17 November,2018

التمديد مخالف للدستور ولوكالة الشعب في الظروف العادية، لكن في الظروف الاستثنائية تتولد شرعية استثنائية!

3تدور في الكواليس مشاورات واتصالات للتمديد للمجلس النيابي الممدد له أصلاً من 20 حزيران/ يونيو 2013 حتى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الحالي استباقاً لدخول لبنان في الفراغ الكامل، بحيث ان الشغور الرئاسي مستمر والحكومة رهن التوافق، وقد لا تستمر المساكنة بين مكوناتها، لكن تبقى العين على المؤسسة الأم وهي مجلس النواب حيث من المفترض دعوة الهيئات الناخبة يوم 20 آب/ أغسطس المقبل، لكن المحاذير الأمنية تحكم بالتمديد مرة أخرى للمجلس حتى يتجاوز لبنان هذه المرحلة الخطيرة من تاريخه رغم أن بعض القوى السياسية وأهل المجتمع المدني يرفضون التمديد الإضافي، لا بل يعتبرون ان التمديد الأول غير شرعي ولو حصل في ظروف استثنائية. ويتحضر النائب نقولا فتوش لتقديم اقتراح قانون للتمديد بعدما سبق له أن قدم الاقتراح الأول له. فماذا يقول في ذلك؟

<الأفكار> التقت نائب زحلة الوزير السابق نقولا فتوش داخل منزله في ضهور زحلة وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي الحكومي والنيابي منه، وتطرقت معه الى الكتاب الصادر باسمه والذي تضمن مداخلاته النيابية من العام 1992 حتى العام 2013.

وسألناه بداية:

ــ بداية نسألك عن الكتاب الصادر تحت عنوان <الدكتور نقولا فتوش المشرع والبرلماني> ومداخلاته النيابية من العام 1992 حتى العام 2013 ولماذا هذا الإصدار؟

– أولاً، لست أنا من أصدر هذا الكتاب، هذا عمل قام به باحث وحقوقي في مجلس النواب وهو سيمون معوض وتصل رتبته  في المجلس الى مدير عام ومستشار، وهو من خلال ما عايش في مجلس النواب وجد أن هناك مادة متوافرة وغزيرة تستوجب إصدار هذا الكتاب الذي قال فيه الرئيس نبيه بري <إنه أصغر من مجموعة وأكبر من موسوعة>. وأنا بدوري من خلال مجلتكم التي نفخر بها وبصاحبها نسجل الشكر للأستاذ سيمون معوض على هذا العمل.

ــ على ذلك نحن نشكرك على إرسال نسخة من الكتاب لرئيس التحرير وعلى كلمة الإهداء القيمة بحقه من برلماني عريق وحقوقي عتيق دستوري لامع وأديب ساخر ومنتقد هادف..

– شكراً لكم  أيضاً، والشكر الأخص للأستاذ وليد عوض هذا الكبير في حقل الصحافة والاعلام وصاحب المدرسة العريقة حيث كان حظي منه كبيراً عندما كتب فيّ مقالاً منذ أكثر من 15 سنة تحدث فيه عن اللمعة البرلمانية.

قصة التمديد للمجلس

ــ نعلم أنكم ستتقدمون باقتراح قانون للتمديد للمجلس النيابي مرة أخرى تجنباً للفراغ مع قرب انتهاء ولاية المجلس الحالي الممدد له في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. فما هي الأسباب الموجبة وهل هي نفسها التي حكمت بالتمديد الأول في حزيران/ يونيو 2013؟

