26 June,2017

الخلاف الأميركي ــ التركي.. إبحث عن وطن للأكراد!

 

بقلم علي الحسيني

الاسد-ما-زال-رقما-صعبا-في-المعادلة-السورية---A

العداء التركي تجاه الأكراد بشكل عام، مستمر منذ أكثر من مئة عام، لكن هذه النزعة تتصاعد اليوم بشكل لافت مع شعور أنقرة بأن الأكراد أصبحوا قاب قوسين أو ادنى من استقلاليتهم وربما من إعلان دولتهم خصوصاً بعد تثبيت <قوات سوريا الديموقراطية> كطرف أساسي في الصراع السوري بدعم اميركي غير محدود وتمكنها من حصار الجماعات المسلحة التي يدعمها الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> في الرقة وفي حلب. كل هذه الأمور انعكست بشكل أو بآخر، على العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية من جهة، وتركيا من جهة اخرى، بفعل التأييد الاميركي الواضح للخطوات التي يقومون بها الاكراد في سوريا، وهذا ما ظهر بشكل جلي في احاديث <أردوغان> وتصاريحه الاخيرة.

 

<البنتاغون> لـ<أردوغان>: هؤلاء شركاؤنا

 

تصاعد التوتر في العلاقة بين أنقرة وواشنطن بسبب ما يدور على الحدود التركية ــ السورية وذلك قبل الزيارة المرتقبة لـ<أردوغان> للولايات المتحدة المقررة منتصف الشهر الحالي. وقد ازداد هذا التوتر القائم على الحدود بين البلدين في ضوء نقل كل من تركيا وأميركا مركبات مدرعة للمنطقة في ظل مطالبة <أردوغان> مجدداً لأميركا، بأن تتوقف عن دعم الميليشيات الكردية السورية المنتشرة على الحدود. وما زاد من وضعية التوتر وتفاقمها، تنفيذ الطيران الحربي التركي، ضربات جوية على قواعد تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والعراق. وتزامنت هذه الخضة مع صدور بيان تركي اتهم الولايات المتحدة بانتهاك معاهدة حلف شمال الأطلسي <ناتو>، عبر تقوية منظمة <حزب العمال الكردستاني> (بي كي كي) المصنفة في قائمة الإرهاب، مؤكداً أن المعاهدة تلزم واشنطن بتعزيز أمن الحليف التركي، وبالتالي عدم دعم التنظيمات التي تهدد ذلك الأمن.

واللافت أنه عقب تنفيذ الغارة التركية في أواخر الشهر الماضي، والتي استهدفت مواقع لتنظيم الاتحاد الديموقراطي، بمنطقة قره تشوك، ومواقع <بي كي كي> في قضاء سنجار التابع لمحافظة الموصل شمالي العراق، استخدمت الاحزاب الكردية وللمرة الاولى، صواريخ أميركية الصنع من نوع <تاو>، ضد عناصر القوات المسلحة التركية على خط الحدود. وما زاد في الطين بلة كما يُقال، ما جاء على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية <البنتاغون>، عندما استخدم عبارة <شركائنا> في حديثه عن قوات <سوريا الديموقراطية> التي تمثل أكراد سوريا، وترتبط بحزب العمال الكردستاني، في إشارة إلى تعاون بلاده مع الجماعة التي تصنفها تركيا كجماعة إرهابية. وقد رد <جيف ديفيس> على سؤال عن كون القوات الأميركية تقود دوريات العربات المصفحة في سوريا قرب الحدود التركية، بالقول: لدينا شركاؤنا في قوات سوريا الديموقراطية يعملون هناك، ونحن نعمل معهم، على مقربة منهم>.

