20 September,2018

السبهان سعى الى ”التوازن“... لكنه لم يلتقِ عـــون وبــــــري والانصاري اقترح مشاركة لبنان كمراقب في مؤتمر الاستانة!

الحريري-سبهان--1في فترة زمنية متقاربة، التقى على الأراضي اللبنانية، موفدان لبلدين تتناقض المواقف في ما بينهما وتتباعد، ويظهر ذلك جلياً على الساحة اللبنانية. الاول كان مساعد وزير الخارجية الايرانية للشؤون العربية والافريقية حسين جابر الأنصاري الذي سبق بأيام الموفد الثاني وزير الدولة لشؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية السعودية ثامر السبهان الذي حلّ في بيروت قبل أن يغادر الأنصاري العاصمة اللبنانية.

لا أحد يجزم أن التزامن بين الزيارتين كان مقصوداً أو مبرمجاً، لكن ثمة من يؤشر الى بروز رسالة متشابهة في الزيارتين خلاصتها أن لبنان سيبقى محكوماً بالتوازن ومن غير الممكن تغليب نفوذ فريق على آخر.

ولعل ما يعزز هذا المعطى، طبيعة المواعيد التي عقدها كل من الموفدين الإيراني والسعودي خلال وجودهما في بيروت، فالأول حرص على أن تكون لقاءاته رسمية بدءاً من رأس الهرم أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي المجلس النيابي والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، فيما الثاني التقى رئيس الحكومة ولم يزر رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب. وفيما كانت لقاءات الأول مع السياسيين متنوعة، حصر الثاني زياراته بالرئيس سعد الحريري ورموز من قوى 14 آذار ولاسيما منهم رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل. وفيما بدا لافتاً أن يقتصر السبهان لقاءاته مع <الفريق الآخر> بزيارة لوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وسع الموفد الايراني مروحة لقاءاته مع الرسميين على نطاق أوسع، الأمر الذي اعتبرته مراجع سياسية متابعة <انفتاحاً> ايرانياً على سائر الاطراف اللبنانيين، فيما بدا المسؤول السعودي أقل توسعاً في مروحة لقاءاته التي ظل بعضها بعيداً عن الأضواء.

والتباين في الزيارتين لم يقتصر على الشكل، بل أصاب ايضاً المضمون، ذلك أن معظم الذين التقوا الوزير السعودي السبهان أكدوا توسع المحادثات التي أجراها لتشمل شؤوناً داخلية واقليمية وتطورات ما يجري في الجوار اللبناني فضلاً عن المستجدات الامنية على جبهة الجرود المتاخمة للحدود اللبنانية – السورية. وفي هذا السياق، بدا الاهتمام السعودي واضحاً من خلال محاور أحاديث السبهان بالشؤون الداخلية وانعكاس ما يجري على <الجبهة> الجردية على الساحة السياسية، فضلاً عن ايصال رسالة مفادها استمرار اهتمام المملكة بلبنان وانه لا يزال في صلب اولوياتها. أما في الشق الاقليمي فإن الذين التقوا الموفد السعودي أكدوا أنه وضعهم في أجواء التطورات في المنطقة وموقف المملكة منها لاسيما ما يتصل بـ<التسوية> السورية التي قال المسؤول السعودي انها قطعت شوطاً متقدماً، لكنها من منظار الوزير السبهان فهي لا تصب في مصلحة <النفوذ الايراني> في المنطقة، وان التوازنات الاقليمية لا تعني السماح لايران بوضع يدها على أية دولة عربية، وبالتالي فإن لا صحة لأي معلومات عن <تنازلات> قُدّمت لمصلحة ايران، لا في اليمن ولا فيالعراق أو سوريا أو لبنان.

أما بالنسبة الى لبنان فقد كان توجه الوزير السعودي مع من التقاهم بأن السيادة اللبنانية يجب أن تكون كاملة غير منقوصة وان الرياض سوف تدعم اللبنانيين لتحقيق التوازن الذي يحول دون تغليب أي فريق اقليمي على آخر، في إشارة الى الحد من المد الايراني. وكان لافتاً، حسب احد الذين التقاهم الوزير السبهان، حديثه عن الانتخابات النيابية المقبلة ومفاعيلها السياسية والشعبية في آن، وما يمكن أن تشكله من تطور في التوجهات السياسية اللبنانية. وحسب السياسي اللبناني الذي عقد جلسة مطولة مع الوزير السعودي، فإن المشهد النيابي اللبناني لا يزال <ضبابياً> بالنسبة الى السعوديين الذين استوضحوا بشكل مفصل خصائص القانون الانتخابي الجديد وصورة المجلس النيابي المقبل من خلال تحالفات محتملة أو متوقعة. وبدا من خلال الأسئلة التي طرحها المسؤول السعودي أن ثمة رغبة في مواكبة قريبة للمستجدات الانتخابية خلال الأشهر المقبلة. أما في الشق الرسمي من زيارة السبهان، فإن المعلومات تحدثت عن امكانية تحريك لاجتماعات اللجنة العليا اللبنانية – السعودية في ما يعتقد أنه سيكون رداً مباشراً على محاولة فريق 8 آذار إحياء عملية التطبيع مع سوريا من جديد التي اشارت اليها زيارة الوزراء الثلاثة غازي زعيتر وحسين الحاج حسن ويوسف فينيانوس لدمشق.