ــ أنا لست هاوٍ لتقديم الاقتراح، وللأسف نحن نعيش في لبنان مرحلة هيستيرية، ولا نتقن إلا كلمة <لا> وكأننا نعيش الماضي الذي كان يعيشه الشرق.. كله <لا>.. وأنا أقول من خلال مجلتكم التي تشكل خطاً واضحاً  وصادقاً في عالم الصحافة والاعلام، أنني قدمت أكثرية اقتراحات القوانين في المجلس النيابي وساهمت في قانون التنصت، وقانون تخفيض ضريبة الانتقال وكل القوانين التي تعود بالنفع على لبنان. وأنا كأستاذ للقانون الدستوري وأيضاً للمدني أعرف  جيداً ان هذه هي ابجدية الاصول القانونية وهي ان التمديد لا يجوز وهو مخالف للدستور لأنه يتعلق بوكالة الشعب للنواب والوكالة لا يجوز تمديدها.. أعرف كل هذه الأمور وكتبت عنها وأعطيت دروساً عنها للطلاب وناقشتها معهم، لكن هذا إذا كانت الأمور طبيعية. وفي لبنان وليس في فرنسا هناك اجتهاد للمجلس الدستوري سنة 1997 يقول فيه ان التعديل الدستوري لا يجوز، وانا من هذا الرأي، إنما عندما تكون هناك ظروف استثنائية تتولد شرعية استثنائية. وتعالوا لأرى وإياكم هل بإمكاننا أن نجري الانتخابات في لبنان في هذه المرحلة؟! وهل هناك معطيات أمنية تسمح بإجراء الانتخابات؟ وأنا كمشرع أعطي أول درس لطلابي في العلوم السياسية هو Gouverner C’est Prévoir بمعنى <لتحكم يجب أن يكون لديك الرؤية> أي أن الحكم في النهاية هو رؤية وليس القول اننا وقعنا في المشكلة عند وقوعها.

والمشترع هو الذي يضع القوانين التي تكون مرآة للناس ويلتزم بأحكام الدستور ويراقب الحكومة وهو الذي يسعى وراء المشاريع الحيوية لوطنه ولأهله.

ــ يعني الضرورات تبيح المحظورات؟

– أنا ضد التمديد بالمطلق ولست غاوياً له والأمر أصلاً لا يعود لي، بل باستطاعتي تقديم اقتراح قانون ويعود الأمر في النهاية للمجلس النيابي، فإما أن يوافق عليه وإما أن يرفضه، ولكن تمت الاستعانة به من خلال خبرتي والعلم الدستوري. أما اليوم فالوضع الأمني كلنا نعرفه لكن هذا لا يكفي، والأجهزة الأمنية تتقدم بتقارير خطيرة جداً. ونحن اليوم في شهر تموز/ يوليو والانتخابات يجب أن تجري في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أي المدة حوالى 4 أشهر، وهناك مأزق دستوري لا بد من معرفته سنصل إليه إذا لم نتصرف بحكمة. وهنا من المعروف أن الدستور ينظم العلاقات بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، والدستور حسب المادة 62 يقول انه اذا شغرت سدة الرئاسة فإن السلطة الاجرائية تناط بمجلس الوزراء، وإذا استقالت الحكومة أو كانت ضمن فترة تصريف الاعمال، فالمادة 69 من الدستور تقول ان المجلس يعتبر في حالة انعقاد دائم للاشراف على الحكومة، لكن اذا جاء تشرين الثاني/ نوفمبر ولم تتم الانتخابات فماذا يحصل؟ وقبل الحديث عن التمديد فلا بد من سؤال الحكومة أولاً والأجهزة الأمنية أيضاً ما اذا كانت هناك امكانية لاجراء الانتخابات؟ هذا هو السؤال الجوهري وليس أمراً آخر.. فأنا لا اريد التمديد لكن لا بد من توجيه السؤال للحكومة والأجهزة الأمنية إذا كانت تملك الامكانية لإجراء الانتخابات؟ فهذا هو السؤال الذي لا بد منه ولا يجوز سؤال صاحب العلم عن الأسباب لاقتراحه.. فأنا لن أقدم الاقتراح إذا كانت هناك مرتكزات تبرر التمديد، وبالتالي أنا أنتظر ما ستقوله الأجهزة الأمنية وما تقوله الحكومة بهذا الخصوص، وعلى ضوء ذلك أقرر.

