19 September,2018

التمديــــد لمجـــــلس النــــــواب أســــــوأ الاحتمـــــالات لكنــــه أبغــــض الحــــــلال!.

WSAM1635حوادث التفجير الأخيرة والتي أفشلتها الأجهزة الأمنية بحربها الاستباقية ومنعت أصحابها من تحقيق أهدافهم المرسومة في جر البلاد الى فتنة مذهبية لا تبقي ولا تذر، أثبتت مرة أخرى أن الوضع الداخلي اللبناني متماسك، وأن الأمن ممسوك رغم الخلافات السياسية، وبالتالي فلن تمر محاولات عرقنة أو <سورنة> لبنان كما يخطط أصحاب الفتنة العمياء وأهل التطرف والإرهاب. فكيف ينظر المعنيون الى ما يجري خاصة بعد التفجير الانتحاري في الروشة؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> ورئيس لجنة الطاقة النيابية المهندس محمد قباني داخل منزله في الروشة على بعد أمتار من مكان التفجير في فندق <دي روي> وحاورته على خطين: الخط السياسي والأمني من أوضاع البلد الداخلية، وخط الطاقة والمياه مع الحديث عن أزمة الكهرباء والمياه. وسألته بداية:

ــ يوم الأربعاء حصل التفجير الانتحاري في فندق «دي روي> القريب من منزلكم. فهل سمعت الانفجار؟ وبماذا فكرت في اللحظات الأولى؟

– نعم سمعته، لأنني كنت في المنزل أمارس رياضة المشي على الجهاز الخاص بالمشي، ولكن موقعي كان باتجاه البحر، فلم أسمع الصوت بشكل قوي، لكن الذين كانوا في اتجاه شارع أوستراليا سمعوا دوياً بشكل قوي. وفي البداية علمنا أن الانفجار في مكان قريب، لكن لم نعلم أين إلا بعدما توضحت الصورة بعد دقائق عبر وسائل الإعلام، وأخبرتني زوجتي أن الدخان يتصاعد من فندق <دي روي> فتوقفت عن الرياضة واتجهت لمشاهدة ما يجري من نافذة المنزل حيث كنا نشاهد الدخان والازدحام، وكنت أستقي المعلومات من خلال بث وسائل الإعلام المرئية التي وصلت بعد دقائق الى المكان. وهنا قلت للوهلة الأولى ان ما حدث ليس هو الانفجار الارهابي، لكنه الانفجار الذي حدث بالإرهابي، بمعنى آخر لم يكن المخطط تفجير فندق <دي روي>، بل كان المقصود مكاناً آخر، وبالتالي مداهمة الانتحاري هي التي ادت الى تفجير نفسه.

تنويه بالإنجازات الأمنية

ــ يعني المداهمة أو الحرب الاستباقية أفشلت ما كان يخطط له؟

– أكيد… فأنا أود أن أنوّه هنا بإنجازات القوى الأمنية المختلفة، سواء أكانت الأمن العام أو شعبة المعلومات أو مخابرات الجيش، بحيث ان هذه القوى تقوم بدورها بنجاح في العمليات الاستباقية التي تسقط خلالها ضحايا لهذه القوى، ولكنهم يفتدون الوطن ويقومون بحماية المواطنين. فجهودهم مشكورة وهي تؤكد أن الأمن ممسوك وان العمليات الاستباقية ناجحة ويجب أن تستمر.

ــ ألا يؤثر الوضع السياسي المتأزم على الجهوزية الأمنية؟

– أعتقد أن الانفراج السياسي الذي حدث مع تأليف حكومة الرئيس تمام سلام عكس نفسه تعاوناً بين القوى الأمنية والجيش، وهذا التعاون يبدو أنه ناجح وجدي، وهو الذي أدى الى هذه الضربات الاستباقية التي نجحت في حماية الناس.

ــ هل هذه المحاولات هي لجر لبنان الى <السورنة> أو <العرقنة> وجعله ساحة للفتنة المذهبية أم أن ما يجري حوله يتأثر به الى حدٍ بسيط؟

– لا شك أن لبنان يتأثر بما يجري حوله، لا بل ان لبنان يتأثر دائماً بالجوار، وبالتالي لا يستطيع أن يكون جزيرة منعزلة عن الجوار من النواحي السياسية والأمنية، لكن هناك عوامل لدى الدولة وهي تتعلق بتقوية الاجهزة الأمنية والتنسيق بينها وبالتغطية السياسية لهذه القوى التي تساهم في منع التدهور الأمني. ونحن من الذين يحرصون على هذه التغطية السياسية لكل القوى الأمنية، وفي الوقت ذاته فإن هناك خطوات من واجب الدولة والقوى السياسية أن تقوم بها وهي النأي بالنفس عما يجري في الجوار، سواء في العراق أو سوريا، ولا أريد الدخول في كباش سياسي مع أحد، ولكن أود القول ان النأي بالنفس أمر مطلوب ويحتاج الى قرار شجاع نتطلع إليه ونتوقعه.

