23 June,2017

الجنوبي عون والمتني صليبا... على خطى ”الجنرال الرئيس“ والشوفي عثمان رفيق شهيدين: الحريري والحسن!

 

abbas-ibrahim-aoun--------4

قد تتشابه السير الذاتية للقادة الأمنيين الجدد الذين عينهم مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، لأنهم من خريجي المدرسة الحربية (قبل أن يصبح اسمها الكلية الحربية) وتدرجوا في الرتب والمسؤوليات والوظائف التي أسندت إليهم، إلا أن ذلك لا يعني أن اسباب اختيارهم ليكونوا قادة، أو التحديات المنتظرة، هي نفسها، ما يعني أن لكل من هؤلاء القادة استحقاقات عليه أن يتعاطى معها بمسؤولية وحرفية وإدراك لتفادي تكرار أخطاء وقعت في الماضي وكان ثمنها كبيراً على المؤسسات الأمنية ورجالها.

 

العماد جوزف عون

 

القائد الجديد للجيش العماد جوزف خليل عون الآتي من بلدة العيشية الجنوبية، اختاره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعدما أمعن في درس ملفه العسكري وقارنه بملفات ضباط آخرين كانوا مرشحين بحكم الواقع لشغل هذا المنصب، لديه الكثير من المواصفات التي <يعجب> بها الرئيس عون لاسيما بُعده عن السياسيين واهتمامه أكثر بالعسكر وخبرته في الميدان وابتعاده الطوعي عن الأضواء ومهنيته. وثمة صفة يتقاسمها العماد عون مع الرئيس عون، هي محبة العسكريين له بالتزامن مع احترامهم لشخصه ولماضيه العسكري. أما في العمل الميداني، فإن قيادته للواء التاسع الذي انتشر في جرود عرسال وخطوط التماس مع الإرهابيين التابعين لتنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، أضافت الى سجله الكثير من علامات النجاح والتفوق، وهو إذا وضع خبرته العسكرية في مهامه القيادية يمكن أن يُحقق قيمة مضافة في المسيرة العسكرية.

في المقابل، ثمة مفارقة سيتم العمل على تذليلها تتمثل في أن العماد جوزف عون هو من دورة 1985، ما يجعل ضباط دورات 1980 و1982 و1983 الذين سبقوه في التخرج والذين يتراوح عددهم بين 70 و80 ضابطاً، أمام خيارين: إما القبول بأداء التحية لضابط يصغرهم سناً ويقل عنهم سنين خدمة، أو مغادرة المؤسسة العسكرية من خلال الاستقالة منها. هذا الواقع تكرر مع تعيين العماد جان قهوجي قائداً للجيش، إلا أن عمداء كثيرين كانوا قد سبقوه في الخدمة، بقوا في الجيش متجاوزين القدم والترفيع على أساس أن قائد الجيش يحمل رتبة عماد، وهي الأعلى في الجيش اللبناني، والتحية تكون للرتبة وليس لحاملها!

ومنذ اليوم الأول لتسلمه قيادة الجيش، بدا العماد عون منسجماً مع نفسه لجهة التزامه خيارات من زكاه وسماه قائداً للجيش، أي رئيس الجمهورية، إذ قال في أول <أمر اليوم> صدر عنه مخاطباً العسكريين: <إن العهد الجديد يراهن في ما يراهن على دور مؤسستكم (…) فكونوا على أتم الاستعداد على الحدود الجنوبية لمواجهة ما يبيّت له العدو الاسرائيلي ولمواصلة الحرب على الإرهاب بكل ما أوتيتم من حزم وقوة وضرب مخابئه وأوكاره حتى استئصاله من جذوره واضعين نصب أعينكم تحرير رفاقكم المخطوفين لديه وعودتهم الى أحضان عائلاتهم ومؤسستهم في أسرع وقت ممكن>.

