19 September,2018

السعودية تأخذ من الرئيس ”دونالد ترامب“ وهج الماضي وزعامة المنطقة

بقلم وليد عوض

مروان-حمادة---2

اثنان يحكمان العالم الآن: الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز منذ أن اختارا شهر أيار (مايو) الماضي، قبل أسبوعين من يوم النكسة العربية 5 حزيران (يونيو)، ليعلنا ولادة الحلف العالمي الجديد، على حساب تحالفات الولايات المتحدة السابقة. وأشرس تعليق على هذا التحالف جاء من جانب <توماس فريدمان> أشهر معلقي الكتاب الأميركان حيث قال في جريدة <نيويورك تايمس> الاليكترونية: هذا التحالف أضاع ثقة أهم حلفاء الولايات المتحدة. وهذه المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> تقول: <لقد تغير الزمان الذي كان في متناول أوروبا أن تتكل فيه على الحليف الأميركي، وأصبح مقضياً علينا أن نعاين مصيرنا بأيدينا>.

وتابع <توماس فريدمان> يقول: أصبح لنا فريق قائد مع اتجاه جديد، وأصبح اسم الولايات المتحدة الآن بعد رحلة <دونالد ترامب> الى المملكة السعودية هو <الإمارات الأميركية المتحدة وأميرنا هو <دونالد ترامب>، وولي عهده يدعى <جارد> مع زوجته <ايفانكا>. وقوتنا التشريعية، وهي الكونغرس، أصبحت خارج الوجود وجرى التعويض عنها بمجلسين استشاريين جاهزين لتنفيذ كل طلبات الأمير.

وبرغم أسلوبه الكاريكاتوري فإن <توماس فريدمان> يحاول أن يكون لسان حال المواطن الأميركي والحليف الأميركي معاً، ويرى ان اغراق الخزينة بثمانمئة وثمانية وخمسين مليار دولار، بين شراء أغذية وشراء أسلحة، قد نقل الزعامة المالية العالمية الى المملكة العربية السعودية، وأخذ من الولايات المتحدة وهج الماضي.

وكان الملفت في الترتيبات الاقتصادية والسياسية الجديدة بين واشنطن والقاهرة دخول الحضور المصري على الخط، وإنهاء تحركات الاخوان المسلمين، و<داعش> شمالي سيناء، واكتساب مرحلة جديدة لمصر التي تعاني من ضائقة معيشية كأكثر بلدان المنطقة. فالرئيس عبد الفتاح السيسي يريد لمصر أن تكون الآن مصر سعد زغلول ومصر جمال عبد الناصر ومصر طلعت حرب مؤسس بنك مصر وستوديو مصر السينمائي، وتنتشر صورة الثالث على اللافتات في شوارع المدن المصرية في محاولة من نظام عبد الفتاح السيسي لتوجيه المواطن المصري الى الاقتصاد والبورصة وتحريره من آثام السياسة، وقد تدخل الرئيس عبد الناصر مطلع الستينات مع كوكب الشرق أم كلثوم والموسيقار محمد عبد الوهاب ليجمعهما في أغنية فريدة واحدة فكانت أغنية <أنت عمري>، وقبله تدخل طلعت حرب مع أم كلثوم وعبد الوهاب لاقناعهما بتمثيل فيلم سينمائي واحد ينتجه ستديو مصر، إلا ان اصرار عبد الوهاب على أن تكون ألحان الفيلم من أوتاره عطل المشروع من الأساس.

