18 June,2019

الحــــرب الأميـركيــــة ــ الإيـرانـيـــــة تطــــرق أبــــواب المنطقــــة!

 

بقلم علي الحسيني

 

لا توجد حتّى الساعة مؤشرات واضحة لما يُسمّى بحرب مُنتظرة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران، فكل الأجواء الساخنة والكلام عن اقتراب موعد الإنفجار، تُبددها الرسائل التطمينية التي تخرج عن الطرفين والتي تُعبّر عن وجود رغبة لديهما بعدم الذهاب إلى حرب واعتماد لغة الحوار بدل لغة التصعيد والتهديد. كل هذا التناقض لا يُلغي ان ثمة استعدادات أميركية وإيرانية تحسّباً لأي طارئ، منها الرسالة التي كان قائد فيلق <القدس> قاسم سليماني قد بعث بها إلى تنظيمات مسلحة حليفة لايران من بينها حزب الله والتي قال فيها: <نحن نستعد لخوض حرب بالوكالة واستهداف الأميركيين>.

 

التصعيد الخطير في المنطقة ظهر في الخليج!

على ضوء الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت محطتين لضخ النفط في المملكة العربية السعودية والاعتداءات على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية، عممت جامعة الدول العربية الدعوة الموجهة من الملك سلمان بن عبد العزيز إلى قادة الدول العربية، لعقد قمة عربية طارئة في الثلاثين من أيار (مايو) في مكة (الخميس الماضي). وقد جاء إنعقاد القمة بالتزامن مع الأحداث التي تجري خصوصاً لجهة التصعيد الأميركي الإيراني وما يُمكن ان ينعكس عنه من تداعيات في المنطقة بما فيها لبنان الواقف على حديّ الصراع الأميركي ــ الإيراني، وما بينهما الإسرائيلي. ولا شك أن ما جرى خلال الأيام الماضية القليلة في الخليج، يُنذر بتحولات خطيرة في المنطقة وعلى حالة الاستقرار في أسواق النفط العالمية بشكل عام والحالة الأمنية بشكل خاص، خصوصاً اذا ما اتخذت المواجهة الأميركية الإيرانية طابعاً مُختلفاً لما هي عليه اليوم وسط توقعات باتجاه الأمور نحو الأسوأ، وهو الامر الذي سيُدرج لبنان بكل تأكيد على لائحة إنتظار الغليان إلى حين أن تنجلي الأمور بشكل أوضح.

والمعروف أن المادة (3) من المقررات الملحقة الخاصة بانعقاد الجلسات الدورية للجامعة، تنّص على أن تنعقد الجلسة عند الضرورة، أو بروز مستجدات تتصل بسلامة الأمن القومي العربي، في حال تقدمت إحدى دول الأعضاء بالطلب. والأبرز أن الموافقة على عقدها تتطلب موافقة ثلثي الدول الأعضاء، وهذه تُسمّى بدورات غير عادية. من هنا تعتبر مصادر سياسية بارزة تحدثت لـ<الافكار> أن في حضور لبنان للقمة، ضرورة عربية واسلامية ووطنية، أولاً كعضو فاعل ومؤسس في جامعة الدول العربية، وثانياً من موقعه الداعم للسعودية والأشقاء العرب، ورأت أن ايران سوف تتراجع في الفترة المقبلة عن كل تهديداتها وتصريحاتها المُبطنة، خصوصاً بعدما لمست جديّة الموقف الأميركي والعربي.

المصري: السعودية تريد تكريس حقها!

من جهته يرى الخبير في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري في حديث لـ<الأفكار> أن الدعوة التي وجهتها السعودية تأتي في إطار إسلامي، باعتبار ان الاعتداء تم على دولة اسلامية فيها أهم نقطة أو مركز ديني اسلامي هي مكّة المكرمة. كما ان الاعتداءات تأتي في إطار إقليمي ضمن إطار سياسي معروف، من هنا رأينا أن الخطوة باتجاه القمة، جاءت ايضاً من قبل مجلس التعاون الخليجي. ويُشدد على أن لبنان محكوم بالنأي بالنفس عن كل ما يجري اليوم، ولا شك أن الدول العربية تتفّهم موقفه ووضعه، وأيضاً تركيبته. ويعتبر المصري أن لا تصعيد كبيراً يُمكن أن يحصل على ضوء التطورات الأخيرة، حتّى لو تطلب الأمر انعقاد هذه القمة، لكن هذا لا يُلغي أن هناك تهديداً إيرانياً قائماً بالنسبة الى دول الخليج لكنه لن يصل الى حد

