19 November,2018

الحريري يضــخ المــدد السعــودي فـي أســواق طـرابـلـــس ومـيـقـاتــي يـعـــزز وجـــوده بـشـعـــار ”الـنـــأي بـالـنـفـــس“!

بقلم وليد عوض

الحريري-ميقاتي

لا يمكن أن نستطيع العيش الوطني واسرائيل ذئب رابض على الحدود الجنوبية. لا نستطيع أن ننعم بحياة رفاه، واسرائيل تمطرنا بالتهديدات، واضحة، ومبطنة. ولا قدرة لنا على تنظيم حياتنا بسهولة، واسرائيل واجهة للشر والمكائد والمؤامرات!

الاحصائيات هي التي تتكلم. وهذه الاحصائيات تشير الى ان اسرائيل ارتكبت خلال القرن العشرين خمسمئة جريمة بين قتلى وجرحى، وقتلت ألف شخص، وبالمقابل كانت عبر الانتفاضات قد واجهت أكثر من ثمانمئة مواجهة استشهادية، حتى خطف زعيم المعارضة المغربية في باريس المهدي بن بركة، كان بمشاركة عملاء اسرائيليين كانوا يأتون الى رئيس الحكومة <ليفي أشكول> سنة 1965 ليقولوا له: <انتهى الأمر وكل شيء سار كما ينبغي>!

لقد أرادت اسرائيل بذلك أن تتقرب من الملك الحسن الثاني دون أن يكون الرجل على معرفة أو دراية بذلك.

وزيارة الرئيس سعد الحريري للمملكة السعودية كرئيس وزارة بصورة رسمية وليس كمواطن يحمل الجنسية السعودية، تأتي في الوقت المناسب لشد العصب العربي ضد المخاطر التي تشكلها اسرائيل، وخصوصاً وزير دفاعها <أفيغدور ليبرمان> الذي هدد بضرب حزب الله ولبنان واصطياد الأسلحة الإيرانية!

وتشبه اسرائيل أشباحاً يهددون البيوت ويمعنون في نشر شرورها.

وليس هناك معلومات موثوقة عن المشاريع الانشائية التي تعدها المملكة العربية السعودية للبنان، ولكن زيارة رئيس الوزراء اللبناني المعتصم بالكتمان فتحت الأبواب أمام مساعدات سعودية لا يمكن تعدادها أو القياس عليها، ومن شأنها أن تعزز سلامة البنى التحتية. والتفاصيل التي لا يذيع سرها الرئيس سعد الحريري، لا بد وأن يملكها السفير السعودي وليد اليعقوب، لأن الأوامر تأتي من السعودية ومراقبة التنفيذ تكون من سفيرها الشاب.

وواضح ان الرئيس سعد الحريري يتكتم أمر الدور السعودي في انتخابات 6 أيار (مايو) المقبلة، ولكن تصريحات رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب المحامي سامي الجميّل، والرئيس نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل كرئيس للتيار الوطني الحر، تشير الى الاعتماد على المدد السعودي في إنماء المشاريع الانشائية، وحل المشكلة الكبرى التي هي أزمة الكهرباء، بدءاً من قافلة البواخر التركية التي تكلف الخزينة اللبنانية أكثر من مليار دولار. وقدرته على تخفيض الموازنة، واختصار النفقات ولاسيما في وزارة الشؤون الاجتماعية التي تبسط بركتها على الجمعيات الشرعية وغير الشرعية، وأعان الله وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبو عاصي في مواجهة هذا القدر الصعب!

 

حديث الانتخابات

وحسب معلوماتنا لم يغب حديث الانتخابات المقبلة عن محادثات رئيس الحكومة سعد الحريري صاحب مشروع تخفيض موازنة كل الوزارات بنسبة عشرين بالمئة، إلا ان الصرخة آتية من وزارة الشؤون ووزارة التربية لما عليهما من جبال التزامات ومسؤوليات.