وفي غمار كل هذه المتغيرات لا بد من السؤال: أين لبنان؟! وأي مستقبل ينتظر لبنان؟

لبنان بين مصر وسوريا

 

ظروف لبنان اختلفت بين مرحلة وأخرى. في مطلع الاستقلال اعتمد على التواصل مع الملك فاروق الأول ومصطفى النحاس باشا، والزعيم السوري شكري القوتلي، والشيخ فارس الخوري رئيس وزراء سوريا ورئيس وفدها الى مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة في <سان فرانسيسكو> عام 1945، وفي مرحلة ثانية ظل الشيخ بشارة الخوري والزعيم الخالد رياض الصلح على تواصل مع سوريا عبر الزعماء شكري القوتلي، وصبري العسلي، ولطفي الحفار، وكانوا جميعاً حلقة واحدة لدعم لبنان. وهذه الحلقة هي التي أقنعت الزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي بالانضمام الى دولة لبنان الكبير، بعدما كان ينادي بالوحدة مع سوريا. وفي مرحلة لاحقة كان على لبنان بشارة الخوري ورياض الصلح أن يواجها القدر الصعب بعد الانقلاب العسكري الأول بقيادة حسني الزعيم، وكان له مدير مكتب من مدينة حلب وهو الأديب قدري قلعجي، وكان حسني الزعيم يريد رأس زعيم الحزب القومي السوري انطون سعادة بأي ثمن، عبر غطاء دولي وخوف من أن يكون مجيء حسني الزعيم فرصة للحكم القومي السوري في سوريا.

ولقد مر هذا الفريق في أصعب امتحان عندما طلب حسني الزعيم القبض على أنطون سعادة، واتهامه بالخيانة العظمى ولف حبل المشنقة حول عنقه، وكان ذلك الاختيار الكبير لبشارة الخوري ورياض الصلح الذي دفع حياته لذلك ثمناً على طريق مطار عمان..

وكان مجيء المحامي اللبق كميل شمعون ابن دير القمر الحل المناسب لإخراج لبنان من مأزق القوميين السوريين، ولم ينفع وجود السياسي الكبير حميد فرنجية في وجه كميل شمعون كمرشح رئاسي لقلب الصفحة. فقد كان نفوذ الانكليز عبر مندوبهم السامي <ادوارد سبيرز> والدعم الانكليزي قوة مؤثرة في مجيء كميل شمعون رئيساً للبلاد. ومهما قيل في كميل شمعون وتبعيته للانكليز، فالرجل أنقذ البلاد اقتصادياً، واستطاع مع العميد ريمون اده وغطاء اسلامي أن ينشئ قانون سرية المصارف الذي ملأ البلاد بتدفقات 3المستثمرين العرب، ولاسيما الفلسطينيين الذين أنشأوا بنك <انترا>، وبنك <الاتحاد الوطني>، وساهموا في إنشاء فندق <فينيسيا>.

ولم تكن كثرة المال وحدها لتنفع في بناء الوطن المرتجى. وكانت هناك حاجة الى عقول استثمارية فتنهض بالاقتصاد اللبناني، فلمع اسم يوسف بيدس وبدر الفاهوم واميل مسلم ونجيب صالحة في تكوين بنك <انترا>، وفندق <فينسيا>، وتهافت مستثمرون عرب مثل آل حبتور على بناء فنادق في سن الفيل. وسميت تلك المرحلة بالمرحلة الفلسطينية التي لا يمكن أن ننكر اسهامها في بناء الاقتصــــــاد الوطنــــــي. إلا ان الانتكاسة التــــــي ضربتهــــــا في عهد الرئيس شارل حلو أخرجت أصحاب الملايين الفلسطينيين من حومة الاستثمار وكلفت يوسف بيدس مطاردة البوليس الدولي في سويسرا حيث جرى دفنــــه بعد ذلك.

ثم جاءت مرحلة الاجتياح الاسرائيلي وفيها برز الشيخ بشير الجميّل والشيخ أمين الجميّل كركنين أساسيين في المرحلة، وكان يعز على حزب الكتائب كمنبر لمرشح رئاسي فتح الباب لرئيس جمهورية كتائبي. واحد جرى انتخابه في مجلس النواب المستعار، وهو قصر منصور عند منطقة المتحف، وثان جرى انتخابه في الحازمية واكتمل به عقد مجلس النواب الجديد.

الأيام… السود!