المواجهة، وقد عبّر الأميركي عن هذا الامر من خلال ارسال أضخم وأهم سفينة حربية الى المنطقة <ليس تهديداً إلا في حال هُددت مصالحنا>.

وأضاف: يجب ألا ننسى أيضاً أن هناك رداً ايرانياً مغذاه أننا لن نعتدي على أحد. كل هذا يؤكد أن لا نيّة لأي جهة بفتح حرب طالما أن الأمور ما زالت تخضع للسيطرة، وأشار إلى أن السعودية ستسعى بكل تأكيد إلى حشد الرأي العام العربي والمُسلم لاستنكار الإعتداءات التي طالتها وطالت الإمارات، وهذا حقها الطبيعي طالما انها دولة تتعرض بين الحين والآخر لاعتداءات متكررة، حتّى ولا تم تغييب صورة الفاعل الحقيقي.

 

ارتفاع لغة التهديد من ايران الى تل أبيب!

تشتد الأزمة بين أميركا وإيران وتشتد معها التهديدات العابرة للأجواء بينهما سواء فوق منطقة الخليج، أو على الخطوط الجوية الساخنة للملف النووي. وقد بلغت المواجهة السياسية بينهما أشدها خلال الأيام المنصرمة حيث بدأت بكلام نُسب إلى مصدر في الحكومة الأميركية بأن <المسؤولين الأميركيين يعتقدون أن إيران شجعت الحوثيين اليمنيين أو فصائل شيعية متمركزة في العراق على تنفيذ هجمات على أربع ناقلات نفط قرب مضيق هرمز>، ليرد مسؤول في <الحرس الثوري الإيراني>، بـ<أننا على أعتاب مواجهة شاملة مع العدو>، مشدداً على ان <طهران في أكثر لحظات تاريخها حرجاً بسبب ضغط العدو>.

في ظل الحصار الاميركي الخانق الذي تشهده إيران والذي بدت خلاله عاجزة عن إخراج نفسها منه، تبدو الترجيحات بأن ما جرى في الخليج هو أحد المساعي الإيرانية للرد على هذا الحصار ولو بطريقة غير مباشرة عبر الجماعات الحوثيّة، أقرب إلى الواقع أو الحقيقة، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول الفرضيات التي تتحدث عن قرب حصول مواجهة في المنطقة، سواء بين أميركا وإيران، أو بين الأخيرة ودول خليجية، وذلك على الرغم من وجود تطمينات بعدم الذهاب إلى تصعيد كهذا، خصوصاً وأن الإيراني حاول سحب يده من الإعتداء من خلال وصفه بـ>المزعج>، وهو العارف أن الدول التي يتكئ عليها في زمن الصعاب سوف تتنكّر له في مواقف تتعلق باعتداءات على دول عربية.

التلفزيون الإيراني كان قد نقل عن المرشد الاعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي أنه لن تكون هناك أي حرب بين أميركا وبلاده التي لن تتفاوض مع الأولى بشأن الاتفاق النووي، ولفت الى أن المواجهة مع واشنطن هي مواجهة إرادات والمنتصر فيها هو الشعب الإيراني، معتبرا أن مبدأ التفاوض مع واشنطن خاطئ حينما تريد استهداف صواريخنا ونفوذنا الإقليمي. المُلاحظ انه في كلام الخامنئي وتحديداً الشق المتعلق بالشعب الإيراني واستهداف النفوذ، يبرز أن السلاح الوحيد الذي يُمكن للخامنئي أن يستخدمه في مواجهة الحصار البالغ أشده، هو ورقة الشعب الإيراني وذلك بهدف شد العصب الداخلي في وجه الازمات التي تغرق بها بلاده. لكن هذا لا يمنع من ذهاب إيران إلى خيار الإنتحار من خلال قرار يقضي بمواجهة لن تكون في صالحها بأي شكل من الأشكال، خصوصاً وأن وضع ايران اليوم يدعو الى الحيرة، فهي تقف على مفترق طريق خطر لا يشي لا باقتراب إنهاء أزماتها، ولا حتّى بالسماح لها باستعادة أنفاسها ولا تحريك حلفائها في المنطقة في مسعى منهم لإنقاذها.

