18 September,2019

الجيش في الـــميّة ومـــيّة.. ونـــــزع ســــــلاح ”فتــــــح“ والقــــوى الإسلاميـــة!

 

بقلم علي الحسيني

مع مبادرة حركة <فتح> بإزالة الحاجز التابع لها عند المدخل الجنوبي الغربي لمخيّم الميّة ومية في صيدا أمس، بالإضافة إلى إزالة كافة الدشم والتحصينات حول مقراتها ومراكزها، وسط تسلّم الجيش اللبناني الأمن فيه، يكون المُخيّم قد حقّق أبرز خطواته باتجاه تثبيت الأمن الاستقرار وذلك بعد موجات العنف التي كان شهدها منذ فترة بين <فتح> و<حركة أنصار الله> المدعومة من حزب الله. وفي حينها طاولت مخلفات الإشتباكات قرى الجوار، وطالت ممتلكات عامة وخاصة يقع بعضها داخل حدود المُخيّم.

الجيش في الميّة وميّة!

 

جاءت عملية انتشار الجيش اللبناني في الميّة ومية الاسبوع المنصرم، لتُعزّز الإتفاق الرامي الى إزالة كافة المظاهر المسلحة لكافة الأفرقاء، بما في ذلك سحب العناصر المسلحة ومنع حمل السلاح بشكل ظاهر أو غير ظاهر ومنع ارتداء البزات العسكرية، وكذلك تجميع وضبط كل فريق لسلاحه في مخزن عائد له داخل المخيم ومنع استخدامه من أي كان ولأي سبب من الأسباب وتحت طائلة الملاحقة والتوقيف من قبل الجيش اللبناني. وبالنسبة إلى كل من حركتي <حماس> و<انصار الله>، فقد نفذتا أيضاً البنود المتعلقة بهذا الإتفاق. وبالتزامن مع الإنشغال الميداني لكافة الأفرقاء المعنيين في تطبيق ما سبق واتفق عليه، أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه انه متابعة لجهودها في سبيل إرساء الاستقرار على جميع الأراضي اللبنانية، قامت قيادة الجيش وبالتنسيق مع قيادات الفصائل الفلسطينية الموجودة في مخيم المية ومية، بتكثيف الجهود وعقد عدة اجتماعات للتوصل إلى إرساء قواعد تفكيك الحالة العسكرية في المخيم، لافتة إلى انه تمت بتاريخه الخطوات الأولى لإنهاء المظاهر المسلحة وإزالة الحواجز وتفكيك المربعات الأمنية وإقفال المكاتب بإشراف القيادة وبالتنسيق مع الفصائل.

مصادر عسكرية أكدت لـ<الأفكار> أن الجيش هو من يتحمّل اليوم مسؤولية أمن المخيم، وقد منع على الفور جميع المظاهر المسلحة وسط عدم التراخي إزاء حصول أي ارتكاب او تجاوز أمني من أي جهة صدر. وهناك اتفاق واضح وصريح بين قيادة الجيش والجهات الفلسطينية المُمثلة داخل المخيم، على أن الجيش هو المرجعية الامنية الوحيدة وبالتالي سوف يقوم بتنفيذ المزيد من الإجراءات التي تُعزّز الاستقرار وسحب عناصر التوتير بين الفصائل الموجودة في داخله. وبالطبع فإن المهمة هذه، تستدعي من الجهة المقابلة، المُساهمة في افساح المجال أمام تطبيق كافة البنود المُتفق عليها مع الجيش.

وشددت المصادر على ان قيادة الجيش معنية بعملية إستعادة بعض اللبنانيين، ممتلكات لهم من أراض ومنازل كانت وضعت اليد عليها من قبل بعض الفصائل المسلحة، وهناك استكمال في هذا الشق لاستعادة ما تبقّى منها، ولهذه الأسباب كان أوقف الجيش عملية بناء الجدار الإسمنتي الذي يفصل المُخيّم عن محيطه. وفي الشق نفسه كشفت مصادر من داخل المخيم أن <أنصار الله> كانت شيدت مسجداً على احد هذه العقارات، وهناك تفاوض بين الجيش وهذه الحركة بهدف تسليم العقار، لكن

المساعي لم تصل بعد الى النتائج المرجوة.

 

سعد: الجميع يُريد حياة مستقرة

 

من جهته لفت النائب أسامة سعد في حديث لـ«الأفكار> إلى أننا نأمل من الإجراءات التي تمت لجهة إزالت المظاهر المُسلحة في مُخيّم الميّة ومية وفتح الطريق، ان تُساهم في تثبيت الأمن والاستقرار في هذه المنطقة بشكل خاص. وبالطبع فإن الخطوة هذه هي أكثر من إيجابية بالنسبة لسكّان <الميّة ومية> البلدة وأيضاً بالنسبة إلى سُكّان المُخيّم، مشدداً على ان الجميع يُريد الحياة المستقرة والطبيعية ونزع المظاهر المُسلحة. وكلنا أمل وتمني أن تتطور هذه الخطوة من أجل حفظ حقوق الجميع.