لقد مرت على اللبنانيين أيام سوداء منتصف الثمانينات، وكان الاسم الذي يخترق الغيوم هو اسم العماد قائد الجيش ميشال عون، وحصل الصدام المشهور بينه وبين حزب الكتائب، ودامت الأيام السود حتى عام 1989، عام ولادة اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية، وقد أنهى الحرب الأهلية التي طال مداها، ولكن تكافل القادة اللبنانيين فتح للبلاد مرحلة نضوج ساندها خروج أجيال جديدة من الجامعات اللبنانية، وسعة اطلاع على ما في البلاد الأخرى من نهضة وعمران وتقدم علمي، والوصول الى الادراك بأن الوطن لا يبنيه إلا أبناؤه مهما تشعبت الأحوال، وتغيرت الظروف. وقد استوقف اللبنانيين ظهر الخميس الماضي اطلالة ذكية لرئيس حزب الكتائب الشاب سامي الجميّل الذي رحب بالقانون الانتخابي الجديد، مع التحفظ..

وجاء التحفط مع اهمال اللبنانيين المغتربين، أو المنتشرين، كما يسميهم الوزير السابق ميشال اده، في الانتخابات النيابية، وقال ان المنطق يرى بأن يكون في كل عاصمة اغتراب خمس عشرة دائرة يتم على أساسها انتخاب اللبناني المغترب، كما شرح بأن البطاقة الانتخابية الغائبة عن القانون الجديد خطأ تاريخي، وكان على القانون نفسه الاكتفاء بأي بطاقة تتولى التعريف بصاحبها.

وكما ذكرنا في هذه المجلة غير مرة، أخذ سامي الجميّل صهر طرابلس موقع العميد ريمون اده في السبعينات، فكان عين الرقيب، لا يد التصفيق لما ينجزه مجلس الوزراء. وبصوت سامي الجميّل رئيس حزب الكتائب تكتمل المسيرة الديموقراطية بين مجلس وزراء يقرر ونائب معارض يفند العثرات.

وكل الخشية عند فرز الأصوات، ولاسيما في المناطق النائية، ان تقع أخطاء في الحسبان، أو في المعادلة النسبية.

 

نجوم البرلمان الجديد

568575-الملك-سلمان-يستقبل-ترامب-وميلانيا----1

وما دامت سيرة الانتخابات النيابية قد فتحت، وخاض اللبنانيون قانون النسبية لأول مرة، تتواتر سلسلة من الأسئلة حول الأسماء الحسنى التي ستكلل البرلمان الجديد في أيار (مايو) 2018. والى جانب قرار رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بانتخاب نائب جديد في البقاع الشمالي من آل حبشي، مكان النائب اميل رحمة، هناك توجه عند بعض النواب المخضرمين مثل نائب النبطية عبد اللطيف يوسف الزين عميد نواب البرلمان، ونائب القوميين السوريين عن البقاع الشمالي الدكتور مروان فارس، بالاحتجاب، خصوصاً إذا كانوا يعانون من متاعب صحية.

ويجمل بالعائلات العريقة في المناطق، أن تختار زينة شبابها لخوض معركة الانتخابات النيابية المقبلة، بعدما استطاعت فئة الشباب في مجلس الوزراء أن تكون فارس السباق، وعنوان الانضباط. بين 2005 و2018 جيل جديد من الناخبين والناخبات مزود بالشهادات الجامعية والتخصص العلمي، وإنعاش المستقبل السياسي في لبنان يحتاج بالمقابل الى دماء شابة تسري في العروق..

فمن هم رجال أيار (مايو) 2018؟!

ذلكم هو السؤال المتداول الآن على ألسنة الصحافيين والسياسيين.

وقد جاء عهد في لبنان كان رجال الصحافة فيه نجوم الساحة مثل ميشال شيحا مؤسس جريدة <لوجور> وجبران تويني  ومحي الدين النصولي، وعبد الله المشنوق، ومحمد شقير، وميشال اده، حتى سميت المرحلة بعهد… الصحافيين.

وليس في مجلس النواب الآن سوى عدد قليل من أهل الصحافة بينهم الوزير مروان حمادة، والوزير نهاد المشنوق، ولا بد للعدد من أن يتكاثر ويصبح وافراً في ربيع 2018!