14 November,2018

التمثيل السني في الحكومة غاب عن صيدا وسط استغراب مرجعياتها و”الفيتو“ على مراد جعل الجرّاح ممثلاً وحيداً عن البقاع الغربي...  

عبد-الرحيم-مرادإذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد نجح في جعل الوزراء الذين اختارهم مع وزراء التيار الوطني الحر، يمثلون مناطق في الشمال والبقاع وجبل لبنان وبيروت والجنوب، فإن الأوساط السياسية تشير الى أن الرئيس سعد الحريري لم يتمكن من جعل تمثيل وزرائه يتناغم مع ما فعله الرئيس عون، إذ أتى التمثيل السني في الحكومة خالياً من أي تمثيل صيداوي حيث الثقل السني يوازي نسبياً الثقل في الشمال والبقاع، وهو ما طرح تساؤلات عن سبب تغييب صيدا عن الحكومة في وقت تمثل فيه الشمال بوزيرين سنيين (محمد كباره من طرابلس ومعين المرعبي من عكار)، والبقاع الغربي بوزير سني واحد (جمال الجرّاح)، وبيروت بوزير سني واحد (نهاد المشنوق) إضافة الى الرئيس سعد الحريري نفسه، في وقت أُعطي الرئيس عون الوزير السني السادس فاختاره من اقليم الخروب في قضاء الشوف (طارق الخطيب وزير البيئة)، علماً ان الاقليم يجاور صيدا جغرافياً وبعض قراه تتداخل مع ضواحي مدينة صيدا.

على رغم أن الرئيس الحريري أبلغ مسؤولين في تيار <المستقبل> أنه يمثل صيدا في الحكومة على أساس أن جذوره صيداوية، وإن كان قد نقل قيده من عاصمة الجنوب الى بيروت اسوة بما فعل والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليترشح في الدائرة الثالثة للعاصمة، فإن مرجعيات صيداوية أبدت <عتباً> على <ابن الشهيد> لأنه أبقى مدينتهم خارج الحكومة لأن أياً من مكوناتها السياسية لم يشارك في حكومة <الوحدة الوطنية>، وكأن هذا الأمر تحوّل الى عرف في معظم حكومات ما بعد <اتفاق الطائف> باستثناء توزير النائب بهية الحريري في إحدى حكومات عهد الرئيس السابق ميشال سليمان. وفي هذا السياق، تقول المرجعيات الصيداوية ان عدم تمثيل صيدا في الحكومات المتعاقبة لم يقتصر على الرئيس سعد الحريري إذ سبق أن غاب الوزير الصيداوي عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على رغم أن حضور فريق 8 آذار كان <طاغياً> في حكومة <قولنا والعمل> التي سبقت <حكومة المصلحة الوطنية> التي رئسها الرئيس تمام سلام.

وفي قناعة المرجعيات الصيداوية أن التذرع بأن معظم المكونات السياسية الصيداوية تميل الى فريق 8 آذار لا يصح، إذ ثمة مرجعيات في صيدا إما مستقلة (مثل الدكتور عبد الرحمن البزري) أو هي مؤيدة لتيار <المستقبل> وفيها كفاءات صيداوية بارزة إذا كان من المتعذر توزير النائب بهية الحريري مع وجود ابن شقيقها الشهيد في الحكومة. وهذا الواقع دفع الدكتور عبد الرحمن البزري الى انتقاد تغييب عاصمة الجنوب عن الحكومة ما جعل علاقة صيدا بالدولة والحكومات المتعاقبة تتحول الى عطاء من دون مقابل، ما يدعو – حسب البزري – الى مراجعة صيداوية حقيقية على المستوى السياسي <لضمان حق صيدا وصون دورها وحماية مصالح أبنائها على المستويين السياسي والأهلي وأهمها قانون انتخاب عصري ومتطور>.

وفيما لم تسجل <الجماعة الإسلامية> التي لها حضورها الواضح في صيدا، أي موقف علني حيال هذه المسألة، إلا أن ثمة من تحدث عن <تغييب متعمّد> لأن أحداً لم يتشاور مع الفعاليات الصيداوية قبيل تشكيل الحكومة لمعرفة موقفها من المشاركة في الحكومة أو عدمه، وهذا أمر بات يتكرر مع كل تركيبة حكومية جديدة. في وقت تسجل مراجع صيداوية مشاورات عدة أجريت مع مرجعيات سياسية في مناطق لبنانية عدة للوقوف على آرائها و<خاطرها> في نوعية التمثيل في الحكومة، سواء من حيث العدد أو الأشخاص.