وتابع يقول:

– إن جاءت مرحلة تشرين الثاني/ نوفمبر ولم تحصل الانتخابات، فمدة المجلس لا تمدد ولا يجوز كما يقول البعض أن يكمل المجلس في ادارة المرفق العام، وبالتالي فالمجلس إذا لم تحصل الانتخابات ولم يمدد لنفسه، يذهب الى البيت، واذا ذهب الى البيت يعني لا مجلس موجوداً ورئيس الجمهورية غير موجود، والحكومة تعتبر مستقيلة عند بدء المجلس الجديد، لكن إذا جرى التمديد نحمي الحكومة ونحمي المجلس  واذا لم يحصل ذلك فالحكومة ستفتقد التشريعات والضمانات والأموال وسلطات الخزينة، وبالتالي كأن الحكومة غير موجودة أيضاً، ما يعني أن الفراغ حكم وحده..

وهنا استحضر الشعر القائل:

إذا غصصت بلقمة امشي الى ماء

                فإلى أين أمشي إذا غصصت بماء؟

فإلى أين الذهاب عند انتهاء المجلس النيابي؟

المجلس الى البيت بدون تمديد وانتخاب

ــ الى أين؟

– آنذاك نذهب الى القول ان المجلس النيابي تحول الى مجلس تأسيسي تماماً كما حال النظام الليبي، وإذا لم نستطع انتخاب رئيس، ولا نقدر على تلبية دعوة إفطار، وإن لم نستطع الذهاب الى الكنيسة والى أي مكان آخر، فكيف نجري  الانتخابات؟

وأقول أكثر من ذلك، فقانون الانتخاب في مادتيه 42 و80 يقول ان الانتخابات النيابية يجب ان تجري في يوم واحد، وهو يوم الأحد فقط.. وهنا أسأل: هل لدينا العدد الكافي من الأجهزة الأمنية في هذا الظرف للانصراف الى العملية الانتخابية؟ طبعاً لا.. وإذا أخذنا منطقة البقاع كمثال فهل اخواننا الشيعة يستطيعون تعيين مندوبين لهم في مناطق البقاع الأوسط فيه؟! وهل اخواننا السنة بإمكانهم ارسال مندوبين لمرشحيهم في مناطق البقاع الشمالي؟! فإذا كانت كل هذه اللاءات موجودة، لماذا النظر الى مشروع التمديد بخفة؟! وأيضاً لا بد من لفت النظر الى مسألة مهمة كي نكشف الهرطقة الموجودة، وهي ان الدستور التونسي في مادته الـ56 يقول ان مدة ولاية المجلس 5 سنوات ويجوز له إذا وجد ظروفاً استثنائية التمديد بقانون.. وهذا الدستور التونسي الذي صدر عام 2014 أوجد هذا النص لأن الحالة الأمنية آنذاك كانت غير مستقرة في تونس، وبالتالي فالذهاب الى الانتخابات في ظل هذا الوضع أمر خطير جداً، علماً أن الديموقراطية ليست في صندوقة الاقتراع، وأنا أرى أن هناك مؤامرة تدفع بالبلدان الى الانتخابات لتفتيتها، فالانتخابات في مراحل معينة ليست دليل عافية، وإذا كنا نريد تغيير أشخاص فالأكيد انهم سيعودون هم أنفسهم لأن القوى الموجودة هي ذاتها ولم تتغير، لكن لا تجوز المغامرة بالبلد ودفعه نحو المشاكل والحرب.

وأضاف يقول:

– بالأمس جرت انتخابات في أفغانستان، فماذا عنها؟! ألم يزداد البلد شرخاً وتفسخاً؟! وماذا عن انتخابات العراق وألم تزد الانقسام؟ وجرت انتخابات في سوريا فماذا حملت؟ وجرت انتخابات في ليبيا فماذا عنها أيضاً، غير المزيد من الانقسامات؟! وجرت انتخابات في تونس فجاء المشترع واستدرك وقال بجواز التمديد بقانون نظراً للظروف الاستثنائية والاحوال الامنية كي يقطع الطريق على الذين يريدون النقاش في القضايا الدستورية.. فالتجمعات المدنية ممن يدعون حقوق الانسان هي تحاميل للشعوب الضعيفة، وكفى حديثاً عن الديموقراطية وحقوق الانسان  وانها تكمن في صندوقة الاقتراع، فأين حق المواطن في الكرامة وفي الحصول على الكهرباء والمياه؟! فنحن منذ يومين نسمع القصف الذي جرى في السلسلة الشرقية فهل يمكن اجراء انتخابات هناك، خاصة اذا وصل احدهم وهو مزنر بحزام ناسف وفجر نفسه في تجمع انتخابي؟! وألا يدفع ذلك لإلغاء العملية الانتخابية كلها، وبالتالي هل يجوز المغامرة بالوطن ودفعه نحو الخراب تحت شعار التغني بالديموقراطية؟! فنحن لا نعرف معنى الكلمات هنا  وغزة تتعرض للعدوان وهي جرح في كل قلب عربي، ويقولون ان مجلس الامن وافق على وقف اطلاق النار.. فكيف ذلك؟ وقف اطلاق النار يتم بين دولتين تخوضان الحرب، وهذا غير صحيح، لأن هناك دولة واحدة تشن حرباً على شعب بدون دولة، وبالتالي استعمال هذا التعبير لا يجوز في غزة، ولا بد من استعمال وقف الاعتداءات الاسرائيلية على غزة، وإلا فليعلنوا قطاع غزة والضفة دولة فلسطينية مستقلة ويستعملوا آنذاك هذا المصطلح… فإسرائيل تستفيد من مجلس الأمن عبر وقف اطلاق النار، لكنها تضرب القضية ولا بد من أن تعترف بغزة والضفة دولة وبعدها يعلن وقف اطلاق النار.

الأسباب الموجبة للتمديد

ــ بالتمديد الأول استندت الى أسباب موجبة تتعلق بالأمن والثروة النفطية والمهل الدستورية واستقالة الحكومة، فهل لا تزال الاسباب الموجبة ذاتها أم تغيرت أو أضيفت أسباب أخرى؟

– ما سبق وقلته هي الاسباب الموجبة والوضع لم يتغير عن السابق، علماً ان هناك اسباباً أدرسها على ضوء المعطيات، وهناك بند في المادة 52 من قانون الانتخاب يتعلق بإقامة التجمعات والمهرجانات والاجتماعات العامة، فهل يمكن لنا أن نقيم المهرجان والاجتماعات والتجمعات اليوم؟! وإذا لم نستطع ذلك، ألا تبطل العملية الانتخابية؟ فهل سنجري انتخابات من اجل الانتخابات، بل إذا كان يمكن إجراء الانتخابات بأمن وأمان وحرية؟! وإذا قامت محطة اعلامية بعمل معين فهل تستطيع اتخاذ تدبير بحقها وإغلاقها؟! وهل نستطيع تأمين العنصر البشري للإشراف على العملية الانتخابية مع وجود إضراب الأساتذة والمتعاقدين والإداريين، وهم عصب العملية الانتخابية علماً أن  القانون يقول بمعاقبة كل موظف متخلف من دون عذر شرعي؟! وماذا لو أعلن هؤلاء جميعاً الإضراب ورفضوا الإشراف على العملية الانتخابية وعدم المشاركة فيها، بمن نستعين في هذه الحالة وماذا نفعل معهم؟ فنحن لا نريد التمديد من أجل التمديد لكن هل نستطيع إجراء الانتخابات اذا ثبتت كل المعطيات عدم استطاعتنا إجراء الانتخابات، والا يفترض التمديد بدل الدخول في الفراغ بعيداً عمن يقول من ترهات بهذا الخصوص، وهنا أقول ان أقوى حزب في لبنان هو حزب الحسد والنكايات، والإمام علي عليه السلام يقول: <ما حججت عاقلاً إلا وغلبته، وما حججت جاهلاً إلا وغلبني>… فليجادلونا بالحجة والمنطق ولا أقبل أن يجادلني أحدهم وهو يحفظ سطرين فقط من القانون الدستوري ويردد أن التمديد لا يجوز ويتعارض مع الديموقراطية، علماً ان الجميع يريدون التمديد ضمناً، وكلهم لا يجرؤون على التصريح بذلك علناً.

