17 November,2018

التواصل المستجد بين ”المردة“ و”القوات اللبنانية“ أقل من حلف سياسي وسقفه ”تحالف انتخابي“!

 

يوسف سعادةإذا كانت الأوساط السياسية قد انشغلت في الأيام الماضية بالتطورات المتصلة بالتجاذبات داخل الحكومة حيال المواضيع الحياتية المطروحة وفي مقدمها تلزيم بواخر انتاج الطاقة الكهربائية، فإن الزيارة التي قام بها الوزير السابق يوسف سعادة لمعراب موفداً من رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية للقاء رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع، شكلت من حيث التوقيت والمضمون حدثاً سياسياً يتزامن مع سلسلة أحداث لافتة تشهدها الساحة المسيحية السياسية منذ أن حلّت البرودة في مفاصل <تفاهم معراب> وبات منسوب التوتر بين حليفي الأمس، أعلى من منسوب الحوار والتفاهم بين الطرفين.

صحيح ان لا مفاعيل سريعة متوقعة بين الطرفين، إلا الحديث عن <تقارب> مستجد بين تيار <المردة> و<القوات اللبنانية> بات موقع أخذ ورد في الحياة السياسية الداخلية التي تلتقط إشارات ولو بعيدة عن تطورات يمكن أن تحصل على صعيد التعاون بين الأحزاب السياسية المبعدة عن <جنة> التنسيق بين <التيار الوطني الحر> وتيار <المستقبل> سواء في مجلس النواب، أو في مجلس الوزراء وسط حديث متزايد عن <تبادل خدمات> بين التيارين البرتقالي والأزرق هو ثمرة الاتفاق السياسي العريض الذي أتى بـ<الجنرال> ميشال عون رئيساً للجمهورية، وبالرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة.

وبين حديث عن لقاء متوقع بين فرنجية وجعجع خلال الأيام القليلة المقبلة، وبين إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين <المردة> و<القوات>، ثمة خيط رفيع يرتبط بالاستحقاق الانتخابي النيابي حيث يكثر الكلام عن امكانية تشكيل لوائح مشتركة في عدد من الدوائر ولاسيما في الدائرة الأكبر شمالاً، أي تلك التي تضم أقضية الكورة والبترون وزغرتا، حيث يتوقع الجميع أن تكون <أم المعارك> الانتخابية لوجود ثلاثة مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس عون، هم رؤساء <المردة> و<القوات> و<التيار>. ويرى بعض المراقبين ان ما حرصت أوساط <القوات> و<المردة> معاً على تسريبه عن <آفاق مفتوحة> للتعاون بين الطرفين، لا يعدو كونه <زكزكة> برئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل الذي يشكل القاسم المشترك السلبي بين <المردة> و<القوات> حيث الود مفقود مع <السوبر وزير> كما يصفه فرنجية و<رئيس الظل> كما يقول عنه جعجع.

ويعتقد مطلعون ان الاضاءة على زيارة الوزير السابق سعادة الى معراب، لم تكن تقليدية أو عملاً روتينياً، فالمعلومات تشير الى ان النائب فرنجية حرص على الاعلان عن زيارة الوزير سعادة ليوجه رسالة الى باسيل وغيره ان الملعب ليس خالياً ولا هو حكراً على تياره دون غيره من التيارات. كما ان لرئيس <القوات> مصلحة في إبراز هذا اللقاء لاعتبارات مسيحية تتصل بالماضي الأسود بين الطرفين من جهة، ولاعلام من يعنيه الأمر ــ وهو هنا الوزير باسيل وتياره ــ ان <ورقة النوايا> التي جمعت <القوات> سابقاً مع <التيار>، يمكن أن تجمعها مع غيره عند الضرورة، خصوصاً ان الشكوى من <تهميش> مطالب <القوات> تتزايد يوماً بعد يوم وإن كان الوزير باسيل يكثر من التأكيد ان لا شيء يؤثر على المصالحة التي تمت بين <التيار> و<المردة> كما قال الأحد الماضي خلال وجوده في عيناتا. ولا تخفي أوساط معراب ارتياحها لاختيار النائب فرنجية الوزير السابق سعادة ليكون على تواصل معها رداً على الزيارة التي كان قام بها في وقت سابق الوزيران ملحم رياشي وغسان حاصباني الى بنشعي وإن كانت تمت يومها في إطار متابعة العمل الحكومي والمواضيع المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء حيث الشكوى <القواتية> هي واحدة مع <المردة> من <ضغط> الوزير باسيل ووزراء <التيار> و<المستقبل> في موضوع تلزيم بواخر انتاج الطاقة الكهربائية.

 

<غزل> يترجم في مجلس الوزراء

وفي هذا الإطار، يقول مطلعون ان <الغزل> المستجد بين <المردة> و<القوات> والذي يترجم من حين الى آخر تنسيقاً بين وزراء الطرفين في مجلس الوزراء، يصيب رذاذه رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يظهر <تعاطفاً> شبه دائم مع مطالب وزراء <التيار> وخصوصاً رئيسه الوزير باسيل حيث العلاقة الشخصية تلعب دورها داخل مجلس الوزراء، ومداولات الجلسات خير شاهد على ذلك، كما يقول أكثر من وزير. وتبرز أهمية <التمريك> على الرئيس الحريري من قبل التواصل المستجد بين <المردة> و<القوات> عند مقاربة الشأن الانتخابي النيابي حيث لـ<المستقبل> الحضور المؤثر في كل من دوائر الكورة والبترون الذي يخشى <المرديون> من أن يُجيّر لصالح الوزير باسيل ومرشحي <التيار الوطني الحر> خصوصاً ان الحسابات الأولية حملت أرقاماً <مقلقة> لدى <المردة> وحليفهم النائب بطرس حرب في ما خص مزاج الناخبين في البترون والكورة.

إلا ان السؤال بقي الى أين يمكن أن يصل <الغزل> المستجد بين بنشعي ومعراب؟ الأوساط المتابعة لحركة الفريقين لا تتوقع نتائج بعيدة المدى وسريعة، لأن ما تحقق حتى الآن لا يُعد كونه <مناورة سياسية> ارتضى بها الطرفان لتوجيه رسائل الى خصم سياسي أساسي هو الوزير باسيل ومن يمثل، وخصم ثانوي هو تيار <المستقبل> الذي لن يختلف النائب فرنجية مع رئيسه الرئيس الحريري مهما كانت الأسباب حفاظاً على الاستثمار الذي يمكن أن يدر في المستقبل أرباحاً وفيرة، إضافة الى ان فرنجية لن ينسى ان الرئيس الحريري كان أول من رشحه للانتخابات الرئاسية ثم تبدّل الواقع لحسابات خارجة عن الإطار اللبناني الصرف. وفي رأي الأوساط المتابعة نفسها ان أفق التعاون بين <المردة> و<القوات> سيبقى محدوداً في الزمان والمكان، ما لم يلتقِ <الحكيم> مع <سليمان بك> على تفاهم الحد الأدنى، خصوصاً ان حلفاء <المردة> لن يستسيغوا تحالفات في العمق مع <القوات> وان هم يغضون الطرف عن الحوار السياسي المحكوم بمعادلات معروفة وبسقوف لا يمكن لـ<القوات> أن تخرقها بسهولة، وكذلك <المردة>!