14 November,2018

يا فلسطين جينالك

ترشق-الجنود-بالحجارة قضية العرب الأولى التي هي فلسطين كانت الشاغل طوال الأسبوع الماضي حيث ركب الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> رأسه وأعلن افتتاح السفارة الأميركية في القدس، وافتتح السفارة سفير الولايات المتحدة في اسرائيل <دايفيد فريدمان>، وشارك في الافتتاح <جاريد كوشنير> صهر الرئيس <دونالد ترامب> ومعه زوجته <ايفانكا ترامب> ونائب وزير الخزانة الأميركي <جون سوليفان>، والقس <روبرت جيفرس>، ومعهم <شلدون أولسون> صاحب الكازينوهات الداعم لرئيس الوزراء <بنيامين نتانياهو> ويصدر جريدة يومية بالعبرية في تل أبيب، كما لوحظ غياب أي عضو من الحزب الديموقراطي الأميركي في الكونغرس، ولا حتى واحد من أعضائه اليهود.

أما في الجانب الاسرائيلي فقد كان هناك بالإضافة الى <نتانياهو> كل من رئيس الدولة <زيفين دفلين> وجميع الوزراء إضافة المسؤولين الكبار مثل مفتش الشرطة العام <روي الشيخ> ورئيس جهاز <الموساد> جيوسي كوهين>.

ولم يحضر الرئيس <ترامب> بل كانت له اطلالة تلفزيونية قال فيها: إن إسرائيل دولة مستقلة ويحق لها مثل أي دولة في العالم أن تحدد عاصمتها والقدس عاصمة حقيقية لإسرائيل، مع تأكيده ان بلاده ملتزمة تماماً باتفاق السلام، واصفاً الافتتاح ضحايا-غزة بـ<اليوم العظيم لإسرائيل>.

واظهر شريط فيديو لحظة إزاحة الستار عن المبنى الجديد للسفارة، قيام <ايفانكا> بنزع الستارة عن لوحة السفارة، وقالت: <نيابة عن الرئيس الرابع والخمسين للولايات المتحدة <دونالد ترامب>، أرحب بكم في المبنى الجديد للسفارة الأميركية في مدينة أورشليم عاصمة إسرائيل>.

كما قام الوزير <منوتشين> بإزاحة الستار عن الجدارية التي حفر عليها نص: <سفارة الولايات المتحدة في أورشليم ــ إسرائيل.. الرئيس الأمريكي <دونالد ترامب>، نائب الرئيس <مايكل بينس> ومهداة من قبل السفير الأميركي المعتمد لدى حكومة إسرائيل <ديفيد فريدمان> الذي رحب في كلمة افتتاحية بالمدعوين، مشيداً باعتراف الرئيس محمود-عباس<ترامب> بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها.

بدوره، قال نائب وزير الخزانة الأميركية <جون ساليفان> إن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها <خطوة لإحلال السلام في القدس والمنطقة وكل العالم والاعتراف بالواقع القائم منذ سنوات>، فيما شدد <كوشنير> على أن العديد من زعماء أميركا السابقين وعدوا بنقل السفارة إلى القدس، لكن <ترامب> هو الوحيد من حقق هذا الوعد، مشيراً إلى أن نقل السفارة يظهر للعالم أن الولايات المتحدة دولة جديرة بالثقة، معتبراً أن <إسرائيل هي الوصي المسؤول عن القدس وكل ما فيها>، وقال: <لا نخاف من الوقوف مع حلفائنا من أجل الحق والسلام. السعي للسلام نبيل والمستقبل يمكن أن يختلف عن الماضي، السلام يحتاج إلى قرارات صعبة، وعلينا أن نكون شجعانا>..

من جانبه شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي <بنيامين نتنياهو> الرئيس الأميركي لقراره، قائلا: <يجب أن نتذكر هذه اللحظة التاريخية للقدس ودولة إسرائيل و<ترامب> كتب تاريخاً جديداً>.

وأضاف: <إنه يوم كبير بالنسبة للشراكة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. وسفارة أقوى دولة في العالم تفتتح اليوم في القدس، وإننا في القدس وسنبقى هنا>، مشدداً على أن <الحقيقة تكمن في أن القدس عاصمة دائمة للشعب اليهودي ودولة إسرائيل>.