ــ وهل من الوارد إحداث الفتنة داخل لبنان، أم ان اللبنانيين تعلموا الدرس من الحرب الأهلية المشؤومة ولن يكرروا التجربة؟

– جر لبنان الى الفتنة أمر ليس جديداً والفتنة أصلاً موجودة ونيرانها تحرق العراق وسوريا، وبدأت ألسنتها تصل الى لبنان. فالوحدة الوطنية ضمانة لبنان ضد الفتنة، وأكرر ان سياسة النأي بالنفس الجدية أمر مطلوب، وبالتالي لا سمح الله إذا توسع النزاع وأخذ بعداً مذهبياً كما نخشى أن يأخذ في العراق وأيضاً في سوريا، فعلينا ألا ندخل في هذا النزاع خارج حدودنا لأننا آنذاك لن نستطيع أن نبقيه خارج الحدود، بل سيتمدد الى داخل الحدود. ونصيحتي للجميع هنا ولوجه الله، أن ينأى الجميع بأنفسهم عما يجري خارج لبنان.. وأوجه طلباً صادقاً لحزب الله للانسحاب في أقرب وقت ممكن من سوريا، والامتناع عن المشاركة في ما يجري على أرض العراق، على أن حماية الأماكن المقدسة هي مسؤوليتنا جميعاً كعرب ومسلمين ومسؤولية الدول بقواها الرسمية.

الحوار بداية الحل

ــ ومن أين يبدأ تحصين الوحدة الوطنية في ظل ما يجري؟

– الحوار الصادق هو بداية الحل، وبالتالي هناك أمور مطلوبة من الجميع ويجب أن نقدم التنازلات جميعاً من أجل الوطن ووحدته الوطنية. وهنا سأكون صادقاً وأقول بضرورة النأي بالنفس عما يجري في الجوار، وأن نسلم برضانا الأمن والقضاء والعدالة للقوى الشرعية، وبالتالي هي وحدها تتولى حماية المواطنين.

ــ ألا يساهم إنجاز الاستحقاق الرئاسي في حماية البلد وتعزيز وضعه الامني، وبالتالي الوصول الى تفاهم حول رئيس جامع أم ان الأمر بعيد المنال حتى تنجلي الصورة في الجوار، ويأتي الضوء الأخضر الاقليمي الدولي أم يمكن بعد حسم الحوار بين تيار <المستقبل> والتيار الوطني الحر التوصل الى هذا التفاهم؟

– أعتقد أن الحوار بين تيار <المستقبل> والتيار الوطني الحر لن يوصل أي رئيس جديد للجمهورية كما يتوقع البعض، لكننا مع استمرار هذا الحوار لأنه يؤدي الى انفراج كما حدث في أكثر من موقع من بينها مسألة تشكيل الحكومة وإنجاز البيان الوزاري لها. وأعتقد أن اللبنانيين ينتظرون كما تعودوا أن يأتي الترياق ليس من العراق، ولكن خارج الحدود، أي من اتفاق الدول الكبرى، وأرجو ألا يكون الترياق من العراق هذه المرة مزيداً من التأزم من التأخير في انتخاب الرئيس، وحتى لو لم تتفق الدول الكبرى على التدخل في الشأن الرئاسي، فربما يتوقع اللبنانيون شيئاً ما نتيجة الحوار الدائر بين الولايات المتحدة وإيران وأيضاً بين السعوديين والإيرانيين، مما قد يعكس نفسه مزيداً من التهدئة والانفراج عندنا.

ــ وهل يستلزم الأمر عقد اتفاق دوحة؟

– قد لا يكون الأمر بحاجة الى دوحة، لكن في اعتقادي يجب أن نبدأ بالبحث عن مرشحين للرئاسة يستطيعون تجاوز الانقسامات العمودية، فلا تستطيع قوى 8 آذار أن توصل رئيساً تختاره وحدها، ولا تستطيع 14 آذار أن توصل رئيساً تختاره وحدها أيضاً، فالمطلوب إجراء حوار يوصلنا الى رئيس يتخطى الانقسام العمودي ويستطيع أن يحاور الجميع وبدون هكذا رئيس لن تحصل انتخابات، ومن الصعب أن نصل الى عهدٍ جديد يسوده الوئام والاستقرار.