كذلك لا بد من معاينة العروض التي قدمتها دول عربية ودولية للنهوض بالتغذية الكهربائية، والأمر متروك أيضاً لمجلس الوزراء. وكما سيطر جو الرئيس ميشال عون على سوق المعادلات الانتخابية كعميد ومؤسس للتيار الوطني الحر الضارب الجذور في انتخابات جبل لبنان، كذلك يقدم مرشحون انتخابيون على الانسحاب من المعركة وتوجيه الدفة الى أحد أولادهم مثل رئيس السن في مجلس النواب عبد اللطيف الزين، والنائب عمار حوري، ونائب طرابلس محمد الصفدي، والنائب محمد قباني، وربما الرئيس فؤاد السنيورة في صيدا، شعوراً منهم بأنهم لا يناسبون سياسة الرئيس الاصلاحية، أي ان البرلمان المقبل يشبه سيرة الرئيس ميشال عون، وكذلك سيرة الرئيس نبيه بري الذي استطاع مع حزب الله أن يرسم خريطة طريق للحالة الانتخابية، كما في الجنوب، كذلك في البقاع والدائرة الثانية في بيروت.

والسؤال الجاري على الشفاه الآن هو: لماذا استنكف النائب والوزير السابق محمد الصفدي عن خوض المعركة الانتخابية؟! هناك لذلك عدة تفسيرات منها ان الرئيس الحريري طلب منه المقعد الارثوذكسي في طرابلس لزوجته فيوليت خير الله، إلا ان المشرفين على تيار <المستقبل> في طرابلس سدوا عليه هذا الطريق، ومن هنا كان تصريحه بأنه يقدر تيار <المستقبل> والنهج الذي يسير عليه، ولكنه غير معني بالمسؤولين عن التيار في طرابلس. وربما وقع اختياره على ابن عمه أحمد الصفدي ليكون هو صاحب المجذاف، وإن كان قد رفض!

ولم يغفل الرئيس سعد الحريري عن الدور المطلوب للمرأة في الانتخابات. وكما رشح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري  للنيابة في الماضي الدكتورة غنوة جلول، كذلك رشح للنيابة هذه المرة المحامية رلى الطبش جارودي بنت قيادي <المرابطون> نزار الطبش، والعائلتان متجذرتان في بيروت. وكان مرجحاً حتى يوم الجمعة الماضي أن يرشح عن تيار <المستقبل> في طرابلس سيدة من حملة الشهادات الجامعية العالية، وأغلب الظن ان مجلس النواب المقبل سيضم ما لا يقل عن عشر سيدات. وكانت المرشحة جيلبرت زوين في كسروان ضمن مجموعة نواب التيار الوطني الحر، ولكن شعورها بأن التيار لم يعد يساندها جعلها تخوض المعركة معتمدة على رصيد آل زوين ووالدها الوزير الأسبق موريس زوين.

بهية الحريري وبولا يعقوبيان

وتبقى السيدة بهية الحريري نائبة صيدا والجوار على رأس القائمة النسائية في مجلس النواب، وتأتي بعدها، إذا شاءت الظروف، السيدة ميريام سكاف عن زحلة، وبولا يعقوبيان عن دائرة بيروت الأولى، وهناك أسماء نسائية مثل نادين فيكتور موسى في المتن الشمالي، والسيدة ستريدا جعجع في بشري ــ البترون، وندى خطار غريب في المتن الشمالي، ورنا محمد الشميطلي عن دائرة بيروت الثانية، ودلال رحباني عن المقعد الانجيلي في دائرة بيروت الثانية، وليلى حسن شحود عن المقعد العلوي في طرابلس، وميرفت الهوز عن طرابلس، وسلوى الأمين عن المقعد الشيعي في دائرة بيروت الثانية، ومعنى ذلك ان البرلمان المقبل سيكون بنكهة عطر <سوار دو باري> و<إيف سان لوران>.

وكما الحضور النسائي، كذلك الحضور عند أبناء الزعماء والنواب، مثل طوني فرنجية نجل الزعيم الشمالي سليمان فرنجية عن دائرة زغرتا ــ بشري، وتيمور وليد جنبلاط عن دائرة الشوف ــ عاليه، وكان وزير العمل محمد كبارة يتمنى أن يحل مكانه ولده كريم، لكن الرئيس سعد الحريري أصر على أن يكون الأب هو فوق صهوة الجواد.

