22 September,2018

التلويح بتغيير في صفوف وزراء التيار الوطني الحر قرار جدي أم مناورة لتحسين الأداء واختبار النيات؟!

 

تكتل-التغيير-والاصلاح----bانشغلت الأوساط السياسية خلال الأسبوع الماضي بأخبار تداولتها وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مع تعليقات من <كعب الدست> حيناً، و<تبخيرية> أحياناً، عن عزم التيار الوطني الحر إجراء تعديل وزاري في حكومة الرئيس سعد الحريري لجهة استبدال ما بين وزيرين أو ثلاثة من وزراء <التيار> بآخرين بحجة <عدم انتاجيتهم> و<تعذر> قيامهم بالتغيير المنشود في الوزارات التي حلّوا فيها. وعلى رغم أن الخبر سُرّب على احدى وسائل الإعلام بـ<حرفية وذكاء> – على حد تعبير مصدر بارز في <التيار>، من دون تحديد أسماء الوزراء المعنيين، لكن ثمة من <تبرّع> لتسمية وزراء الاقتصاد والدفاع وشؤون مكافحة الفساد رائد خوري  ويعقوب الصراف ونقولا تويني، مورداً لكل من الوزراء الثلاثة أسباباً تدفع الى تغييرهم بعضها يتصل بالأداء والبعض الآخر يرتبط بالعلاقة الشخصية مع <مراكز نفوذ> داخل التيار البرتقالي تلامس الخلافات التي تجاوزت الإطار الحزبي الى ما هو أبعد من ذلك!

ولعل ما زاد في اتساع نطاق هذه <المعلومة>، عدم صدور أي نفي رسمي عن رئيس الحزب الوزير جبران باسيل على رغم إطلالاته الاعلامية والحزبية شبه اليومية، وترؤسه سلسلة احتفالات لـ<التيار> في مختلف المناطق اللبنانية، في الوقت الذي ألمح فيه عضو <التيار> النائب آلان عون الى وجود مثل هذا الخيار في اذهان المسؤولين الحزبيين من دون ان يتناول اسماء الوزراء المعنيين، ولا الأسباب الحقيقية لإمكانية التغيير. في وقت كثرت فيه التسريبات في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي عن تباين في وجهات النظر داخل <التيار البرتقالي> بين رئيسه الوزير باسيل وكريمة رئيس الجمهورية ميراي عون هاشم العضو في المجلس السياسي لـ<التيار> والمقربة من والدها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي اختارها المستشارة الرئيسية له وهي تلازمه في قصر بعبدا على نحو دائم.

 

حقيقة ما حصل!

 

وتقول معلومات دقيقة لـ<الأفكار> أن حقيقة ما حصل وأدى الى انتشار معلومات عن التغيير الوزاري، هو أنه خلال أحد اجتماعات تكتل التغيير والإصلاح تحدث الوزير باسيل عن الواقع السياسي الراهن في البلاد وتناول الوضع الحكومي متوقفاً عند ما اسماه <الأداء المتعثر> لعدد من وزراء <التيار> والذي ارتد سلباً على سمعة الحزب وعلى ثقة الناس به على رغم مرور ثمانية أشهر على تشكيل الحكومة، وهذا الأمر دفع الى <قفز> أحزاب وتيارات ممثلة في الحكومة فوق وزراء <التيار> في حالات كثيرة مما كان يضطره – أي الوزير باسيل – الى مواجهة هذا الأمر بـ<صدره> ومن <رصيده>. وتضيف المعلومات ان الوزير باسيل استطرد قائلاً انه من الضروري تقييم عمل وزراء <التيار> وأولئك الذين سماهم رئيس الجمهورية والمحسوبين عملياً في خانة واحدة، فإذا كان هذا التقييم سلباً يصبح التغيير ضرورياً، وإذا كان متوسطاً يفترض تحسينه، وإذا كان جيداً ينبغي الاستمرار عليه وزيادة فعاليته… وتلا ذلك نقاش موضوعي وهادئ بين الحاضرين من دون أن يسمي باسيل أياً من الوزراء يقصد، وعندما سئل عن هؤلاء المعنيين، أجاب: <هني بيعرفوا حالن>!

ولأنه لم تكن هناك رغبة في مزيد من النقاش <الغامض> انتقل المشاركون الى مواضيع أخرى، لكن ذلك لم يمنع من تسرّب ما دار من كلام وتعليقات وصلت مضامينها الى الرئيس عون الذي استفسر عن الأمر وأحيط علماً بأسباب الطرح الذي أطلقه الوزير باسيل ودوافعه، لكن سيل التسريبات لم يتوقف وطاول من اعتبروا معنيين من الوزراء بحيث تردد بقوة اسم وزير الاقتصاد رائد خوري الذي ينسب اليه المعترضون على أدائه عدم تحقيقه انجازات فعالة في وزارة الاقتصاد التي هي على تماس مباشر مع الناس، اضافة الى بعده عن المراجع الارثوذكسية في وقت يتقرّب وزراء ارثوذكس آخرون من هذه المراجع، فضلاً عن كلام كثير قيل حول ظروف توزير خوري وملابساته. أما بالنسبة الى وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني فثمة من رأى في اتهامه بالتقصير في أدائه الوزاري، ظلماً محققا لأن لا إمكانات إدارية لديه، فلا هيكلية للوزارة ولا معاونين ولا خبراء ولا مستشارين ولا سلطة قانونية، بل سلطة معنوية يمكن لأي كان أن يتجاوزها ولا يعيرها أي اعتبار، فضلاً عن أن موضوع مكافحة الفساد حساس ودقيق جداً ويلقى القائم به <مواجهة دائمة> من <حيتان> الفساد ومن يقف وراءهم.