ــ إذا حصل التمديد، فماذا عن شغور مقعد النائب الراحل ميشال الحلو عن دائرة جزين؟

– إذا حصل التمديد يستحسن أن يكون لفترة سنتين و7 أشهر أي الولاية تصبح كاملة، وبالنسبة للزميل الراحل ميشال حلو الذي كان صاحب ذكرى عطرة وقانونية محترمة في لجنة الإدارة والعدل حيث عايشته كيف يتدخل وبأي روحية وأي منطق، صدر قانون في المجلس النيابي ايام النائب الراحل وديع عقل، قال ان النائب عندما يموت ايام الدورة الانتخابية يعتبر أنه عمل ثلاث دورات، وآنذاك توفي النائب عقل ولم يستفد من هذا النص، والآن بالنسبة للمرحوم ميشال حلو فعندما توفي لم يكن قد بقي لإنهاء الولاية الممددة أكثر من 6 أشهر. وهنا المادة 42 من الدستور تقول انه اذا توفي نائب وكان هناك من الولاية اكثر من ستة اشهر تجري الانتخابات، وبالتالي اذا جرى التمديد عندها نصبح أمام فترة قانونية لأن التمديد يتم بقانون عادي وليس بقانون دستوري وآنذاك يصار لتطبيق الأصول وينتخب بديل عن النائب حلو.

الحكومة توقع قانون التمديد

ــ عندما يصدر قانون التمديد من يوقعه بدلاً من رئيس الجمهورية؟

– عندما تناط السلطة بمجلس الوزراء، فرئيس مجلس الوزراء يوقع مع الوزراء المختصين وينشر القانون. فهذا عمل إجرائي ورئيس الحكومة يوقعه الى جانب وزير الداخلية ووزير العدلية ووزيرالمالية، وعلى كل حال إذا مرّ شهر ولم يوقعه ولم يرده رئيس الجمهورية، يعتبر القانون نافذاً، وإذا وضعه رئيس الحكومة والوزراء المختصون يعتبر القانون نافذاً.

ــ وما هي حدود صلاحيات مجلس الوزراء في غياب الرئيس؟

– كاملة وغير منقوصة.

ــ والتشريع في المجلس؟

– التشريع حق للمجلس الذي يعتبر سيد نفسه، إلا إذا كانت هناك قوانين. فمثلاً إذا طرح الآن قانون تعديل دستوري ووصل الى المجلس النيابي، فالدستور يقول انه في هذه الحالة يمنع على المجلس القيام بأي عمل آخر سوى تعديل هذا القانون. فهذه هي الأصول والخطأ ان البعض يأخذ الدستور نتفاً نتفاً وهذا لا يجوز، وهناك مبدأ فصل السلطات الذي أنجزه <مونتسيكيه> وأخذته معظم دساتير العالم، وإذا سرنا بالنظرية التي تقول انه اذا كان مركز رئيس الجمهورية شاغراً والحكومة سليمة ومجلس النواب لا يشرع، فأين فصل السلطات هنا؟! ويقال إنه إذا لم تحضر السلطة الاجرائية لاشتراع المجلس، فأين مبدأ فصل السلطات؟ وأين المبدأ الذي تحدث عنه الدستور اللبناني وهو تعاون السلطات؟ وأحد أساتذة العلم الدستوري قال: <ان الاهم من النصوص الدستورية هو نزاهة وحيادية من يتولون تطبيق هذه النصوص>، وهذا ما نحتاجه.

