18 August,2018

”التكتــل الوطـنــي“... ”الشراكــة الكاملــة“ أو المعـارضــة والهـــدف الاستراتيـجــي التمهـيـــد لـرئاســة فـرنجـيـــة!

فريد هيكل الخازن  aلا يخفي اعضاء في <التكتل الوطني> الذي تكون من نواب <المردة> و<الكرامة> وحلف فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني، أن طموح تكتلهم يتجاوز تشكيل قوة سياسية فاصلة في المجلس النيابي الذي تكوّن من انتخابات 2018 وأفرز تجمعين نيابيين شكّلا تقريباً ثلثي مجلس النواب، ذلك أن التكتل المولود حديثاً الذي يقول عنه أركانه انه <عابر للطوائف>، هو عملياً صورة مصغرة عن <ترويكا> زغرتاوية – طرابلسية – كسروانية تجمع بين البيك والأفندي والشيخ! وواضح أن هذا التكتل يسعى الى تعزيز مواقفه من خلال استقطاب مستقلين في الندوة البرلمانية أو باحثين عن مكان في التكتلات التي ترتسم بفعل نتائج الانتخابات.

وليس سراً أن عين اركان التكتل على قصر بعبدا لتكوين معارضة للعهد تترجم في مجلس النواب أولاً، ومن ثم من خلال التمسك بتمثيل من حقيبتين في الحكومة العتيدة، واحدة لعضو مسلم يرشحون لها الوزير السابق فيصل كرامي، والثانية لعضو مسيحي لن يكون سوى الوزير السابق فريد هيكل الخازن الذي يتطلع الى تسلّم وزارة الاشغال العامة والنقل عملاً بمبدأ <توريث> هذه الوزارة الى تيار <المردة> لخلافة الوزير يوسف فينانوس، لكن أركان التكتل يعرفون أن الوصول الى وزارة الاشغال العامة هذه المرة لن يكون بالأمر السهل، ذلك أن <تجيير> الرئيس نبيه بري الحقيبة التي كانت من حصته في الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون لتيار <المردة> كانت له ظروفه وحساباته لاسيما الخلاف الشخصي الذي كان قائماً بين الرئيس عون والرئيس بري، فكان موقف رئيس مجلس النواب <تظهيراً> لهذا الخلاف أو جواباً على رغبة كانت برزت في حينه لإقصاء تيار <المردة> عن الحكومة أو الاكتفاء بإعطائه حقيبة ثانوية أو وزير دولة، أما اليوم فالمشهد مختلف لأن العلاقات بين بعبدا وعين التينة استعادت بعض الهدوء والصفاء، ولن يكون وارداً لدى الرئيس بري <تكديرها> من خلال الإصرار على إعطاء حقيبة الاشغال لـ<المردة> لأن هذا الأمر لن يكون له الوقع الايجابي لدى الرئاسة الأولى. صحيح أن النائب الخازن حدد الوزارات التي يرغب <التكتل> في الحصول سليمان فرنجية aعلى أحداها، وهي الأشغال أو الاتصالات أو الطاقة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة هذه المرة لاعتبارات عدة أبرزها توزع هذه الوزارات على الكتل الكبيرة بحيث تبقى الاتصالات لتيار <المستقبل> والطاقة للتيار الوطني الحر وتعود الاشغال الى حركة <أمل> التي قد ترشح اليها الوزير علي حسن خليل إذا ما تقرر أن يترك وزارة المال لتكون من نصيب مرشح آخر للحركة قد يكون المحامي وسيم منصوري الذي تابع عن قرب المفاوضات مع الاميركيين والمصارف حول العقوبات التي فرضت على بعض المصارف اللبنانية.

فرنجية رئيساً للجمهورية!

وإذا كان الهدف القريب المدى لـ<التكتل> الجديد هو الحصول على حصة وزارية وازنة، فإن الهدف البعيد المدى، أو الهدف الاستراتيجي، فهو دعم النائب السابق سليمان فرنجية للوصول الى رئاسة الجمهورية خلفاً للرئيس عون. وفي قناعة النائب الخازن أن التحضير للمعركة الرئاسية ابتداء من اليوم ليس مبكراً طالما أنه هدف استراتيجي يقتضي التحضير له كما يجب، ومن مظاهر التحضير إبراز وجه <التكتل> على انه خارج عن الاصطفافات الطائفية (فيه الماروني والأرثوذكسي والشيعي والسني) والارتقاء نحو اصطفافات سياسية وطنية، وانه – أي <التكتل> – يسعى الى مواجهة  التجاوزات المتمثلة بالفساد والهدر والصفقات والتي تتطلب تكتلات وتجمع قوى سياسية تواجهها، ويرى اعضاء في <التكتل> ان السعي لإيصال النائب السابق فرنجية الى قصر بعبدا يحظى ايضاً بدعم افرقاء أساسيين في لبنان لاسيما منهم الرئيس بري وحزب الله، ولا يعترض على ذلك تيار <المستقبل> لأنه في وقت من الاوقات التكتل الوطني  bكان النائب السابق فرنجية مرشح الرئيس الحريري لرئاسة الجمهورية، أما الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فكان يعتبر <العماد عون عين، والنائب فرنجية العين الاخرى>. من هنا فإن عمل <التكتل> سينصب سياسياً على التحضير لرئاسة فرنجية ما يفرض على أركانه التواصل مع احزاب اخرى قد تُبعد عن الجنة الوزارية، أو هي تلتقي في معارضة العهد، مثل نواب حزب الكتائب الثلاثة، وبعض المستقلين، علماً أن كتلة الرئيس نجيب ميقاتي بنوابها الاربعة بقيت قريبة وبعيدة في آن عن <التكتل الوطني>، فهي قريبة في العلاقات الشخصية مع آل فرنجية وآل كرامي وفي بعض الامور الاستراتيجية، لكنها بعيدة عن عضوية <التكتل> اذ فضلت كتلة <العزم> أن تبقى مكوناً مستقلاً يلتقي بـ<التكتل الوطني> من حيث الرغبة في خدمة ابناء الشمال وملاحقة مطالبهم وتلبية حاجاتهم، أما في الشأن السياسي، فلكل من <العزم> و<التكتل> مواقف قد تتمايز حيناً وتلتقي أحياناً، علماً ان العلاقة المتينة التي تجمع الرئيس ميقاتي مع فرنجية تجعل إمكانية التلاقي في الخيار الرئاسي مستقبلاً واردة بشكل واضح. ولعل <إعارة> النائب مصطفى الحسيني لـ<التكتل الوطني> بطلب من الرئيس نبيه بري خير مؤشر على الرغبة في أن تكون للنائب السابق فرنجية كتلة نيابية تبدأ الآن بسبعة نواب وتتوسع تدريجاً مع تقدم الأيام واقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي الذي يبقى الهدف الاستراتيجي البعيد المدى الذي يمهّد له <التكتل> بالمطالبة بأن يكون نوابه <شركاء حقيقيين في السلطة> وإما ينتقلون الى صفوف المعارضة، وينصح أكثر من عضو في <التكتل> بالبقاء في صفوف المعارضة لأنها ستكون <ربّيحة> أكثر!