24 September,2018

الدكتــــور نـيـكــــولا زويـــــن: هـنــــاك ثــــورة تـكـنـولـوجـيـــة فـي الــطـب الـشـعـاعـــي  

بقلم وردية بطرس

SAM_1203---1

العلاج الشعاعي هو علاج السرطان الذي يُستخدم فيه النظام الشعاعي المركزي لقتل الخلايا السرطانية، وهو أداة مهمة لعلاج السرطان، وغالباً ما يُستخدم بالتوازي مع العلاجات الأخرى مثل العلاج الكيميائي او ازالة الورم بالجراحة. وتقوم الأهداف الرئيسية من العلاج الشعاعي على تقليص حجم الأورام وقتل الخلايا السرطانية. ويمكن استخدام العلاج الشعاعي خلال مراحل مختلفة من علاج السرطان ولنتائج مختلفة.

فمتى يُستخدم العلاج الشعاعي؟ وما هي التقنيات المستخدمة في العلاج الشعاعي في لبنان؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور نيكولا زوين رئيس قسم الطب الشعاعي في <مركز كليمنصو الطبي> وبروفيسور سابق في جامعة <فلوريدا> (درس الطب في الجامعة اليسوعية، ثم سافر الى الولايات المتحدة وكندا حيث درس ثلاثة اختصاصات (الأمراض الداخلية، الطب الجنائي، والطب الشعاعي) كما ان البروفيسور نيكولا زوين عمل في البحث العلمي للعلاج الشعاعي في مراكز عدة حيث قام بالعديد من الأبحاث حول تكنولوجيا تطوير العلاج في مختبرات للهندسة الطبية، وهذا ما جعله يُكلف من قبل <مجلس الشيوخ الأميركي> في العام 2009 لدراسة النظام الصحي الأميركي، ولأن يورد اسمه ضمن لائحة أفضل 110 طبيباً شعاعياً في أميركا. ونسأل الدكتور نيكولا زوين عن أنواع الطب الشعاعي فيقول:

أولاً يرتكز الطب الشعاعي على أمرين أساسيين: أولاً الفيزياء وثانياً الـ<Anatomy> أو علم التشريح. والطب الشعاعي يتطور بشكل سريع، إذ هناك ثورة تكنولوجية في الطب الشعاعي… وهناك نوعان من الطب الشعاعي:

– الطب الشعاعي الداخلي (اذ تُوضع مادة مشعة داخل التورم الخبيث). والطب الشعاعي الخارجي (وهي عبارة عن ماكينة تُوضع بعيداً عن المريض، في حين يستلقي المريض على طاولة العلاج الشعاعي لتقوم الماكينة ببث العلاج الشعاعي المركّز).

والطب الشعاعي يتطور بشكل سريع، أولاً بدأنا بالبعد الثنائي حيث كنا نركّز العلاج على المنطقة المصابة بالسرطان، مثلاً في حالة البروستات كنا نركز العلاج الشعاعي على الحوض كله لأنه لم نكن قادرين آنذاك ان نرى البروستات اذ لم يكن هناك <CT scan> ولا برامج، وقد كنا نقوم بحسابات يدوية في زمن الستينات والسبعينات. وفي أوائل الثمانينات تطور الطب الشرعي وأصبح بامكاننا أن نرى مجرى الرصاصة في جسم الانسان، وأصبحت هناك برامج كمبيوتر اخترعتها <اف بي اي> للطب الشرعي او الجنائي تمكننا من رؤية مجرى الرصاصة بجسم الانسان في حال اطلق احدهم الرصاصة على شخص ما، وبالتالي أصبحت هناك برامج لنرى مجرى الرصاصة بالبعد الثلاثي، وعندئذ أخذت شركات الطب الشرعي هذه البرامج وحولتها لبرامج تساعدنا على رؤية مجرى الشعاع في جسم الانسان وتحديده. وهذا الأمر تتطلب سنوات من تطوير البرامج، ثم بدأنا باعتماد تقنيات بالبعد الثلاثي، وذلك منذ 15 سنة اذ أصبحت هناك تقنية جديدة تُدعى <Intensity Modulated Radiotherapy>، وهذه التقنية تطورت وأصبحنا قادرين ان نتبع مجرى الشعاع ونجعله دقيقاً أكثر على نحو يلف التورم الخبيث فقط ويصيبه دون الأنسجة السليمة حول التورم الخبيث والأعضاء السليمة، لأنه لدى استخدام التقنيات القديمة كان الشعاع يُلحق الضرر بالأنسجة السليمة، وهذا كان يتسبب بمضاعفات للمريض على المدى الطويل.