Ousman---------1اللواء عماد عثمان

أما المدير العام الجديد لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان فمسيرته في قوى الأمن مختلفة عمن سبقه الى هذا الموقع الذي يحتله وهو في عمر يختلف عن أعمار الكثيرين من العمداء في قوى الأمن الذين سيجدون أنفسهم أمام خيار مماثل لعمداء في الجيش، إما البقاء تحت امرة من كان من مرؤوسيهم، أو مغادرة السلك، لاسيما وان اللواء عثمان تقدم على رفاقه نتيجة العديد من سنوات الأقدمية كان آخرها يوم تعيينه إذ منح قدماً استثنائياً بلغ سنة كاملة للترفيع، ناهيك برتبة لواء التي يحلمها المدير العام لقوى الأمن. والذين رافقوا اللواء عثمان في مسيرته في قوى الأمن يعرفون أن غالبية سنوات خدمته أمضاها الى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ كان ضابطاً في سرية حرس رئاسة الحكومة، ثم الى جانب نجله الرئيس سعد الحريري، مع محطات متنوعة منها مدير مكتب وزير الداخلية السابق حسن السبع، وصولاً الى ترؤسه فرع المعلومات بعد استشهاد اللواء وسام الحسن ما أفسح له في المجال أمام إبراز قدراته العسكرية والخبرات التي راكمها طوال سنوات حقق خلالها انجازات أمنية لفرع المعلومات جعلت اسمه يبرز كخلف للواء ابراهيم بصبوص منذ أن تم التوافق بين الرئيس عون والرئيس الحريري على السير معاً في الانتخابات الرئاسية.

وتعتبر مصادر مطلعة أن وجود اللواء عثمان ابن اقليم الخروب في الشوف على رأس قوى الأمن الداخلي سيمكنه من استكمال الكثير من الخطط والتدابير الآيلة الى تقوية هذا الجهاز الأمني، لاسيما في ظل وجود وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي ربطته علاقة صداقة مع اللواء عثمان منذ كان ملازماً مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولعل الإجراء الذي اتخذه الوزير المشنوق بالاتفاق مع الرئيسين عون والحريري وبعد التشاور مع الرئيس نبيه بري بتثبيت قادة الوحدات في قوى الأمن الداخلي وصدور مراسيم بذلك (لا تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء)، شكل مقدمة لتسهيل مسيرة اللواء عثمان من خلال تكوين مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي الذي سيمكنه من إدارة شؤون هذه القوى استناداً الى نصوص القانون بعدما كانت تدار بشكل لا يتناغم ونصوص تنظيمها بفعل تعطيل مجلس القيادة لأن سبعة من أعضائه بمن فيهم الرئيس، لم يكونوا أصيلين في وظائفهم.

وبات مجلس قيادة قوى الأمن برئاسة اللواء عثمان وعضوية: قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، قائد معهد قوى الأمن الداخلي العميد احمد الحجار (عضوان اصيلان)، والقادة الذين ثبتوا في مراكزهم التي شغلوها بالوكالة وهم: رئيس الاركان العميد نعيم شماس، قائد الدرك العميد جوزف الحلو، قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي، رئيس الوحدات الاجتماعية العميد فارس حنا، قائد جهاز أمن السفارات العميد وليد جوهر، المفتش العام العميد جوزف كلاس، وتمّ تعيين العميد سعيد فواز رئيساً لوحدة الإدارة المركزية والعميد فؤاد الخوري قائداً للقوى السيارة.

طوني-صليبا------2أما فرع المعلومات الذي كان اللواء عثمان يرأسه، فقد آلت رئاسته الى العقيد خالد حمود رئيس فرع الأمن القومي في المعلومات، وهو عمل في هذا الفرع منذ 15 عاماً.

