18 February,2020

الرئيس التوافقي الذي يرضي الجميع وينتخبونه بالاجماع وبلا تردد هو....  

 

بقلم خالد عوض

النفايات   

إذا كان من الممكن توقع شيء واحد بدرجة عالية من الثقة فهو أن المعارك في سوريا واليمن لن تنتهي عام ٢٠١٦. هذا الاستنتاج خلاصة أمرين: الأول دولي ومتعلق بعدم جدية أي من الدول الكبيرة في إنهاء الصراع، والثاني مرتبط بعدم <تعب> الأطراف المتصارعة على الأرض واستمرار اعتقادها بأن الحسم ممكن.

دولياً، كل ما يريده <باراك أوباما> من لعبة النار في المنطقة قبل أن ينهي ولايته بعد بضعة أشهر هو أولاً تحرير مدينة الموصل العراقية، الرمز الجغرافي للدولة الإرهابية في العراق والشام، مما سيسمح له بإعلان انهزامها وتقديم ذلك على أنه أحد إنجازات الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض.

في اليمن، هم الإدارة الأميركية هو منع فلول <القاعدة> من الإمساك بأي من مقدرات البلد، ومنع إيران من التحكم بـ<باب المندب>، وكل أمر آخر هو تفصيل، لا أكثر ولا أقل.

أما في سوريا، فينصب الاهتمام الأميركي على المحافظة على القوات التي دربتها، وهي متعددة، وعلى السلاح والعتاد الذي بحوزتها. ولذلك تريد اميركا تجنب حرب مفتوحة بين تركيا والقوات الكردية أو أخرى بين الأكراد وبعض الفصائل المسلحة <المعتدلة>، وفي الوقت نفسه تريد منع الدولة الإسلامية من تحقيق أي تمدد جديد وتحضير الأرضية لمعركة الرقة، التي إن لم تبدأ في عهد <اوباما> فهي يجب ان تكون نزهة عسكرية سهلة، لأي طرف يريد الدخول فيها، في عهد <هيلاري كلينتون> أو <دونالد ترامب>.

الأمر الأخير الذي يهم الادارة الاميركية هو منع زحف المزيد من اللاجئين من سوريا والعراق وباكستان بإتجاه الغرب. وهذا متوقف على تعاون الأتراك وقبول الدول المجاورة لسوريا بإبقاء النازحين عندها.

اوباماهذا ما يهم <اوباما> وإدارته من كل ما يحصل، وكل ما عدا ذلك ليس على اجندة الأولويات الأميركية، وبالتالي لن يكون هناك حل له في المدى المنظور.

الأمر الثاني الساخن على الاجندة الأميركية هو داخلي ومرتبط بالاقتصاد. فمن جهة هناك زيادة قياسية شهرياً في عدد الوظائف الجديدة وانخفاض تاريخي للبطالة وزيادة ملحوظة في الإنفاق الاستهلاكي للفرد الأميركي، ومن جهة أخرى هناك نمو اقتصادي في النصف الأول من السنة أقل من واحد بالمئة. هذا التناقض يحير الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ورئيسته <جانيت يلين> التي كانت قد وعدت بأربع زيادات للفائدة على الدولار هذا العام ولم تتمكن من إقرار أي زيادة حتى الآن. فهل الاقتصاد الأميركي بخير طالما أنه يزيد الوظائف؟ أم أنه في انكماش ومتجه إلى كساد جديد طالما أنه عاجز عن تحقيق أي نمو اقتصادي حقيقي؟ الجواب سيحمله رقم النمو في الربع الثالث من السنة والمتوقع صدوره مع نهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل أي قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية الأميركية. حتى ذلك الحين من غير المتوقع أن تغامر <يلين> بأي زيادة على الفائدة يمكن أن تهوي بالبورصات العالمية وتفرغ سلة <اوباما> من أهم إنجاز يفتخر به، وهو انتشال الاقتصاد الأميركي من أزمة ٢٠٠٨، فتصعب مهمة المرشحة الديمقراطية <هيلاري كلينتون>.

الكلام عن أولويات أميركا وأجندتها قبل ثمانية أسابيع من الإنتخابات الرئاسية هو لتأكيد أن القرار اليوم بالنسبة للبنان هو في يد اللبنانيين. الاستقرار في لبنان مهم جداً بالنسبة للدول الكبرى، ولكن طالما أن النازحين لن يغادروه فإن اهتمامها لن يكون ملكياً أكثر من الملك، أي الشعب اللبناني صاحب المصلحة الأولى. كذلك السعودية وإيران، فخلافهما يمكن أن يتجمد في لبنان إذا ارتأى اللبنانيون مسارا يضمن لبلدهم الاستقرار ويضمن للدولتين مصالحهما فيه. الكرة في ملعبنا ولكننا نجد في الخلاف الأممي أو الإقليمي العذر الكبير لتغطية العجز العضوي في ادارتنا السياسية للبلد، وفي الشلل الذي يسببه النظام السياسي.

من الواضح أن اللبنانيين قرروا من سيكون رئيس جمهوريتهم في المدى المنظور… إنه الجنرال فساد الذي يرضى به كل الأطراف ويقبلون بالتمديد له إلى ما لا نهاية.