14 November,2018

بعد أن إتفقوا على بقاء الأسد… ورحيله… الروس يقودون حرب حلب والأميركيون حرب الموصل

بقلم خالد عوض

 

hassan-rouhani-pope-2 أقل ما يقال في موقف وزارة الخارجية اللبنانية من البيان الختامي للمؤتمر غير العادي لمنظمة التعاون الإسلامي منذ اسبوعين أنه كان <دعسة ناقصة>. فالموقف اللبناني من التعدي على أي سفارة عربية يجب أن يكون حاسماً ولا مجال فيه للتردد أو التأويل. الحياد أو النأي بالنفس يكون في غير محله عندما تتعلق المسألة بالتعدي على سيادة دولة عربية، فما بالك إذا كانت هذه الدولة هي السعودية التي تعرضت سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد للحرق؟ وقد حاول رئيس الحكومة تمام سلام التنصل من هذا الموقف عندما هاجم في كلام له في <منتدى دافوس> تدخل إيران في الشؤون العربية ولكن الضرر كان قد حصل. الغريب في الموقف اللبناني أن هناك عدة دول عربية وإسلامية أخرى تربطها علاقة ود مع إيران وافقت من دون أي تحفظ على البيان الختامي فلماذا لم يحذو لبنان حذوها؟ الخارجية اللبنانية كانت ملكية أكثر من الملك في التشبث بالحياد، السلبي جداً في هذا الحالة، فظهرت مرتبكة وضعيفة عربياً على عكس دور لبنان الطبيعي في المنتديات الإقليمية والدولية. خذوا باكستان على سبيل المثال. ففي الوقت نفسه الذي كان فيه رئيس الوزراء الباكستاني <نواز شريف> في طهران يدرس مع الجانب الإيراني الاتفاقيات الاقتصادية، كان مستشاره للشؤون الخارجية <سرتاج عزيز> في جدة يدين بأقصى العبارات الاعتداءات الإيرانية. حتى إيران اعترفت بالخطأ جهاراً وأعلنت مؤخراً، حتى ولو شكلياً، عن توقيف مئة شخص متهمين بالاعتداء على السيادة السعودية. ومن يتابع الصحافة الخليجية هذه الأيام يعرف أن مواقف لبنان الرسمية استنفذت صبر الأشقاء الخليجيين وأن أي موقف جديد من هذا النوع لا يأخذ في الحسبان واجب المفاضلة بين السعودية وإيران لن يمر كما مرت المواقف السابقة.

 

<فيتو> أو لا <فيتو>

خليجي على عون؟

بعد ما حصل في جدة، من حق السعوديين أن يسألوا: إذا لم يصل العماد عون بعد إلى رئاسة الجمهورية، والمواقف الرسمية اللبنانية التي يصوغها صهره ورئيس تياره وزير الخارجية جبران باسيل على هذا الشكل، ماذا ستكون الحال لو أصبح ميشال عون رئيساً؟ العماد عون يتفهم تماماً الهواجس الخليجية ويعتمد على حليفه الجديد الدكتور سمير جعجع لتذليلها. ولذلك حاول جعجع إلقاء اللوم على الحكومة اللبنانية مجتمعة وغطى الوزير باسيل عندما قال إن الموقف اللبناني الرسمي يجب أن يصدر من الحكومة ويلتزم به بعد ذلك وزير الخارجية. أما في غياب الموقف الرسمي فلا يمكن، بالنسبة لجعجع، لوم الوزير باسيل وحده. ورغم الكلام الإيجابي الذي صدر عن وزير الخارجية القطري خالد العطية اثر ترشيح جعجع لعون فإن السعوديين ينتظرون كلاماً أكثر وضوحاً من عون في مسألة الخلاف السعودي ــ الإيراني. ولعل ما يشل عون ويمنعه من القيام بأي مبادرة إيجابية تجاه دول الخليج هو عدم وضوح موقف حزب الله من الترشيحات الرئاسية القائمة على الرغم من التزامه المبدئي بالعماد عون.