قوات-سوريا-الديموقراطية 

حرب تحت الرماد في الشمال السوري

 

يرى البعض أن تركيا تعتبر نفسها وكأنها في حالة حرب مع أميركا في شمال سوريا حيث ان قصفها لوحدات حماية الشعب كان ليُصيب بسهولة القوات الخاصة الأميركية الموجودة بينهم. ولذلك لا يمكن أيضاً استبعاد بدء قتال جوي بين القوات الجوية الأميركية ونظيرتها التركية ولا يمكن أن تصبح أميركا حليفاً قوياً في أرض المعركة لمقاتلي وحدات الشعب إذا لم تتمكن من حمايتهم من دولة قوية مثل تركيا. ويعتقد <أردوغان> أنه يستطيع إقناع الرئيس الاميركي <دونالد ترامب> بالتخلي عن حلفائه من الأكراد السوريين. ومن هنا، يُعيب الاتراك على واشنطن كيف أنها لا تتعامل مع حلفائها بالمستوى ذاته التي تتعامل فيه روسيا مع حلفائها. وهذا ما كشفته العديد من الوسائل الاعلامية التركية خلال الفترة الاخيرة من خلال نبض الشارع التركي الذي يرى في التعاطي الاميركي مع بلاده، بأنه فوقي ولا يرتقي الى مستوى العلاقات بين الحلفاء وتحديداً في حالات الحرب.

كما وان تركيا تخشى أن تساعد أميركا الاكراد في إنشاء دولة كردستان السورية المستقلة من أجل التخلص من مساعدتها لها في التخلص من أبي بكر البغدادي الذي يُعتبر أنه موجود في الرقة. ويعتبر <أردوغــــان> أن وجود منطقة كردية مستقلة في سوريا قد تؤدي إلى رغبة أكــــــراد تركيـــــا في اعتبارها مثالاً وإمكانية مطالبتهم بالتعامل معهـــــم علــــى النحــــو ذاتــــه، خصوصــــاً وأن الأكــــراد في تركيـــــا يمثلون تقريباً 20 في المئة من الشعب التركي.

 

واشنطن تنبش المجازر

بحق الأرمن

صدامات-بين-الاكراد-والشرطة-التركية---A

الرئيس التركي وفي اول تصريح له بعد وصف واشنطن قوات سوريا الديموقراطية بـ<الشراكاء> قال انه سيسأل <ترامب> عن لقطات الفيديو والصور الفوتوغرافية التي أظهرت رايات لوحدات حماية الشعب الكردية مرفوعة على قافلة أميركية في شمال سوريا. كما وان على الولايات المتحدة أن توقف تعاونها مع وحدات حماية الشعب الكردية. وقبلها كان صدر رد فعل تركي غاضب على بيان للبيت الأبيض حول ذكرى ما تطلق عليه تركيا أحداث 1915 التي وقعت خلال الحرب العالمية الأولى، وتصفها دول مناوئة لأنقرة بالمجازر الأرمنية. فقد وصفت انقرة ما ورد في بيان صادر عن البيت الأبيض قال إن ما تعرض له الأرمن كارثة كبرى، بأنه عبارة عن معلومات وتوصيفات خاطئة، ناجمة عن تحريف المعلومات بأساليب الدعاية.

ودعت الخارجية التركية إدارة الرئيس <ترامب> إلى تبني موقف يأخذ بعين الاعتبار آلام جميع الأطراف، وعدم الأخذ بعين الاعتبار الروايات التاريخية لهذه الأوساط المعروفة بخطاب الكراهية وميولها للعنف. وكان اصدر <ترامب> بياناً استخدم خلاله عبارتي <الكارثة الكبرى>، وأسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين، لوصف أحداث عام 1915، التي يقول الأرمن أنهم تعرضوا خلالها لعملية إبادة جماعية على أيدي الدولة العثمانية. وأضاف بيان الرئيس الأميركي أن مليوناً ونصف مليون أرمني تعرضوا للترحيل والذبح، أو دُفعوا للسير نحو حتفهم في السنوات الأخيرة من حياة الدولة العثمانية.