وأكد سعد ان الجميع في صيدا من أهالي وسياسيين ينظرون الى هذه الخطوة بشكل إيجابي. وشخصيّاً لطالما كان موقفنا مؤيداً بشكل كامل للقضية الفلسطينية لا بل نعتبر انفسنا منحازين اليها، لذلك نعتبر أن أي تأزيم للوضع في المخيمات الفلسطينية هو امر مضر ومُسيء أيضاً للأمن الوطني اللبناني عموماً وللقضية الفلسطينية أيضاً، مؤكداً أننا سنواصل العمل من أجل تثبيت عامل الأمن والاستقرار، وذلك انطلاقاً من التزامنا الوطني بمصلحة بلدنا ومصلحة القضية الفلسطينية وتثبيت حق العودة للشعب الفلسطيني.

 

موسى: تحية للجيش اللبناني

 

أما عضو كتلة <التنمية والتحرير> النائب ميشال موسى فقد قال لـ<الافكار> إن الاتفاق الذي أنجزه الجيش اللبناني في مخيم (المية ومية) شرق صيدا، يتضمن إنهاء المظاهر المسلحة كافة في المخيم، واتخاذ إجراءات ميدانية تؤمّن الطمأنينة والراحة والأمن والأمان لأبناء منطقة شرق صيدا وللمدنيين العزل من أبناء مخيم (المية ومية). وتوجه موسى بالتحية والتقدير إلى قيادة الجيش وإلى كل الأطراف التي أسهمت في إنجاح هذا الاتفاق وتنفيذ بنوده. وجدد متابعته كل الخطوات والإجراءات القانونية والتشريعية الرامية إلى إلغاء رسوم الانتقال للورثة من مالكي الأراضي في المخيم من أبناء المنطقة والعمل على إخلاء المنازل، التي يشغلها البعض على غير وجه حق. لافتاً بأنه يضير الدولة ضبط الأمن في <المية ومية> الذي اتسم طويلاً بالهدوء قبل أن تتكرر الاشتباكات بين <أنصار الله> و<فتح> في السنوات الأخيرة. فما مصير القوى المسيطرة عسكرياً في المخيم بعد دخول الجيش؟ بالنسبة إلى فتح، لا مشكلة لديها بدخول الجيش إلى كافة المخيمات، كما صرّح في وقت سابق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. أما بالنسبة إلى زعيم <أنصار الله> جمال سليمان الذي يعتبر المية ومية عرينه الأوحد، فالاحتمالات بشأن مصيره مفتوحة، وخاصة أن ملفاته لدى القضاء اللبناني تضخّمت أخيراً>. هذا يرد مسؤول فلسطيني

على أسئلة <الافكار>.

الحرب الأهلية التي كانت توزعت على كافة الأراضي اللبنانية وما سبقها، حفّزت المواطنين اللبنانيين، من سكان <الميّة المية>، على تجديد مطالبتهم المزمنة باستعادة أملاكهم من بيوت وعقارات، ضمّتها جماعة <أنصار الله> إلى معقلهم داخل المخيم. وبنوا في حديقة أحد هذه البيوت مسجداً، ورفعوا مئذنته على سطحه. ويطالب أصحاب هذه المنازل والعقارات وورثتهم بإخلائها وإعادتها لهم. كما يطالب آخرون بأملاك وعقارات لهم، تقع ضمن النطاق <الأمني> لمخيم <عين الحلوة>، علماً أن بعضهم كان قد تقدم بدعاوى قضائية لدى السلطات المختصة، وحصل على أحكام بالإخلاء، لكنها بقيت من دون تنفيذ.

المطران حداد: حوّلوا منزلاً إلى مسجد

 

في السياق يشير راعي أبرشية صيدا ودير القمر وتوابعهما للروم الكاثوليك المطران ايلي حداد في حديث لـ<الافكار> إلى أن مطلب أهالي المية ومية يتمثل في إخلاء وإعادة البيوت الثلاثة إلى أصحابها. ويقول القضية تعود إلى أربع سنوات خلت، حين عمد أمين عام <أنصار الله>، جمال سليمان، إلى طرد ثلاث عائلات (واكيم ودانيال وأبو شعر) من بيوتهم الواقعة على حدود المخيم، وضمها مع أرض للخوري جبور، إلى منطقة سيطرة <أنصار الله>،لتصبح أمنياً داخل المخيم. وتم تحويل أحد هذه البيوت إلى مسجد مع إضافة مئذنة، لتكريس وضع اليد عليه. ويضيف <نحن نحترم كلياً المسجد والصلاة فيه، ولكن يجب ان

يكون هناك حل بعودة الناس إلى بيوتهم، ونحن لا نطلب غير ما تقر به القوانين، ولن نقول أزيلوا المسجد لأنه شعار ديني، لكن نترك للدولة أن تشرع ما تريده ولا تشرع ما لا تريده.