بدورها دخلت إسرائيل على خط توقعات إحتمال نشوب حرب أميركية إيرانية بتقرير حذّر فيه مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي من أن تفضي مواجهة شاملة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في الخليج إلى تداعيات كبيرة على الأمن الإسرائيلي، داعياً صنّاع القرار في تل أبيب على صياغة استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه التداعيات على المدى المنظور والمتوسط والبعيد، خصوصاً وأن هذه المواجهة ستحمل في طياتها فرصاً يتوجب على إسرائيل استغلالها ومخاطر يتوجب التحوط لها. وحث المركز على وجوب أن تعمد إسرائيل إلى تنسيق ردودها العسكرية ضد إيران والقوى المرتبطة بها مع الولايات المتحدة بشكل مسبق، مطالباً بأن تعيد إسرائيل تقييم اتجاهات عملياتها العسكرية في سوريا لضمان عدم استغلال إيران وجودها العسكري في تنفيذ عمليات ضد العمق الإسرائيلي انطلاقاً من هناك.

هل الحرب على ايران حقيقة؟

.. وماذا عن حزب الله؟

في مكان ما، فإن التلويح الأميركي بالحرب على إيران قد يُصبح حقيقة، وذلك في حال وجد الأول ضرورة لذلك، وهناك مؤشرات كثيرة تدل على أن الولايات المتحدة قد تذهب في عملية تهديداتها إلى ما يُسمّى بـ<تقليم الأظافر> بمعنى فرضية استهداف نقاط تابعة لايران أو حلفائها في سوريا أو العراق أو ربما على الحدود السورية اللبنانية، وهذه امور حصلت أكثر من مرة في السابق، لكن الخطورة تكمن في ان تنجّر إسرائيل إلى الحرب نفسها من البوابة اللبنانية من خلال استهداف مراكز ونقاط عسكرية تابعة لحزب الله. عندها لن يكون هناك أي ضوابط لإدارة المعركة على الأرض. وفي ما يتعلق بالعالم العربي، فهناك اكثر من دولة عربية كانت تعتبر أن أي حرب أميركية ضد إيران ستكون مُكلفة على الوضع في المنطقة وعلى الخليج بشكل خاص، ولذلك كانت ضد هذه الفكرة وربما عملت على الغائها أو تأجيلها، لكن بعد ما حصل في السعودية والإمارات مؤخراً، أصبح هناك قرار خليجي موحد يدعو إلى ضرورة <تأديب> ايران وكف يدها عن الخليج سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

في المقابل لا ترى مصادر مقربة من حزب الله بالتهديدات الاميركية ضد ايران سوى تهويل كلامي لا يُمكن ترجمته على الارض، فأميركا تعلم جيداً أن أي حرب مع ايران في المنطقة لن تكون محسومة النتائج، هذا فضلاً عن مصير الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> السياسي المجهول، بالإضافة إلى غياب الدعم المُطلق له داخل البنتاغون، وتعتبر أن كل ما يُمكن أن يقوم به <ترامب> اليوم، هو استمراره بالحرب الاقتصادية وتطبيق مزيد من العقوبات، مؤكدة أن أي حرب على ايران تعني ان الوضع الإسرائيلي سيُصبح ميؤوساً منه لأن المعركة ستتحول الى داخل اسرائيل، وهذه الأخيرة تعرف هذا الأمر جيداً وتعرف ما ينتظرها من الداخل الفلسطيني ومن الجانب اللبناني.