ــ وماذا عن الحكومة التي تنتظر التوافق المسبق لكي تجتمع؟

– هي وضعت نفسها في المأزق وقالت انها في مأزق. فليقرر الرئيس تمام سلام وكلنا معه، ومن يقاطع فليقاطع.. فالمادة 65 من الدستور تقول ان قرارات مجلس الوزراء تؤخذ بالتوافق وإلا بالتصويت..  هذا هو الدستور فإذا لم يحصل التوافق ليتم التصويت آنذاك…

ــ يعني ما قاله الرئيس نبيه بري من تعطيل وان الوزير اصبح ملكاً كلام محق؟

– لا شك.. هناك شيء مهم وهو أن المادة 7 القديمة من الدستور تقول ان السلطة الاجرائية تناط برئيس الجمهورية ويعاونه الوزراء، لكن المادة 17 الجديدة التي جرى التعديل فيها بموجب القانون 21/9/1990 قالت ان السلطة الاجرائية تناط بمجلس الوزراء، وهنا لا يجوز القول ان لبنان أصبح يتيماً مع غياب رئيس الجمهورية، فأصلاً السلطة الاجرائية هي عند الحكومة وليست عند الرئيس لكنهم أخطأوا عند إنجاز الدستور، إذ بدل ان يعدلوا النص على ضوء التعديلات الجديدة، نقلوه كما هو وبقي معدلاً، فالسلطة الاجرائية حسب الدستور هي في يد مجلس الوزراء وبالتالي يحق لها تسلم السلطة في كل الحالات بما في ذلك حالة الشغور.

قصة حجب الثقة عن الحكومة

ــ لماذا حجبت الثقة عن الحكومة؟

– حجبت الثقة لأنها لم تشكل من خلال المعطيات اللبنانية، هذا أولاً، وثانياً لأنها استبعدت مدينة زحلة والامر يتعلق بشخصي ولكن كان يمكن لها الاستعانة بأي زحلاوي آخر خاصة وان زحلة هي عمود فقري في الكيان اللبناني ولا يوجد مبرر لاستبعاد زحلة لا بطريقة العلم ولا بالكفاءة ولا بغير ذلك.

ــ ولماذا صوتّ لصالح المرشح الرئاسي هنري حلو؟

2

– صوتّ لهنري حلو لأنه أولاً ابن بيت وليس ابن عائلة، فلا تهمني العائلات بل يهمني أنه ابن بيت، وثانياً لأنه ابن بيار حلو ونعرف من هو بيار حلو ومواقفه السابقة، وثالثاً لأنني أجد فيه إنساناً جيداً وكان اسمه نوعاً من الثورة على الأسماء التي تفرض علينا. وأنا أدرس الديموقراطية بحذافيرها وفي كل جلسات المجلس كنت أحضر مع علمي أن الجلسة لن تتم لأنني أرى أن حضوري للمشاركة في عملية الانتخاب هي واجب قانوني ووطني ودستوري ولأنني مخلص لأهلي الذين انتخبوني.

ــ كابن زحلة والبقاع نسألك عن تهديد منظمات متطرفة باستهداف كنائس البقاع خصوصاً ولبنان عموماً، كيف قرأت هذا التهديد؟

– نحن في زحلة نعيش حالة من المحبة مع أهلنا في البقاع ودورنا الرئيسي يكمن في إبقاء صلات المحبة مع الجميع، وتبين ان من سرب هذا الخبر كان وجبة مخابراتية. فأنا أؤمن بأهلنا، أهل البقاع، من البقاع الشمالي الى البقاع الغربي الى البقاع الأوسط، انه البقاع السهل والجبل، انه الشموخ والعطاء والكرم، وأقول بأس ان من عليه أن يخاف هو الاسلام الحقيقي لأن هذه البدع هي من تحاول هدم الإسلام قبل ان تهدم الكنائس، ففي أيام الاسلام، ازدهرت الكنائس الى جانب المآذن، أما هؤلاء فهم يخالفون صورة البقرة وآيات القرآن الكريم وبالتالي علينا كمسيحيين أن نقف الى جانب اخواننا المسلمين لان الاسلام هو في خطر، ولأنه عندما يتعرض اسلام التسامح والمحبة للخطر عندها يكون الخوف علينا جميعاً في لبنان، والخطيئة الكبرى أننا نتكلم عن مسلم وعن مسيحي وكأن الله خلق الانبياء في هذا الشرق ليهدموه حجراً حجراً وقيماً وأسساً.