19 November,2018

الدين العام لعنة تاريخية لكل سياسيي لبنان منذ اتفاق الطائف!

سيدفع لبنان فاتورة الفراغ مالياً وسياسياً؟

 

 1

لم يعد الحدث هو الفراغ الرئاسي بل كيف سينتهي هذا الفراغ.

هو الفراغ الثالث منذ الاستقلال. الأول في  العام ١٩٨٨ قبل نهاية الحرب عندما أصبح في البلد حكومتان، واحدة برئاسة العماد عون بعد تسلمه السلطات من الرئيس المنتهية ولايته الشيخ أمين الجميل والثانية برئاسة الدكتور سليم الحص التي اعتبرت نفسها مستمرة شرعياً بعد رحيل الرئيس الجميل. انتهى هذا الفراغ بمؤتمر <الطائف>.

الفراغ الثاني جاء بعد عشرين سنة في 2008 عندما ترك الرئيس لحود الحكم بعد انتهاء ولايته الممددة ثلاث سنوات ولم تكن هناك حكومة مكتملة <الميثاقية> بسبب غياب الوزراء الشيعة عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. انتهى الفراغ الثاني بمؤتمر <الدوحة> مع إدخال تعديلات على <الطائف> لم تصبح دستوراً ولكنها اقتربت من العرف الملزم مثل ما يسمى بالثلث الضامن.

الفراغ الثالث مختلف في أمر جوهري وهو أن حكومة الرئيس تمام سلام مقبولة من الجميع ولن يكون هناك اعتراض داخلي عليها من هذا الطرف أو ذاك، كما كان الأمر في حالة حكومة العماد عون أو الرئيس الحص أو الرئيس السنيورة. وربما هذا ما أجمع عليه الكل قبل تأليفها. ولكن هذا الفراغ لا بد أن ينتهي بصيغة معينة، صيغة دستورية أو عرفية ربما تأخذ البلد إلى إتجاه مختلف عما هو اليوم، ليس بالضرورة اسوأ ولكنه مختلف. <الطائف> ثم <الدوحة> ولذلك السؤال أين ينتهي وبأي صيغة فراغ منصب رئاسة الجمهورية في 2014؟

يبدو أن هناك توافقاً اقليمياً ودولياً على تمرير الصيف في ظل الفراغ لتخفيف كلفته. فمع رفع الحظر عن سفر الخليجيين إلى لبنان، يمكن تحقيق بعض الانتعاش الاقتصادي الذي يخفف من الاعباء المالية في البلد. ومن دون صيف سياحي ناجح في العام 2014 يمكن أن يتخطى الدين العام ٧٠ مليار دولار قبل نهاية العام وهذا رقم لا يحبذه أحد خاصة دول الخليج التي تخشى أن تضطر عاجلاً أو آجلاً للتدخل لوقف نمو الدين العام في لبنان. بعد أن اعلن وزير المال علي حسن خليل في اجتماعه منذ أيام مع حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة أن الدين تجاوز 65 مليار دولار، لم يعد الدين العام اللبناني مجرد مسألة داخلية بحت بل أصبح مسألة أمن مالي وطني وحتى اقليمي.

أهم ما في الدين العام أنه إذا اعتمد معياراً فلا يمكن التشكيك به لقياس الفشل السياسي. إليكم الأمثلة:

2

الرئيس لحود استلم البلد بدين عام بلغ 17 مليار دولار عام 1998 وتركه بدين يفوق ٤٠ مليار دولار عام 2007.

الرئيس سليمان وصل إلى الحكم عندما كان الدين العام 42 مليار دولار وها هو يرحل مع دين عام يفوق 65 مليار دولار. يعني ان كلفة الرئيس سليمان على البلد هي كلفة الرئيس لحود نفسها أي ٢٣ مليار دولار إذا اعتمدنا مقياس الدين العام لتقييم المرحلة.

يمكن قياس فعالية الحكومات المتعاقبة منذ اتفاق الطائف بالمعيار نفسه وسيتبين أن الخلل السياسي في ظل اتفاق الطائف أكثر من مكلف. أي صيغة سياسية جديدة آتية بعد الفراغ يجب أن تأخذ في الاعتبار مستوى الدين العام لأنه تحول إلى مقياس سياسي وخطر سيادي بأهمية العيش المشترك أو المناصفة.

ترى ماذا ستكون عليه كلفة الفراغ الحالي بمعيار الدين العام؟ يبدو أن هذا لا يهم أحداً طالما أن المحاسبة مفقودة وأن الوعي السياسي لخطر تنامي الدين غائب تماماً.