18 November,2018

الحوار ضروري والأداء حتى الآن جيد ونأمل تبديد الاحتقان كلياً وليس فقط تنفيسه!

الحوار الدائر بين تيار <المستقبل> وحزب الله مستمر و<ماشي> والتعبير للرئيس نبيه بري ولم يتأثر بالنبرة العالية لخطاب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في الذكرى العاشرة لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مجمّع <البيال> في الأسبوع الماضي ولا بخطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى اغتيال القادة الشهداء يوم الاثنين الماضي. فما هي 88-(1)أفق هذا الحوار ونتائجه، وهل بنيت جسور الثقة بين الطرفين؟!
<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> الوزير السابق سمير الجسر داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم، لاسيما انه عضو في فريق حوار <المستقبل> مع حزب الله الى جانب الوزير نهاد المشنوق ونادر الحريري، وتطرقت معه الى المفاجأة التي شكلها وصول الرئيس الحريري شخصياً للمشاركة في ذكرى 14 شباط/ فبراير، بالإضافة الى شؤون الوضع الحكومي والرئاسي بدءاً من السؤال:
ــ نبدأ من عودة الرئيس سعد الحريري ومشاركته في الذكرى العاشرة لاغتيال والده شخصياً، فهل كانت عودته مفاجأة لكم؟
– كان عندي إحساس باحتمال مشاركته شخصياً، ولم أكن أملك أي معلومات بهذا الخصوص، خاصة وانه سبق ان جاء منذ فترة، إبان أحداث عرسال في آب/ أغسطس الماضي، ولذلك كنت أتوقع وصوله للمشاركة في هذه المناسبة.
ــ هل سيبقى أم سيعود الى الرياض؟
– أكيد لن يبقى هنا.
ــ هل الظرف الأمني هو المانع لبقائه؟
– أكيد، هل لديكم شك في ذلك؟!
ــ قيل إنه يتشاور مع فريقه الأمني ومع الأجهزة الأمنية لتحديد خيار بقائه أو عودته. فماذا عن ذلك؟
– حالياً سيبقى ولكن الفريق الأمني هو الذي يحدد ما إذا كان سيبقى أم سيعود. فالأمر يعود له وحده في ضوء ما يوضع أمامه من معطيات وأوضاع أمنية.

دلالات احتفال <البيال>

ــ ما الذي استوقفك في كلمته في مجمّع <البيال> يوم السبت الماضي، في وقت يقول البعض انه اعتمد خيار التهدئة والمهادنة في الملفات الداخلية والتصعيد بكل ما يتعلق بالوضع الإقليمي، وهل انعكس خطابه سلباً على طاولة الحوار؟
– بالعكس، هو حافظ على استمرارية الحوار عندما تحدث بصراحة وموضوعية عن كل المواضيع الخلافية وقال إن تيار <المستقبل> لا يوافق منذ البداية على تدخل حزب الله في سوريا، وهذه ثابتة نؤكدها في كل حوار لأن هذا الوجود في سوريا يستدرج مشاكل للبنان نحن في غنى عنها، وطبعاً من المستجدات الطارئة الكلام عن محور مقاومة من إيران للبنان، وهذا نرفضه بكل صراحة لأننا ضد سياسة المحاور، وموقفنا مبدئي وثابت منذ صدور <إعلان بعبدا>، وثانياً سبق أن أطلقنا مبادرة برفض دخول لبنان في عملية المحاور لأن لبنان هو الخاسر في النهاية إذا دخل في أي محور كان، ولذلك كان من الطبيعي أن يتحدث الرئيس الحريري عن هذا الموضوع بمنتهى الصراحة.
ــ العالم كله يدعو لقتال <داعش> وإعلان التعبئة ضدها بعد مشاهد الذبح والحرق والإعدامات التي كان آخرها إعدام 21 مصرياً قبطياً في ليبيا. ولذلك يقول البعض إن حزب الله استبق الجميع بقتاله الإرهاب في عقر داره. بماذا ترد هنا؟
– لا تضيّع <الشنكاش> كما يقال.. لسنا ضد مكافحة الإرهاب ولسنا في وارد التحالف مع الإرهاب كما يفهم البعض عندما نرفض الدخول في محور سياسي محدد. فالإرهاب لديه ظروفه ونحن ضده وحزب الله مستفيد من جو الإرهاب للدخول في محاور نحن نرفضها.

جريمة إعدام المصريين

ــ على ذكر الإرهاب في ليبيا، كيف تلقيت نبأ إعدام 21 قبطياً بهذا الشكل المريع وما الهدف في تقديرك من ذلك، وهل هو توريط جيش مصر في حرب كما تورط الجيشان السوري والعراقي؟
– هذا إجرام لا حدود له، ولا يوجد أي تبرير لهذا العمل الإجرامي، إنما لا أعرف ما هي الخلفيات، لكن اتضح مع الوقت ان هناك أمراً ملفتاً وهو أننا لم نسمع سابقاً عن وجود <داعش> في ليبيا، بالإضافة الى طريقة إخراج عمليات الإعدام بدءاً من لباس المعدومين وقتلهم من قبل الخاطفين، وكأنه إخراج سينمائي منظم، وهو أمر ملفت ويبعث على التساؤل حتى ان أحدهم لفت نظري عندما قال ان التصوير العمودي لا يمكن أن يتم إلا في استوديو، في إشارة الى عملية جرت سابقاً في العراق منذ أشهر، وبالتالي عملية التنظيم هذه ملفتة وتحتاج الى تفسير. ولا أعرف ما إذا كانت عملية ليبيا رداً على مصر ودعمها للتحالف الدولي، أو لإثارة الفتنة الطائفية في مصر أو لاستدراج مصر لدخول ليبيا.
ــ هنا نسألك كما يسأل آخرون: هل المطلوب توريط الجيش المصري للقضاء عليه كما وُرط الجيشان العراقي والسوري، وبذلك ترتاح اسرائيل من الجيوش التي تشكل خطراً عليها، وسبق أن قاتلتها في الجبهتين الغربية والشرقية؟
– كل شيء وارد، حتى ان الإيطاليين سبق وأعلنوا قبل عملية الإعدام أن هناك استعداداً إيطالياً للتدخل في ليبيا، فلا أعرف ما يجري هناك والوقت كفيل بتظهير حقيقة ما يحدث، لكن العمل الذي قامت به <داعش> هو حفلة إجرام بحد ذاتها، لاسيما وأنها قد استهدفت أبرياء يبحثون عن لقمة عيشهم بعيداً عن بلدهم، وهذا ما لا يقبله عقل ودين.
ــ ألا يبدو استهداف المسيحيين ملفتاً وكأن المشروع الصهيوني في تفريغ الشرق من مسيحييه كمصلحة صهيونية لإقامة إمارات إسلامية تعطي الذريعة لإسرائيل لإقامة دولتها الدينية وإعلان يهودية الكيان وطرد فلسطينيي العام 1948؟
– هذا صحيح مئة بالمئة.
ــ نعود الى خطاب الرئيس الحريري، فما الجديد الذي استوقفك فيه؟
– تكلم بصراحة وركّز على مسألتين: أولاً، ما يستجلب المشاكل للبنان. وثانياً، انتخابات الرئاسة التي أخذت طابعاً شخصياً أكثر من الاعتبارات الوطنية.
ــ وهل يمكن لبننة الاستحقاق الرئاسي؟
– لِمَ لا؟! فهذا ممكن، اللهم إلا إذا أراد البعض استمرار الفراغ.. فالخوف أن يتعود الجميع على أن الأمور تسير بدون رئيس للجمهورية.
ــ لن يتعود أحد لأن اجتماعات مجلس الوزراء معلقة بسبب تناتش صلاحيات الرئيس مع 24 وزيراً. أليس كذلك؟
– صحيح، فذلك بسبب تداعيات عدم انتخاب الرئيس.
ــ كيف ترى الخروج من هذه الأزمة الحكومية؟
– بالعودة الى الدستور والمادة 65 بالتحديد التي تحدثت عن التصويت بأكثرية الثلثين للأمور الأساسية وبالنصف زائداً واحداً للأمور العادية.
ــ سبق للرئيس بري على سبيل طمأنة المسيحيين بأن تعتمد أكثرية الثلثين في الأمور العادية والإجماع في القضايا الأساسية. فهل هذا مخرج للأزمة كي يرضى الوزراء المسيحيون؟
– هذه سابقة جديدة لا أؤيدها، فالرأي الأساس الذي طرحه الرئيس نبيه بري سابقاً هو الالتزام بمضمون الدستور والمادة 65 تحديداً وهذا خير الأمور. ولا أرى من الجائز أن تكون للوزير هذه الصلاحيات في غياب الرئيس، ما يعطل الحياة الحكومية كلها.. وإذا كان هذا التصرف من أجل الحث على انتخاب الرئيس، فأنا أقول ان العكس هو الصحيح، بحيث لا يجوز تعطيل كل الرئاسات والمؤسسات والوصول الى الفراغ الشامل.
ــ يؤخذ أيضاً على بعض الكتل تعطيل عمل المجلس النيابي. أليس هذا صحيحاً؟
– صحيح، وأنا لست مع تعطيل المجلس ولا بد له أن يعمل ورغم التزامي بقرار الكتلة، فأنا أحياناً أساير، لكن رأيي هو أن يعمل المجلس ولا يتعطل.

الحوار وبناء الثقة

ــ نأتي الى الحوار بينكم وبين حزب الله، لقد عقدتم 6 جلسات حتى الآن، فهل استطعتم على الأقل بناء عامل الثقة بينكم وما الذي تحقق غير إزالة الشعارات والأعلام الحزبية وتنفيذ الخطة الأمنية؟
– الحوار ضروري لإشاعة أجواء الارتياح في البلد، والخطة الأمنية نفذت بناء لقرار مجلس الوزراء ونحن تحدثنا عن تسهيل التنفيذ، وكي لا يتحجج أحد بوجود حماية سياسية، وكل عملنا هو تنفيس الاحتقان، وكانت الخطة الأمنية في الطريق فاتفقنا على تسهيلها وليس أكثر من ذلك، أضف الى ذلك أننا بدأنا بتطبيقات عملية لإزالة الاحتقان رغم إيماننا بأن الاحتقان لا يزال من خلال إزالة الرايات والصور والشعارات.
ــ كيف يُزال إذاً؟
– العمل من الطرفين بكل صراحة لإزالة كل المسببات للاحتقان ومعالجتها. وعلى كل حال نحن نسير بجدية في الحوار و<نفَسَنا طويل>.
ــ هل يمكن أن يكون الحوار واعداً؟
– الحوار ضرورة ويمكن أن يكون واعداً من خلال الأداء وحتى الآن، فالأداء جيد وإذا تغير الأداء لا يعود الحوار جيداً. فاليوم نحن أمام خيار من اثنين: إما أن تترك الأمور تتفاقم وتتفلت ولا نعلم الى أين تصل الأمور، وإما أن نحاول تبريد الأمور كتمهيد لعلاجها وهذا ما نفعله في الحوار.
ــ تحديد موعد جديد للحوار هو جلسة الأربعاء الماضي، يعني ان خطابي الرئيس سعد الحريري والسيد حسن نصر الله لم يتركا آثاراً سلبية على الحوار. فهل هي إرادة الاستمرار في الحوار مهما يكن؟
– لم يؤثر أي خطاب بشكل سلبي على الحوار، والدليل هو تحديد جلسة للحوار، لا بل نؤكد اننا لم نكن قد حددنا جلسة قبل خطاب الرئيس الحريري، إنما حددت الجلسة بعد ذلك بالاتفاق بين الطرفين، ما يعني ان خيار الحوار نهائي ولا تراجع عنه.
ــ وماذا عن اعتماد بعض أركان <المستقبل> لسياسة القنص السياسي على الحوار؟
– لا، رأينا موحد ولا يوجد توزيع للأدوار، والبعض يجتهد ويقول انه انطلاقاً من تجارب سابقة لم يصل الحوار الى شيء بدءاً من الحوار برئاسة الرئيس نبيه بري مروراً بالحوار الذي جرى برئاسة الرئيس ميشال سليمان، حيث تم الاتفاق على نقاط لم ينفذ منها أي شيء، وهذه وجهة نظر إنما <المستقبل> ملتزم بالحوار وان كنا لا نحلم بأن الأمور ستتغير بسحر ساحر وتنتهي المشاكل، إذ طالما ان القضايا الأساسية موضع الخلاف ليست موجودة على جدول أعمال الحوار، فهذا معناه أن الحوار لن ينهي كل الأمور العالقة بل نرى ان الهدف الأساسي من الحوار كما وضعنا جدول الأعمال هو تنفيس الاحتقان وصولاً الى تبديده والبحث في رئاسة الجمهورية وخطورة عدم انتخاب رئيس. وصحيح ان الشق الثاني مؤجل في الحوار بعض الشيء، لكن بالنسبة للباقي نعرف ان الخطوات لن تكون سريعة.
وتابع يقول:
– كما سبق وقلت لا تناقضات داخل الكتلة أو داخل التيار، وكل واحد يعبر بطريقته لأننا لسنا من حزب حديدي وكل شيء يناقش لدى الكتلة وفي النهاية الكل يلتزم بالقرار الذي يتخذ وان كان البعض يعبر بصوت عالٍ والبعض الآخر بصوت خافت، لكن لا أحد يخرج عن الخط المرسوم.

الضاهر والخطة الأمنية

ــ ألم يخرج زميلكم النائب خالد الضاهر الذي دفع لتعليق عضويته تحت طائلة أن تفصله الكتلة؟
– هو أخونا وصديقنا وتعاونا سوياً لفترة طويلة، وهو اجتهد في أكثر من محطة وشعر ان هذه الاجتهادات قد تحرج التيار والكتلة، فآثر تعليق عضويته ونحن وافقنا على الأمر ونقطة على السطر.
ــ على ذكر الخطة الأمنية، كيف تفسر كلام الرئيس الحريري عن مناطق لا يمكن دخولها رغم ان الوزير نهاد المشنوق أشاد بتجاوب أهل البقاع الشمالي وهل المقصود الضاحية التي اتفق ان يترك أمر معالجتها خلال البحث بالاستراتيجية الدفاعية؟
– كل الناس تريد الدولة ودائماً هناك أقلية مستفيدة من الفوضى وليس صحيحاً ان كل أهل بريتال والبقاع لا يريدون الدولة وإلا لما كنا نستطيع تنفيذ أي خطة أمنية، وكذلك الحال في طرابلس حيث كان بعض المسلحين لا يريدون الخطة الأمنية لأنهم كانوا مستفيدين من هذا الوضع، لكن كل الناس يريدون الخطة الأمنية والدولة، إنما القول ان الضاحية جزء من الاستراتيجية الدفاعية، فأين هذه الاستراتيجية اليوم؟ فالأمر لا بد أن يشمل كل المناطق..
ــ يوم الأربعاء الماضي كانت جلسة انتخاب الرئيس رقم 18 ولم تنتج رئيساً، فإلى متى وهل يمكن للحوار الجاري بينكم وبين حزب الله وبين التيار الوطني الحر والقوات ان يساهم في انتخاب الرئيس؟
– لِمَ لا؟! هذا هو المطلوب، إذ لا بد في النهاية من التوافق على رئيس لأنه لا يمكن لأي فريق أن يوصل الرئيس الذي يريده لا 14 آذار تملك وحدها الأكثرية ولا 8 آذار تملك أيضاً الأكثرية، ولا بد من تسوية تنتج رئيساً توافقياً، وبالتالي فنحن جميعاً محكومون بالتسوية وإذا حصلت اليوم أفضل من الغد لكي نوفر الوقت. ونحن في الحوار نعتمد طريقة طرح معايير لانتخاب الرئيس دون الدخول في لعبة الأسماء على أن يكون طرح الأسماء مرتبطاً بهذه المعايير ونأمل الوصول الى حلول رغم انني لا أرى في المدى القريب أي تباشير توحي بالإيجابية.