السفير-دايفيد-فريدمانردود الفعل المنددة بنقل السفارة

 ومع افتتاح السفارة توالت ردود الفعل المنددة بدءاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اعلن الحداد 3 أيام على أرواح ضحايا مسيرات العودة، وإضراباً عاماً في الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، وقال في كلمة له في مستهل اجتماع القيادة الفلسطينية يوم الاثنين الماضي، إن السفارة الأميركية الجديدة هي بؤرة استيطانية أميركية في القدس الشرقية، مؤكداً أن <شعبنا لن يتوقف عن نضاله السلمي الشعبي، وأننا سنستمر في ذلك حتى النصر بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس>، مضيفاً أن هذه المناسبة أكثر من مناسبة، مناسبة البؤرة الاستيطانية ومناسبة النكبة التي وقعت على شعبنا الفلسطيني>، مجدداً التأكيد على أن الولايات المتحدة بنقلها سفارتها إلى القدس <استبعدت نفسها عن العمل السياسي في منطقة الشرق الأوسط واستبعدت نفسها عن الوساطة، وهي لم تعد وسيطاً، وإذا كان ولا بد فنحن لن نقبل إلا وساطة دولية تأتي من خلال مؤتمر دولي>.

وأعرب وزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> عن موقف موسكو السلبي من نقل السفارة، وقال خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع نظيره المصري سامح شكري: <نحن على قناعة بأنه لا تجوز إعادة النظر بمثل هذا الشكل الأحادي الجانب في الاتفاقيات التي تم تثبيتها في القرارات الدولية>.

وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية <تيريزا ماي>: إننا نختلف مع قرار الولايات المتحدة نقل ايفانكاسفارتها إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل قبل التوصل لاتفاق نهائي بشأن وضع المدينة، مقر السفارة البريطانية في تل أبيب وليس لدينا خطط لنقلها>.

واعتبرت فرنسا أن القرار الأميركي <يتناقض مع أعراف القانون الدولي>. ودعت الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية إزاء الوضع الراهن وتفادي مزيد من التصعيد على خلفية مقتل العشرات من الفلسطينيين في المواجهات مع الجيش الإسرائيلي.

وقال الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> خلال زيارته للندن إن <الولايات المتحدة بخطوتها الأخيرة اختارت أن تكون جزءاً من المشكلة لا الحل، وخسرت دور الوساطة في عملية السلام>.

واعتبرت منظمة التعاون الإسلامي نقل الإدارة <انتهاكاً سافراً للقانون والشرعية الدوليين>، و<ازدراء> بموقف المجتمع الدولي إزاء القدس.

واكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن نقل السفارة هو استفزاز جديد وتحد لمشاعر الملايين من المسيحيين والمسلمين في العالم ومس بمقدساتنا يؤدي الى دفع الناس متظاهرة-فلسطينة-تحمل-حجرا-بيدهالمزيد من رد الفعل والتطرف.

وأوضح الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ان افتتاح السفارة الاميركية في القدس خطوة بالغة الخطورة، معتبراً ان الادارة الاميركية لا تدرك، ابعادها الحقيقية، وقال ان تساقط الشهداء الفلسطينيين برصاص الاحتلال الاسرائيلي يجب أن يدق ناقوس خطر وهو تحذير لكل دولة لا تجد غضاضة في التماشي مع المواقف غير الاخلاقية او القانونية المتمثلة في نقل السفارة الاميركية الى القدس.

وبالتزامن مع الاحتفال بنقل السفارة ارتكبت القوات الاسرائيلية مجزرة رهيبة بحق الفلسطينيين ذهب ضحيتها 60 شهيداً كانوا يتظاهرون عند حدود قطاع غزة مع اسرائيل احتجاجاً على نقل السفارة، اضافة الى أكثر من الفي جريح على مرأى ومسمع العالم كله مسيرة-العودةدون ان يرف جفن، ليرتفع عدد الشهداء منذ بداية مسيرات العودة الكبرى قبل أسابيع إلى 104 شهداء، وعدد المصابين في المواجهات إلى 2410 على الأقل حال بعضهم خطرة، في وقت اعلن عن اضراب عام شامل في كافة الأراضي الفلسطينية حداداً على أرواح الشهداء، فيما طالبت الحكومة الفلسطينية بتدخل دولي فوري وعاجل، لوقف المذبحة الرهيبة التي تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 وفي هذا السياق قالت منظمة العفو الدولية إن سفك الدماء هو انتهاك مشين لحقوق الإنسان، أنه انتهاك للمعايير الدولية، وان ارتكاب ما يبدو أنه عمليات قتل متعمدة يشكل جرائم حرب.