25 May,2019

الخوف من ”تسونامي“ معراب - الرابية يضع الانتخابات البلدية وحتى النيابية على كفّ عفريت!

 

بقلم جورج بشير

بري-فاعور

الانتخابات البلدية في لبنان هي الورقة المطوية لدى معظم الفاعليات السياسية والحزبية اللبنانية.. بعضهم يقول في العلن انه مع إجراء هذه الانتخابات في موعدها، لأن لبنان لا يمكنه أن يتحمّل تمديداً آخر للمجالس البلدية بعد تمديدين لولاية المجلس النيابي ثار عليه اللبنانيون واعتبروه  غير دستوري ولا قانوني، وتجاوزاً لإرادة وقرار وسلطة الشعب اللبناني الذي خوّله الدستور وحده حق منح الثقة عبر صندوقة الانتخابات لمن يمثلونه في مجلس النواب، كما في غيره من المجالس التمثيلية المنتخبة في لبنان.

الشعب اللبناني بالفعل لم يبلع بعد لا التمديد الأول لمجلس النواب، ولا التمديد الثاني… وطبعاً لن يبلع بأية صورة التوجّه الحاصل هذه الأيام في بعض الأوساط السياسية والحزبية تحضيراً لتمديد ثالث للبرلمان.. فالاحتجاجات الشعبية على مبدأ تمديد ولاية مجلس النواب بلغت أوجها خلال الحراك الشعبي الذي جاب شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، وعبّرت عنه الفاعليات المحتجّة عبر وسائل الإعلام المختلفة على مدى ثلاث سنوات، لكن على من يقرأ مزاميره داوود؟!.

 

قانون الانتخابات والقنبلة الموقوتة!

القانون الجديد للانتخابات النيابية المعوّل عليه منذ سنوات، أي منذ تشكيل الوزارة الأولى بعد إجراء آخر انتخابات على أساس قانون الستين، ما زال ينام نومة أهل الكهف… مشاريع قوانين بالعشرات مقدمة الى الحكومة كما الى المجلس النيابي وكل مشروع قانون مقدم من حزب ومن كتلة نيابية، بعض المشاريع يرتكز على مبدأ النسبية، والبعض الآخر على النظام الأكثري، ومشاريع أخرى تقوم في التركيز على النسبية وإعادة توزيع الدوائر… لكن النتيجة واحدة إذا ما جرى إقرار أي من مشاريع القوانين المعروضة على المجلس النيابي أو تلك التي في جعبة اللجنة المختصة في حال التسليم بقانون جديد للانتخابات النيابية ألا وهي استعادة المسيحيين لحوالى 32 مقعداً نيابياً في مجلس النواب، سبق واقتُطعت منهم عند فرض قانون الستين على الجميع بفعل سطوة الهيمنة السورية، واقتطاع بعض الصلاحيات الأساسية من رئيس الجمهورية، وتطبيق <اتفاق الطائف> عشوائياً أو جزئياً على هوى أركان الحكم والحكومة وسلطة الهيمنة.