وعما اذا كان مرتاحاً للوضع الأمني في مخيم المية ومية، يقول المطران حداد <يهمنا أولاً أمن البلدة والمنطقة، وعدم تكرار ما حدث في المخيم. كما يهمنا العلاقة الداخلية بين الفلسطينيين أنفسهم، ثم علاقتهم مع الجوار اللبناني. ونحاول دائماً أن نتواصل مع كل الأفرقاء.

 

حمود: نخشى بعض المأجورين

بدوره يرى رئيس <الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة> الشيخ ماهر حمود عبر <الافكار> أن اللافت في هذه الخطوة هو التوافق بين <فتح> و<حماس> و<انصار الله> وذلك إلى ترحيب كبير وواسع من جانب الأهالي، وحتّى هذه اللحظة لم يظهر أي طرف مُعترض على خطوة تثبيت الأمن والاستقرار. لكن دائماً نخشى من أي عوامل خارجية يُمكن أن تعيد نغمة الاشتباك بين من نعتبرهم في النهاية أهل وأقارب وأبناء دم واحد، مشدداً على أن هناك أمراً ملموساً يُشير إلى أن ثمة يداً تعمل داخل المخيمات لضرب عامل الاستقرار، سواء كانت مأجورة ام عن طريق سعيها الى الخير. لذلك نحن ننطلق من هذا الأمر من المثل القائل <شيل ايدك عني وأنا بألف خير>.

أمّا في ما يتعلق بالعقارات العائدة إلى لبنانيين وإمكانية حلّ هذا الموضوع، أوضح حمود أنه حتى اليوم لا يوجد حلول فعلية حول هذه العقارات علماً أننا نتمنى حلول هذه الامور كونها جزءاً من نتائج الحرب اللبنانية. لكن اعتقد أن هناك صعوبة في تحقيق هذا الأمر لانه بحاجة الى عاملين: المال أولاً، والإتفاق بين <البائع والشاري> حول طريقة التوافق على الحل. وهذا أيضاً بحاجة الى قرار سياسي وشخصي.

 

شروط <أنصار الله>

أما حركة <أنصار الله>، فأكدت مصادرها أنها تنوي فعلاً تسليم البيوت لأصحابها، باستثناء المسجد. وهي باشرت فعلاً بإخلاء أحدها وترميمه، تمهيداً لتسليمه لأصحابه، لكن المصادر كشفت عن أن قيادة <أنصار الله> أبلغت المعنيين بشرط أساسي للقبول بتسليم هذا البيت، أو غيره، ويتمثل هذا الشرط بأن تتلقى <أنصار الله> ضمانات بعدم بيعه، أو تأجيره لأي طرف أو شخص داخل المخيم. وفي المقابل كشفت مصادر مطلعة أن هذا الشرط استباقي، ويهدف لقطع الطريق على أي جهة فلسطينية أخرى داخل المخيم، من أن تتخذ أي بيت ولو بصفة مشتر أو مستأجر معقلاً لهذا الطرف الفلسطيني أو ذاك. والمقصود بهذا الشرط تحديداً خصمها الأساسي في المخيم، أي <حركة فتح>، فـ<أنصار الله> تعتبر أن أي خطوة من هذا النوع، من شأنها إحداث اختلال في خارطة تموضع القوى الأساسية الموجودة في المخيم، وما تعتبره توازناً للقوى فيه.

 

نواب <التيار الوطني الحر>:

ليعطونا الأراضي التي سلبوها

عضو تكتل <لبنان أولاً> النائب نقولا الصحناوي قال: ليعطونا أراضي المية ومية التي أخذوها وسلبوها للمخيم وليسحبوا المنظمات المسلحة، وإذا ممكن أيضاً اللاجئين الفلسطينيين. أما نائب المتن إدغار المعلوف، فقد طالب القوى الأمنية بـمراقبة نقل الأحجار والتربة، لمنع تمدد المخيم. أما كاهن المية ومية، فقد ذكّر الضيوف بأن المخيم يحتل أعلى تلة في البلدة وتطل على قبرص وأن مخيم عين الحلوة يحتل مساحة ثلثي البلدة عدا عن مخيم <المية ومية> من دون أن تنال البلدية وأصحاب الأملاك تعويضات.