20 September,2018

”الحركة الاعتراضية“ داخل ”التيـار“ تتمـدّد مثل ”بقعـة الــزيت“ لكن ”الجنـرال“ غـيـر قلـق لأن الجمـيـع ”أولاده.. والى الرابيـة يعــودون“!  

3رمزي-كنج
يرفض <زعيم> التيار الوطني الحر العماد ميشال عون أي نقاش مع زواره في ما يتعلق بالإجراءات التي اتخذها رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل في حق عدد من الحزبيين والناشطين والتي راوحت بين الفصل من <التيار> أو تعليق العضوية، على خلفية انتقادات وجهوها الى رئيس الحزب في حركة اعتراضية بدأت تتوسع لتشمل مناطق لبنانية عدة بعدما كانت محصورة في الاشرفية وعدد قليل من البلدات المتنية. ويبرر <الجنرال> رفضه بالقول انها تتعلق بشؤون حزبية من مسؤولية القيادة الجديدة للحزب المنتجة وفق الأصول الديموقراطية التي لم يعش مثلها أي حزب لبناني منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم.

غير أن رفض العماد عون مقاربة هذا التطور الذي يشهده التيار الوطني الحر لأول مرة منذ تأسيسه على يد العماد عون وهو في منفاه القسري في فرنسا، لا يلغي حقيقة قائمة تتمدد يوماً بعد يوم بخلاف ما سبق أن توقعه <الجنرال> نفسه من أنها ستنحسر فور <اعتياد> الحزبيين على النظام الجديد للتيار الوطني الحر وتكفيهم مع العمل الحزبي المنظم، بعد سنوات من البحث والتحضير للانتظام الحزبي استهلك وقتاً كبيراً وأوراق عمل وأفكاراً كثيرة. ذلك أن المعطيات تثبت أن <الصرخات الاعتراضية> التي تتردد من حين الى آخر من ضيق المساحة التي يتيحها النظام الداخلي للحزب، بدأت تجد أصداء لها في عدد من البلدات والقرى حيث الحضور العوني بارز، خصوصاً ان قيادة الحزب ردت على هذه المواقف باعتماد سياسة التشدد من  خلال المحكمة الحزبية التي باتت تلتئم بشكل دوري لتصدر <أحكامها> على المخالفين والمعترضين.

 

<لقاءات اجتماعية بين أصدقاء>

زياد-عبس----2 

وتقول مصادر متابعة داخل التيار الوطني الحر ان إجراءات الفصل التي اتخذت في حق الناشطين والحزبيين نعيم عون (ابن شقيق العماد عون المرحوم الياس) وزياد عبس (الذي نال نسبة عالية من أصوات الناخبين الحزبيين في الأشرفية على رغم قرار فصله)، وانطوان نصر الله ورمزي كنج (الذي انضم الى لائحة المعاقبين) لم تمر بسلام على قاعدة <التيار> التي عبّرت بأساليب مختلفة عن <انزعاجها> نتيجة <العقوبات> التي نُفّذت بحق <رموز> لدى <العونيين> ممن ناضلوا وعُذّبوا وسُجنوا واضُطهدوا في زمن الوصاية السورية والأجهزة الأمنية التي كانت تنفذ إرادتها. ولعل <العشاء المعارض> الذي حصل في بلدة بجة في قضاء جبيل قبل أسابيع، كان دليلاً حسياً على أن <كرة الثلج> الاعتراضية تكبر إذ ليس من السهل مشاركة نحو 240 حزبياً في لقاء مع قياديين فُصلوا من الحزب، وتعمّد توزيع صور العشاء والمشاركين فيه على مواقع التواصل الاجتماعي في خطوة تصفها القيادة الحزبية بأنها <تتحداها> بشكل مستفز. وتكرر المشهد نفسه في لقاء مماثل حصل في منطقة أميون في الكورة شاركت فيه وجوه معترضة مثل عون ونصر الله وطوني عبد النور وطوني مخيبر وغيرهم. وإذا ما صحت المعلومات عن تحضيرات للقاء مماثل في كسروان حيث ثقل القيادة العونية، فإن ذلك يعني حسب المصادر المتابعة، أن وراء المحاكمة ما وراءها، وأن الإجراءات  العقابية التي اتخذها رئيس الحزب والهيئات المعنية في التيار الوطني الحر لم تفلح في <لجم> تحرك المعترضين بل ربما ساهمت في رفع وتيرة اعتراضهم.

