23 September,2018

الدكتورة في علم الخلايا السرطانية والفائزة بجائزة ”عبد الحميد شومان للباحثين العرب لعام 2017“ ميرفت السباعي: معرفة الفروقات بين الخلايا السرطانية والأخرى الطبيعية تساعد في تطوير علاج يستهدف الخلايا السرطانية حصراً!

بقلم وردية بطرس

3

انجاز علمي جديد يضاف الى سجل الجامعة اللبنانية الأميركية، ويتمثل في فوز الدكتورة في علم الخلايا السرطانية وعلم الجينات من قسم العلوم الطبيعية في الجامعة اللبنانية الأميركية بجائزة <عبد الحميد شومان للباحثين العرب> لعام 2017 للدورة 35، والتي شارك فيها 151 مرشحاً من الجامعات والمؤسسات العلمية العربية، وقد تولت لجان متخصصة أعمال التحكيم ومراجعة الانتاج العلمي للمرشحين ضمن حقول الجائزة، وتشمل: العلوم الطبية والصحية، والهندسة، والآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية والتربوية، والتكنولوجيا، والزراعة، العلوم الاقتصادية والادارية. يذكر ان <مؤسسة عبد الحميد شومان> أسسها ويمولها <البنك العربي> منذ العام 1978 وأطلق عليها اسم مؤسس البنك، لتكون مؤسسة لا تتوخى الربح وتعنى بالاستثمار في الابداع ودعم البحث العلمي. وتحظى الجائزة بالصدقية نظراً لما تتبعه من اجراءات ومعايير تشرف عليها نخبة من الأكاديميين والباحثين المتميزين في اختصاصات علمية متنوعة. وفازت الدكتورة ميرفت السباعي بالجائزة بسبب تميز بحوثها حول السرطان والمواد المسرطنة بطبيعتها او المستعملة في علاج الأنواع المختلفة من السرطانات، ولغزارة انتاجها العلمي، وكانت الدكتورة جومانا العريضي الاستاذة في الجامعة اللبنانية الأميركية قد رشحت الدكتورة السباعي للجائزة على قاعدة الابحاث المهمة التي تقوم بها حيث تعمل السباعي على رأس مجموعة من الخبراء والباحثين والطلاب في مختبرات الجامعة، التي تمتلك تقنيات فريدة من نوعها في المنطقة ولا يتوافر مثلها الا في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بهدف الوصول الى خلاصات مهمة وجديدة عن مرض السرطان تعارض الكثير من المعتقدات السائدة. وقد توصلت السباعي مع فريقها مثلاً الى ان ثمة اتجاهات لتطوير أدوية للسرطان لا تجدي نفعاً، كما تبين ان ثمة فرقاً بين الخلايا السرطانية وتلك الطبيعية في جسم الانسان، الأمر الذي يساعد على تطوير علاج يستهدف الخلايا السرطانية فقط دون المساس بالخلايا الطبيعية، التي غالباً ما تتأثر بالعوامل الجانبية للعلاج الكيميائي ما يؤدي الى وفاة المصابين بالسرطان نتيجة انهيار جهاز المناعة لديهم. ولفتت الدكتورة في تعليق على الجائزة الى النقلة النوعية التي حققها قطاع الأبحاث العلمية في الجامعة اللبنانية الأميركية، بالاضافة الى الدعم الذي يوفره رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا معنوياً ومادياً وخصوصاً لجهة تجهيز التطبيقات الحديثة والتي تنفرد الجامعة باعتمادها، والتي عمد الاساتذة والطلاب في الجامعة الى تطويرها استناداً الى خبراتهم المتراكمة وقالت: لدينا الكثير من التحديات لكننا نعمل باصرار للوصول الى أهدافنا في تعزيز ثقافة الأبحاث بفضل دعم رئيس الجامعة وادارتها، ونؤكد على أهمية الدور الذي يقوم به طلاب الجامعة حيث ينصرفون الى العمل الدؤوب في الأبحاث العلمية، وهم يعملون في أفضل المختبرات والمؤسسات العلمية في الولايات المتحدة وأوروبا، ومنهم سامر حنا، وباسم خليل، ونورا غزالة في جامعة <البرت اينشتاين> في نيويورك، وآنيتا نصرالله في سويسرا. وأعرب رئيس الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور جوزف جبرا عن سعادته بما تحقق، واصفاً الجائزة بالاخبار الجيدة، وأبدى تقديره الكبير لهذا الانجاز المميز في أكثر قطاعات الأبحاث صعوبة وتحدياً لناحية مقاربة مرض السرطان، كذلك هنأ الدكتورة ميرفت السباعي، وعميد كلية العلوم والآداب نشأت منصور وقسم العلوم الطبيعية وقال: يظهر نجاح الدكتورة ميرفت السباعي دون ادنى شك ان العمل الجدي والرصين والالتزام الشغوف بقضية نبيلة يؤدي الى نتائج مذهلة، وأتمنى للدكتورة النجاح الدائم في أبحاثها حاضراً ومستقبلاً، ونريد المزيد من النجاحات وانت على قدر هذه المهمة الرائعة.

