16 November,2018

"الجولاني".. من سجين بسوريا إلى أسطورة رعب تتزعم جبهة النصرة!

image

يتردد اسمه كالأسطورة المرعبة بين عناصر “جبهة النصرة”، وهي المنظمة التي تنتمي للفكر السلفي الجهادي، وتم تشكيلها أواخر سنة 2011 خلال الحرب الأهلية السورية، ونمت قدراتها بسرعة لتصبح خلال أشهر من أبرز قوى المعارضة المسلحة لنظام بشار الأسد لخبرة رجالها وتمرسهم على القتال بشراسة وعنف، وتعد الجبهة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، أنه زعيم تنظيم “جبهة النصرة” أبومحمد الجولاني. ويعتقد الغالبية ممن يسمعون اسمه أنه لا يزال شخصية افتراضية، أفرزتها الحرب الأهلية السورية، ليصبح زعيماً مثيراً للجدل لجبهة النصرة.
وبين وقت وآخر، ينشر التنظيم تسجيلاً صوتياً للجولاني لإدانة روسيا التي تساند نظام بشار، ولرصده مكافأة ثلاثة ملايين يورو لمن يقتل الرئيس بشار، ومكافأة مليوني يورو لمن يقتل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، غير أن الخطير في الأمر أنه حتى قيادات جبهة النصرة على الأرض لا تعرف من هو الجولاني، ويقال إنه سجين إسلامي كان في سجن صيدنايا العسكري، وأطلقت المخابرات السورية سراحه في 21 يونيو/حزيران 2008، وتم إبعاده للعراق ومعه مشروع “جبهة النصرة” للتنسيق مع بعض القيادات في العراق.
وتشير المعلومات الصادرة من الجبهة نفسها إلى أن الجولاني هو أسامة العبسي الواحدي، وُلد عام 1981 في بلدة الشحيل التابعة لمدينة دير الزور وسط عائلة من  إدلب، وانتقلت إلى دير الزور، والده يعمل سائقاً في مصلحة الإسكان العسكري. تلقى الجولاني المراحل الأولى من التعليم النظامي، والتحق بكلية الطب في جامعة دمشق، حيث درس سنتين، ثم غادر إلى العراق في السنة الجامعية الثالثة، لينضم إلى فرع تنظيم القاعدة في العراق بعد الغزو الأمريكي 2003، وعمل تحت قيادة زعيمه الراحل أبو مصعب الزرقاوي ثم خلفائه من بعده، ولا يزال يقول إنه مبايع لزعيم القاعدة، أيمن الظواهري، ويعمل وفق توجيهاته وإرشاداته.
وفي العراق انضم الجولاني إلى فرع تنظيم القاعدة الذي أسسه الأردني أبو مصعب الزرقاوي وأعلن تبعيته لأسامة بن لادن، فترقى بسرعة في صفوف التنظيم حتى أصبح من الدائرة المقربة من الزرقاوي، وبعد اغتيال الأخير في غارة أمريكية سنة 2006، خرج الجولاني من العراق إلى لبنان، حيث يُعتقد أنه أشرف على تدريب جند الشام المرتبط بتنظيم القاعدة.
ومن لبنان عاد الجولاني مجدداً إلى العراق، فاعتقله الأمريكيون، وأودعوه بسجن بوكا، ثم أطلقوا سراحه عام 2008، فاستأنف نشاطه العسكري مع ما كان يسمى الدولة الإسلامية في العراق التي تأسست في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بقيادة أبو بكر البغدادي، وسرعان ما أصبح رئيساً لعملياتها في محافظة الموصل.
وفي 24 يناير/كانون الثاني 2012، أصدر الجولاني بياناً أعلن فيه تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام، واتخذ من منطقة الشحيل منطلقاً لعمل هذه الجبهة، ودعا السوريين إلى الجهاد وحمل السلاح لإسقاط النظام وكشف في مقابلة إعلامية للجولاني عن تلقيه إرشادات من الظواهري للعمل على إسقاط النظام السوري وحلفائه مثل حزب الله، ثم التفاهم مع الشركاء لإقامة حكم إسلامي وفقاً له.