مبعث البحث عن مرشح ثالث للرئاسة الأولى أساساً من خارج الإطار الرباعي للمرشحين الموارنة المعتبرين أقوياء نتيجة اجتماعات بكركي، كان ولا يزال محاولة للتهرّب من استحقاق إعادة المقاعد النيابية لأصحابها الشرعيين بموجب أي قانون جديد للانتخابات، ولعلّ الرئيس بري والوزير جنبلاط والرئيس الحريري أول المستفيدين من هذه المقاعد، يعتبرون ذواتهم أكثر المتضررين من سنّ أي قانون انتخاب جديد من هذا القبيل، خصوصاً في حال الإتيان برئيس جمهورية جديد من نادي المرشحين الموارنة الأربعة الذين حدّدهم لقاء بكركي، وبالتحديد العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وربّما هذا ما دفع الثلاثة (بري، جنبلاط، الحريري) الى اختيار ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى بدلاً من عون المرشح رقم واحد لتكتل 8 آذار، واستبعاد ترشيح الدكتور جعجع المرشح رقم واحد لتكتل 14 آذار، كون النائب فرنجية في نظرهم مستعداً لإجراء انتخابات نيابية على أساس قانون الستين، مع أن النائب فرنجية صارح الرئيس الحريري خلال اجتماعاتهما في باريس، بأنه يصرّ على سنّ قانون جديد للانتخابات النيابية، لكنه في الوقت ذاته لن يبدأ عهده كرئيس للجمهورية بمجلس نيابي مُمدّد لولايته، كما هو الحال اليوم مع مجلس النواب الحالي المُمدّد له مرتين، والمرة الثالثة على الطريق… لكن إذا ما أُجريت الانتخابات النيابية الأولى في بداية عهد فرنجية، فإن الرئيس الجديد لن يتوانى بعد انتخاب البرلمان الجديد في بداية عهده عن العمل على سنّ قانون جديد للانتخابات النيابية يصحّح التمثيل ويؤمن العدالة لجميع اللبنانيين.

مخاوف جنبلاط، هواجس

 

النائب وليد جنبلاط، يعتبر النائب فرنجية أقل <كلفة> من العماد عون والدكتور جعجع، وهذا ما سبق لجنبلاط أن صارح به السعوديين قبل تلاقيه مع الرئيسين بري والحريري على ترشيح النائب فرنجية، بأن <اتفاق الطائف> الذي يعتبره جنبلاط وبري والحريري إنجازاً، مهدّد إذا ما جرى تعديله لجهة زيادة بعض صلاحيات رئيس الجمهورية المتقطعة منه، فضلاً عن التهديد المتمثل بالانتقاص من الحصة التي نالها كل من جنبلاط وبري والحريري بفعل قانون الستين، ومصارحة جنبلاط هذه تجاوزت بري والحريري لتصل الى الرياض، والى مراجع سياسية وديبلوماسية أخرى في بيروت وغيرها. وان تبني ترشيح فرنجية يظل أهون من الوصول بفعل التطورات الدراماتيكية المتواصلة في الحرب على الساحتين السورية والعراقية، وحتى في الشرق الأوسط بفعل الدخول الروسي في هذه الحرب، الى التسليم بانتخاب العماد عون للرئاسة وخسارة <اتفاق الطائف> او <زبدته> على الأقل، ومعها التسليم بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية لا يضمن بقاء الأغلبية النيابية في مجلس النواب حيث هي اليوم.

 

<تسونامي> في <اتفاق معراب>

لا شك بأن أكثر من حزب وكتلة سياسية في مجلس النواب، وحتى النواب الذين يعتبرون ذواتهم مستقلّين، أُصيبوا بما يشبه الهلع من الاتفاق الذي أعلنه في معراب الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية بترشيحه العماد ميشال عون للرئاسة الأولى، لأن القوى السياسية المشار إليها ترى في مثل هذا التوافق بين <التيار> والقوات على ترشيح عون، امتداداً لتوافق مماثل على الصعيد الانتخابي في المستقبل، خصوصاً في الانتخابات البلدية القريبة والانتخابات النيابية بعدها، سواء جرت في موعدها اليوم أو حتى بعد سنة، لأن هذا التحالف، المرجّح أن يحاول حزب الكتائب الانضمام إليه، سيؤدي من دون شك الى حصد مرشحي هذا التحالف في اللوائح المشتركة للأكثرية الساحقة من المقاعد في المجالس البلدية، كما في المجلس النيابي بما يشبه الـ<تسونامي> الذي شهد لبنان مثيلاً له في الانتخابات النيابية التي خاضتها الأحزاب المنضوية تحت لواء ما سُمي يومئذٍ بـ<الحلف الثلاثي> الذي ضمّ أحزاب الكتائب والكتلة الوطنية والأحرار، أي الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والعميد ريمون إده، رحمهم الله…