لكن في المقابل، فإن آراء سياسية مناهضة لـ>الحزب> ترد بالقول بأن اسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي ضربة تطالها، بل أكثر من ذلك فهي ستلجأ الى الرد القاسي ليس على حزب الله فقط بل أيضاً ضد لبنان ومؤسساته، ومن غير المستبعد أن تستهدف القوى الشرعية على غرار ما فعلت في العام 2006، وعندها سيكون قاسم سليماني مشغولاً بالدفاع عن أرضه ولن يشغل باله في الدفاع عن لبنان.

هذا هو جديد اسرائيل وحزب الله!

تخضع التوقعات المتعلقة بنشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله لعوامل واعتبارات عدة، تتعلق بمعظمها بالأوضاع الحاصلة في المنطقة وما يرشح عنها من تصعيدات تخف وتيرتها حيناً وتشتعل أحياناً أخرى. واللافت ان ما يرشح من مواقف عن طرفي النزاع في العلن، لا يشي باحتمال وقوع الأسوأ ولا حتى بوجود نوايا عدوانية تجاه بعضهما البعض، لكن في المقابل، فإن من يُراقب التقارير والخطابات التي تخرج من حارة حريك ومن تل أبيب بين الحين والآخر، لا بد وأن يلحظ حماوة الأجواء التي بدأت تظهر فوق الحدود الجنوبية. وآخر الإشارات التي تسبق قرع طبول الحرب، ما أوردته القناة الإسرائيلية الـ<13> الاسبوع الماضي، أن <الجيش الإسرائيلي يستعد للدخول في حرب جديدة مع حزب الله>.

فعلى ضوء الأحداث التي تجري في المنطقة وتصاعد لغة الحرب المتوقعة، إثر الاعتداءات التي طالت أخيراً السعودية والإمارات، ووسط الحديث عن حشود عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران والخوف من امتداد شراراتها إلى المنطقة برمتها، أعلنت القناة الإسرائيلية المذكورة، أن الجيش الإسرائيلي يستعد للدخول في مواجهة مرجحة في الجبهة الشمالية مع لبنان، وبأنه حدد بالفعل بنك الأهداف له في الجنوب اللبناني. ربما أخطر ما جاء في التقرير الذي أوردته القناة الإسرائيلية، أن اسرائيل باتت أكثر استعدادا لمواجهة لبنان وحزب الله مرة أخرى، رغم وجود ثغرات أو إخفاقات عسكرية واضحة. ما يؤكد مرة جديدة وجود نوايا عدوانية لاستهداف كل لبنان، وليس حزب الله فقط في حال وقوع حرب. والأخطر أن

مسؤولين إسرائيليين كانوا قد توعدوا لبنان وجيشه ومؤسساته كافة، وهددوا باجتياح بري يصل الى العمق اللبناني.

اليوم ثمة سؤال يُطرح في لبنان، يتعلق بمدى قدرة حزب الله على خوض حرب مع اسرائيل في ظل غياب التكافؤ في نوعية السلاح خصوصاً إذا ما اعتمدت اسرائيل سياسة الأرض المحروقة، كما يُروّج إسرائيليّاً؟ مصادر مقربة جداً من حزب الله توضح عبر <الأفكار> أن ما تقوم به إسرائيل من تهديدات ودعايات يقع في خانة الحرب النفسية وجسّ النبض. في الأولى تسعى إسرائيل إلى معرفة موقف لبنان الرسمي من سلاح حزب الله والموقف الذي سيتخذه للجم الحزب من الدخول في حرب أو التفكير بالذهاب الى تنفيذ اعتداء على اسرائيل، في حال تم الاعتداء أميركياً على إيران. وفي الشق الثاني، هي تُحاول معرفة نوعية الأسلحة التي يختزنها الحزب، والجميع يعلم ان اسرائيل لديها مشكلة كبيرة في هذا الموضوع خصوصاً وان حزب الله تمكن ان يموّه عملية حفظ ترسانته الصاروخية على مدار سنوات طويلة.

