20 November,2018

الجميل في مرجعيون وحاصبيا بعد 31 سنة من الغياب للتأكيد على «التمايز ».. ولتفعيل الانفتاح والحوار!

امين-الجميلالبرودة اللافتة التي خيّمت على الوضع السياسي الداخلي بعد تراجع النقاش حول الاستحقاق الرئاسي <وتعليق> البحث في قانون الانتخابات النيابية و<التخبط> الحاصل في قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>.. خرقته الأسبوع الماضي الزيارة التي قام بها رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل لمنطقتي مرجعيون وحاصبيا للمرة الأولى منذ ما يزيد عن31 عاماً، لأن آخر مرة حلّ الرئيس الجميل في الجنوب كان العام 1983 عندما زار والرئيس الشهيد رشيد كرامي مدينة صيدا على اثر الانسحاب الإسرائيلي منها وكان يومئذٍ رئيساً للجمهورية وشملت زيارته سرايا صيدا والملعب البلدي، حيث حطت طائرة الهليكوبتر التي أقلته مع رئيس الحكومة الشهيد، كما زار ثكنة زغيب مقر قيادة الجيش في الجنوب.

صحيح أن الهدف المعلن للزيارة هو تدشين المقر الجديد لإقليم الكتائب في مرجعيون وزيارة خلوات البياضة حيث مشايخ طائفة الموحدين الدروز، ثم دارة المساعد السياسي للرئيس نبيه بري وزير المال علي حسن خليل في الخيام، إلا أن الأبعاد الأخرى للزيارة الكتائبية الى منطقة نفوذ حزب الله وحركة <أمل> تستوجب قراءة هادئة في ظل الوضع السياسي المأزوم والاستحقاق الرئاسي المعطّل، والانطباع الذي يتعزز يوماً بعد يوم حول <تمايز> حزب الكتائب رئيساً وأعضاء عن الحلفاء في 14 آذار، بهدف تقديم صورة كتائبية مختلفة عن الصور الآذارية الأخرى حيث التباعد (والقطيعة) شبه الكامل هما أبرز ما يسجل في العلاقة بين مكوّنات 14 آذار (من دون الكتائب) وقوى 8 آذار ولاسيما حركة <أمل> وحزب الله.

الزيارة ثمرة حوار هادئ

 

وتقول مصادر متابعة إن الزيارة الكتائبية لمرجعيون وحاصبيا ما كانت لتتم لولا <الحوار الهادئ> القائم بين حزب الكتائب وحزب الله ممثلاً بعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض الذي أنتج حرارة متوسطة في العلاقات بين الطرفين، وثمة من يعمل على تطويرها أكثر فأكثر، خصوصاً وأن العلاقة بين الرئيس نبيه بري (عضو الثنائية الشيعية) والرئيس الجميل متقدمة في أكثر من مجال، بدليل الحفاوة التي لقيها رئيس الكتائب من الساعد الأيمن للرئيس بري، الوزير علي حسن خليل الذي جمع في دارته حول مأدبة الغداء شخصيات سياسية وحزبية وروحية منوعة التوجّه والانتماءات، ودخل في كل تفاصيل الزيارة لتأمين حصولها ونجاحها.

وبعيداً عن البعد الشخصي الذي أراده الرئيس الجميل من <عودته> الى الجنوب بعد 20 عاماً، فإن الزيارة شكّلت أيضاً عودة سياسية لحزب الكتائب للعمل في المنطقة الجنوبية بعد طول انقطاع، وفي هذه الخطوة فائدة مزدوجة لحزب <الله والوطن والعائلة> ولحزب الله وحركة <أمل> من خلال اظهارهما تعلقاً بحرية العمل السياسي في منطقة <نفوذهما> وإشهار <الانفتاح> على الفريق الآخر، علماً أن <الثنائي الشيعي> يسيطر سياسياً واجتماعياً وأمنياً على المنطقة من دون منازع في ظل انكفاء الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى أو اكتفائها بحضور رمزي غير فاعل كما في السبعينات… وفي هذا السياق، يقول نائب في كتلة الوفاء للمقاومة ان عودة أحد أبرز أحزاب 14 آذار الى الجنوب بقوة وفعالية دليل على أن الحزب <لا يحتكر> الحياة السياسية، شأنه في ذلك شأن الشق الأمني المقاوم، إضافة الى ترسيخ العيش المشترك وثقافة الحوار وتقبّل الآخر بصرف النظر عن مواقفه وخياراته.