 

اهتمامات ايرانية

ansari-aoun--2

في المقابل، فإن زيارة الانصاري اتجهت أكثر الى البعد الاقليمي أكثر منه البعد الداخلي الذي يمكن حصره بتأكيد دعم طهران لتوجهات الحكومة اللبنانية في مقاربتها لمسألة تحرير الجرود اللبنانية من الوجود الارهابي فيها، واستعداد الحكومة الايرانية لتقديم الدعم المناسب للبنان في المجالات كافة، علماً أن طهران لا تزال تنتظر جواباً لبنانياً حول العرض المفتوح الذي قدمته لتزويد الجيش بالمعدات والذخائر العسكرية التي يحتاج اليها، ولعل الرسائل التي أوصلها الانصاري الى مضيفيه اللبنانيين من مختلف الأطياف، ان بلاده راغبة في الوقوف الى جانب لبنان كما فعلت في السابق من دون تمييز بين الافرقاء اللبنانيين، مع التأكيد على إبراز العلاقات الرسمية، بدليل تأكيد الدعوة للرئيس عون لزيارة طهران رسمياً في أقرب وقت ممكن والذي قد يكون في شهر تشرين الأول/ اكتوبر المقبل، بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارة الدولة التي سيقوم بها لفرنسا في الفترة بين 25 أيلول/ سبتمبر و27 منه. ولأن زيارة الانصاري أتت غداة استهلال الولاية الثانية للرئيس الايراني حسن روحاني، فإن النهج الرئاسي الايراني الجديد يقوم على شعار <تعزيز التعاون الاقليمي> بعد التركيز على تفعيل التعاون الثنائي، وهو ما أشار إليه الانصاري في معرض حديثه عن تطوير الاتفاقات الثنائية المعقودة بين لبنان وايران.

إلا أن مصدراً وزارياً كشف لـ<الأفكار> ان الحيز الأكبر من المحادثات التي أجراها الانصاري مع الرسميين اللبنانيين، والذي قد يكون تطرق اليه خلال لقائه مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، فقد تناول <التسوية> التي يجري العمل لها من خلال المفاوضات السياسية المتصلة بالوضع في سوريا. وفي هذا السياق، أكد المصدر الوزاري ان الأنصاري عرض على الجانب اللبناني تفاصيل ما يجري على هامش التحضير لجولة جديدة من المفاوضات في الاستانة والتي تحركت بعد التطورات الميدانية التي حصلت في سوريا والتي ادت الى استعادة المزيد من الاراضي السورية من ايدي تنظيم <داعش> الارهابي، إضافة الى التطورات الايجابية التي سُجلت مؤخراً في العلاقات الايرانية – التركية والتي تشي – حسب المسؤول الايراني – بإمكانية تسريع وتيرة العمل للوصول الى اتفاق سياسي يشكّل مدخلاً لتطورات ايجابية على صعيد تسوية الوضع في سوريا.

 

مؤتمر الاستانة

 

أما العنصر الجديد في الطرح الايراني، كما قال المصدر الوزاري لـ<الأفكار>، فقد تمثل باقتراح تقدم به الانصاري باسم حكومة بلاده بأن يكون لبنان مشاركاً في مؤتمر الاستانة بصفة مراقب، لاسيما وان الازمة السورية ألقت بثقلها على لبنان، ليس فقط من خلال تزايد عدد النازحين السوريين على أراضيه، بل كذلك نتيجة الانعكاسات السلبية التي خلفها وجود هؤلاء على الاقتصاد اللبناني وعلى اليد العاملة اللبنانية التي تشهد ارتفاعاً في عدد العاطلين عن العمل فيها مع دخول اليد العاملة السورية على خط العمل اللبناني.

وفيما لم يحسم لبنان أمر مشاركته كمراقب في اجتماعات الاستانة، فإن المصدر الوزاري رجح احتمال انضمام لبنان الى مؤتمر الاستانة كعضو مراقب، الا أن ذلك يتطلب تشاوراً بين رئيسي الجمهورية والحكومة، إضافة الى القرار السياسي الذي لا بد منه في الظروف التي يعيشها لبنان راهناً وسط التجاذبات السياسية الحادة التي يعاني منها. علماً أن الرئيس عون كان قد أبلغ الانصاري ترحيب لبنان بالجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مع التشديد على أن الموقف اللبناني <ثابت لجهة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والابتعاد عن الصراعات الداخلية>.