19 September,2018

الخزعلـــي يعكــر علـــى وزراء الخارجية العرب في القاهرة!

 

مؤتمر-وزراء-الخارجية-العرب--aنمط آخر بين وزراء الخارجية اللبنانيين تجلى في شخص وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل. فقد كان في كلمته ضمن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة انتصاراً لمدينة القدس، مقدسياً أكثر من المقدسيين. وما كان أي مسؤول من عرب القدس واضحاً في نشر معالم القضية مثل وزير خارجية لبنان. وكان جبران باسيل في هذا الخطاب ظلاً للرئيس ميشال عون صاحب نظرية التسوية والتلاقي في القضية العربية.

ومما قاله باسيل في خطابه: <القدس ليست قضية بل هي القضية، لأنها عنوان قضيتنا العربية. القدس ليست لإله يهودي يطرد إلهاً مسيحياً أو مسلماً، وليست مكاناً لصراع الآلهة على الأرض. فإلهنا واحد وهو للجميع، والقدس لا يمكن أن تكون لدولة أحادية، ولا مكاناً للأحادية بيننا. فالقدس لليهود والمسيحيين والمسلمين. ونحن أبناء ابراهيم وعيسى ومحمد، وكلنا نريد أن نصلي في القدس، ولا يمكن أن نقبل بأن يمنعنا أحد من ذلك. أنا لست هنا باسم لبنان لأستنكر عملية سلب، ولا لأستذكر هوية عربية نحن من صناعها ولا لأستفسر عن انتماء عميق يراد اضاعته في نزاعات إلهائية تريد تقسيمنا الى ملل ومذاهب، الى قبائل وعوائل، وتحويلنا أمة مفتتة ليستسهل إهانتها وسرقة رموزها واغتصاب أرضها، بل ان تكون رابطة تشارك يجمعنا فيها العلم والتطور والحوار>.

وزاد قائلاً: <وأنا هنا لا لإصدار بيان عقيم أو إدانة رمزية يمحى حبر ليلها ويستهزئ بها من سامعيها>.

ولم يكن جبران باسيل يتكلم كوزير خارجيـــــة عربـــي وكفـــى، بل كان يعرض قضية فلسطين كما يفهمها اللبنانيون.

ولأن مؤتمر وزراء الخارجية العرب يحمل هم كل العرب، ويضطلع بمفهوم جديد للقضية الفلسطينية، فقد شد إليه الأنظار، واستجمع حوله الأبصار، ولم يبق مؤتمر وزراء الخارجية العرب خارج الاهتمام بمجريات المنطقة، ولم يمنعهم انشغالهم بالمؤتمر من تناول موضوع تسلل قيادي اسلامي هو قيس الخزعلي قائد <عصائب أهل الحق> التي هي من فصائل الحشد الشعبي العراقي الى جنوب لبنان. وفي هذه المناسبة جرى عرض شريط <فيديو> على يد أحد أعضاء <تيار المستقبل> في جبران-باسيل--a الحكومة اللبنانية وزير العدل محمد كبارة الذي دعا الى القبض على الخزعلي ومحاكمته لأنه خرق السيادة اللبنانية.

وكان الباحثون يوم الاثنين الماضي يترقبون اطلالة السيد حسن نصر الله من منبر التظاهرة التضامنية <القدس عاصمة أبدية لفلسطين> حتى يعرفوا موقف حزب الله من قضية الخزعلي، خصوصاً وان الحزب يردد باستمرار ان السلاح الآتي الى الحدود الجنوبية غير سلاح حزب الله الموجه ضد أي اعتداء اسرائيلي لن يكون بلا مجابهة من حزب الله. وكان توقعهم في محله إذ نادى بالانتفاضة الثالثة وهتف: <الموت لأميركا>.

والخوف كل الخوف، أن تتحول مغامرة الخزعلي الى قضية تعيد لبنان الى توترات السبعينات.

وقد تعززت مقررات مجلس وزراء الخارجية العرب بالزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الروسي لسوريا، وإعلانه سحب الجنود الروس من الوطن السوري وشجب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس.