19 February,2020

الحكومة تجتمع في غياب وزراء القوات وتوافق على ورقة الإصلاحات وتقر موازنة 2020!

وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه في القصر الجمهوري يوم الاثنين الماضي بعد نقاش مستفيض على الورقة الاقتصادية الاصلاحية التي تقدم بها رئيس الحكومة سعد الحريري، وأقر موازنة 2020 بعجز 0.6 بالمئة من دون ضرائب جديدة، على ان تساهم المصارف اللبنانية بخفض العجز، إلى جانب اقرارمشروعي قانون لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد، فضلاً عن خفض رواتب الوزراء والنواب إلى النصف.

وقد عقد مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور كامل اعضائه ما عدا وزراء حزب القوات: غسان حاصباني، مي شدياق، ريشار قيومجيان وكميل ابو سليمان الذين تقدموا بإستقالاتهم خطياً، فيما تأخرت الوزيرة فيوليت خيرالله الصفدي بعض الوقت عن الجلسة، لكن اللافت كان حضور وزيرة الطاقة ندى بستاني وهي التي وضعت منذ ايام مولودتها اليكسا.

وقد استهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الجلسة بالتأكيد أن ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً.

الحريري يعلن أسس الحل!

وما ان انتهت الجلسة حتى ادلى الحريري بكلمة قال فيها : إنني منذ أن بدأت هذه المسؤولية، وأنا أقول للشركاء إن هدف الممارسة السياسية تأمين كرامة الناس، وهذه الكرامة تأتي من الشعور بالسيادة والحرية والاستقلال، وأن يكون للناس خدمات

أساسية وطبابة وضمان، مبيناً إننا أمنّا خطوات ضرورية لتحقيق هذا الهدف. منذ 3 أيام لم تكن هذه الخطوات.

وتابع الحريري: أعطيت شركائي مهلة 72 ساعة، وأنا لم أطلبها من الشباب من الشارع. أنا في خدمتهم، وهم من يعطون المهل، موضحاً أن هذه المهلة للشركاء كي يسيروا بالحد الأدنى من الإجراءات الضروريّة المطلوبة منذ سنتين، منها إجراءات في الموازنة، ومنها من خارجها، موضحاً أن من أهم هذه الإجراءات أن تكون الموازنة بعجز 0.6 بالمئة ومن دون أي ضرائب جديدة على الناس، وأن يسهم مصرف لبنان والمصارف في خفض العجز 5 آلاف ومئة مليار ليرة، خفض 50 بالمئة من رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، خفض موازنة مجلس الإنماء والإعمار 70 بالمئة، إقرار مشروع قانون العفو العام قبل آخر السنة الحالية، إقرار ضمان الشيخوخة قبل آخر السنة، 20 ملياراً إضافية لدعم برنامج الأسر الأكثر فقراً، و160 مليون دولار لدعم القروض السكنية.

وذكر الحريري أن من الإجراءات أيضاً إعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة، وسنطلب من المحامين التعاون معنا، قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تركيب <سكانرز> على المعابر لمكافحة التهريب، إلغاء وزارة الإعلام فوراً، ووضع خطة لإلغاء المؤسسات غير الضرورية، فضلاً عن تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وتسريع تلزيم معامل إنتاج الكهرباء، وإقرار مشاريع المرحلة الأولى من مؤتمر>سيدر> خلال ثلاثة أسابيع.

وتوجّه إلى المتظاهرين، قائلا: هذه القرارات ربما لا تحقّق مطالبكم، ولكن تُحقق ما أطالب به منذ سنتين. هذه القرارات ليست للمقايضة لوقف التظاهر، فهذا القرار أنتم تتخذونه، ولا أسمح لأحد بأن يهدّدكم، وواجب الدولة أن تحميكم، خاتماً بالقول:أنتم البوصلة، وحراككم حرك الحكومة وأوصل إلى هذه القرارات. أنتم تطالبون بكرامتكم الوطنية والفردية بفرص عمل وخدمات أساسية وضمان وأمان واحترام صوتكم.