 

الدكتورة ميرفت السباعي ودراستها وأبحاثها في أميركا

<الأفكار> التقت الدكتورة ميرفت السباعي داخل مكتبها في الجامعة اللبنانية الأميركية بعد جولة لنا في المختبر لتشرح لنا عن تحرك الخلايا السرطانية في جسم الانسان، وكان لنا حديث عن أبحاثها حول مرض السرطان، وعن الجائزة، وأهمية اجراء الابحاث العلمية في لبنان، ونسألها أولاً عن دراستها الجامعية والانتقال من الولايات المتحدة الأميركية الى لبنان لاجراء الأبحاث في هذه الجامعة التي تفتخر بها نظراً لمكانتها ودعمها للبحث العلمي وتقول:

– لقد درست علم الأحياء في الجامعة الأميركية في بيروت، وبعدها قمت ببعض الأبحاث كمتطوعة في المركز الطبي للجامعة الأميركية، ثم أكملت الدكتوراة في <كلية طب ألبرت آينشتاين> في نيويورك، وهناك عملت <Post-doctoral fellowship> او دكتوراً زميلاً لمدة سنتين وأكملت أبحاثي عن السرطان، ولم أدخل مجال الأبحاث لأقوم بأبحاث عن السرطان، ولكن اختصاصي كان عن الخلايا السرطانية، وصادف ان البحث الذي قمت به كان عن السرطان أيضاً، وكنت قد بدأت بتحضير الدكتوراة في العام 2001 وانتهيت في العام 2005 وبقيت سنتين في أميركا، وعدت الى لبنان في العام 2007 حيث عملت مع الدكتور بيار زلوعا الباحث المتخصص في علم الوراثة والذي كان يجري آنذاك بحثاً عن أصول الفينيقيين، وكنت ادير فريق العمل الذي قام بذلك البحث في مختبر الدكتور زلوعا، وبعدها نُشر بحث آخر عن حوض البحر المتوسط ولبنان وقد شاركت أيضاً ضمن هذا البحث علماً أن هذا العمل البحثي كان بعيداً عن العمل الذي كنت أقوم به في أميركا.

وتتابع:

– لم أكن أنوي العودة الى لبنان والعمل هنا اذ كنت أتحضر للانتقال الى ولاية أخرى وتحديداً الى <سان دييغو>، وتقدمت لمنصب دكتور زميل، وتم قبولي، ولكنني أردت زيارة لبنان لتمضية عطلة لمدة ثلاثة أشهر مع الأهل قبل البدء في مجال الأبحاث في أميركا الذي كان سيتطلب مني كل الوقت، وخلال العطلة التي أمضيتها في لبنان بين أهلي لم أرد ان أغادر البلد وفكرت بالبقاء اذا وجدت عملاً ضمن مجال الابحاث وبالمستوى نفسه، وبدأت أبحث وقدمت طلبات عدة الى ان علمت عن الأبحاث الذي يجريها الدكتور بيار زلوعا في الجامعة، وبأنه باحث يعمل على مستوى عالمي أيضاً. قررت ان أبقى في لبنان وبالفعل استقريت هنا وكنت أعمل دكتوراً زميلاً مع الدكتور بيار زلوعا لمدة سنتين، الى ان تم افتتاح القسم في كلية العلوم وبدأت بالأبحاث وعدت مجدداً أهتم بالأبحاث عن مرض السرطان كما كنت أفعل في أميركا، وفي البداية كان لدي طالبان ماجستير وكان علي ان أقرر المواضيع البحثية التي سيختارانها، وكيفية العمل في المختبر من الناحية التقنية، وطبعاً هناك أدوات نحتاج اليها ونأتي بها من أميركا لنبني عليها أبحاثنا، فمثلاً هناك مئات الخلايا التي تم تجميعها. ولقد بدأت مع طالبين كانا يتحضران للماجستير، وهما سالي، وباسم خليل الذي أرسلته بعدها الى <كلية طب ألبرت اينشتاين> في الولايات المتحدة، ونال شهادة الدكتوراة وسيصبح دكتوراً زميلاً، واليوم لدي 15 طالب ماجستير ودكتوراة أشرف على أبحاثهم.

