16 November,2018

الجـيـــش ثـــبّت الحـــدود اللبنانيـــة فــي رأس الناقــــورة وضمــن حــق لبــنان في ملكيــــة ”البقعـــة 9“ النفطيــــة!

الناقورةفي ظل استمرار الموقف الاسرائيلي الملتبس حول الحدود الجنوبية مع لبنان والرغبة في <التداخل> في النقاط المختلف عليها على <الخط الأزرق>، حقق لبنان إنجازاً يثبت حقه في تصحيح الحدود التي يطالب به على الناقورة لمنع اسرائيل من بناء جدار اسمنتي يعتدي على الأراضي اللبنانية كما هو حاصل في أماكن عدة على طول الحدود. وقد تمثل الإنجاز باكتشاف الجيش اللبناني علامة في منطقة الناقورة تؤكد ما كان لبنان قد أشار إليه في وقت سابق من أن الاسرائيليين تجاوزوا الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين، وهذه العلامة المثبتة على الأرض منذ ترسيم الحدود قبل نكبة فلسطين، أكدت عليها قيادة القوات الدولية التي واكبت القوة العسكرية اللبنانية التي دخلت المنطقة المتنازع عليها.

وروت مصادر عسكرية لـ<الأفكار> ما حصل في منطقة الناقورة، فأشارت الى أن الجيش قام بواجبه في تثبيت الحق اللبناني، وبقي على السلطة السياسية أن تعمل ديبلوماسياً للضغط في اتجاه انسحاب اسرائيل من هذه النقطة المعروفة بـ<B1> الحدودية. وأشارت المصادر الى أن ما حصل يشكل نقطة انطلاق لتحديد الحدود البرية الجنوبية واستعادة النقاط التي تخرقها اسرائيل في كل المنطقة.

 

اسرائيل تجاوبت

وفي التفاصيل المتوافرة، ان نقطة <B1> موجودة ضمن منطقة يوجد فيها الجيش الاسرائيلي، وقد نشط الجانب اللبناني خلال الآونة الأخيرة بالتنسيق مع قيادة <اليونيفيل> لإقناع الاسرائيليين بالانسحاب من هذه النقطة مؤقتاً وتمكين الجيش من الدخول مع <اليونيفيل> لوضع العلامات الحدودية عليها. وقد تجاوب الاسرائيليون مع الرغبة اللبنانية وتراجعوا عن النقطة المحتلة، فدخلتها وحدة هندسية من الجيش بمواكبة <اليونيفيل> وكشفت على المنطقة ووجدت العلامة المثبتة على الأرض منذ اتفاقية الهدنة، وأعادت تثبيتها من جديد حفاظاً على حق لبنان في حدوده البرية والبحرية في آن، ذلك أن الحدود البرية في منطقة الناقورة تنسحب على الحدود البحرية لأنها تشكل امتداداً لها، وهذا يطاول <البقعة9> من المنطقة الاقتصادية الخالصة على الحدود.

وفي الوقت الذي تقرر فيه إعداد تقرير عما حصل سوف يرفعه لبنان الى الأمانة العامة للامم المتحدة في نيويورك <لحفظ حق لبنان وسيادته على أرضه>، أشارت المصادر العسكرية الى أن لبنان سوف يبني على هذا الإنجاز للتأكيد على حقه في <البقعة 9> التي تم تلزيمها لاستخراج النفط والغاز منها، ولقطع الطريق أمام أي محاولة اسرائيلية للعرقلة. ورأت هذه المصادر في تجاوب الاسرائيليين مع دخول الجيش و<اليونيفيل> الى النقطة الحدودية بعد سنوات من الرفض، إشارة الى رغبة اسرائيل في إعادة ترسيم الحدود البرية المرسمة اصلاً على الورق حسب الخرائط التي يملكها لبنان، على أمل الوصول الى <تفاهم ما> على الحدود البحرية المختلف عليها، وذلك بعدما جمدت واشنطن المبادرة التي كان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى السفير <ديفيد ساترفيلد> قد بدأ بها والذي كشف أمام مسؤولين لبنانيين وعرباً، أن مهمته مجمدة راهناً لعدم رغبة اسرائيل في تقديم أي عنصر جديد يساعد على تحريك الملف، ولكن لبنان تمسك بحقه في استثمار مياهه الاقليمية والثروة النفطية الموجودة في عمقها.

