20 September,2018

الزيارة الأولى لوزير خارجية مصري منذ ثورة 2011 أعادت الحوار مع حزب الله

 

فهمي في بيروت: ندعم خيار اللبنانيين لرئيسهم المقبل وزيارتي بداية استعادة مصر لدورها العربي

4

لا تكمن أهمية زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي لبيروت الأسبوع الماضي لكونها الزيارة الأولى لمسؤول مصري على هذا المستوى منذ الثورة المصرية في 25 كانون الثاني (يناير) 2011 فقط، بل لأن الضيف المصري الآتي بعد طول غياب، شاء أن تكون زيارته مؤشراً لرغبة الادارة المصرية الجديدة باستعادة حضور مصري في الساحة العربية خفّ بريقه منذ توالي الأحداث في مصر قبل ثلاثة اعوام، فضلاً عن أن الزيارة، على المستوى اللبناني أول اطلالة عربية على مستوى رفيع تجاه حكومة الرئيس تمام سلام التي نالت ثقة مجلس النواب قبل ساعات قليلة من وصول الوزير المصري.

   والذين التقوا الوزير فهمي خلال اقامته في بيروت، من رسميين وسياسيين واعلاميين أجمعوا على القول إن رأس الديبلوماسية المصرية أتى الى العاصمة اللبنانية ليستمع ويقيّم ويحلّل، ولم يأتِ حاملاً مبادرة معينة تجاه لبنان ولا اقتراحات أو أفكار، بل ان الدعم الذي أبلغه للمسؤولين والسياسيين اللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، أرفقه بجملة أسئلة حول ما يمكن لمصر أن تقدمه لمساعدة لبنان بعدما بدأت بلاده تستعيد تدريجاً الاستقرار الذي غاب لفترة خلال الأشهر الماضية، وهي تستعد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يعزز الاستقرار ويعيد مصر الى دور الدولة العربية الأكبر والأقوى. ولم ينكر الوزير فهمي أمام محدثيه ما تركته التغييرات السياسية التي شهدتها مصر خلال الأعوام الماضية من <ندوب> في الجسم المصري، إلا أنه في المقابل، بدا حريصاً على التأكيد بأن بلاده اجتازت مرحلة الخطر، لتعيد معالجة الثغرات التي حصلت، وتخرج الى العالم العربي خصوصاً والعالم عموماً، متعافية لتلعب دورها الريادي الذي تميزت به عبر العصور.

لا حسم قريباً في سوريا

   ولأن الأزمة السورية هي في أولوية الاهتمامات العربية عموماً والمصرية عموماً، فقد استهلكت الأوضاع في سوريا حيزاً كبيراً من الحديث بين الوزير فهمي ومحدثيه اللبنانيين من دون أن يُظهر الضيف المصري أي معطيات حاسمة بل على العكس بدا وكأن الانطباع الذي تكوّن لديه، بأن الوضع في سوريا سيطول وأن عمليات <الكر والفر> ستستمر ولن يحصل أي حسم في المدى المنظور لأي من النظام أو المعارضة. علماً أن الوزير فهمي لم يبد حماسة بامكان توصل القمة العربية في الكويت الى أي نتيجة حاسمة حيث تبقى المواقف المتناقضة للدول العربية من الأحداث السورية قائمة ومستمرة! إلا ان ما أقلق الوزير المصري، وفقاً لأحاديثه مع مستقبليه، هو الخلافات المستشرية في دول مجلس التعاون الخليجي ولاسيما بين السعودية وقطر، ما سيؤدي ــ في رأيه ــ الى اضعاف تأثير القمة العربية وقبلها دور مجلس التعاون الخليجي. أما في ما خص الصراع العربي ــ الاسرائيلي فلم تكن لدى الوزير الضيف أي معطيات تؤشر الى تطورات ايجابية يمكن أن تحصل على هذا الصعيد، في حين بدت المعطيات توحي وكأن لا خطوات جدية لوقف عمليات الاستيطان أو الاعتداءات على غزة.