وتقول المصادر: في السابق كُنّا نرى كيف كانت إسرائيل تستهدف قوافل في الداخل السوري، كانت تقول أنها تحمل أسلحة تابعة لحزب الله، وقد استطاعت ان تنتزع موافقة معظم الدول على ضرباتها هذه، لكن بعد ظهور صاروخ <أس 300> في سوريا وربما في أماكن اخرى لا نريد الحديث عنها ولا تحديدها، أصبح الأمر اكثر صعوبة بالنسبة الى اسرائيل، مشيرة إلى انه بعد اخفاقها في الداخل السوري، تُحاول اسرائيل اليوم أن تُعوّض في لبنان، ويُمكنك اليوم سماع هدير طائراتها الإستطلاعية على طريقي البقاع والجنوب على مدار الساعة. ورأت المصادر أننا اليوم لا نعيش حالة حرب بل نشهد تهديدات وتلويحاً بها، لكن طبيعة اسرائيل العدوانية لا يمكن اغفالها. في المقابل فإن حجم الرد على أي اعتداء لا يعلمه الا حزب الله لأن ردة فعله عادة لا تكون ثأرية او عشوائية ولا عشائرية بل تخضع لحسابات دقيقة، وقد سبق أن أكد السيد حسن نصر الله للمجتمع الإسرائيلي بأن <الصواريخ الذكيّة قد اصبحت في حوزتنا وما كُتب قد كُتب>.

وكشفت المصادر أن <لا فرق بين صاروخ لحزب الله موجود في القصير وآخر موجود في بريتال او في الجنوب، كما ان أي حرب مُقبلة لن يكون فيها لبنان وحيداً ولا حتى العراق ولا سوريا، فهناك غرفة عمليات مُشتركة، تضم <الحرس الثوري الإيراني>، وحزب الله، والجيش السوري، وتنظيمات عراقية ولبنانية وقومية وناصرية>.

صواريخ ايران إلى لبنان!

 

بدورها نشرت صحيفة <واشنطن بوست> الأميركية مقالاً أشارت فيه إلى أن إيران باشرت بالرد على الضغوط الأميركية المتواصلة. وقال ديبلوماسيون ومحللون إن إيران أحدثت تحولا جذرياً في كيفية مواجهتها للولايات المتحدة، حيث تخلت عن سياسة ضبط النفس في الأسابيع الأخيرة، وانتقلت الى تنفيذ سلسلة من الأعمال الهجومية الرامية إلى دفع البيت الأبيض إلى إعادة التفكير في سياسته لعزل طهران. ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تُشدد العقوبات الإقتصادية، وتزيد من الضغط العسكري على إيران، لذلك تسعى الأخيرة إلى توضيح حجم الأضرار الذي في إمكانها إلحاقه بالولايات المتحدة، بدءاً من عرقلة إمدادات النفط إلى العالم، ولكن من دون الشروع بحرب شاملة. وقد وُصفت الإعتداءات الأخيرة على ناقلات نفط وسفن

في خليج عُمان بأنّها رسائل من طهران الى واشنطن، أوصلتها عبر بريد سعودي وإماراتي.

وفي رأي العديد من المحللين السياسيين، أن العقوبات الصارمة التي فرضها <ترامب> على التجارة مع إيران العام الماضي، أضعفت من قدرتها على تمويل حلفائها، وخاصة حزب الله، أبرز هؤلاء الحلفاء. وبرأي المحللين الأميركيين على وجه الخصوص، أن <الحزب> بدأ يواجه الازمة المالية التي يُعاني منها بمجموعة تدابير، من بينها منح أعداد كبيرة من كوادره وعناصره إجازات، أو تسريحهم من الخدمة او احالتهم إلى الاحتياط حيث يتلقون رواتب محدودة أو لا يتلقون رواتب على الإطلاق، وفق مصدر تنسبه أميركا إلى <عضو في الوحدات الإدارية للحزب> رفض الكشف عن اسمه. وحتى أولئك الذين ظلوا في الخدمة العسكرية، باتوا يتلقون فقط الرواتب دون الامتيازات السابقة التي تمتعوا بها، مثل الوجبات وقسائم الوقود والمواصلات. وعلاوة على ذلك، تم سحب الكثير من مسلحي حزب الله من سوريا، حيث كانوا قد لعبوا هناك دوراً رئيسياً إلى جانب القوات الحكومية خلال الحرب الأهلية المندلعة هناك منذ سنوات.