22 July,2017

التوريث السياسي قائم ومستمــر منذ عهد المقاطعجيــة والأمــــراء والانـتــــداب والاستـقــــلال الى الـيــــوم!

 

2بقلم حسين حمية

الوراثة السياسية ظاهرة قائمة بحد ذاتها في لبنان رغم اعتماده النظام الديموقراطي البرلماني ومبدأ تدوال السلطة، الا ان الاقطاع السياسي الذي كان قائماً حتى ما قبل الاستقلال عام 1943 لا يزال متحكماً بمفاصل الحياة السياسية ومعظم العائلات التقليدية تفرخ الزعامات عبر مجالس نيابية يعود تاريخها الى عهد المقاطعجية والامراء ونظام المتصرفية والانتداب وصولاً الى الاستقلال ويومنا هذا دون انقطاع، فيما عائلات اخرى انقرضت ومحي ذكرها، بينما عائلات ثالثة تحولت الى اقطاع سياسي جديد وركبت الموجة وفرضت نفسها في المعادلة السياسية الداخلية، وكل ذلك بسبب نظام لبنان الطائفي الذي ينتج زعامات تكون واجهة لطوائفها ومذاهبها ومناطقها ايضاً حتى تحول لبنان واقعياً الى فيدرالية طوائف ومذاهب غير معلنة، لا بل استمرت الالقاب الممنوحة لبعض اللبنانيين زمن الحكم التركي وبعده الانتداب الفرنسي من باشا وأمير وشيخ وبيك وافندي وخواجا وريس، ناهيك طبعاً عن فخامة لرؤساء الجمهورية ودولة لرؤساء المجلس والحكومات وسعادة للنواب ومعالي للوزراء وسيادة للمدراء والقادة العسكريين وما شاكل.

 واليوم تعود ظاهرة التوريث السياسي الى دائرة الضوء مع اقرار قانون الانتخاب وتحديد موعد الانتخابات في الصيف المقبل، الا ان النية بإجراء الانتخابات الفرعية بعد أشهر قليلة لملء ثلاثة مقاعد شاغرة هي المقعد الماروني في كسروان الشاغر بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً، والمقعد العلوي في طربلس الشاغر بوفاة النائب بدر ونوس، والمقعد الارثوذكسي الشاغر باستقالة النائب روبير فاضل، سلّط الضوء أكثر على هذه الظاهرة لاسيما وان العميد المتقاعد شامل روكز سيترشح عن مقعد كسروان وهو صهر الرئيس عون وزوج ابنته كلودين، علماً بأن زوج ابنته الثانية شانتال الوزير جبران باسيل سيترشح عن المقعد الماروني في البترون بعدما ترشح في الدورتين السابقتين وخسر، فيما ينوي النائب محمد الصفدي ترشيح زوجته الاعلامية السابقة فيولييت خيرالله، اضافة الى نية النائب سمير الجسر ترشيح ابنه غسان للمقعد السني في طرابلس في الانتخابات المقبلـــــة ونيــــــة الوزيــــــر محمد كبارة ترشيح إبنه كريم لمقعد سني آخر في طرابلس، كما اوحت المعلومات دون اعلان رسمي عن الجسر او كبارة، اضافة الى عشرات ابناء النواب والسياسيين الذين سيترشحون.

عائلات الجميل وجنبلاط وكرامي والحريري

1

والبداية كانت مع النائب سامي الجميل الذي خلف شقيقه بيار في المقعد الماروني في المتن بعد استشهاده عام 2006 وهو المقعد الذي شغله والده أمين الى ان انتخب رئيساً عام 1982، كما تسلم سامي رئاسة حزب الكتائب وبالانتخاب ايضاً لتكتمل الصورة بين الجد المؤسس بيار والابن امين والحفيد سامي، وقبله الحفيد بيار، ناهيك عن ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قرر ترشيح ابنه تيمور لشغل المقعد الدرزي في الشوف ويسعى ايضاً لتوريثه رئاسة الحزب وبذلك تكتمل المعادلة الثلاثية بين الجد كمال والابن وليد والحفيد تيمور، بالاضافة الى قرار رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه تسليم الزعامة لإبنه طوني الذي ينوي الترشح عن المقعد الماروني في زغرتا النيابية قبل ان يصار الى التمديد وترك طوني يقدم الطلب مكانه، وهو يعمل على تهيئته ليتقلد عباءة الزعامة الزغرتاوية لنكون امام رباعية الجد سليمان الرئيس الاسبق والابن طوني الوزير والنائب الراحل والحفيد سليمان وبعده ابنه طوني، فيما يتحضر الوزير فيصل عمر كرامي للترشح عن المقعد السني في طرابلس الذي سبق ان شغله والده الرئيس الراحل عمر كرامي وقبله عمه الرئيس الشهيد رشيد كرامي وورثه عن والده الرئيس الراحل عبد الحميد، فيما سعد الحريري ورث والده رفيق الحريري بعد استشهاده عام 2005 في المقعد النيابي في بيروت وفي رئاسة الحكومة وفي رئاسة تيار <المستقبل> اضافة الى ان عمته بهية انتخبت نائبة عن صيدا بوهج شقيقها الكبير، حتى الامانة العامة لتيار المستقبل معقودة اللواء لاحمد الحريري ابن الست بهية، فيما آل الصلح في بيروت وصيدا تراجع دورهم رغم ان رياض الصلح بطل الاستقلال وابنته ليلى عينت وزيرة وهي متفرغة لمؤسسة الوليد بن طلال الانسانية، وكذلك بالنسبة للرؤساء سامي وكاظم ورشيد الصلح.

