21 September,2018

الجيش استكمل سيطرته على الحدود الشرقية وطائرات المراقبة ترصد تحركات المسلحين ليلاً ونهاراً!  

1415712019_ مع انتصاف شهر تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، يُفترض أن يتولى رئيس الأركان العامة في الجيش اللواء الركن حاتم ملاك إمرة الجيش اللبناني بالنيابة عن قائده العماد جان قهوجي الذي يغادر الى الولايات المتحدة الأميركية للمشاركة في الاجتماع الدوري لقادة جيوش البلدان المنخرطة في التحالف الدولي ضد تنظيم <داعش> والذي يُعنى بوضع خطط للمرحلة المقبلة من المواجهة. ولعل هذه المهمة التي سيتولاها اللواء الركن ملاك هي التي عجلت في تثبيت تعيينه رئيساً أصيلاً للأركان بعدما كان التدبير السابق قضى بتكليفه <تسيير> شؤون رئاسة الأركان من دون أن يكون له حق الإمرة في المؤسسة العسكرية ولا حضور اجتماعات المجلس العسكري. إلا ان صدور مرسوم تعيينه موقعاً من وزراء حكومة الرئيس تمام سلام أسقط الصفة المؤقتة له، وغدت امرته للجيش وعضويته الكاملة في المجلس العسكري، أمراً يقع في إطار قانوني لا يحتمل أي تأويل أو تشكيك. علماً ان هذه لن تكون المرة الأولى التي يتولى فيها رئيس الأركان امرة الجيش، إذ سبق ان تولى المهمة ذتها الرئيس السابق للأركان اللواء وليد سلمان قبل تقاعده، واللواء شوقي المصري بعيد انتخاب العماد ميشال سليمان قائداً للجيش وتأخير تعيين العماد قهوجي قائداً للجيش نحو ثلاثة أشهر. وأكدت مصادر عسكرية لـ<الأفكار> ان لا تغييرات مرتقبة في مواقع نواب رئيس الأركان في الفترة الراهنة إذ سيبقى القديم على قدمه في انتظار تقاعد نواب رئيس الأركان تباعاً في المواعيد المحددة لذلك.

وعلى رغم ان لبنان ليس عضواً عاملاً في التحالف الدولي ضد تنظيم <داعش> الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ويضم معظم دول العالم المعنية بمن فيها الدول العربية باستثناء سوريا واليمن، فإن مشاركة العماد قهوجي في هذا الاجتماع له ما يبرره داخلياً وخارجياً نظراً للدور الذي يلعبه الجيش اللبناني، وحده من دون أي مساعدة عملية من أي دولة عضو في التحالف، في مواجهة مسلحي التنظيم الارهابي الذي تتضافر جهود الدول في محاربته سواء كانت على تماس معه أو بشكل غير مباشر. وتتزامن مشاركة لبنان في الاجتماع الدولي مع انجازات ميدانية ومخابراتية مهمة حققها الجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية جعلته في موقع القادر على ان يفرض تجربته عسكرياً واستخبارياً على المجتمعين لاسيما بعد العملية النوعية التي تكللت باعتقال <أمير داعش> في مخيم عين الحلوة والتي تابعتها الدول المعنية في الصراع مع <داعش> باهتمام منوهة بما حققه الجيش اللبناني في هذا المجال والذي انعكس تراجعاً في العمليات العسكرية التي كان يقوم بها مسلحو <داعش> ضد مواقع الجيش الواقعة عند خطوط التماس في جرود عرسال والمنطقة الممتدة على طول الحدود اللبنانية ــ السورية. ويعود هذا الانحسار في الاعتداءات المسلحة من تنظيم <داعش> أيضاً الى الجهوزية التي حققها الجيش بعد تعزيز عتاده وتسليحه بامكانات جديدة لم تكن متوافرة لديه سابقاً، أبرزها تسلم المزيد من الطائرات بلا طيار المتطورة التي سهلت على العسكريين استكشاف الحدود الشرقية كلها من دون استثناء خلال الليل والنهار، بعدما كان الأمر يقتصر سابقاً على ساحة معينة وجزئية من هذه الحدود ما مكّن من احكام السيطرة الدقيقة على طول الحدود من خلال النقل المباشر لأي حركة على الأرض الى غرفة العمليات المركزية في قيادة الجيش التي ترصد بدقة تحركات المسلحين وتنقلاتهم.

