15 November,2018

الخطأ الديبلوماسي اللبناني في التعاطي مع الكرسي الرسولي يبقي السفارة البابوية على مستوى قائم بالأعمال... حتى إشعار آخر!  

 

ايفان سانتوسأكدت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان الكرسي الرسولي ليس في صدد تعيين سفير بابوي أصيل في لبنان في الوقت الراهن وسيبقى التمثيل البابوي على مستوى قائم بالأعمال هو المونسنيور <إيفان سانتوس> الذي يتولى ادارة شؤون السفارة البابوية خلفاً للسفير <غابريالي كاتشا> الذي نقل الى السفارة البابوية في الفيليبين. واعتبرت المصادر ان كل ما يقال عن تعيين سفير بابوي جديد لا يستند الى واقع وذلك في موقف غير مباشر للطريقة التي تعاطى معها لبنان مع الكرسي الرسولي خلال التعيينات الديبلوماسية الأخيرة والتي رشح خلالها سفيراً له ميول ماسونية رفضه الكرسي الرسولي. وبدلاً من أن تعين بيروت سفيراً جديداً، تم نقل السفير <أنطونيو عينداري> من الأرجنتين الى الفاتيكان علماً انه يحال على التقاعد في 5 نيسان (ابريل) المقبل، وهو ما أزعج المسؤولين البابويين على أساس انها المرة الأولى التي يتعامل لبنان فيها ديبلوماسياً مع الفاتيكان منذ بداية العلاقات بين لبنان والسدة البابوية.

إلا ان المصادر قالت إن ما ذكر عن تعيين البابا المونسنيور <نيكولا تيفونان> (الفرنسي الأصل) قاصداً رسولياً، ليس دقيقاً لأن اسم <تيفونان> كان تردد سابقاً من دون أن يحسم أمره خصوصاً انه يمر في حالة صحية مضطربة. علماً ان السبب الحقيقي للتريث في تعيين سفير بابوي جديد هو انتظار السفير اللبناني الذي سيخلف السفير عينداري لمعرفة مستواه العلمي وخبرته الديبلوماسية اضافة الى وضعه الاجتماعي الذي يعلق عليه الكرسي الرسولي أهمية شديدة. وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة ان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي يتحمل مسؤولية التعاطي المستغرب مع الكرسي الرسولي ديبلوماسياً، ينوي تقديم ترشيح أحد المقربين منه من بلاد البترون من خارج السلك الديبلوماسي ليحل محل السفير عينداري عندما يحال على التقاعد، لأن <الكوتا> المارونية من خارج الملاك قد استنفدت حالياً، لكن سيشغر موقع ماروني بعد تقاعد السفير عينداري فيحل مكانه المقرّب من الوزير باسيل الذي بات يتصرف وكأنه أصبح سفيراً غير معلن لدى الكرسي الرسولي.

 

لماذا سفير من خارج الملاك؟

غير ان مصادر ديبلوماسية استغربت تعيين سفير من خارج الملاك في الفاتيكان في وقت ثمة سفراء موارنة يمكن تسليمهم المركز الديبلوماسي الرفيع لأنهم من أصحاب الخبرة والعلاقات الواسعة، في حين ان المقرّب من الوزير باسيل لا خبرة ديبلوماسية له، الأمر الذي سيعرض التمثل الديبلوماسي اللبناني في الفاتيكان للوهن لاسيما وان أفراد السلك الديبلوماسي الذين يمثلون دولاً عربية وأجنبية في الفاتيكان يتم اختيارهم على أساس الخبرة والكفاءة والمثابرة لأن الخارجية الفاتيكانية تعتبر من الديبلوماسيات العريقة والمتجذرة ذات الامتداد الواسع والفاعل الأمر الذي لا يأتلف مع أن يكون السفير اللبناني دون مستوى السفراء الآخرين لا خبرة ولا حضور ديبلوماسياً فاعلاً له.

وتوقعت مصادر متابعة أن يشهد تعيين خلف للسفير عينداري في الفاتيكان <شد حبال> جديداً بين لبنان والكرسي الرسولي الذي تلقى معلومات عن هوية المرشح المقترح تخضع حالياً للتدقيق والمتابعة.

تجدر الإشارة الى ان ثمة معلومات ترددت عن ان البابا <فرنسيس> <غير متحمس> للقيام بزيارة رسمية ورعوية للبنان تلبية لدعوة من الرئيس عون التي كررها الرئيس سعد الحريري خلال زيارته للفاتيكان قبل أشهر وذلك انعكاساً للفتور القائم في العلاقة بين لبنان والكرسي الرسولي. إلا ان مصادر معنية أكدت لـ<الأفكار> ان زيارة البابا للبنان لم تدرج بعد على جدول الزيارات الخارجية للأب الأقدس ما يعني انها لن تكون واردة خلال العام الحالي لأن رحلات البابا الى دول العالم تبرمج قبل تسعة أشهر من موعدها ويتم التحضير لها وفق الأصول والتقاليد البابوية، من دون أن يعني ذلك انها غير واردة، خصوصاً انه كانت للبابا لفتات خاصة تجاه لبنان لاسيما عندما استقبل وفد الرهبان والاكليريكيين الذين يتابعون دراستهم اللاهوتية والكنسية في روما، وهو قال لهم بضرورة المحافظة على لبنان <كنموذج فريد في العالم للتعايش بين الأديان والحضارات>. وفي تقدير المصادر نفسها ان هذه الإشارة، تضاف الى سلسلة إشارات مماثلة، تعكس استمرار الدعم الفاتيكاني للبنان، لكنها لا تلغي <عدم رضا> الكرسي الرسولي عن الطريقة التي تعاطت معها الديبلوماسية اللبنانية مع الفاتيكان.