقع اختياره علي، وقد لفتني جدا بالتواضع الذي يميزه. هو بسيط جداً في معاطاته ويتمتع بحس انساني جميل.

ــ و<ايما شابلين>؟

 – إنها انسانة رائعة هي ايضاً. تعرفت بها مع حصولي على جائزة <الموركس دور> كأفضل صوت متميز، وحصولها على جائزة أفضل نجمة غناء عالمية، وقد اسمعتها اغنيتها <Spente Le Stelle> بصوتي بعد ان ترجمتها الى العربية، الاغنية التي سبق وترجمت الى عدة لغات من حول العالم، وقد أثنت جداً على النسخة العربية وباركت العمل وأعربت لي انها أجمل من النسخ المترجمة السابقة وبتنا صديقتين.

ــ حكي عن مشروع عمل بينكما..

– من الممكن ان نقدم عملاً سوياً. الأمور لم تتبلور بشكل نهائي بعد.

 ــ أديت اغنية حول مغارة جعيتا، يوم إعلان وصولها الى التصفيات النهائية على لقب واحدة من عجائب الدنيا السبع. كيف كان التفاعل مع هذه الاغنية؟ ومن اعد كلماتها والحانها؟

 – تبلورت الفكرة اثر لقاء تم مع الشاعرة سوزي الحاج التي أعدت الاغنية، واتفقنا على ان يكون العمل وطنيا بالتعاون مع فريق عمل كبير وجرى التصوير في داخل المغارة التاريخية وجرى بثه حينئذٍ على كل القنوات التلفزيونية اللبنانية دعماً للتصويت للمغارة.

 

<أوقات>..

 

 ــ الى من تستمعين من فناني اليوم، عرباً وأجانب؟

– عالمياً، احب <سارة برايتمن> و<لارا فابيان>، كما انني استمع الى كل جميل من السيدة فيروز الى ماجدة الرومي وغسان صليبا الذي يملك صوتاً جميلاً جداً، كما استمع ايضاً الى مروان خوري ووائل كفوري ومعين شريف وهو من خيرة الفنانين، وهناك كثيرون آخرون.

ــ نشعر بأن خطك قريب نوعاً ما من الخط الذي اختارته الفنانة عبير نعمة ايضاً.

– أعرفها طبعاً وما تؤديه جميل جداً.

 ـــ كيف يمكنك وصف الحفلة التي أحييتها مؤخراً مع جمعية <الملاك الحارس- رسل الحب> في جامعة <اللويزة> وكانت برعاية غبطة البطريرك الراعي؟

– هي من أجمل ما قدمت في حياتي. فيها محاكاة للروح وشعرت ان الصدق في العمل ظهر الى الجمهور، وهو عمل مؤثر فيه جو تبشيري غير مباشر.

 ــ ما هي علاقتك بجمعية <هارت بيت>، وكانت انجح حفلاتك معهم؟ وكيف تدعين الناس الى دعم هذه الجمعية في عملها الانساني؟

– تعرفت الى الجمعية من خلال أطباء اصدقاء معهم في الجمعية، بينهم الدكتور أسعد حبيب الذي تعرفت من خلاله الى الدكتور رمزي قشوش، وقد ادخلت هذه الجمعية الانسانية العمل الموسيقي والمسرح في قلب احتفالاتها وسهرتها السنوية، والتي يعود ريعها لعمليات قلوب الاطفال المرضى المحتاجين مجاناً. اشاركهم الغناء وتغمر قلبي سعادة مزدوجة، ففرحي مضاعف في ما احييه لشقيه الانساني والفني، وأحرص دائماً ان أكون معهم ان لم اكن على سفر.

emma----2 ــ هل من شركة انتاج تتبنى أعمالك ام انك بصدد البحث عنها؟

– لست بصدد البحث عنها، وها انا احضر لإطلاق اسطوانة بعنوان <اوقات> انتهيت منها، سجلتها في أرمينيا مع اوركستراها المعروفة بمشاركة مئة عازف، وتعود الكلمات والالحان وتوزيعها الى نديم بو خليل. سنستمع في الاسطوانة الى انماط مختلفة من الموسيقى لا تجاري ما نسمعه حاليا ويُعتبر تجاريا في غالبيته. وتخيم على أجواء العمل طبعاً الموسيقى الكلاسيكية ترافقها الوجدانيات وهي تشبه كاتبها نديم، وهو شخص لذيذ، عميق و<مهضوم>.

ــ ألا تخشين من التكرار والاغنيات كلها لشخص واحد؟

– لا، الحالات تختلف، وما اقدمه في هذه الاسطوانة لا يمكن دمجه مع أغنيات أخرى، اذ  له نمط خاص. لكن هذا لا يمنع ان تتضمن الاسطوانة المقبلة تنوعاً أكبر، يشبهني أكثر. التوقيع قريب جداً وسنختار بين الاغنيات ما نقوم بتصويره.

 ــ أين انت من الاعمال المسرحية؟ وهل ترغبين في خوض هذه التجربة او حتى التمثيل من خلال التلفزيون او السينما؟

– أفضل <الريستال> على العمل المسرحي. التمثيل لا يعني لي كثيراً. كما ان المسرح يتطلب التزاماً ووقتاً كافياً، وانا ملتزمة بعيادتي حتى انني أقفلها احياناً للتسجيل او التصوير.

ــ ما جديدك على عتبة الاعياد المجيدة المقبلة؟ واية رسالة توجهها <السوبرانو> التي استحقت لقب <الصوت الملائكي الصافي> الى الجمهور اللبناني؟

– أحيي في التاسع والعاشر من شهر كانون الاول/ ديسمبر احتفالاً كبيراً في <قصر المؤتمرات> في الضبية، وقد بدأت التحضير له بعد عودتي للتو من ايطاليا، وستتكون الاوركسترا المرافقة معي على المسرح من 140 شخصاً بين عازفين و<كورس>، واغني في الاحتفال بشكل منفرد، والجديد ان القادمين من ايطاليا سينشدون بعض المقاطع للمرة الاولى باللغة العربية، والانتاج لشركة <بلاك كاربت> بالتعاون مع الـ<ام تي في>.

ــ لماذا يستعين الفنانون اللبنانيون بأوركسترات اجنبية فيما الاوركسترا اللبنانية موجودة وعالية الجودة في كل المعايير والمقاييس؟

– الاختلاط جميل وهو يولد غنى اذ تنصهر الحضارات والثقافات ما ينتج تبادلاً حضارياً، فكم هو جميل ان نسمع الاجانب يغنون او ينشدون باللغة العربية او بالعكس، هذا من دون ان اغفل الاشارة الى ان نصف العازفين في حفلة <قصر المؤتمرات> هم من اللبنانيين. ندعو الأجانب اليوم ويستضيفوننا غداً، هذا هو التبادل الثقافي والحضاري الجميل.

ــ كسيدة لبنانية، اية قضية يمكن لك ان تحمليها بصوتك بعد؟

– التسامح والمحبة، وهذا يكون بقرار ان ننسى خلافاتنا فنعيش السماء على الارض. بالنسبة للمرأة لقد سبق وقدمت لها أغنية تحمل قضاياها بشكل عام من الحان احسان المنذر وكلمات رئيس بلدية الجديدة – البوشرية انطوان جبارة، وقد لاقت اقبالاً واسعاً.