 

اللواء طوني صليبا

 

وما يُقال عن قرب العماد قائد الجيش من رئيس الجمهورية، يُقال أيضاً عن المدير العام الجديد لأمن الدولة اللواء طوني صليبا الذي تسلم من سلفه اللواء جورج قرعة مسؤولية هذا الجهاز الأمني الذي ظل معطلاً منذ الخلاف الذي نشب بين اللواء قرعة ونائبه السابق العميد محمد الطفيلي قبل أن يحال على التقاعد في شهر حزيران/ يونيو الماضي. ولم يعد سراً أن اختيار الرئيس عون للواء صليبا، وهو من بلدة بتغرين في المتن الشمالي، هدف الى أمرين: الأول <انصاف> اللواء صليبا الذي استُهدف لسنوات مضت لقربه من <العماد> عون، والثاني لإطلاق جهاز أمن الدولة في عمله ولاسيما متابعة الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة والمساعدة على مكافحة الفساد والرشوة والفوضى في هذه الإدارات. ويرجح أن يكون جهاز أمن الدولة اليد اليمنى لوزير الدولة لمكافحة الفساد وللهيئات الرقابية، إضافة الى أنه <العين الساهرة> لرئيس الجمهورية على الإدارات. إلا أن ثمة من يعتقد بأن تعيين مدير عام جديد لأمن الدولة مع نائبه لا يكفي لإطلاق الجهاز وتمكينه من أداء مهماته المتشعبة حسب القانون، ما لم يتم الإفراج عن المخصصات المالية العائدة له و<المحتجزة> في وزارة المالية منذ خلاف قرعة – الطفيلي، وهذا الأمر يحتاج الى قرار من وزير المالية الذي انفرد بتجميد الاعتمادات من دون العودة الى مجلس الوزراء. وتخشى أوساط متابعة من أن تبقى العقدة المالية حائلاً دون تفعيل أمن الدولة بحجة ضرورة تشكيل مجلس قيادة مستحدثاً له، أو اشتراط الحصول على توقيعين في كل معاملة مالية من رئيس الجهاز ونائبه!

جوزيف-عون----3 

اللواء عباس ابراهيم

وفيما شهد الجيش وقوى الأمن وأمن الدولة تغييرات على مستوى القيادة، فإن المديرية العامة للأمن العام استمرت برئاسة اللواء عباس ابراهيم الذي استقال من السلك العسكري وقبل مجلس الوزراء في الجلسة ذاتها الاستقالة وأعاد تعيينه في المنصب نفسه بصفة مدنية وليست عسكرية. وهذه الخطوة اعتمدت لتمكين اللواء ابراهيم من البقاء في منصبه حتى بلوغه سن الرابعة والستين (عمر التقاعد للمدنيين)، في حين أنه لو بقي برتبته العسكرية، أي لواء، فإن خدماته تنتهي السنة المقبلة عندما يبلغ الـ59 سنة، وهو سن احالة حملة رتبة لواء الى التقاعد.

ومع بقاء اللواء ابراهيم في منصبه تستمر معه مسيرة النهوض في الامن العام التي انطلقت منذ تعيينه مديراً عاماً في 18 تموز/ يونيو 2011 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي حيث رُقي الى رتبة لواء، بعدما كان يتولى منصب المساعد الأول لمدير المخابرات في الجيش. وقد نجح اللواء ابراهيم في أن يكون مسؤولاً عابراً للطوائف وللمناطق وأثبت قدرة على إدارة الملفات الشائكة ولاسيما منها ملف المفقودين، وعرفت عنه القدرة على تفكيك الألغام وإبطال مفعولها، كما كانت له شبكة واسعة من العلاقات اللبنانية والعربية والدوليـــة. ومع الإنجــــازات التي تحققت في الامن العام والتي أعطت ثمارهـــــا في الداخـــــل والخـــــارج، بقي الامن العام في عهد اللواء ابراهيم بعيداً عن التجاذبات ويعمل على تحصين الأمـــــن الاجتمـــــاعي الذي له دور فاعـــــل في تحصين الامــــــن السياسي وحفظ الاستقرار.