رئيس وفاقي… لا توافقي

وإذا كانت الزيارة الرئاسية الكتائبية قد نجحت في الشكل من خلال الاستقبالات الشعبية التي أعدت للرئيس الجميل في القليعة ومرجعيون وخلوات البياضة وحاصبيا وكوكبا والخيام، فإنها حوت في المضمون  مواقف حرص الرئيس الجميل على إطلاقها في الجنوب، وعلى بعد مسافة غير طويلة من الحدود مع الأراضي المحتلة، كان أبرزها توجيهه التحية <لمقاومة الجنوبيين ضد الاحتلال الاسرائيلي> ودعوته المقاومة <الى الانخراط في العمل السياسي وعدم تجاوز الحدود اللبنانية>، في إشارة غير مباشرة الى تورط حزب الله في سوريا. أما في الشق الرئاسي، فإن الجديد في كلام الرئيس الجميل كان إطلاقه شعار <انتخاب رئيس وفاقي لا توافقي>، بمعنى أن يضمن بشخصه الوفاق طوال عهده ولا ينتهي التوافق عليه بانتخابه.

أما <المضيفون>، فاستفادوا من زيارة الرئيس الجميل لتوجيه رسائل متعددة المضمون، لكن أبرزها كان قول ممثل حزب الله النائب علي فياض ان الجنوب هو ميزان الاستقرار والسياسة على مدى عقود من السنوات ولا يزال، وأرضه <أرض المقاومة والاعتدال والتنوّع والتعايش>، متمنياً أن ينفتح اللبنانيون على بعضهم البعض ويعتمدوا الحوار لمعالجة الخلافات السياسية في ما بينهم. وشدّد فياض على أن حزب الله يريد الحوار لتقريب المواقف <وكل مبادرة للانفتاح وكل موقف مرن وإيجابي ومعتدل، كنا ولا نزال على استعداد أن نبادله بكل انفتاح وتعاون نحو الوحدة الوطنية في سبيل حماية الوطن وبناء الدولة>. أما الوزير علي حسن خليل الذي ركز على التنوع في منطقة الجنوب، فلقد كرر بدوره الانفتاح على الحوار معتبراً أن الخلاف السياسي <هو غنى للبنان> (…)، لكن الخطر أن ننقسم على القضايا الوطنية الكبيرة التي توحّد>.

غياب سامي الجميل

وسجل المراقبون للرئيس الجميل حرصه على شكر الرئيس بري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان والوزير وائل أبو فاعور، موجهاً إليهم تحيات، كما أثار مسألة وجود عائلات لبنانية في اسرائيل منذ التحرير في العام 2000 داعياً الى عودتها رافضاً وجود <جالية لبنانية> في اسرائيل. كذلك سُجل غياب النائب سامي الجميل عن جولة والده الجنوبية وهو الذي سبق له أن زار مناطق لبنانية عدة (غير الجنوب) مدشناً بذلك سياسة منفتحة تجاه الآخرين، ورافق الرئيس الجميل في جولته وزير العمل سجعان قزي والوزير السابق سليم الصايغ ونواب الحزب وقيادات فيه.

واعتبر المراقبون أن زيارة الجميل <الانفتاحية> على مناطق نفوذ حركة <أمل> وحزب الله تندرج في إطار حرص رئيس الكتائب على أن تكون مواقفه مختلفة عن مواقف حلفائه في 14 آذار من دون أن يشكل ذلك إحراجاً لأي منهم، كما أنه أراد أن يظهر بالممارسة أنه قادر على أن يكون حاضراً في كل لبنان، خلافاً لغيره من قيادات 14 آذار المسيحية والإسلامية التي <تعد للعشرة> قبل القيام بزيارات سياسية لمناطق نفوذ <الثنائي الشيعي> لاعتبارات كثيرة، أبرزها حدة المواقف المعلنة من هذه القيادات ضد حزب الله وخياراته السياسية والأمنية.