20 September,2018

الرئيس سلام في نيويورك: لبنان يواجه خطر الانهيار فأنقذوه!  

سلام-و-بان-كي-مون------11
بين لبنان والمملكة العربية السعودية قاسم مشترك في ولادة هيئة الأمم عام 1945 في مؤتمر <سان فرانسيسكو>. الوفد اللبناني كان برئاسة وزير الداخلية وديع نعيم والوفد السعودي كان برئاسة نائب الملك الامير فيصل بن عبد العزيز، وكانت ذكرى سكنت خيال كل رئيس وفد لبناني أو رئيس وفد سعودي بعد ذلك.

ومن طرائف الأمور أن أعضاء الوفد اللبناني برئاسة وديع نعيم وزير الداخلية وعبد الله اليافي وصبحي المحمصاني ويوسف سالم وشارل مالك، قد التقوا قبل السفر الجوي الى الولايات المتحدة، وكان سفراً محفوفاً بالمخاطر، ورئيس البعثة الديبلوماسية الأميركية <ووزورث> (كانوا في الأوساط الشعبية يسمونه <وظوظ>)، وتولى شرح مخاطر الرحلة، ومن ذلك أن الطائرة التي تقلهم فوق المحيط الأطلسي قد تتعرض لخلل، أو لعاصفة، وتسقط في الماء، فما عليهم إلا أن يخرجوا القصبة والصنارة ويصطادوا السمك حتى لا يموتوا من الجوع.

ووصل الوفد بسلامة الله الى نيويورك ومنها الى سان فرانسيسكو، دون أن ينزل بهم أي ضرر.

ومن فرسان الدورة الواحدة والسبعين لهيئة الأمم رئيس وزراء لبنان تمام سلام، مكان رئيس الجمهورية الذي تعذر انتخابه، ورئيس الوفد السعودي ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز حيث كانت له إطلالتان في الأمم المتحدة: واحدة في قمة اللاجئين على هامش الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي، والثانية لإلقاء كلمة المملكة العربية السعودية بين قادة الأمم.

وفي الإطلالة الأولى إطلالة أشار إلى أن المملكة السعودية تأتي في مقدمة الدول الداعمة للاجئين حيث تستضيف مليونين ونصف المليون لاجئ سوري، وأكثر من مليون لاجئ يمني، وكفلت لهم حرية الحركة والتعليم والحصول على الخدمات وحفظت لهم كرامتهم. وبلغت قيمة المساعدات التي قدمتها السعودية الى اللاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال أكثر من 42 مليون دولار.

 

الديبلوماسية الاستباقية

واعتبر الأمير محمد بن نايف بأن الخطوة الأولى والأساسية في التعامل مع ازمة اللاجئين هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم بموجب ميثاق الأمم المتحدة وذلك بتوظيف الديبلوماسية الاستباقية لمنع تفاقم الأزمات ودخولها في صراعات عسكرية تتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية.

وكان للأمير محمد بن نايف سلسلة من اللقاءات تحت قبة الأمم المتحدة، أولها لقاؤه مع الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون>، حيث عرضا معاً عدداً من القضايا العربية والدولية، ومنها الأزمة السورية والوضع في اليمن وعملية السلام في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن مكتب <بان كي مون> أن الأمير محمد بن نايف والأمين العام للأمم المتحدة تلاقيا حول هدفهما المشترك وهو محاربة الإرهاب. وأعرب الأمين العام عن تقديره لدعم المملكة لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

ومن الشخصيات التي اجتمع بها ولي العهد السعودي ملك اسبانيا الشاب <فيليبي السادس> ورئيس وزراء باكستان نواز شريف الذي بحث معه سبل تطوير العلاقات السعودية الباكستانية في المجالات كافة.

وكانت قمة اللاجئين والمهاجرين في الأمم المتحدة قد أنهت أعمالها بموافقة زعماء وقادة 193 دولة على توقيع وثيقة <اعلان نيويورك لحماية اللاجئين والمهاجرين> وتتكون هذه الوثيقة من 22 صفحة وتهدف الى توفير استجابة أكثر إنسانية لأزمة اللاجئين على نطاق واسع.

وقال أمين عام الأمم المتحدة <بان كي مون> حول <وثيقة نيويورك>: <إذا كنا قادرين على ترجمة هذه الورقة الى استجابة حقيقية من قبل الكثير من الجهات الفاعلة والمشاركة، فسوق نحل الكثير من المشكلات المتعلقة بالاستجابة لحالات الطوارئ وأوضاع اللاجئين على المدى الطويل مثل الوضع السوري.

وقد تعرضت النسخة الأولى من الوثيقة للطعن من قبل مجموعة دول لأنها دعت الى إعادة توطين 10 بالمئة من اللاجئين كل عام وأدى الاعتراض على هذه الفقرة الى تغيير الصفحة الأولى من المسودة.