تقنية تصيب الهدف

 

وقد مرت التقنية بأجيال عدة من التطور، وآخر جيل اسمه <Rapid Arc with high definition MLC> وهذه التقنية تساعدنا على العلاج بفترة قصيرة، فمثلاً بدل ان تتطلب الجلسة ربع ساعة نقدر ان نقوم بها خلال 90 ثانية، وهذه التقنية تساعدنا في هذا الخصوص لأن المشكلة التي نعاني منها هي أن المريض يتحرك أو يحرك الأعضاء، فمثلاً اذا أردنا ان نقوم بعلاج شعاعي للرئة او الكبد، فهذه التورمات تتطلب الا يتحرك المريض على طاولة العلاج الشعاعي للحصول على نتيجة أفضل، وبواسطة هذه التقنية نتأكد من اصابتنا الهدف لأن المريض عندما ينام على طاولة العلاج الشعاعي لنصف ساعة يصبح هناك احتمال اذا تحرك بأن    لا نصيب الهدف، ولكن بواسطة هذه التقنية أي مع <Rapid Arc with high definition MLC>، أصبح العلاج دقيقاً جداً ومركّزاً على الهدف. وكذلك فقد تطورت بالوقت نفسه تقنية <Image guided Radiation Therapy> التي تسمح لنا بالتأكد اننا نصيب الهدف، ففي الماضي كنا نعطي العلاج الشعاعي بطريقة عشوائية بحيث لم نكن نرى الهدف. فمثلاً كنا نعطي علاجاً لتورم خبيث في الرئة، ولكن كان يحدث أن يتحرك التورم او قد يتنفس المريض وعندئذٍ يصيب العلاج الشعاعي المنطقة السليمة وبالتالي لا يصيب الهدف، وهذا يشكّل خطراً لأنه يضّر بالأنسجة السليمة ولا يصيب الهدف،  ولكن مع تطور تقنية <Image guided Therapy> أصبح بامكاننا أن نتأكد أننا أصبنا الهدف، وهذه التقنية متوافرة حالياً في المراكز المتطورة، اذ ان المريض ينام على طاولة العلاج الشعاعي، وفي المرحلة الأولى يخضع المريض لفحص <السكانر> قبل ان نكبس على الزر لتحديد الهدف. وفي المرحلة الثانية للعلاج الشعاعي يكون تحت الطاولة <Robotic coach> الذي يقوم بتصويب الهدف اذا تحرك المريض. ففي الماضي ربما لم نكن نصيب الهدف بينما اليوم بواسطة هذه التقنية أصبحنا نصيب المكان ونتأكد أننا أصبنا الهدف. واليوم في المراكز المتطورة أصبحنا نستخدم <Biological Optimization> وهي برامج كمبيوتر نستطيع بواسطتها ان نرى بعد جلسة الأشعة اذا لم تصل كل الأشعة الى المنطقة التي فيها التورّم، مثلاً اذا أردنا ان نعطي العلاج في الغدد الليمفاوية، وجزء من الغدد بدل ان يصلها مئة بالمئة من كمية الأشعة وصلها 90 بالمئة، ففي الجلسة اللاحقة تقوم الماكينة اوتوماتيكياً باعطاء العلاج 10 بالمئة زيادة للمنطقة المصابة بالتورم، وبذلك نتأكد انه قد تم اعطاء المريض الكمية المطلوبة، لأنه في المرحلة الأولى من علاج أمراض السرطان يجب ان نتأكد من إعطاء المريض العلاج الصحيح بطريقة صحيحة سواء كان العلاج كيميائياً او جراحياً او شعاعياً، لأن حظوظ الشفاء تكون أكبر اذا أُعطي العلاج بطريقة صحيحة وغير عشوائية.