واشنطن وانقرة والاهداف المختلفة

من المؤكد أن الأزمة السورية وضعت العلاقات الأميركية ــ التركية تحت ضغط هائل، وهو توتر ناتج عن الأولويات المختلفة لدى الدولتين. ففي حين تريد أنقرة اسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد باعتباره خطراً محدقاً عند حدودها، حددت واشنطن أهدافها بمحاربة تنظيم <داعش> وفي المقابل، تخشى كل دولة أن تتبنى أهداف الدولة الأخرى فتهمش بذلك أهدافها الرئيسية الخاصة. وتشير تقارير عدة الى ان <ترامب> و<أردوغان> قد شعرا بالضغوط التي تحوم حولهما من خلال المستنقع السوري الذي اغرقا نفسيهما فيه خصوصاً في ظل عهد <ترامب> الذي وبحسب الاعلام المناهض للحرب السورية في بلاده، لا يعرف كيف يتخلص من ارث سلفه <باراك اوباما> اي <الورطة> السورية وتحديداً لجهة علاقة بلاده مع الحلفاء وخصوصاً التركي. فبعد أن كانت الشراكة الودية والاتصالات الهاتفية المنتظمة تجمع الرئيسين <باراك أوباما> و<رجب طيب أردوغان>، بات الخلاف بين <أردوغان> و<ترامب> على الحرب السورية شديداً إلى درجة اصبحا وكأن كل واحد فيهما لا يريد الخوض في جدل مع الاخر ولا حتى التقارب أقله في الوقت الراهن، ريثما تنجلي الامور بشكل أوضح بعد اللقاء الذي سيجمع بينهما قريباً.

وفي الواقع فإن العلاقات الأميركية ــ التركية تعود إلى عدة سنوات. فقد انضمت تركيا إلى حلف شمال الأطلسي في عام 1952 لترسخ رسمياً التحالف بين الدولتين. وفي عام 1964، في الوقت الذي كانت فيه العلاقات التركية ــ اليونانية تتداعى بسبب مزاعم متضاربة بشأن قبرص، بعث الرئيس <ليندون جونسون> رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء التركي <عصمت إينونو> يهدد فيها بالتخلي عن تركيا اذا ما اقدمت على استخدام القوة في الجزيرة القبرصية. وحين دخلت القوات العسكرية التركية إلى قبرص عام 1974 لحماية القبارصة الأتراك، فرضت واشنطن حظراً على توريد الأسلحة إلى أنقرة، فاستتبع ذلك جموداً عميقاً في العلاقات بين الدولتين حتى عام 1981، الا ان العلاقة بينهما استعادت عافيتها في نهاية المطاف. وقد ساهم في ذلك، الانقلاب العسكري الذي حدث في تركيا عام 1980، حيث عمد الجنرالات في أعقابه إلى اعتماد سياسة وفاق مع الولايات المتحدة. وما كان من واشنطن التي كانت قلقة من السيطرة الإسلامية على ايران الا أن استجابت لهذه السياسة بإيجابية. واليوم يرى العالم كيف انه في هذه الحالة، أن الفوضى التي تعم دول الجوار التركي تعزز أهمية تركيا بالنسبة للولايات المتحدة.

 

الصراع التركي الكردي

خرجت-لتبحث-عن-وطن-لها----A

في مرحلة تعيش فيها المشكلة الكردية داخل تركيا إحدى أعقد فتراتها، تحاول أنقرة إعاقة تقدم الفصائل الكردية المسلحة في الشمال السوري وتعتبر مشروعها السياسي على حدودها الجنوبية خطاً أحمر من منظور أمنها القومي لا يمكن أن تسمح بتجاوزه. فمنذ بدء الثورة السورية اختط حزب <الاتحاد الديموقراطي> أقوى الأحزاب الكردية المنظمة لنفسه طريقاً ثالثاً تمايز فيه عن النظام والقوى الثورية المعارضة، حيث رأى في تطورات المشهد فرصة ذهبية لأكراد سوريا لإنهاء مظلوميتهم التاريخية وتحقيق آمالهم في بلورة مشروع سياسي خاص بهم. وبناء على هذه الرؤية فقد تجنب الحزب وذراعه العسكرية (قوات حماية الشعب) الدخول في مواجهات مباشرة مع النظام، بل على العكس تماماً بدا وكأنه ينفذ اتفاقاً ضمنياً أو سرياً معه من خلال انسحاب الأخير من المناطق ذات الأغلبية الكردية وسيطرة الأول عليها دون قتال ثم تسيير أمورها.