بحث عن انتشار السرطان في جسم الانسان

 

ــ حدثينا عن بحثك حول مرض السرطان وتحديداً انتشاره في الجسم؟

– اختصاصي يتناول انتشار السرطان في جسم الانسان، اي كيف ينتشر السرطان وكيف يعمل في الجسم، اذ انه في المجال الطبي بما يتعلق بتعريف المرض بين الحميد والخبيث، لا يزال البعض يعتبر انه عندما ينتشر السرطان يصبح خبيثاً، اي طالما هو موجود بمكان واحد يمكن ازالته بالجراحة اي يعتبرون انه تحت السيطرة. وانني أؤمن بأنه اذا أوقفنا هذا الانتشار عندها نكون قد وجدنا الحل. وما ندرسه هو هذه الخطوة التي تؤدي الى وقف انتشار الخلايا السرطانية في الجسم. خلال سنوات التدريب اي منذ ان بدأت كنت أدرس كيف تتحرك الخلية في الجسم، وليس ضرورياً الخلايا السرطانية بل اي نوع من الخلايا يعني حتى خلايا المناعة في الجسم ــ فالخلية السرطانية لا تخترع شيئاً من نفسها بل هي تجيّش أمراً في الجسم، الذي بالأساس يقوم به الجسم ولكنها تجعله يعمل بشكل زائد او ناقص. بالنسبة لجسم الانسان فان خلايا المناعة مهيأة لتنتشر في الجسم حيث ان وظيفتها هي التنقل من مكان الى آخر، ولكن المشكلة ان الخلية السرطانية بطبيعتها لا يجب ان تتحرك في الجسم لأنها ليست خلية مناعة، ولهذا دراستي كانت منذ البداية عن الخلايا التي تتحرك في الجسم وانواعها، ومؤكد تركيزنا كان على السرطان لأنه اذا استطعنا ان نفهم لماذا تقوم الخلية بذلك عندها نقدر ان نصل الى العلاج الذي يستهدف الخلايا السرطانية. لقد درسنا البروتين في الخلايا السرطانية حيث قمنا بتصوير الخلايا السرطانية على <المايكروسوفت> بشكل مباشر لنرى كيف تسير وتتحرك تلك الخلايا في الجسم، وبالتالي عندما تكون هذه المعلومات متوافرة عندها نتمكن من ايجاد العلاج الذي يستهدف الخلايا السرطانية، وكذلك نتمكن من تطوير الأدوية التي تمنع انتشار السرطان في الجسم.

 

الاطفال وكبار السن الأكثر عرضة للاصابة بالسرطان

2 

وتتابع:

– انني كاختصاصية في الخلايا السرطانية لا أقدر ان أدرس عن السرطان بدون علم الجينات لأنه بالنهاية كل الأمراض يتم دراستها جينياً، ولكن ليس بالضرورة ان يورثها الانسان، وكل خلية في الجسم فيها جينات، وقد تكون جينات الانسان عادية وطبيعية ولا أخطاء فيها، ولكن خلال حياة الانسان تتجمّع الأخطاء على مستوى الجينات. واذا تأملت من يُصاب بالسرطان فستجدين ان الأطفال وكبار السن هم على الأغلب من يُصابون بالسرطان، لأن اذا كان هناك خطأ جيني فإنه يحتاج لوقت طويل، لأن خلية واحدة ستجمع الكثير من الأخطاء وعندها تصبح سرطاناً، على سبيل المثال اذا تعرض الانسان مرة واحدة لأشعة الشمس لاكتساب السمرة فلن يُصاب بسرطان الجلد من مرة واحدة بل اذا تعرض بشكل متتالي.

وتتوقف عند نقطة ألا وهي:

– هناك أمر مهم نركز عليه ضمن الأبحاث التي نجريها، إذ طبعاً نحن ندرك ان هناك العلاج الكيميائي والجراحة وغيرها لمعالجة السرطان، فنحن ندرس أنواعاً عدة من السرطانات الا اننا نحاول ان نجد الفروقات بين الخلايا السرطانية والخلايا الطبيعية في الجسم مثلاً: كيف تتحرك الخلايا السرطانية في الجسم، ونرى في بعض الحالات كيف ان بعض المرضى المصابين بالسرطان يموتون نتيجة الآثار الجانبية، ولكن طبعاً لا يمكن ان يُترك المريض بدون العلاج الكيميائي، فهو في الحالتين يتألم ولكن لا بد من تقديم العلاج اليه حتى لو لم يكن علاجاً نهائياً.