 

كيفية تجنب الأخطاء الطبية

ويتابع الدكتور زوين:

ــ على صعيد النظام الطبي في المركز الشعاعي للشفاء من السرطان علينا ان نعمل على تجنب الأخطاء الطبية، وهناك برامج كمبيوتر في المركز منذ ان يبدأ المريض بتحديد موعد مع طبيبه الى المعلومات التي يدونها الطبيب وقياس ضغطه، وعندما نقوم بفحص <السكانر> لبرمجة الأشعة والعلاج الشعاعي باستخدام كمبيوتر واحد، فإن ذلك يخفف من نسبة حدوث الأخطاء الطبية لأن المعلومات تكون محفوظة في الكمبيوتر، وهذه المعلومات تعلم الطبيب والفيزيائي ماذا عليهما ان يفعلا في المرحلة الثانية، لأنه في كل مرحلة يكون الطبيب ملزماً ان يقوم باجراءات معينة ويوقّع عليها، وكلها تكون محفوظة في الكمبيوتر لينتقل الى المرحلة الثانية.

ويضيف:

– ونظراً لهذه الدقة في العمل تدنت الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة، فمثلاً في مراكز العلاج الشعاعي في الولايات المتحدة من بين 700 ألف حالة علاج شعاعي يحدث خطأ واحد لأنهم اعتمدوا على برامج داخل الكمبيوتر لمراقبة ماكينة العلاج ويتأكدون ما إذا كان هناك من خلل أو مشكلة قبل السماح للمعالجين في الطب الشعاعي بالعمل. بينما الماكينات القديمة لم تكن تعطينا تفاصيل ما بداخلها لهذا كانت تحدث أخطاء طبية وتقع حوادث لأنه كان يحدث عطل معين، ويصدر عن <الجمعية الفيزيائية الأميركية>، و<جمعية الأطباء الشعاعيين> توجيهات يجب ان يتبعها الأطباء خطوة للتأكد ان الوضع يسير بشكل جيد، وبأن ليس كل طبيب او فيزيائي يقوم بما يشاء، وبذلك نتفادى الأخطاء الطبية.

ــ وهل يُستعمل العلاج الشعاعي لمعالجة كل أنواع السرطان؟

– العلاج الشعاعي لا يُستعمل لكل أنواع السرطان، اذ ان حوالى 60 او 70 بالمئة من مرضى السرطان يحتاجون اليه، وقد يحتاجون أحياناً للعلاج الشعاعي لوحده كما في حالة سرطان البروستات، وأحياناً يُعطى العلاج الشعاعي مع علاج آخر مثل حالة سرطان المستقيم او الرئة، وأحياناً يُعطى العلاج الشعاعي مع العلاج الكيميائي، وأحياناً يكون ضمن بروتوكول اي نقوم بعملية استئصال ويُعطى العلاج الشعاعي، وطبعاً يكون هناك تنسيق بين الجراحين والاختصاصيين في الكيمياء والاختصاصيين في الطب الشرعي، اذ من الضروري ان يحدث نقاش حول كل حالة طبية بين الاختصاصيين الثلاثة اي الجراح والاختصاصي في الكيمياء والاختصاصي في الطب الشرعي ليقرروا ما هو الأفضل للمريض وذلك بحسب نوع السرطان. وهناك بروتوكولات مدونة في الولايات المتحدة حيث يحددون العلاج لكل حالة ومرحلة، وطبعاً على الأطباء ان يناقشوا الحالة بطريقة علمية ووفقاً للتوجيهات ليستفيد المريض من العلاج. ففي علاج السرطان ليس هناك طبيب واحد بل يعتمد الأمر على فريق طبي لمعالجة كل حالة على حدة.