خوف معارضي <إعلان معراب>، لا بل أرقهم من نتائج تحالف <التيار> والقوات، لا شك بأنه في محلّه، وهذا الأرق والخوف سيكبران مع الأيام لأن رصد نتائج <اتفاق معراب> في الوسط المسيحي، لا بل في الوسط اللبناني، كان موجة عارمة من التأييد والترحيب، لأن الشعب بات يضيق ذرعاً من الإهمال لكل المصالح العامة في البلاد، والرأي العام اللبناني بات يئن من اشتداد هذه الأزمات المتعددة الوجوه، خصوصاً النفايات والكهرباء وهدر الثروة المائية والهجرة وأزمة النازحين واللاجئين، وبالتحديد الإهمال المجرم لاستغلال واستثمار طاقة لبنان الحيوية من النفط والغاز، وكأن حكام لبنان وسياسييه لا يسمعون ولا يرون الصور التي يتناقلها مختلف وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والدولية عن قمة الغاز التي عقدها في اليونان رؤساء قبرص واليونان واسرائيل، واتفاقهم على مشروع يقضي بمد خط لأنبوب الغاز السائل من شمال اسرائيل، أي قريباً من حدود لبنان الجنوبية عبر البحر المتوسط من اسرائيل مروراً بقبرص واليونان حتى دول القارة الأوروبية لتصدير الغاز الإسرائيلي – القبرصي الذي نصفه ثروة لبنانية مدفونة في مياه لبنان الإقليمية، يمتنع اللبنانيون عن استخراجها واستثمارها بفعل صراع <ديوك السياسة> في الحكم وخارجه على مراكز النفوذ السياسي والمالي والاقتصادي من جراء عملية استغلال هذه الثروة الوطنية التي هي ملك عون-فرنجيةللشعب اللبناني.

عيب وألف عيب، أن يرى الشعب اللبناني ويسمع ويشاهد فصول <الخناقة> المؤذية والمخجلة على ثروته الوطنية بين أهل الحكم والحكومة والسياسة والبرلمان، فيما الدين وخدمة هذا الدين يكادان يخنقان اللبنانيين وخزينتهم.

أبشر بطول أزمة رئاسية

 

بعد العرض الذي تقدم، يظهر أن انتخابات رئاسة الجمهورية مصابة بالتأخير من جديد لأن القضية ليست في المرشح للرئاسة ولا حتى في انتخابه، إنما هي في إصرار البعض أولاً على الاستمرار في ربط هذا الاستحقاق الوطني الكبير بالموقف والقرار الخارجيـــــــــــــــــــــين من جهة، وفي زرع الألغام في طريق وصول العماد عون الى قصر بعبدا، ليس لأن العماد عون متحالف مع حزب الله المشارك في الحرب السورية، بل لأن عون يضع في أولى أولوياته الرئاسية في حال انتخابه رئيساً، سنّ قانون جديد للانتخابـــــــــــــــات يصحّح التمثيل، وأن يعمل على استعادة بعض صلاحيات رئيس الجمهورية، فيما المرشح الآخر النائب فرنجية الذي يتبنّاه الحريري حتى إشعار آخر، ومعه الرئيس نبيه بري الذي لم يعلن موقفه، النائب فرنجية ليس متحالفاً مع حزب الله ومؤيداً لسوريــــــــــــا وللرئيس بشار الأسد فحسب، بل هو <نور عيون> السيد حسن نصر الله، كما أعلن نصر الله ذلك في خطابه الأخير، وبمثابة الأخ للرئيس بشار الأسد، فضلاً عن أن فرنجية يتمتع بمؤهلات وطاقــــــــــات كبيرة على الصعيد الوطني والأخلاقي، وبالشخصية الفذة للحكم ولتحمّل المسؤولية.

وما دام الوضع هكذا ويتأرجح بين نوايا معلنة وأخرى غير معلنة، ومصالح داخلية وأخرى خارجية، يمكن القول إن الانتخابات الرئاسية فيلم طويل حتى إشعار آخر.