ــ هل سيأتي يوم يتم فيه معالجة السرطان بشكل نهائي؟

– لا أحب ان أبدو سلبية خصوصاً عندما أدرّس طلابي، ويؤسفني عندما أسمع انه يُنصح بشرب الزنجبيل للوقاية من السرطان وما شابه، فهذا أمر لا يجوز ولهذا أردد دائماً أمام طلابي ليس هناك أمر واحد يمكن ان يساعد في معالجة السرطان. ثانياً لنقدر ان نصل الى العلاج النهائي نحتاج لوقت طويل أقله 50 سنة، ولكن هذا لا يمنع بأن العلاج في يومنا هذا يساعد المصاب بالسرطان كثيراً مقارنة بالسنوات الماضية قبل العلاجات الحديثة.

الكشف المبكر

ــ هل هناك عوامل أدت الى ازدياد نسبة الاصابة بالسرطان في يومنا هذا؟

-لا أحد يقدر ان يقدم الجواب عن هذا السؤال، لانه كما ان هناك عوامل زادت في يومنا هذا، هناك عوامل خفت أيضاً، بالنسبة الينا كباحثين لا نقدر ان نصدر بياناً او ورقة علمية بدون ان يكون لدينا الدليل العلمي، والدراسات التي تتناول نسبة الاصابة بمرض السرطان لا تأخذ بعين الاعتبار ان نسبة اللجوء الى الكشف المبكر زادت في يومنا هذا. برأيي المتواضع أصبح لدينا أمر مهم الا وهو الكشف المبكر.

 

تمويل الأبحاث

 

ــ ما أهمية المشاركة في <جائزة عبد الحميد شومان للباحثين العرب> على المستوى الشخصي وعلى مستوى الجامعة اللبنانية الأميركية وأيضاً لبنان؟

– لقد رشحتني الزميلة الدكتورة جومانا العريضي، وطبعاً كان شعوراً رائعاً ان أنال هذه الجائزة، والأهم من ذلك انها ليست جائزة للنساء الباحثات، اذ يزعجني عندما أرى هذا النوع من الجوائز، فمثلاً هل هناك جائزة للباحثين الرجال؟ بالنسبة الي فلا فرق بين رجل وامرأة في مجال الأبحاث، فبالقاء نظرة واحدة على المجال الأكاديمي والبحثي والطبي وغيرها من المجالات، سترين ان عدد النساء في هذه المجالات كبير وانهن يحققن الكثير. بالنسبة الي فأود ان يُنظر الي كباحثة نالت الجائزة وليس كامرأة تفوز بهذه الجائزة، ولقد شارك باحثون وباحثات من مختلف البلدان العربية وطبعاً يسعدني ان نرفع اسم لبنان في مجال الأبحاث. أما على صعيد الجامعة فكان أمراً رائعاً ان يهنأني رئيس الجامعة الذي يساهم كثيراً في تعزيز البحث العلمي في الجامعة. وطبعاً يجب الا يغيب عن البال ان المستوى الأكاديمي والتعليمي في لبنان عال، وكذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الوضع في بلدنا يختلف عن الوضع في السعودية او الكويت من ناحية الدعم المادي للأبحاث فمثلاً في السعودية يتم تمويل الأبحاث العلمية وبالتالي يقوم الباحث بأبحاثه، بينما عندنا في لبنان فالأبحاث تجري ضمن الامكانيات المحدودة، ولكن وبالرغم من المشاكل الاقتصادية استطعنا ان نحقق الفوز في مجال الأبحاث، وأشعر بالفخر اننا استطعنا تحقيق هذا الفوز لاننا نؤمن بجامعتنا التي بالرغم من انها لم تبدأ بالأبحاث منذ سنوات طويلة ولكنها استطاعت ان تقوم بخطوات مهمة لاسيما في عهد رئيس الجامعة الدكتور جوزف جبرا، وبالتالي هذه الجامعة استطاعت ان تصبح مركزاً للأبحاث خلال سنوات قليلة.

وختمت الدكتورة ميرفت السباعي قائلة:

– طبعاً هناك دائماً مشاريع بحثية وأكاديمية نهتم بها، بالنسبة الي كمنسقة لبرامج الماجستير في الجامعة قمنا بتغيير البرامج وعملنا أيضاً على تحديث المعدات وغيرها. أهم رسالة اود ان اوجهها اننا نتمنى ليبقى لبنان حاضراً على مستوى المنطقة اقله ان يكون هناك تمويل لاجراء الابحاث العلمية كما في بقية البلدان، لاسيما ان المستوى الاكاديمي في لبنان عال وبالتالي لو حظينا بالدعم المادي فسنحقق الكثير في مجال الأبحاث العلمية والطبية.