 

التقنية التي استخدمها الدكتور زوين

في الولايات المتحدة

 

ــ وما هي التقنية التي قمت بتطويرها؟

– كنت أول من استعمل تقنية للعلاج الداخلي وهي < nairaV irpaC Curietherpy for rectal cancer> وذلك في فلوريدا في العام 2009 وقد استعملتها مرات عديدة في الولايات المتحدة الأميركية، وعندما أتيت الى لبنان استعملت هذه التقنية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، اذ قمنا بمعالجة حالتين او ثلاث حالات لمجرى المرارة. وطبعاً تقنية <Rapid Arc with high Definition MLC and BrainLab Robotic couch > كانت موجودة ولم اقم باختراعها، ولكنني استخدمت هذه التقنية كثيراً واكتسبت الخبرة عندما كنت أعمل في فلوريدا وذلك على مدى سنوات عديدة حيث اكتسبت خبرة عالية، وحالياً اصبحت هذه التقنية متوافرة في لبنان، فالمريض اللبناني يستفيد من هذه التقنية، وأيضاً المرضى العرب، فاليوم سأقوم بمعالجة سيدة عراقية كانت متوجهة الى المانيا لتلقي العلاج هناك ولكن عندما علمت بان هذه التقنية متوافرة في لبنان قدمت الى بيروت وستخضع للعلاج، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة للبنان لكي يعود <مستشفى الشرق> كما كان في الماضي.

وعندما أتينا بهذه التقنية الى لبنان كانت هناك صعوبة لأنه لم يكن هناك فيزيائيون متدربون على استخدامها، فأتينا بفيزيائيين لبنانيين من المانيا وفرنسا لكي نتمكن من استعمال هذه التقنية بالطريقة السليمة. ونحن في لبنان استعملنا هذه التقنية وفقاً للبروتوكول الأميركي وكأن المركز موجود في أميركا، فعندما كنت في فلوريدا قمنا بفتح خمسة مراكز للطب الشعاعي فاكتسبت الخبرة في هذا المجال.

ــ لقد ورد اسمك ضمن لائحة أفضل 110 طبيباً شعاعياً في الولايات المتحدة وكُلفت من قبل <مجلس الشيوخ الأميركي> عام 2009 لدراسة النظام الصحي الأميركي، فماذا عن ذلك؟

– أود هنا أن اذكر هنا بأن الأطباء في الولايات المتحدة عارضوا الرئيس الأميركي <باراك أوباما>، اذ كان هناك نقاش من قبل الجمهوريين لتطوير النظام الصحي، لأن النظام الصحي يحتاج للتطوير باستمرار، وفي تلك الأثناء كُلفت من قبل الجمهوريين مع لجنة أطباء لندرس قانوناً رديفاً، ولكن لسوء الحظ عارض الديمقراطيون والرئيس <اوباما> ذلك مما أزعج المرضى الأميركيين، لأن الديمقراطيين استعانوا بشركات الأدوية وشركات التأمين لوضع القانون ولم يستعينوا بالأطباء، وتمكنوا من ذلك لأنهم كانوا الأكثرية، ووعد آنذاك الرئيس <أوباما> بالطبابة المجانية للجميع ولسوء الحظ لم ينجح الأمر والذي أدى الى ردة فعل عكسية لأن كلفة الطبابة زادت دون تأمين نوعية جيدة.

ضيوف المؤتمر وهم الدكتور دافيد عطا الله، الدكتور جان كلود لحود، الدكتور ميشال الضاهر، الدكتور عاطف مجدلاني والبروفيسور جورج شاهين.