 

<سوبر توكانو> في الخدمة قبل نهاية 2016

قهوجي 

وفي هذا السياق، علمت <الأفكار> من مصادر عسكرية ان دفعات من الصواريخ والذخائر وصلت مؤخراً الى الجيش، وثمة مواعيد محددة قبل نهاية 2016 لوصول دفعة من طائرات <سوبر توكانو> من صنع أميركي للانضمام الى طائرات <سيسنا> لتعزيز مهمات الرقابة، والتدخل صاروخياً عند الضرورة. ولأن المعدات التي وصلت في معظمها أميركية الصنع، ستكون زيارة العماد قهوجي الى الولايات المتحدة الأميركية فرصة له لشكر المسؤولين الأميركيين على الدعم المباشر الذي يقدمونه للجيش، إضافة الى المساعدات التي تصل من فرنسا وبريطانيا التي تعتبر قليلة إذا ما قيمت بما يصل من أميركا تباعاً بفضل التقييم الايجابي لأداء الجيش في المواجهة مع <داعش>.

وفي رأي المصادر العسكرية نفسها ان المتابعة الدولية عموماً والأميركية خصوصاً لما يقوم به الجيش من اجراءات وتدابير ومواجهات مع الارهابيين تتجاوز بكثير المتابعة الدولية للشأن السياسي اللبناني ولاسيما في الملفات السياسية العالقة وفي مقدمها الملف الرئاسي. وتترجم هذه المتابعة باستمرار التأكيد الدولي على أهمية المحافظة على الاستقرار والحؤول دون حصول أي اضطرابات ميدانية.ولن يكون مستغرباً أن يكرر المجتمعون في الولايات المتحدة <الإشادة> بما حققه الجيش اللبناني من انجازات على هذا الصعيد، لاسيما وان واشنطن ما كانت لتستمر في دعم الجيش من دون أي تردد، لولا انها تدرك ما تحقق حتى الآن من نتائج تطلع الادارة الأميركية على تفاصيلها تبعاً من خلال الزيارات الدورية التي يقوم بها كبار الضباط الأميركيين للبنان، ومشاركتهم في المناورات الميدانية التي ينفذها الجيش والتي تحاكي في معظمها سبل مواجهة الارهابيين.

ولعل ما يريح القيادة اللبنانية، وفقاً للمصادر نفسها، ما يسمع الضباط اللبنانيون من إشادة بجهوزية الجيش وصموده في مواجهة تمدد الارهابيين، وهذا لا يحصل مع جيوش أخرى تقاتل التنظيمات الارهابية ما يعني ان السلاح الأميركي الذي يوضع بتصرف الجيش يتم التعاطي معه في الوقت المناسب وفي المكان المناسب أيضاً، علماً ان الدعم الأميركي لجيوش دول أخرى قد تراجع ــ كما تؤكد المصادر نفسها ــ في حين بقي كما هو لا بل زاد بالنسبة الى الجيش اللبناني. وتضيف المصادر ان الاجتماع المرتقب سوف يتعاطى مع التنظيمات الارهابية مثل <داعش> و<جبهة النصرة> من دون أي تمييز بين هذين التنظيمين بعدما تبين انهما وجهان لعملة واحدة، علماً ان تمدد <داعش> يتجاوز مناطق انتشار <جبهة النصرة> التي وزعت مسلحيها في الأراضي السورية فقط، في حين ان <داعش> تتمدد في العراق وسوريا وباتت تهدد أمن الدول في الغرب والشرق على حد سواء.