حزب الله

jhon-kerry-adel-jubair-3والمحاور الثلاثة

وسبب تريث حزب الله هو أنه ينتظر الدخان الأبيض الخارجي من ثلاثة محاور: الأول عسكري في سوريا حيث بدأت معالم تغير في موازين القوى في الساحل الشمالي وحول العاصمة دمشق.. والثاني أوروبي ــ إيراني مرتبط بنتائج زيارة الرئيس الإيراني <حسن روحاني> إلى أوروبا ولقائه البابا <فرانسيس> في روما والرئيس الفرنسي <فرنسوا هولاند> في باريس. وأهمية لقاء البابا و<روحاني> أنه أتى بعد أيام من زيارة البطريرك بشارة الراعي للفاتيكان حاملاً توجس المسيحيين خاصة واللبنانيين عامة من إستمرار الفراغ الرئاسي وضرورة حصول <بكركي> على الغطاء البابوي لتصويب مسار الترشيحات الحالية لرئاسة الجمهورية. فالكرة الرئاسية اليوم أكثر من أي وقت مضى في الصرح الماروني لأنه الجهة المعنية والقادرة على نسج إتفاق مسيحي شامل حول أحد المرشحين الحاليين أو إذا تعذر ذلك يصبح خيار المرشح الثالث أكثر قبولاً من الجميع. أما المحور الثالث الذي يتطلع حزب الله إلى التطورات فيه فهو روسي ــ أميركي وتحديداً من <جنيف> مركز الحوار بين النظام السوري والمعارضة برعاية مباشرة من <سيرغي لافروف> و<جون كيري>.

 وفقط من خلال قراءة هذه المعطيات يمكن للحزب أن يرسم موقفه الداخلي.

 

الروس والأميركيون اتفقوا على بقاء الأسد… ورحيله في نفس الوقت

والقراءة الأولية لكلام وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> تشير إلى أن الروس والأميركيين اتفقوا على أن يبقى الرئيس بشار الأسد حتى نهاية عام ٢٠١٧ موعد انتهاء ولايته الرسمية ويكون له حق الترشح من جديد إلى رئاسة الجمهورية على أن يقنعه الروس قبل موعد الإنتخابات بأن ينسحب من السباق الرئاسي على طريقة لا غالب ولا مغلوب. ولا يكفي الاتفاق على هذا البند العقدة حتى تكون الأزمة السورية انتهت. ولكنه يمهد إلى تكوين حكومة انتقالية تتمتع فيها المعارضة <المعتدلة> بنفوذ حقيقي. الاشكالية تقع في الفصائل الباقية من المعارضة والتي يختلف تصنيفها بين الجهات الدولية والإقليمية. فمن يتفق عليها أنها ارهابية ستواجه الحرب من الجميع، أما المختلف على تسميتها فستخير بين الحرب أو الدخول في الحكومة. كل هذا لن ينتهي في اسابيع ولا شهور ولا بد أن تجاريه عمليات حربية على الأرض لتثبيت مفاعيله. هذا يعني أننا لا زلنا في فصل من فصول الحرب السورية وليس في خواتيمها.

 

pope-francis-and-patriarch-Ra11الربيع الساخن في

حلب والموصل

ومع اقتراب النظام السوري من إحكام السيطرة على محيط اللاذقية ودمشق تكون معركة حلب أصبحت على الأبواب. ومعركة حلب هي معركة استراتيجية ليس فقط لأن حلب هي المدينة السورية الثانية، بل لأنها تخص المشروع التركي في شمال سوريا بل المنطقة ولذلك لن تكون هذه الحرب نزهة. ومثلما تترقب المنطقة موقعة حلب بدأت التحضيرات لمعركة الموصل في العراق حيث تتحضر قوات البشمركة الكردية من الشمال والقوات العراقية من الجنوب لاستعادة المدينة من تنظيم <داعش>. وتزامن المعركتين في الربيع المقبل يشير بوضوح إلى حــــرب النفــــوذ الــــدولي حولنــــا: معــــركة حلب بغطاء روسي ومعركة الموصل وربما الرقة مستقبلاً بغطاء أميركي.

ومع قرع طبول الحرب هنا وهناك تستمر مأساة النزوح التي أصبحت تهدد الكيان الأوروبي كله خاصة إذا قررت ألمانيا إقفال حدودها والخروج من معاهدة <شنغن>. من الواضح أن حرب سوريا لم تعد تخص السوريين وحدهم بل أصبحت سيدة القرار في مصير شعوب ودول كثيرة. كل الأمل أن يستطيع اللبنانيون في الاسابيع المقبلة أن ينتخبوا رئيساً حتى لا يدخلوا هم أيضاً في أتون الحروب الكبيرة الآتية.