14 November,2018

الحرارة عادت الى العلاقة بين حزب الله و”التيار الوطني“ والمؤشر الأبرز مقاربة الحزبين لملف تشكيل الحكومة!

كثيرون راهنوا ان العلاقات بين حزب الله و<التيار الوطني الحر> التي شهدت قبل الانتخابات النيابية وخلالها وبعدها <فتوراً> نتيجة غياب التحالفات بين الحزبين في عدد من الدوائر الانتخابية، لن تعود الى ما كانت عليه من تعاون وتنسيق في المراحل التي سبقت التحضير للانتخابات، وكثيرون قالوا ان المسيرة المشتركة بين الحزبين انتهت مع وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، وان لحزب الله حسابات أخرى وخيارات تبدلت بعد انجاز الاستحقاق الرئاسي لاسيما من خلال بعض <الممارسات> التي ظهرت نتيجة أداء رئيس <التيار> الوزير جبران باسيل وبروز ملاحظات لقيادة حزب الله حيالها… إلا ان التطورات السياسية التي ترافق تشكيل الحكومة العتيدة أعادت، وفق مصادر مطلعة، الحرارة الى العلاقات بين الحزبين لاسيما بعد اللقاء الذي جمع الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله بالوزير باسيل قبل أسابيع، والذي أضاء على الكثير من النقاط التي التبست مما أعاد رسم إطار جديد ــ قديم مستوحى من المبادئ التي وردت في تفاهم مار مخايل في شباط (فبراير) من العام 2006.

وما يؤكد صحة هذه المعطيات، المواقف التي صدرت في الآونة الأخيرة عن السيد نصر الله من جهة، وعن عدد من قادة المقاومة من جهة أخرى، والتي عكست تنسيقاً، ولو من بعيد، بين الحزبين خصوصاً في مقاربة ملف تشكيل الحكومة العتيدة، وما صدر عن أفرقاء لبنانيين من تصريحات جعلت قيادة حزب الله تنظر بعيون الريبة الى ما يضمر هؤلاء القياديون للحزب من نيات كانت تراجعت قبيل الانتخابات لتعود وتطفو على السطح من جديد. وفي هذا السياق تقول مصادر متابعة ان القياديين في <التيار> والحزب توصلوا الى قناعة بأن ثمة من يسعى من خلال المطالب التي رفعت الى الرئيس المكلف سعد الحريري، الى الحد من قدرة <التيار البرتقالي> وحزب الله معاً من تكوين قوة مؤثرة وفاعلة داخل الحكومة الجديدة لاسيما وأن بعض التوجهات أشّر الى محاولة الساعين الى تحجيم قدرة الحزبين في التأثير على توجهات الحكومة خصوصاً حيال مسألتين أساسيتين: الأولى مستقبل سلاح حزب الله ودوره السياسي والوطني، والثانية العلاقة المستقبلية مع سوريا التي استطاع النظام فيها أن يستعيد بالتعاون مع الروس والإيرانيين وحزب الله مساحات واسعة من الأراضي السورية التي تم اخرج مسلحي <داعش> والتنظيمات الارهابية الأخرى منها.

 

التنسيق الى سابق عهده

وتقول مصادر متابعة ان التنسيق بين <التيار> والحزب حكومياً عاد الى سابق عهده وإن كان يتم بعيداً عن الأضواء وأحياناً كثيرة من دون تواصل مباشر، لكن القيادات في الحزبين باتت تدرك ان قاعدة <أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض> يمكن أن تنطبق بقوة على <التكتيكات> المعتمدة من قبل بعض الأطراف المحليين في التعاطي مع الشأن الحكومي من خلال الايحاء بأن العقدة المسيحية تسبب في عرقلة ولادة الحكومة العتيدة، وان العقدة الدرزية باتت متلازمة مع العقدة المسيحية. في حين ان من الأسباب الرئيسية للتأخير الحكومي يأتي موضوع السياسة التي يفترض أن تنتهجها الحكومة العتيدة حيال سلاح حزب الله والعلاقة مع سوريا. وفي هذين الموضوعين لا يمكن الفصل بين موقفي <التيار الوطني الحر> وحزب الله. من هنا، تضيف المصادر نفسها، أتى التحرك الذي قام به الوزير جبران باسيل في اتجاه عين التينة بتشجيع من حزب الله، ليعيد التواصل بين رئيس <التيار البرتقالي> ورئيس حركة <أمل> الرئيس نبيه بري الذي أقام وحدة مصير بينه وبين حزب الله، وبديهي أن تعود العلاقة بين الوزير باسيل الى حالة من الصفاء ولو في حدها الأدنى لأن <المتضررين> من التحالف بين <التيار> والحزب حاولوا مراراً الصيد في الماء العكرة بهدف إيجاد شرخ بين قيادة المقاومة و<التيار الوطني الحر> من خلال التصويب على العلاقة بين رئيس <التيار> والرئيس بري شريك حزب الله في <الثنائية الشيعية> التي عبّر السيد نصر الله مراراً عن أهمية استمرارها ومتانتها في مواجهة العاملين على ضربها من جهة، وخلخلة قواعد تفاهم مار مخايل من جهة أخرى.

وتؤكد المصادر المتابعة ان التنسيق عاد الى سابق عهده بين حزب الله و<التيار الوطني الحر> مع الإقرار بوجود هامش من التحرك لـ<التيار البرتقالي> تفرضه طبيعة الواقع السياسي الراهن خصوصاً على الساحة المسيحية. إلا ان ذلك لا يمنع أن لدى الحزبين قراءة واحدة للتطورات الاقليمية ما يفرض العمل لايجاد تنسيق في المواقف يعطي للحزبين القدرة على تحقيق أمرين أساسيين بالنسبة إليهما في الحكومة العتيدة: الأول اطلاق مسيرة مكافحة الفساد الذي يلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و<التيار الوطني الحر> مع حزب الله على أهمية السير بها في المرحلة المقبلة وفق قواعد مشتركة ومفاهيم متجانسة، وهو ما أكد عليه مراراً الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، والرئيس عون و<التيار> على حد سواء. أما الأمر الثاني فيتعلق بالنهج الذي يفترض أن تعتمده الحكومة الجديدة في التعاطي مع التطورات الاقليمية المرتقبة ولاسيما في مستقبل العلاقات مع سوريا من زاوية مصلحة لبنان في نجاح عملية إعادة النازحين السوريين، وفي عودة الحركة التجارية والتصدير براً من خلال المعابر السورية البرية التي أقفلتها الحرب السورية منذ العام 2011 وأبرزها معبر <نصيب> الذي أعيد فتحه بعد استتباب الوضع الأمني في محيطه وفي الطرق المؤدية إليه.

وتوقعت المصادر نفسها ان تكون لمواقف الثلاثي بري ــ حزب الله ــ <التيار الوطني الحر> الأثر الفاعل في التعاطي مع عملية تشكيل الحكـومة العتيدة لأن ثمة إشارات التقطها الثلاثـي توحي بوجود مقاربة جديدة لا تريح حزب الله خصوصاً ولا الخط الذي يدعمه، يعمل البعض على تظهيرها من خلال الملف الحكومي المفتوح على كل الاحتمـالات. وفي هذا السياق كان بارزاً التبدل الظاهر في مواقف قياديـي حزب الله بدءاً من السيد نصر الله وصولاً الى كبار معاونيه إضافة الى <كتلة الوفاء للمقاومة> والذي بدا متناغماً أكثر مع توجهات <التيار الوطني الحر>، حيـال الاستحقاق الحكومي الذي سوف يأخذ منحى مختلفاً في الآتي من الأيام.