المتظاهرون يرفضون الورقة الاصلاحية!

 وعلى الفور رفض المتظاهرون الإصلاحات، ودعوا إلى مواصلة الاحتجاجات لحين إجراء إصلاحات حقيقية، واستقالة الحكومة، ووزع المعتصمون في ساحة رياض الصلح وسط بيروت، ورقة تحت عنوان <ورقة الشعب> تتضمن 20 بنداً أو مطلباً، أكدوا فيها أن لا ثقة، لا ثقة بإصلاحاتكم ونهجكم وعقلية منظومتكم. نرفض إصلاحات الحكومة الواهية غير الواقعية والفضفاضة والمضللة لكسب الوقت والمماطلة. نرفض سياسة الإمعان بإفقار الناس والإكمال بالاستدانة وسياسات الخصخصة، مؤكدين ان المطلب هو استرداد الأرباح المتراكمة لدى المصارف نتيجة سياسة الاستدانة، وقالوا ان لا قيمة لفرض ضرائب على أرباح المصارف، طالما هذه الأرباح هي نتيجة الفوائد التي يدفعها المصرف المركزي لودائع المصارف لديه. والمطلوب تصفير هذه الفوائد، مشيرين إلى غياب مشاريع مطروحة لتحريك العجلة الاقتصادية سوى بالمزيد من الاستدانة.

 وقال البيان إن خفض موازنات بعض المجالس والوزارات بنسبة 70 بالمئة يعني إلغاء دورها ووظيفتها التنموية والإبقاء على دور التنفيع بالوظائف للمحظيين، معربين عن تصميم المتظاهرين على إسقاط الحكومة الحالية قائلين: لن نتراجع حتى إسقاط حكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفية وتحقيق كل المطالب، وهي: الاستقالة الفورية لحكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، موضحين أن حكومة الإنقاذ المشار إليها يجب أن تتبنّى الخطوات التالية، وهي: إجراء انتخابات نيابية مبكرة بناء على قانون انتخابي عادل يضمن صحة التمثيل، وإدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل، وتحصين القضاء، وتجريم تدخل القوى السياسية، وحثوا الناس على النزول الى الشوارع وشل الحركة والتخييم في الطرقات حتى رحيل الحكومة.

وكانت الاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرقات قد تواصلت منذ يوم الخميس ما قبل الماضي من الشمال إلى الجنوب مروراً بالبقاع وجبل لبنان تحت عنوان مطالبة الحكومة بالاستقالة ورحيل الطبقة السياسية ومحاسبة السارقين، وسط إضراب عام وإقفال تام للإدارات العامة والمؤسسات الخاصة لاسيما المصارف وللمدارس والجامعات، حيث استمرت الاعتصامات في ساحتي رياض الصلح وساحة الشهداء وسط بيروت على زخمها، وكذلك في كل المدن الأخرى، وقطعت معظم الطرق الدولية والداخلية، في وقت أحرق المحتجون في ساحة العلم في صور علما إسرائيليا وسط هتافات تؤكد أنهم من أول المقاومين للعدوالإسرائيلي، وهكذا فعل المتظاهرون وسط بيروت في رد على مشاركة أحد العملاء الاسرائيليين السابقين في تظاهرة في النبطية رغم أن المتظاهرين طردوه وحرقوا العلم الاسرائيلي، وقال محتجون في ساحة النور في طرابلس، إنهم لن يخرجوا من الاعتصام رغم إقرار الورقة الإصلاحية، مطالبين باستقالة المسؤولين كافة، ودعوا المواطنين إلى النزول بكثافة إلى ساحة الاعتصام والاستمرار بالتظاهر حتى تحقيق مطالبهم، فيما قال متظاهرون في جل الديب شرقي بيروت إنهم لم يهتموا بما قاله الحريري، وقد عمد عدد منهم إلى قطع الطريق البحرية بأجسادهم مشيرين إلى أنهم سيتّجهون نحو إعلان العصيان المدني.