   أما في الشق اللبناني من زيارة الوزير فهمي، فاتضح من خلال مروحة المواعيد التي أجراها مع سياسيين من كل الأطراف، أن القاهرة راغبة في استطلاع الواقع السياسي اللبناني الراهن مباشرة من أصحاب العلاقة لاسيما في ما خص الاستحقاقات الدستورية المرتقبة وفي مقدمها انتخاب رئيس الجمهورية من دون أن يعني ذلك أن مصر لها ما تقوله في هذا الاستحقاق باستثناء ضرورة حصوله في موعده الدستوري بالتوافق بين جميع مكونات المجتمع اللبناني الذي ترى فيه القاهرة <ذلك النموذج للعيش المشترك> وللتفاهم والتسامح بين مختلف الطوائف، بعيداً عن <التمذهب> والتباعد الذي يحاول البعض ترسيخهما في لبنان، وامتداداً الى دول عربية أخرى بينها مصر التي شهدت مواجهات ذات طابع ديني خلال الأشهر الماضية حاولت السلطة التصدي لها ومنع تكرارها.

الماضي تغيّر… وندعم خياركم الرئاسي

   أما رسالة القاهرة للقيادات اللبنانية فلخصها الوزير فهمي في ضرورة بقاء لبنان <رسالة الحضارة والعيش المشترك> من دون الدخول في الخلافات اللبنانية ــ اللبنانية أو في <المحاور> التي قال الوزير فهمي أمام أحد مضيفيه إنها بدأت <تفرز> الأحزاب والتجمعات السياسية اللبنانية. وأضاف في جلسة بعيدة عن البروتوكول: <لا تنتظروا من مصر أن تقف مع هذا الفريق من اللبنانيين أو ذاك أو أن تقول كلمتها في هذه الشخصية أو تلك.. ما كان يحصل في الماضي تغيّر ولم يعد من خيارات السلطة المصرية حالياً الدخول طرفاً مع هذا الحزب أو التيار. المسائل اللبنانية تخص اللبنانيين وحدهم، ومصر ستدعم أي خيار يلتقي حوله اللبنانيون الذين عليهم أن يعرفوا أين تكمن مصلحتهم الحقيقية ولا ينتظروا <مساعدة صديق> أو <شقيق>.

   ويروي أحد الذين التقوا الوزير فهمي انه حرص على أن يزور لبنان قبل القمة العربية في الكويت للتدليل على الأهمية التي تعلقها القاهرة على دور لبنان من جهة، وعلى رغبة مصر من جهة ثانية في استعادة دورها العربي انطلاقاً من بيروت تحديداً التي جمعت في الماضي ولا تزال تجمع <هموم> الأمة العربية وقضاياها. ويضيف الراوي نفسه ان رأس الديبلوماسية المصرية لم يكن ديبلوماسياً في الحديث عن خيار بلاده <مواجهة التطرف والمتطرفين> لأن هذا الأمر هو بالنسبة الى الادارة المصرية، يتقدم على ما عداه من أولويات، لتبقى صورة الدول العربية في الخارج، معبّرة عن الاعتدال والتسامح في العلاقات بين الشعوب والحضارات. وخلال مقاربة الوضع في سوريا، فتح الوزير فهمي ملف النازحين السوريين الى لبنان مبدياً <تقديره> لما يقدمه لبنان من تضحيات في سبيل المساعدة على حل أزمة النازحين، لافتاً الى أن بلاده استقبلت 135 ألف سوري وشعرت ببعض الإرباك، فكيف لبنان الذي تجاوز عدد النازحين فيه المليون نازح والحبل على الجرار!

   غادر الوزير فهمي بيروت بطائرة واحدة مع وزير الخارجية جبران باسيل الى الكويت، لكن صدى بعض ما قاله ظل يتردد في المحافل الرسمية والسياسية ولاسيما عندما نبه الى وجود <مشروع خبيث> لتقسيم المنطقة العربية طائفياً… وهذا الموضوع بالذات تمحور عليه الحديث بين فهمي ووفد حزب الله برئاسة الوزير حسين الحاج حسن الذي زاره في مقر اقامته في أول اتصال بين الحزب والقيادة المصرية الجديدة بعد <التوتر> الذي اتسمت به علاقات حزب الله مع القاهرة في العهود الماضية، مهّد له وزير الخارجية جبران باسيل الذي تولى التنسيق مع حزب الله لتحقيقه…

   وما قاله فهمي للوزير الحاج حسن، قاله للرئيس أمين الجميّل وللعماد ميشال عون وللدكتور سمير جعجع والرئيس فؤاد السنيورة…