الانتخابات الرئاسية أولوية

ــ في هذه الحالة هل ستجري الانتخابات النيابية قبل الرئاسية؟ أم أن التمديد للمجلس وارد؟

– لا أعتقد أن هذا أمر مطروح أو أنه منطقي، لأن انتخابات رئاسة الجمهورية لها الأولوية المطلقة على أي شيء آخر، ثم ان الذين يطرحون مسألة الانتخابات النيابية قبل الرئاسية يقابلون بطرح آخر، هو عبارة عن سؤال وهو أنه: عندما ينتخب مجلس نيابي جديد تصبح الحكومة بحكم المستقيلة، وعندئذٍ نحتاج الى استشارات نيابية ملزمة لتأليف حكومة جديدة، فمن يجري هذه الاستشارات عندما لا يكون هناك رئيس للجمهورية؟ فهذا الأمر هو معضلة تدعو الى أن تكون انتخابات رئاسة الجمهورية هي أولاً.

ــ ولو لم تكن هل من الوارد التمديد للمجلس؟

– ماذا يمكن أن يكون هناك من قرار أو بديل؟ يبقى هذا الخيار هو أسوأ الاحتمالات، ولكنه أبغض الحلال.

تنويه بحكمة سلام

ــ تجاوزت الحكومة التعطيل من خلال اعتماد صيغة التوافق، فهل تستمر المساكنة في تقديريك؟

– الحكومة الآن انطلقت في أعمالها بشكل إيجابي، وهنا أنوّه بجو التفاهم الذي حصل من خلال تمرير المسائل التوافقية وارجاء المسائل الخلافية  كي تستطيع أن تنجح. وأنوّه أيضاً بدور الرئيس تمام سلام الذي يتصرف بكل حكمة كرئيس توافقي ووفاقي، يؤكد حرصه على مصلحة كل اللبنانيين.

ــ لماذا لا ينعكس هذا الامر على مجلس النواب ويتم بالتالي تمرير سلسلة الرتب والرواتب التي يقول البعض انها في جيب الرئيس فؤاد السنيورة؟

– في المجلس النيابي هناك تعقيد أكثر بالنسبة للرئاسة ومن سينتصر، وسبق وقلت انه لا يمكن لأي فريق أن ينتصر على الآخر، لكن في الشق التشريعي هناك أمور مهمة لا تستطيع أن تنتظر في البراد، ومنها سلسلة الرتب والرواتب وهي مسألة مهمة. وأعتقد أن الوصول الى تفاهم حولها أمر ممكن شرط أن يتصرف الجميع من منطلق العقلنة وليس من منطلق المزايدات، وأعتقد أنه عندما يتم التوازن الفعلي بين النفقات والإيرادات من خلال إيرادات محققة مضمونة، آنذاك يصبح التفاهم أمراً ثانوياً، لكن عندما يحصل تضخيم لبعض الواردات، فهناك خطر كبير من حصول انهيار مالي واقتصادي، وهذا ما لا يريده أحد. فلنتواضع جميعاً، فهناك شعب لبناني ليس كله معلمين وعسكريين وإداريين، بل هناك شعب آخر فيه النجار والحداد وسائق التاكسي وصاحب الدكان الصغير، وهؤلاء سيتأثرون بالتضخم والانهيار المالي ولا نستطيع أن نتجاهل مصالحهم، وهنا أؤكد أن القرار بالنسبة لهذه المسألة اتخذ في كتلة <المستقبل> بالإجماع، ولم يكن رغبة من الرئيس السنيورة وحده.

صرخة من الكهرباء والماء

ــ بالأمس عقدتم ورشة عمل في المجلس النيابي تحت عنوان <إنقاذ الخزينة وقطاع الكهرباء> فما الجامع بينهما؟