وبعد أزمة إسقاط المقاتلة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، رأت موسكو في الفصيل الكردي خير معين لها لتحقيق هدفين رئيسين: مساندة النظام في وجه المعارضة المعتدلة المحسوبة على تركيا بشكل رئيس، ومعاقبة الأخيرة بقطع تواصلها الجغرافي مع فصائل المعارضة وحصارها بشريط كردي. وفي كانون الثاني (يناير) من عام 2014 أعلن الحزب إدارة ذاتية في الشمال السوري على كانتونات ثلاثة هي عين العرب (كوباني) والجزيرة في الشرق وعفرين في الغرب. ثم كانت معركة عين العرب كوباني اللحظة الفارقة التي قدم فيها الحزب نفسه كفاعل محلي مستعد لقتال <داعش> وقادر عليه، الأمر الذي أمن له دعماً وتسليحاً وتعاوناً إقليمياً ودولياً. بدأ هذا الدعم في معركة عين العرب نفسها، ثم استمر في معركة تل أبيض والتي سيطرت عليها قوات الحماية بغطاء جوي أميركي دون التنسيق مع أنقرة.

 

الخشية التركية

 

تخشى تركيا من أن تتحول المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الأكراد إلى ساحات تدريب وتهريب أسلحة نحو الداخل التركي، وتقول إنها تملك أدلة على أنفاق موجودة فعلاً بين طرفي الحدود التركية السورية، مما قد يعني تأمين قاعدة انطلاق لعمليات مستقبلية لحزب العمال الكردستاني ضدها. ولعل تركيا ترى انتقال عدد من قيادات الكردستاني من جبال قنديل في العراق إلى عين العرب كوباني في سوريا، ومشاركة بعض عناصره في القتال مع قوات حماية الشعب، والعثور على أسلحة روسية وأميركية قدمت لأكراد سوريا في يد مقاتلي الحزب داخل تركيا، بأنها إشارات مهمة لا يمكن إغفالها في هذا الإطار. ولذلك ترى أنقرة أن روسيا وحلفاءها يستغلون ملف اللجوء كسلاح ضدها، وتخشى أن تؤدي معارك تمدد الفصائل الكردية المسلحة الأخيرة إلى موجة لجوء كبيرة نحوها، قدّرتها بعض المصادر التركية بنحو مليون شخص.

المشروع الكردي في سوريا، يقوم على السيطرة على ريف حلب الذي تتمركز فيه المعارضة السورية المعتدلة، بما يؤدي لحصارها وخنقها تماماً ومنع التواصل بينها وبين الأراضي التركية، الأمر الذي يعني انقطاع الدعم التركي لها عسكرياً ولوجستياً وإنسانياً، وهو سيناريو كارثي على المعارضة ومجمل الأزمة السورية وكذلك على تركيا. ولهذه الاعتبارات وغيرها، فقد حذرت تركيا هذه القوات مراراً من تخطي نهر الفرات غرباً بذريعة مواجهة تنظيم الدولة، وهو ما استدعى استدارة من الأخيرة وداعميها، بضم بعض الفصائل التركمانية والعربية الصغيرة وغيرها لها تحت اسم <قوات سوريا الديموقراطية> التي تقدمت لاحقاً نحو سد تشرين وسيطرت عليه. ويبدو الآن أن هذا الخط الأحمر قد أصبح خطين بتهديد تركيا القوات الكردية المسلحة بخصوص تجاوزها عفرين شرقاً، وهو خط يبدو أنه سيواجه مصير سابقه أي التجاوز بعد سيطرتها على تل رفعت وتوجهها نحو إعزاز.