في المقابل، تتوقف مصادر سياسية عند التمثيل السني في الشمال إذ حظيت كل من طرابلس وعكار بوزير لكل من المحافظتين، فاختير النائب محمد كباره لتمثيل الفيحاء، ومثل معين المرعبي محافظة عكار مع ما يعني ذلك من دلالة واضحة على <اهتمام> الرئيس الحريري بسنّة الشمال في مقابل استبعاد سنة الجنوب الموجودين بكثرة في صيدا الممثلة بنائبين سنيين في مجلس النواب (الرئيس فؤاد السنيورة والسيدة بهية الحريري)، وذلك في محاولة واضحة لامتصاص ردود فعل أبناء الطائفة السنية في عكار الذين غيبوا في الماضي عن الحكومات، في وقت كان يمثل  المحافظة وزراء مسيحيون (أرثوذكس على وجه الخصوص) وهو ما تكرر مع توزير المهندس يعقوب الصراف، بعدما مثل نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس المنطقة على مدى سنوات في عهد الرئيس الأسبق إميل لحود.

أما اختيار النائب جمال الجراح لتمثيل سنة البقاع الغربي فقد حمل أكثر من دلالة، لاسيما وان اسم الوزير السابق عبد الرحيم مراد كان مطروحاً بقوة لتمثيل سنة 8 آذار لكنه استُبعد عن التشكيلة الحكومية بسبب <فيتو> وضع على اسمه، على رغم أن <أبو حسين> عاش قبيل تشكيل الحكومة بأيام في جو توزيره ممثلاً الفريق السني في قوى 8 آذار ليتلازم ذلك مع توزير الجراح الذي يمثل قوى 14 آذار عموماً و<تيار المستقبل> تحديداً. وكانت ردة الفعل الأولى للوزير السابق مراد <إبداء الأسف> على رغم المحاولات التي بُذلت لترميم العلاقة معه والتي قادها الوزير نهاد المشنوق وحقق فيها تقدماً سرعان ما تم إجهاضه باستبعاد مراد عن الحكومة، مما سيعني لاحقاً تأخيراً في مشروع <ترتيب البيت السني> الذي تشجعه المملكة العربية السعودية بوضوح منذ ما يزيد عن ستة أشهر. وأتى التعليق الذي أورده الوزير السابق مراد على مواقع التواصل الاجتماعي ليؤشر الى تعطيل عملي لمحاولة <ترتيب البيت السني> إذ قال مراد بألا يطالبه أحد بعد اليوم (ويقصد الرياض ومن تولى مهمة المصالحة معه) بشيء <من أجل البيت> لأن عمله على صعيد <وقف الشرذمة> لم يُقابل بأي خطوة إيجابية، ولام مراد في تعليقه <الحلفاء> الذين قبلوا بوضع <فيتو> على توزيره! وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن مراد ينوي الإعلان عن انضمامه الى الفريق المعارض للحكومة الذي يعتبر الرئيس نجيب ميقاتي من أبرز أركانه، خلال الاحتفال الحاشد الذي سيقام في منتصف الشهر المقبل لمناسبة الاحتفال بتأسيس حزب الاتحاد الذي يرئسه.

غير أن مصادر مطلعة في <المستقبل> تنفي أن يكون استبعاد الوزير السابق مراد عن التشكيلة الحكومية <مقصوداً> وتكتفي بالقول إن ضرورات تشكيل الحكومة وقاعدة التوازنات السياسية والجغرافية حتمت أن يكون مراد خارج الحكومة، خصوصاً أن حصة رئيس الجمهورية تضمنت وزيراً سنياً (في مقابل إعطاء وزير ماروني للرئيس الحريري هو الدكتور غطاس خوري)، فاختار الرئيس عون رئيس بلدية حصروت المحامي طارق الخطيب الذي ينتمي الى التيار الوطني الحر والذي لم يكن يتوقع أن يوزّر في حكومة العهد الأولى ولم يتيقن من توزيره إلا عندما تم الاتصال به لسؤاله عن تاريخ ميلاده لتحديد مكان ورود اسمه في مرسوم تشكيل الحكومة!