– الجامع بينهما هو ان قطاع الكهرباء مصدر النزف الأساسي للخزينة، حيث يحتاج الى دعم سنوي بأكثر من ملياري دولار. وهذا أمر لا تستطيع الخزينة اللبنانية أن تستمر في تحمله. وقد حدد وزير المال علي حسن خليل مبلغاً معيناً كسقف لقدرة الخزينة على تحمله، وهذا يعني بالنسبة لمؤسسة الكهرباء، إما زيادة التعرفة أو زيادة التقنين، أو الأمرين معاً، وعلينا هنا أن نواجه بشجاعة وهو ما ناقشناه بصدق في ورشة العمل والطاولة المستديرة التي كانت فيها مساهمة أساسية من البنك الدولي ومن بعض المنظمات الدولية التمويلية، وطرحت مقدمات عملية سنتوصل إليها لعل من أبرزها الانتقال السريع الى استعمال الغاز كوسيلة بديلة عن المازوت والفيول في بعض معامل الإنتاج على الأقل، وإذا كانت هناك فترة زمنية طويلة لإنتاج الغاز من بحرنا وهذه الفترة لا تقل عن الثماني سنوات، فعلى الأقل لنبدأ بسرعة ببناء محطة عائمة لـ<التغييز> أو ما يسمى تحويل الغاز السائل الى غاز طبيعي يصلح للاستعمال في المعامل، والمنظمات الدولية على استعداد لدعمنا في هذا المجال على أن تستورد هذه المحطات الغاز سواء من الجزائر أو قطر أو سواهما. وهناك دراسات جاهزة بهذا الخصوص تحدد الأماكن الممكنة والقريبة من معامل الانتاج، وخاصة من المعمل الذي سيكون الأكبر، وهو معمل <دير عمارة> في الضبية.

ــ يعني سنبقى نستعين بالبواخر التركية؟

– البواخر التركية تشكل إضافة مفيدة لإنتاج الكهرباء، لكن السؤال الذي طرحناه في ورشة العمل هو: هل البواخر التركية مؤقتة أم أنها ستصبح حلاً دائماً؟ فهذا الجواب نتوقعه من وزارة الطاقة ومن مؤسسة كهرباء لبنان، لأن هذه البواخر أتت لتكون بديلاً عن معملي الذوق والجية أثناء عمليات تأهيل أساسية لهذين المعملين، لكن عملية التأهيل فشلت لأن السعر المخصص لمعمل الذوق كان 300 مليون دولار، وهذا المبلغ يمكن أن يبني معملاً جديداً. فلماذا تأهيل معمل أصبح قديماً؟!

ــ وماذا عن المياه في ظل الشح في الموسم والجفاف الذي يضرب لبنان؟

– نواجه هذا الصيف أزمة مياه لم نرَ مثلها منذ العام 1930، ولكن آنذاك كان عدد سكان لبنان مليون نسمة، واليوم أصبحوا أكثر من 4 ملايين بالإضافة الى أكثر من مليون نازح سوري و500 ألف فلسطيني. لكن الموضوع هو أننا أمام أزمة غير مسبوقة ونحن في لجنة الطاقة والمياه دعونا الى إعلان حالة طوارئ مائية منذ شهر آذار/ مارس. وأعتقد أن هذه الحالة لم تمارس حتى الآن، وما نخشاه أن نواجه بدءاً من شهر آب/ أغسطس المقبل وحتى شهر تشرين الأول/ اكتوبر أزمة خانقة تتطلب تدابير فاعلة ذات شقين: الأول ترشيد الاستهلاك بمعنى وقف شطف الطرقات وغسيل السيارات ووقف الأنفاق في الأماكن غير الضرورية. والثاني وقف ري المزروعات من نوع الخضار التي تستهلك الكثير من المياه، وبالتالي إذا كانت هناك ضرورة لوقف زرع هذه الخضار، فيجب أن يتخذ هذا القرار ويتم التعويض على المزارعين لأنه في كل الأحوال ستكون هناك مشكلة نتيجة لهذا الزرع، وبالتالي ستضطر الدولة للتعويض على المزارعين بعدما كانوا قد استهلكوا قسماً من المياه ولم ينجح إنتاج هذه المزروعات، وبالتالي علينا أن نوقف استعمال الري والاحتفاظ بالمياه للاستعمال البشري على أن يتم التعويض على المزارعين، بالإضافة الى التحويل عند الضرورة الى الري بالنقطة.

وأضاف:

– وهناك أمر إضافي يجب أن نتعاطى معه وهو عملية تأمين المياه للمواطنين من خلال <السيترنات> ويتم تنظيم الامر كي لا تحصل عملية استغلال للمواطنين عند الحشرة من قبل تجار المياه الذين يدفعهم التطلع الى الربح السريع للتحكم بالناس وظلمهم.

ــ والإجراء تجاه شركات المياه والتقنية التي تتحكم بالسوق بحيث أن سعر المياه أصبح أعلى من سعر البنزين؟

– واجب الحكومة أن تتدخل وقد رفعنا الصوت عالياً وسنعقد اجتماعاً خلال أيام قليلة لمواجهة هذا الأمر.

ــ وهل تحلية مياه البحر واردة؟

– هذا حل مطروح، وقد نصل إليه لكن ليس الآن، بل بعد سنوات.