اللقاء-المنتظر----A 

ماذا لو غامرت تركيا؟

إن أي مغامرة عسكرية تركية في شمال سوريا سوف تطيح بأي أمل في بقاء حزب <الشعوب الديموقراطي> الموالي للأكراد ضمن خط الدولة التركية، إذ يعد هذا الحزب أكبر تكتل معارض للأكراد في البلاد في الوقت الراهن، وفضلاً عن الانتصار الانتخابي للحزب ودعم الأكراد له في تركيا، يبدو جلياً أن أكراد اليوم، ليسوا كأكراد الأمس القريبين من حزب العدالة والتنمية، فقد أضحى الحزب يمثل بالنسبة لهم رمزاً للقمع والاضطهاد، خاصة مع تبدل خطاب <أردوغان> أو حزبه وتوجهاته في ما يتعلق بالقضية الكردية لتصبح شبيهة بخطاب أي حكومة قومية تركية سابقة في تعاطيهاً مع هذا الموضوع، كما أنه من المحتمل أن يعمل التدخل التركي في شمال سوريا على تقوية النزعة الانفصالية لأكراد تركيا، بدلاً من حماية الأمن القومي لتركيا.

بالإضافة إلى المأزق السياسي والاقتصادي، يمثّل الجيش عائقاً آخر مرتبطاً بجملة الحسابات المتداخلة من شأنه أن يحول دون تحقيق هذا المخطط، فطوال الثلاثة عشر عاماً التي قضاها في السلطة، دأب <أردوغان> على شن حرب على نطاق محدود على الجيش التركي، الذي تقلصت سلطته السياسية في الدولة نتيجة لذلك، ولذلك فإن أجواء عميقة من عدم الثقة ظلّت تخيم على العلاقة القائمة بينه وبين الجيش الذي سيحتاجه للقيام بعملية عسكرية ناجحة. وعلى الرغم من أن الجيش يعارض أي كيان كردي على طول الحدود التركية، ألا أنه يحافظ على حذره من الانجرار بكل ثقله وراء مغامرة في سوريا رغم العملية العسكرية المحدودة الأخيرة التي قام بها عند الحدود مع سوريا. كما تدور معطيات مفادها أنّ رئاسة أركان الجيش التركي تخشى من التداعيات الدولية التي قد تنجر الى الانخراط في الصراع السوري المعقد.

خلاصة القول ان اي تدخل عسكري تركي في شمال سوريا، حتى وان توفرت له عوامل القوة الكافية من داخل تركيا، وحصل على الدعم الإقليمي من بعض الدول الإقليمية مثل السعودية، إلا ان مخاطره على تركيا تبقى في الحسابات السياسية والعسكرية التركية، فالتوافق الأميركي الروسي الأخير حول سوريا، قد زاد من مأزق تركيا، كما ان الدعم السعودي لها غير كاف من ناحية الكم والوقت، فالسعودية هي الأخرى في مأزق في اليمن، ودعمها لتركيا قد لا يكون طويل الأمد ناهيك عن الأزمة المالية التي تمر بها المنطقة وخاصة بعد انخفاض أسعار النفط والتي قد لا تجعل من الدعم السعودي لتركيا مضموناً. ولهذا فإن اغلب التحليلات تحذر تركيا من تدخلها في سوريا وتدعوها الى مجاراة الدول الإقليمية والدولية المؤثرة في سوريا، مثل إيران وأميركا وروسيا، من اجل إيجاد حل سياسي للازمة في سوريا، بدلاً من الاعتماد على رهان خاسر مقدماً.

وفي المحصلة، فصانع القرارات التركي أي <أردوغان>، هو أمام خيارات محدودة وصعبة وغير مضمونة العواقب، بينما الملف الكردي مفتوح على تطورات خطيرة في الداخل والإقليم، وهو ما يضع تركيا فعلاً، أمام منعطف خطير وحدث مفصلي في لحظة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، الأمر الذي يحتاج لكثير من التعقل والتفكير والحكمة، ولكن أيضاً السرعة والحزم والمبادرة، وهي معادلة صعبة جداً بطبيعة الحال فضلاً عن كلفتها المادية والمعنوية.