وإذا تجاوزنا يوم الانتخابات في 6 أيار (مايو) المقبل، فإن الخطوة التالية حسب الدستور هي استقالة حكومة الحريري ودعوة الرئيس عون الى استفتاء نيابي حول نوع الحكومة المقبلة والمرشح لرئاستها. ومن الواضح بمكان ان الرئيس سعد الحريري يبقى صاحب الحظ الأول في رئاسة الحكومة المقبلة، وينافسه في هذا الباب الرئيس نجيب ميقاتي واللواء أشرف ريفي إذا ربح معركة طرابلس بأصوات الأكثرية.

والمهم ان مجلس النواب المقبل الذي يحتوي على أكثر من 54 مرشحاً سيخسر مرشحوه حتى الرقم 128، ويريد الرئيس ميشال عون، كما يهمس المحيطون به، أن تكون للبرلمان المقبل اطلالة جديدة تدعم المؤتمرات الثلاثة الخاصة بلبنان، أولها مؤتمر <سيدر> في باريس يوم 6 نيسان (ابريل) برئاسة الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون>، وحضور الرئيس ميشال عون، وعدد من كبار المسؤولين في الخليج العربي، وهو مؤتمر يتطلب وجوهاً رسمية لبنانية جديدة إضافة الى الرئيسين عون والحريري، كما ان قيادات خليجية أبدت رغبتها في الانضمام الى مؤتمر <سيدر واحد> الذي يعوّل لبنان على مقرراته لدعم مسيرته الانمائية، وخصوصاً الغاز والبترول الموجودين في السواحل، ومعامل الكهرباء التي ترفدها الآن مجموعة من السفن التركية.

والمؤتمر الثاني هو <مؤتمر روما> لدعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية، والمؤتمر الثالث هو <مؤتمر بروكسيل> الخاص بالنازحين السوريين في لبنان.

والقطوف اليانعة التي ستأتي من مؤتمر <سيدر واحد> عبارة عن مساعدات مالية للبنان وإقامة استثمارات في سياق البنى التحتية مثل الطرقات والسدود وإقامة محطة للقطارات.

وينبغي على الرئيس الحريري ألا يخفي عن الناس ما يعتريه من مشاكل خصوصاً في موضوع الكهرباء والمحروقات. ولئن كان البيت الأبيض قد عاين السبل التي تحل مسألة <البلوك رقم 9> بين سائر البلوكات، والوصول مع اسرائيل الى حل لا يغضب لبنان، بل يشفي بعض غليل اسرائيل. كما يتعين على الرئيس الحريري حل مشكلة التظاهرات والاعتصامات التي تطالب بتعميم سلسلة الرتب والرواتب، ودفع المتأخرات عن موظفي وموظفات مؤسسة الكهرباء التي هي الآن مربط الفرس في المشاكل اللبنانية، وأن يلتفت بكل اهتمام الى تهديد باستقالة كل من مروان حمادة وزير التربية والتعليم العالي، وبيار أبو عاصي وزير الشؤون الاجتماعية، لأن كلاً منهما معترض على تخفيض موازنة الوزارات بنسبة عشرين بالمئة.

ودائرة طرابلس الثانية التي تضم أحد عشر مرشحاً تضم 343 ألفاً منهم 285 ألفاً من السنة، و214 ألفاً من الروم الارثوذكس، و20700 ألف علوي، و11600 ماروني، وأربعة آلاف نسمة من الأقليات المسيحية، ودخول الضنية على خط طرابلس في هذه الانتخابات النسبية، لا بد أن يحدث تغييراً في الموازين، وتكون الضنية حضناً للوزير السابق فيصل كرامي، والشائعات عن المرشحين دوارة في كل مكان، على أساس انها جزء من المعركة. كما ان امتداد الدائرة الى الضنية يطيل حبل المعركة وقد يؤثر على نتائج الانتخابات جملة وتفصيلاً، وعلى هذا التغيير يراهن الوزير السابق اللواء أشرف ريفي.

ويمكن التكهن بأن الرئيس نجيب ميقاتي هو الحصان الأول في هذا السباق.