في المقابل، تقلل القيادة الحزبية في <التيار> من أهمية مثل هذه <اللقاءات الاجتماعية> بين حزبيين <اصدقاء> سواء كانوا مفصولين من <التيار> أو ملتزمين به، خصوصاً أن ما وصل الى مسامع القيادة من مدلولات خلال <أمسيات العشاء> يبقى في إطار <الحوار الحزبي> ولم يرتقِ الى مستوى التعرض للقيادة أو مخالفة القوانين والأصول التنظيمية المعتمدة، علماً أن لا خلافات شخصية بين رئيس <التيار> الوزير باسيل والذين تم فصلهم أو الموضوعين على لائحة انتظار الفصل، وهم ان التقوا في مناسبات اجتماعية أو عائلية يتبادلون التحية وكلام المجاملة، ولا يتطرقون الى المسائل الحزبية لا من قريب ولا من بعيد، لأن ما يحصل هو <خلاف في وجهات النظر> وليس <عداوة> أو <خصومة حادة>. صحيح أن القيادة الحزبية تفضل أن يكون النقاش مع المعترضين تحت سقف الحزب وفي الجمعيات العمومية أو الاجتماعات الحزبية، إلا أن حصول مثل هذا النقاش خارج الأماكن الحزبية لا يزعج القيادة طالما أن سقف النقاش لا يتجاوز <الخطوط الحمر>.

 

aoun-bassil-620x330-----1العودة الى الرابية… حتمية!

 

وتأسيساً على هذا الموقف الذي يعبّر عنه قياديون في التركيبة الحزبية داخل <التيار>، فإن العماد عون <ينأى بنفسه> عن التدخل في الشؤون الحزبية <الضيقة>، ويفضل التفرغ لـ<المعارك> التي يخوضها مع خصوم <التيار> من الأحزاب والكتل السياسية، سواء في ما خص مقاربة موضوع <الميثاقية>، أو ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي، خصوصاً أن ثمة من يرى في الرابية أن وصول <الجنرال> الى قصر بعبدا <لم يعد بعيداً>، وبالتالي فإن الوضع الجديد سينسحب إذذاك على وضع <التيار> ومناصريه، معترضين كانوا أو ملتزمين، لأن القاسم المشترك الذي يجمعهم هو عودة <الجنرال> الى قصر بعبدا، الذي كان <ساحة> نشأتهم النضالية منذ سنوات وافترشوا أرضه أياماً وليالٍ ليروا <قائدهم> رئيساً للجمهورية فيه. إلا أن ذلك لا يعني أن العماد عون لا يتابع <عن قرب> ما يقوم به <أولاده> من تحركات اعتراضية، لكنه <مطمئن> أنها ستبقى <تحت السقف>، وأن التطور الإيجابي في ممارسات القيادة الحالية برئاسة الوزير باسيل، كفيل بإعادة <جمع شمل> المعترضين الذين مهما <شطحوا> في اعتراضهم، فإن محبتهم لـ <الجنرال> ومحبة <والدهم> لهم سوف تعيدانهم الى الرابية عندما تدعو الحاجة، خصوصاً أن <الجنرال> بات مقتنعاً – كما يقول الوزير باسيل – بأن ما يحصل من اعتراضات هو أمر <طبيعي> في مرحلة الانتقال من <تيار متفلت الضوابط التنظيمية> الى حزب له هيكليته الحزبية ونظامه وتُطبّق فيه سياسة <الثواب والعقاب>، مع التأكيد على أن الحزب هو إصلاحي وفق نظامه وبالممارسة، ما يجعل الإصلاح ممكناً من الداخل في أي لحظة.

غير أن هذه <الثقة> التي يعكسها زوار الرابية نقلاً عن العماد عون، يعتبرها بعض <المعترضين> <مبالغاً فيها> وأنه لا بد من التعاطي بواقعية مع ما يثيره المعترضون من ملاحظات تتعلق بأداء الوزير باسيل وتركيبة القيادة، لأنها – أي الملاحظات – باتت <متشعّبة> وتلقى تجاوباً من جانب شريحة كبيرة من المتعاطفين مع الحالة العونية في عدد من المناطق اللبنانية، بما فيها تلك التي كانت ولا تزال نقاط ارتكاز زعامة <الجنرال> التي لا منازع لها. ويتحدث المعترضون عن <بقعة زيت> اعتراضية تتمدّد ويزيد من اتساعها حجم قرارات الفصل والعقوبات المسلكية التي تتخذها القيادة الحزبية، علماً أن ثمة من يؤكد أن <توجيهات> أُعطيت بالحد من هذه القرارات وحصرها في أضيق حيز ممكن بدليل أن لا قرارات جديدة منذ أكثر من شهر.