كما ورث آل سلام في بيروت الزمامة أباً عن جد بدءاً من سليم الى الرئيس صائب الى الرئيس تمام، كما ورث آل سعد في صيدا، من مصطفى الى اسامة الزعامة عن الشهيد معروف سعد الذي كان نائباً عن صيدا وكذلك عبد الرحمن البزري عن والده النائب والوزير الصيداوي الراحل نزيه البزري، وعائلة الجسر في طرابلس من رئيس مجلس الشيوخ والنواب الشيخ محمد الى عدنان ونديم النائب الحالي، والوزير السابق سمير، والاحدب في طرابلس من حسين وخير الدين وصولاً الى مصباح النائب السابق والذي سيترشح في الدورة المقبلة الى عائلة الخطيب في اقليم الخروب من احمد الى عبد الغني الى انور الى زاهر والى منيف في الجنوب وسامي في البقاع، وكذلك الحال بالنسبة لعائلات اده، شمعون، السعد، الخازن، ابو خاطر، ابو فاضل، ابو اللمع، ، اسطفان، باخوس، بويز البون، بستاني، تقلا تابت، حنين، حتي، حلو، الحاج، حبشي، حبيب، الخوري، سكاف، دويهي، لحود، صحناوي، الضاهر، طوق، حرب، عازار، عقل،، غصن، فرعون، فرزلي، فريج، كنعان، كرم، كيروز، لحود، مخيبر، معوض، مجدلاني، نحاس، نعيم والهراوي.

بري وعائلات الجنوب

 وتويني ومعوض

2-A 

واذا كان رئيس المجلس نبيه بري ورث زعامة الجنوب من آل الاسعد والزين وعسيران وجابر وبزي وغيرها وهو ليس حالياً بصدد توريث احد أولاده سواء مصطفى او عبدالله او باسل، فإن آل الاسعد مثلاً توارثوا الزعامة حتى اليوم من عبد اللطيف الى علي نصرة الى احمد الى كامل واليوم يترشح احمد كامل، وكذلك سعيد الاسعد اصبح نائباً عام 1992، وآل الزين لا يزالون يحافظون على مقعد نيابي عبر عبد اللطيف وهو يشغله منذ اكثر من نصف قرن بعدما ورثه عن والده يوسف ووصل ايضاً شقيقاه عبد الكريم وعبد المجيد الى سدة البرلمان في فترات سابقة، الا ان النائب الزين سيعتكف في الدورة المقبلة وسيرشح ابن شقيقه سعد، بينما ورث علي عسيران والده رئيس المجلس الاسبق عادل وشغل مقعده النيابي، فيما لم يستطع آل حمادة ان يرثوا رئيس مجلس النواب الراحل صبري حمادة ولو عيّن ابنه المرحوم ماجد وزيراً في حياته لكن المقعد النيابي خسروه لصالح الثنائي الشيعي امل وحزب الله، وكذلك حال عائلتي حيدر وياغي وغيرهما فيما حافظ غازي زعيتر على مقعد والده محمد دعاس زعيتر.

كما ورث الوزير الحالي طلال ارسلان الزعامة الارسلانية من فؤاد الى سامي الى توفيق الى مجيد ويحضر ابنه مجيد ليورثه الزعامة والنيابة من بعده، وميشال المر اوصل ابنه الياس وزيراً وقد يرشحه مستقبلاً للنيابة، فيما الراحل غسان تويني اورث المقعد عن الارثوذكس في بيروت الى ابنه الشهيد جبران ومن بعده الى الحفيدة نايلة التي لا تزال تشغله حتى الان بعدما كانت الزعامة قديماً لنخلة تويني وبعده جبران الجد. كما ان ميشال معوض ترشح وسيترشح ليرث مقعد والدته الوزيرة السابقة نايلة التي ورثت المقعد عن زوجها الرئيس الشهيد رينيه معوض الذي اغتيل عام 1989، بينما نجد ان نائب رئيس المجلس فريد مكاري قد يعتكف عن الترشيح ولا ينوي توريث ابنه نبيل رغم قدرته على تسويقه في الكورة وسائر اقضية الدائرة المستحدثة.

 وليس هذا فقط بل ورث الابناء الالقاب ايضاً الممنوحة لاجدادهم زمن الحكم التركي من امير الى شيخ الى بيك، الى اغا الى افندي وخواجا، وصار ابن المير <مير> وابن البيك <بيك> الخ وبقي ابن الفلاح <فلاح> وفرخت الزعامات وفرخ البط عوام، وان افرزت الحرب وجوهاً جديدة برزت على حساب الزعامات التقليدية وشكلت اليوم نسخة طبق الاصل عن الاقطاع السياسي والمالي والحزبي المتحكم برقاب البلاد والعباد.

56837