19 September,2018

الجلسات التشريعية في العقد الثاني العادي مرهونة بالاتفاق على صيغة قانون الانتخابات!  

HIM_31-2-----1بين إعلان الرئيس نبيه بري عن عزمه الدعوة الى جلسات نيابية تشريعية فور بدء العقد الثاني العادي لمجلس النواب في أول يوم ثلاثاء يلي 15 تشرين الأول/ اكتوبر والذي يصادف في 18 من الشهر نفسه، وبين انعقاد الجلسات فعلياً، ترتسم علامات استفهام كثيرة حيال التجاوب مع دعوات الرئيس نبيه بري، خصوصاً اذا ما استمر الوضع السياسي على ما هو عليه راهناً، من تجاذبات وخلافات وتحديات متبادلة. إلا أن الثابت من حيث المبدأ، أن جلسة واحدة ستلتئم حتماً مع بداية العقد الثاني العادي لمجلس النواب، لأنها مخصصة لانتخاب هيئة مكتب مجلس النواب المؤلفة من ثلاثة مفوضين وأمين سر، وانتخاب اللجان النيابية الـ16 والتي يتوقع أن تبقى تركيبتها كما هي فيكون الذي سوف يحصل <تجديداً> للجان الحالية وليس انتخاباً جديداً لها! أما هيئة مكتب المجلس فهي باقية على حالها إلا إذا قرر أحد الأعضاء الحاليين الانسحاب منها لمصلحة نائب آخر.

مصادر نيابية مطلعة تؤكد بأن كل ما يقال عن جلسات تشريعية ممكنة بأكثرية النصف زائداً واحداً – كما أكد الرئيس بري – طالما أن المواضيع التي ستطرح فيها لا تحتاج الى غالبية الثلثين، يبقى في إطار التمنيات والسعي إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه حالياً في ظل انقسام النواب بين فريق يؤيد التشريع قبل انتخاب رئيس جديد للجمهورية تحت عنوان <تشريع الضرورة>، وفريق يرى أن انعقاد مجلس النواب يجب أن يتم لانتخاب الرئيس أولاً وفق ما نص عليه الدستور، ولا يبدو في الأفق – كما تقول المصادر النيابية نفسها – أن ثمة ما يوحي بإمكانية الوصول الى تفاهم حول هذه المسألة في الظرف الراهن، ما يعني عملياً أن جلسة 18 تشرين الأول/ أكتوبر قد تكون جلسة يتيمة تفتح الباب أمام جدل متجدد حول أحقية التشريع ودستوريته. وفي هذا السياق ترتسم علامات استفهام كبرى عما سيكون عليه موقف الكتل النيابية المسيحية في حال إصرار الرئيس بري على الدعوة الى جلسات تشريعية، لاسيما إذا ما أقرت حكومة الرئيس تمام سلام مشروع موازنة 2017 وأحالته على مجلس النواب لإقراره قبل نهاية السنة موعد انتهاء العقد الثاني العادي للمجلس النيابي.

 

قانون الانتخابات مفتاح الجلسات!

 

وتستبعد المصادر النيابية أن يتكرر في هذا العقد النيابي الجديد ما حصل قبل سنة تقريباً، حين نجح نواب التيار الوطني الحر في تمرير قانون استعادة الجنسية خلال جلسة <تشريع الضرورة> التي أفرزت قوانين ذات طابع مالي وذلك تحت شعار <الحفاظ على حقوق المسيحيين>، ذلك أن <المناخ> ليس <صحياً> بين الرئيس بري، الذي يحدد مع هيئة مكتب المجلس جدول أعمال الجلسات، وبين رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على خلفية تباين الآراء في ما خص الاستحقاق الرئاسي. وإذا ما استمر التباعد بين <الرئيسين>، فإن إمكانية التفاهم على عقد جلسة تشريعية أو أكثر تصبح شبه معدومة، لاسيما وأن <التيار> خاض مع حليفه حزب القوات اللبنانية معركة رفض التشريع في زمن الشغور الرئاسي إلا إذا أدرج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة، وهو أمر غير محسوم في ظل استمرار الخلافات حول طبيعة هذا القانون الذي تتفاوت الآراء حياله، لذلك فإن ثمة من يعتقد في الوسط النيابي، أن العقد الثاني العادي لمجلس النواب سيمضي كما العقد الاول من دون جلسات تشريعية.

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> ان الاستحقاقات المالية والحاجة الى تأمين الرواتب والأجور والتعويضات ستفرض على <الممتنعين> القبول بالمشاركة في جلسة <تشريع الضرورة – القسم الثاني> ليصار الى إقرار بعض القوانين التي لم تعد تحتمل تأجيلاً، لاسيما منها التي تتعلق بالنظم المالية والبروتوكولات واتفاقات التعاون، اضافة الى تأمين غطاء قانوني للاستمرار في صرف الرواتب والأجور والتعويضات التي يقول وزير المال علي حسن خليل إنها لن تتوافر لمستحقيها اذا لم تقر قوانين مالية ضرورية للانتظام المالي العام. وتتوقع المصادر نفسها أن يتكرر السيناريو نفسه لضمان تمرير جلسة تشريعية شرط أن تدرج على جدول الأعمال مشاريع قوانين أو اقتراحات قوانين لها طابع العجلة والمصلحة العامة، بعدما اتضح أنه خلال الجلسة السابقة للمجلس، قبل سنة تقريباً، تم تسريب بعض القوانين غير الملحة على حساب مشاريع قوانين أكثر إلحاحاً!

وتبدي مصادر الرئيس بري استغرابها حيال المطالبة بإدراج قانون الانتخابات النيابية في اول جلسة تشريعية بعد جلسة تجديد اللجان وهيئة مكتب المجلس كشرط لحضور الجلسات التشريعية، لاسيما وأن اللجان النيابية المعنية لم تتوصل بعد الى اعتماد صيغة موحدة تعرض على الهيئة العامة للمجلس، فيما <هيئة الحوار الوطني> عجزت عن التفاهم بين أعضائها على صيغة محتملة وباتت جلساتها في خبر كان، ولا يكفي بالتالي حصر النقاش بمشروعين انتخابيين مختلطين، تم التفاهم <المبدئي> عليهما، ما لم يلتزم الأفرقاء الوصول الى اتفاق بعد النقاش، لا أن يستمر ملء الفراغ بالكلام من دون حسم الخيارات. وتضيف المصادر ان الحكم على جدية الأطراف في مناقشة المشروعين المقترحين يكون من خلال اعلان كل كتلة نيابية موقفها من أحد المشروعين: الأول المشروع الذي يرعاه الرئيس بري وينص على المناصفة بين النظامين الأكثري والنسبي في توزيع المقاعد، أو المشروع المشترك لتيار <المستقبل> وحزبي <القوات اللبنانية> والتقدمي الاشتراكي الذي ينص على انتخاب 68 نائباً وفق الأكثري و60 نائباً وفق النسبي. فإذا ما صدرت مواقف واضحة من المشروعين، يمكن التأسيس عليها لإدراج قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية لضمان انعقادها، أما إذا تعذر صدور هذه المواقف فهذا يعني أن لا اتفاق ناضجاً بعد، وبالتالي لن يعقد المجلس أي جلسة تشريعية في عقده الثاني العادي!