25 September,2018

السفيرة الأميركية الجديدة تتحرك على مسارين: الاستقرار الأمني و”عدم التساهل“ في تطبيق العقوبات ضد حزب الله!  

بري غلايزرقبل أن تصل السفيرة الأميركية الجديدة في لبنان <اليزابت ريتشارد> الى بيروت خلال أيام وتستقر في سفارتها في عوكر حيث الأشغال بدأت لتشييد المقر الجديد في الأرض التي كانت ملكاً للرهبانية الأنطونية، سبقتها إصدار توجهات تحملها السفيرة <ريتشارد> التي لن تتمكن من أن تصبح <سفيرة> بالمعنى الديبلوماسي الكامل قبل أن تقدم أوراق اعتمادها الى رئيس الجمهورية المغيّب منذ عامين وشهر، تؤشر كلها ان الديبلوماسية الأميركية عائدة بزخم الى الساحة اللبنانية بعدما تراجع حضورها نسبياً منذ انتقال السفير <دايفيد هيل> من عوكر الى <اسلام آباد> عاصمة باكستان.

كل المعطيات المتوافرة حول <توجهات> السفيرة <ريتشارد> وفق مصادر ديبلوماسية معنية، تتحدث عن مسارين متلازمين للإدارة الأميركية الراهنة قبل أن يتغير رأسها مع انتهاء الولاية الثانية للرئيس الأميركي <باراك أوباما>: الأول يرتبط بقرار أميركي ثابت لن يتبدل، في الوقت الراهن على الأقل، يقضي بضرورة المحافظة على الاستقرار الأمني في لبنان انطلاقاً من قناعة أميركية راسخة بأن الأمن الممسوك على الحدود مع سوريا خصوصاً وفي الداخل عموماً هو المفتاح لأي استقرار سياسي لاحق سيكون أيضاً من صلب اهتمامات السفيرة الجديدة من دون أن يتقدم على الشق الأمني الذي يبقى في المفهوم الأميركي الضمانة لتسهيل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه في الداخل والخارج حول <التسوية> السياسية التي يسميها البعض <حلاً متكاملاً>، فيما يصفها الأميركيون بـ<السلة الشاملة>، مع إعطاء انتخاب الرئيس العتيد أولوية دستورية تليها بعد ذلك الانتخابات النيابية والاصلاحات الدستورية <المحدودة> التي لا تمانع واشنطن بالتوصل إليها على أن يتولى المجلس النيابي الجديد اقرارها. إلا ان المصادر نفسها تتحدث عن أهمية توفير <مناخ> توافقي حول هذه الاصلاحات، في وقت <يشكك> كثيرون بصدقية التمثيل النيابي في المجلس الحالي، وينطلقون من مشهد الانتخابات البلدية والاختيارية للتأكيد على صوابية موقفهم. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر ان تحرك السفيرة <ريتشارد> سيكون في سباق مع التطورات المتسارعة في الجوار اللبناني وخصوصاً في سوريا من جهة، ودخول بلادها في حمى الانتخابات الرئاسية الأميركية ابتداءً من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل من جهة ثانية.علماً ان لا معطيات تتحدث عن حلول قريبة للوضع السوري بعد تراجع الحراك السياسي وتقدم الخيارات الأمنية والعسكرية التي يتوقع أن تتزايد ويتسع نطاقها الميداني خلال الأسابيع المقبلة بهدف احداث واقع جديد على الأرض يؤسس لاحقاً لأية حلول سياسية أو أمنية.

 

لا تساهل مع حزب الله

أما المسار الثاني في التحرك المنتظر للسفيرة <ريتشارد>، فهو يرتبط بالسياسة الأميركية الجديدة ــ القديمة ضد حزب الله، والتي تقول المصادر الديبلوماسية نفسها انها ستستمر بوتيرة عالية لاسيما في الشق الاقتصادي الذي يختصره تطبيق القانون الأميركي الجديد المتشدد الذي يفرض عقوبات على حزب الله. وقد رسمت السفيرة <ريتشارد> في شهادتها أمام الكونغرس في شهر آذار (مارس) الماضي، العناوين الرئيسية لهذا المسار حين أكدت دعم الادارة الأميركية لقانون العقوبات ضد الحزب بهدف التوصل الى <تفكيك شبكته المالية الدولية>، مع حرص أميركي معلن ومكرر بألا <يخترق> حزب الله القطاع المالي اللبناني. من هنا، تضيف المصادر نفسها، فإن السفيرة <ريتشارد> ستنفتح أكثر فأكثر على <التعاون> مع الجسم المصرفي اللبناني، بشقيه الرسمي (مصرف لبنان) والخاص (جمعية المصارف) لمكافحة تبييض الأموال والارهاب. وفي هذا السياق تفيد المعلومات ان السفيرة الآتية بعد طول انتظار <لن تتساهل> في كل ما يتصل بالحملة الأميركية المتصاعدة على حزب الله، وان كانت تدرك ان الشق السياسي من عمل الحزب يختلف عن الشق الأمني والمخابراتي، لكن ذلك لا يعني ــ في المفهوم الأميركي ــ حصول أي انفتاح على وزراء الحزب أو نوابه أو المتعاطين بالسياسة فيه.

إنه خيار التشدد الأميركي ــ تضيف المصادر الديبلوماسية ــ ومهمة السفيرة <ريتشارد> <مراقبة> كل ما يتصل بالسياسة الأميركية في هذا الجال، وإن كان هامش المعالجة اللبنانية ــ اللبنانية للملف المالي اتسع بعض الشيء نتيجة الاجراءات التي اتخذها مصرف لبنان بالتنسيق مع المصارف وبالتواصل مع قيادة الحزب من خلال الاجتماعات التي بقيت بعيدة عن الأضواء بين مسؤولين في حزب الله وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي أعطى للمصرف المركزي وهيئات الرقابة فيه، الحيز الأكبر في <لجم> بعض المصارف التي <جنحت> في تطبيق القانون الأميركي على <الرعايا اللبنانيين>!

يذكر ان الرئيس نبيه بري كان اقترح على مساعد وزير الخزنة الأميركية <دانيال غلايزر> خلال زيارته الأخيرة لبيروت، ان البرلمان اللبناني أقر قوانين مالية تتضمن أعلى معايير الامتثال للنظام المصرفي الدولي، لافتاً ضيفه الى ضرورة الاحتكام الى مصرف لبنان وهذه القوانين، ومقترحاً مراقبة الحسابات بدل الأشخاص، فإذا تبين بعد التدقيق والتحقيق ان هناك ما هو مريب في هذا الحساب أو ذاك تتخذ التدابير المناسبة وفق المعايير الموضوعية التي لحظتها أصلاً التشريعات اللبنانية. وسأل بري ضيفه: هل تثقون بحاكم مصرف لبنان ونوابه؟ ورد <غلايزر> بالايجاب… وانتهى اللقاء!