وفي هذا السياق، يورد الوزير تويني أمثلة عدة عن الصعوبات التي واجهها في سياق عمله إذ كلما <دق> في مؤسسة تفوح منها روائح الفساد، جاء من <يطوّق> تحركّه ومبادرته، وإذا ما راسل مؤسسة ما للحصول على معلومات توضيحية عن فساد فيها أو تجاوزات، أتاه الرد سريعاً بأن <لا صفة> للوزير تويني كي يحصل على ما يريد من معلومات لأن هذه المؤسسة أو تلك إما <محميّة> من مرجعية كبيرة أو هي <محسوبة> على مرجعية أخرى… وفي حالة غياب النصوص القانونية التي تجيز للوزير تويني بالتدخل، بات يشعر انه <مطوّق> من كل الجهات وهو يشكو ولا من يسمع شكواه.

في المقابل، بدا أن الإشارة الى وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف كأحد الوزراء المعنيين بملاحظات الوزير باسيل، تعود الى ما قيل عن <تباينات> تحصل من حين الى آخر بينه وبين قائد الجيش العماد جوزف عون والتي اضطر معها الرئيس عون للتدخل أكثر من مرة لإصلاح ذات البين والتذكير بالأصول والقواعد القانونية التي ترعى علاقة وزير الدفاع بقائد الجيش. وفيما تؤكد مصادر معنية لـ<الأفكار> أن هذه المسألة حسمها الرئيس عون بقوة بحيث زالت أسباب الفتور بين الرجلين، تتحدث مصادر تقف وراء تسريب المعلومات عن <أداء> الوزير الصراف بأنه لم يقدم <تسهيلات> لنواب <التيار> ومناصريه بالنسبة الى تراخيص حمل السلاح، خصوصاً أنه – أي الصراف – وضع معايير <قاسية> لإصدار الرخص ما جعل عددها يتدنى بنسبة 46 بالمئة عما كانت عليه في السابق. وفيما يؤكد الصراف ان موضوع تغييره يعود الى رئيس الجمهورية الذي سماه وزيراً مع الحقيبة التي أعطيت له، يلتقي مع الوزير تويني في القول إن قرار استبداله يبقى في يد الرئيس من دون غيره!

وفي وقت حرصت فيه مصادر الوزير باسيل على عدم التعليق على هذه التسريبات ولا مقاربتها سلباً أو إيجاباً، كان بعض المقربين من رئيس الجمهورية ينقلون عنه <عدم علمه> بأي تغيير مرتقب لاسيما وأن الوقت لا يسمح بمثل هذه الخطوات خصوصاً مع بدء الاستعدادات لانطلاقة أكثر جدية للحكومة تنفيذاً لما تقرر في <وثيقة بعبدا 2017> لجهة تفعيل العمل الحكومي وإعادة الحياة الى عمل السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة، إضافة الى أنه ليس من الوارد إجراء تعديل وزاري على حصة التيار الوطني الحر وحلفائه من الوزراء، في وقت تبقى التركيبة الوزارية على حالها بالنسبة الى أحزاب أخرى مشاركة في الحكومة. أكثر من ذلك، ثمة من يؤكد بأن الرئيس عون لا يرغب بمثل هذه الخطوات على رغم أنه قال مراراً إن هذه الحكومة لا يمكن اعتبارها حكومة العهد الأولى بل الحكومة الأولى في العهد، وأن <حكومته> ستكون بعد الانتخابات النيابية.

 

عامل ضغط أم ماذا؟!

 

ويبقى السؤال الذي شغل بال الأوساط السياسية عن الدافع الى تسريب مثل هذه المعلومات التي تزرع شكوكاً في أداء بعض الوزراء و<تضعف> من قدرتهم على المواجهة! مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> أن ما تم تسريبه من أفكار لا يعدو كونه عامل ضغط على عدد من الوزراء المشكو من أدائهم بهدف تفعيل هذا الأداء وعدم <التراخي> في أمور كثيرة سوف تواجهها الحكومة في أكثر من مجال. كذلك فإن ثمة مواقف يتخذها بعض هؤلاء الوزراء من دون تنسيق مع رئيس <التيار> وفي أحيان كثيرة تأتي مناقضة لتوجهاته وللاستراتيجية التي يعتمدها مع الحلفاء والخصوم داخل الحكومة على حد سواء. وبالتالي، فإن <تخويف> الوزراء المعنيين بالتغيير يدفعهم الى أن يكونوا اكثر <انضباطاً> والتزاماً بتوجهات رئيس الحزب وخياراته. فضلاً عن أن الرئيس عون عبّر مراراً عن رغبته بتحقيق إنجازات سريعة في عهده يلمسها المواطنون لاسيما في القضايا الحياتية والخدماتية والإنمائية، إضافة الى ضرورة الفصل في ملفات عدة عالقة تحتاج الى قرارات جريئة ومن يدافع عنها أمام الرأي العام للحد من ردود الفعل السلبية عليها. أما بالنسبة الى مكافحة الفساد، فالرئيس عون لم يسجل أي تراجع من الوزير تويني في تنفيذ ما هو متفق عليه لجهة ملاحقة <الفاسدين> ومن يقف وراءهم، على رغم غياب الإمكانات التي بتصرفه، إضافة الى <إحراجات> عدة وقع فيها قياساً الى مروحة علاقاته الواسعة وصداقاته.

وتؤكد مصادر معنية أن ما قيل عن <تغيير وزاري> وشيك لم يعد وارداً، وهي <صفحة وطويناها> على حد تعبير مسؤول بارز في التيار الوطني الحر الذي يضيف انها أعطت ثمارها وحققت ما هو مرجو منها… وكانت كلاماً لـ<الكنّة> حتى تسمع <الجارة>!