وقد نصت الوثيقة على حماية حقوق جميع اللاجئين والمهاجرين بما في ذلك حقوق النساء والفتيات وتعزيز المشاركة الكاملة، وهي تنص على تلقي جميع أطفال اللاجئين والمهاجرين حق التعليم في غضون بضعة أشهر من وصولهم، ومواجهة العنف الجنسي ووضع حلول  لإعادة التوطين وتوسيع فرص انتقال اللاجئين من بلد الى آخر، وتعزيز الحوكمة العالمية للهجرة.

وانتقد المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد (أردني)  فشل المجتمع الدولي في حماية اللاجئين والمهاجرين والنازحين في مناطق النزاع على مستوى العالم وقال بالحرف <الحقيقة المرة أمامنا في هذه القمة اننا فشلنا الى حد كبير، وهذا الفشل أدى الى معاناة طويلة في سوريا وعدم إنهاء الحرب في مهدها>.

 


سلام: أنقذوا لبنان
!

محمد-بن-نايف-و-عبد-العزيز-بن-سعود-----2 

وكانت كلمة رئيس وزراء لبنان تمام سلام في قمة الهجرة تحت الأضواء بحكم أن لبنان يستضيف مليوناً ونصف المليون نازح سوري، وهو عبء اقتصادي واجتماعي فوق قدرة الاحتمال، خصوصاً وأنه توجه الى الضمير العالمي متسائلاً: <متى سيفعل العالم شيئاً من أجل لبنان؟>. وقد أنذر سلام العالم بأسره بأن <لبنان معرض لخطر الانهيار، ما لم يسارع المجتمع الدولي الى وضع تصور جدي عملاني لإعادة آمنة وكريمة للنازحين ومشاركة الدولة اللبنانية الأعباء التي ترزح تحتها من جراء تلك الأزمة.

وفي إطلالة ثانية شاركه فيها وزير الخارجية التركي <مولود جاويش أوغلو> حول طاولة مستديرة في الامم المتحدة تحت عنوان <الجهود والتعاون الدوليان حول اللاجئين والمهاجرين والقضايا المتعلقة بالنزوح>، رأى أن على الأسرة الدولية هذه المرة أن تذهب الى أبعد من اطلاق التعهدات وأن تبدأ تطبيق جهود محددة لمواجهة تبعات التحولات الديموغرافية الهائلة التي حصلت في بعض بلداننا، فلبنان على سبيل المثال، شهد في أقل من سنتين زيادة بنسبة 25 بالمئة من عدد سكانه وهو ما زال ينتظر الدعم والمساعدات الفعلية والمحسوسة تطبيقاً للتعهدات التي سمعناها في مختلف المؤتمرات. وان عملية المساعدة برمتها تخسر كثيراً من فاعليتها، ما لم تكن بالحجم اللازم وما لم تطبق بطريقة شفافة كلياً وطبقاً لأكثر معايير الحوكمة صرامة.

ومضى يقول: <ومع ذلك فإن التعامل مع نتائج الأزمة ليس كافياً وانه بات ملحاً استنفار كل الجهود اللازمة لمعالجة جذور المشكلة، وهذا يعني في حالتنا نحن، وقف العنف في سوريا، وإيجاد حل سياسي يسمح بعودة آمنة للنازحين الى بلدهم، وأن بعض البلدان التي تشارك في هذه القمة قادرة بالتأكيدعلى التأثير في هذه العملية>.

 

5 ملايين لاجئ في مصر

 

وفي قمة اللاجئين والمهاجرين كانت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كلمة قال فيها إن مصر تحملت أعباء استضافة أعداد ضخمة من اللاجئين والمهاجرين من مختلف الجنسيات بلغ عددهم ما يزيد عن خمسة ملايين لاجئ ما بين مسجلين وغير مسجلين، وتعمل على توفير سبل المعيشة الكريمة لهم، دون عزلهم في معسكرات أو ملاجئ  إيواء، ويتمتع العديد منهم بمعاملة متساوية مع المواطنين المصريين من خدمات التعليم والصحة والسكن والاستفادة من منظومة الدعم السلعي اسوة بالمواطنين رغم العبء الكبير على الموازنة العامة للدولة.

ودعا الرئيس السيسي من المنبر الى بذل المزيد من الجهود لتعزيز العمل المشترك وتشجيع الحوار بين الدول حول الهجرة والتنمية وتقاسم الأعباء والمسؤوليات وتطوير رؤية موحدة وموقف قوي لتوفير حياة كريمة لهؤلاء اللاجئين.

ومن نشاطات الرئيس السيسي في نيويورك لقاءان مع مرشحي الرئاسة الأميركية <هيلاري كلينتون> و<دونالد ترامب> لمعرفة أفكارهما حول الشرق الأوسط وقضية النازحين والمهاجرين بعد لقاء مع رئيس المجلس الأوروبي <دونالد توسك> وتركيزه على الأهمية التي توليها مصر لعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وحرصها على ترسيخ قيم الديموقراطية وحقوق الإنسان وإعلاء سيادة القانون.