24 July,2019

الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية بدأت... لتستمر لأنها ثمرة ثانية للحوار بين «المستقبل » وحزب الله!

نهاد-المشنوقلم تكن زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الأسبوع الماضي للضاحية الجنوبية من بيروت الأولى من نوعها منذ تسلمه مهام وزارة الداخلية في حكومة الرئيس تمام سلام، إذ سبق للمشنوق ان زار الضاحية بعيد جريمة التفجير التي وقعت في أحد أحيائها ورافقه في الزيارة يومئذٍ مسؤول الأمن في حزب الله الحاج وفيق صفا ونالت تلك الزيارة الكثير من الانتقادات من أهل <التيار الأزرق> أكثر مما نالته من خارج التيار! إلا ان زيارة الأسبوع الماضي اختلفت في الشكل والمضمون، فالوزير المشنوق قصد الضاحية برفقة المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وعدد من الضباط وقادة الأجهزة الأمنية المحليين وسط غياب أي مظهر حزبي ليعرج بعد تفقده القوى الأمنية المنتشرة في الضاحية تنفيذاً للخطة الأمنية الموضوعة منذ أسابيع الى مقر كتلة الوفاء للمقاومة ويلتقي الزملاء النواب الذين يلتقيهم أيضاً على طاولة الحوار أسبوعياً في عين التينة.

ولعل ما يميز زيارة وزير الداخلية هذه المرة أيضاً أنها تمت بعد انتشار أمني لافت ترجم الإرادة التي ظهرت واضحة خلال جلسات الحوار في عين التينة، بتطبيق الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية أسوة بما حصل في طرابلس والبقاع، وعدم إبقاء <دويلة> الضاحية قائمة أمنياً، علماً ان هذه الخطة، كما تقول مصادر الوزير المشنوق، ستكون مستمرة وليست موسمية أو ظرفية، مع وجود قرار واضح باعتقال مرتكبي الجرائم الذين باتوا عبئاً على قيادة المقاومة بعدما وسّعوا نشاطهم في الآونة الأخيرة وأكثروا من الممارسات المرفوضة من سكان الضاحية والقيادات الحزبية فيها. ولعل <الوصية> التي أوصى بها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الكثير من معاونيه وفي مقدمهم الحاج وفيق صفا تلخصت بتسهيل مهمة القوى الأمنية من دون أي تدخل في عملها، وتأمين سوق الموقوفين نتيجة الخطة الى العدالة ومحاكمتهم وفقاً للأصول، مهما بلغ عددهم وارتفع شأنهم أو كانوا  على صلة عائلية أو صداقة مع قادة في المقاومة.

وعلى الرغم من ان الإعلان عن توقيت الخطة رأى فيه البعض <قبة باط> تمكن خلالها بعض المطلوبين من التواري والانتقال الى مناطق أخرى لغياب عنصر المباغتة، إلا ان مراجع أمنية معنية أكدت لـ<الأفكار> ان الذين تمكنوا من مغادرة الضاحية لم <يختفوا> لأن الأماكن التي يعتقد بوجودهم فيها خارج بيروت والضاحية في متناول الأجهزة الأمنية ساعة تقرر القبض على هؤلاء، أو ساعة يرتكبون أي خطأ جديد يمكن أن يوقع بهم في قبضة القوى الامنية. وهذا الأمر يؤكد عليه مسؤولون في حزب الله أبلغوا <الأفكار> أن لا غطاء لأي مطلوب مهما كانت صفته او علاقته بالمقاومة، لاسيما وان هؤلاء المسؤولين لم يخفوا <ترحيبهم> بالخطة التي تهدف الى تعزيز الأمن لأهل الضاحية من خلال ملاحقة المطلوبين بجرائم المخدرات والسرقة والتزوير وغيرها. وفي تقدير هؤلاء المسؤولين الحزبيين أن الضاحية الجنوبية باتت أكثر منطقة في لبنان (قياساً الى مساحتها) ينتشر فيها الجيش والقوى الأمنية والأمن العام، بدليل الحواجز الكثيرة في المداخل وفي الوسط وعند مخارجها، على أمل  – يضيف هؤلاء – ان تعم هذه الإجراءات كل المناطق اللبنانية الأخرى، ولا يكون هناك صيف وشتاء فوق سطح واحد!

 

المشنوق: سلاح المقاومة خارج الخطة

 

ويرى مراقبون ان أكثر ما <أثلج> صدور المسؤولين في المقاومة ما أعلنه الوزير المشنوق من ان سلاح المقاومة الموجود في الضاحية الجنوبية يدخل ضمن الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وليس ضمن الخطة الأمنية التي بوشر بتطبيقها، مما أكد عمق التفاهم الحاصل بين الوزير المشنوق وقادة المقاومة والذي لم يتأثر بالحملات الإعلامية التي قامت بين الجانبين على خلفية الحرب في اليمن والدور السعودي فيها. وفي هذا السياق – يضيف المراقبون أنفسهم – ان تطبيق الخطة الأمنية في الضاحية هو ثاني ثمرات الحوار بين تيار <المستقبل> وحزب الله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بعدما كانت الثمرة الأولى إزالة المظاهر المسلحة والصور واللافتات، وهو إجراء ترك ارتياحاً هو أيضاً على الرغم من تنفيذه جزئياً في بعض الأماكن. ويؤكد التطبيق على ان الحوار المستمر بين الجانبين تغذيه إيجاباً مجموعة معطيات تمده بـ<الأوكسيجين> اللازم ليستمر رغم ما قيل ويقال بالتزامن مع انعقاد الجلسات الحوارية، أبرزها استمرار الغطاء الإقليمي المتمثل بـ<بركة> الرياض لعدم توقفه، و<نصيحة> ايران لحليفها حزب الله بالمضي قدماً في الحوار ولو حقق نتائج ضئيلة لأن استمراره أفضل بكثير من توقفه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان ودول الجوار.

وفي معلومات <الأفكار> ان مصر دخلت على خط الدعم الاقليمي للحوار بين حزب الله و<المستقبل>، بدليل أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبلغ من يعنيهم الأمر في بيروت والرياض وطهران انه مع تعزيز التواصل في لبنان، لأن الوضع في هذا البلد يختلف عن أوضاع غيره من الدول المتأثرة بما يدور في دول الجوار من قتال ومطاحنات دموية وتدميرية.

في اي حال، تؤكد المصادر المتابعة أن الخطة الأمنية في الضاحية ستختلف من حيث النتائج عن تلك التي اعتمدت في البقاع، علماً أن الخطة البقاعية لم تفشل ولا هي تراجعت، بل أمنت حضوراً أمنياً للدولة غير مسبوق وتراجعت نسبة الجرائم ولاسيما منها سرقة السيارات والخطف والسلب. إلا ان هروب المطلوبين بكثافة الى خارج المنطقة عقب الإعلان عن الحملة والتأخر في بدئها شكّل ثغرة تكررت جزئياً في الضاحية لكنها لم تكن بالحدة التي ظهرت عليها في البقاع. كذلك فإن ثمة فارقاً آخر بين الخطتين، ذلك ان خطة البقاع انعكست إيجاباً على أداء فريق سياسي فاعل في المنطقة، في حين أن خطة الضاحية يُفترض ان يستفيد منها أبناء المنطقة الذين يتوقون الى استتباب الأمن وعودة الحياة الطبيعية الى احيائها، وتنظيف بيئة المقاومة من مرتكبي الجرائم ومروجي المخدرات، ما يعني عودة الحركة الإنمائية إليها وانتعاشها من جديد.