هل يتسهل التفاوض البحري؟

إلا أن ثمة من يرى، وفقاً للمصادر نفسها أن الحجة الاسرائيلية بالنسبة الى ادعاء ملكية أجزاء من <البقعة 9> سقطت مع ثبوت ملكية لبنان للنقطة <B1> التي في الناقورة، لكن ذلك لن يمنع اسرائيل من طلب إجراء مفاوضات حول <شراكتها> في هذه البقعة، لاسيما وأنه سبق أن تدرجت حصة لبنان من هذه البقعة، حسب تقرير المسؤول الأميركي السابق <فريدريك هوف> من ما نسبته 40 بالمئة الى 65 بالمئة، وثمة معطيات تشير الى إمكان قبول اسرائيل بجعل هذه النسبة 75 بالمئة إذا تجدد التفاوض حول هذا الملف. وانطلاقاً من ذلك، فإن احتمال معاودة البحث في موضوع الحدود البحرية اصبح وارداً بعد الإنجاز الذي تحقق على النقطة <B1>… إذا ما توافرت النوايا الايجابية لتحقيق ذلك وسيكون أول اختبار في هذا الصدد مطالبة لبنان بتثبيت العلامات الحدودية رسمياً بعدما أصبحت هذه العلامات مرئية وأزيلت عنها الأشجار والأعشاب والأتربة ولم يعد في قدرة اسرائيل التحجج بعدم رؤيتها كما كانت تدّعي سابقاً.

يذكر أن النقطة الحدودية <B1> تقع في منطقة رأس الناقورة في أقصى الساحل الجنوبي اللبناني، وهي نقطة انطلاق الحدود البرية الجنوبية، وهذه النقطة متفق عليها على الورق في ترسيم الحدود في العام 1923 وفي اتفاقية خط الهدنة في العام 1949، كما أن ترسيم <الخط الأزرق> بعد انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000 انطلق منها. إلا أن اسرائيل جنحت عن الخط الجغرافي بعد هذه النقطة باتجاه العمق اللبناني في خرق واضح، ومنعت وصول الجيش اللبناني إليها، من هنا فإن وصول الجيش يعني عملياً إجبار اسرائيل على الاعتراف بها على الأرض.

 

نقاط التحفظ

وإذا ما تجاوبت اسرائيل مع مطلب لبنان بالانسحاب بعد تثبيت امتلاكه للنقطة <B1> في الناقورة، فإن المصادر العسكرية المتابعة تؤكد أنه في الإمكان التوصل الى تفاهم حول النقاط الأخرى المتحفظ عليها خلال ترسيم <الخط الأزرق> في أيار/ مايو 2000، وهي إضافة الى رأس الناقورة:

– موقع جل العلم في اللبونة.

– منطقة علما الشعب حيث تم اقتطاع 6 كيلومترات، قسم منها زرعته اسرائيل ألغاماً، والقسم الثاني يُستخدم كبساتين.

– منطقة رميش حيث تم اقتطاع مثلث بعمق 200 متر في مزرعة قطمون داخل لبنان مزروعة بالألغام.

– منطقة يارين وهي مستخدمة كمركز عسكري اسرائيلي بعمق 19 متراً.

– منطقة عيترون حيث اقتطع العدو مثلثاً بعمق 120 متراً داخل الأراضي اللبنانية.

– منطقة قبالة مستعمرة <مسكفعام> حيث اقتطع العدو ارضاً بطول 5 كيلومترات من الأراضي اللبنانية.

– منطقة العباسية حيث أنشأت اسرائيل مركزاً عسكرياً داخل لبنان.

– منطقة كفرشوبا – شبعا حيث أقيم مركز عسكري في جبل السماقة بعمق 40 متراً، ومقر اسرائيلي في جبل حوراتا.

– نقاط تحفظ متفرقة في مروحين وخلة وردة وعيتا الشعب ومنطقة نمر الجمل.