19 July,2018

التصوير النووي من أهم الوسائل الطبية الدقيقة لتشخيص الأمراض السرطانية وأمراض القلب والدماغ!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور روي رعد 

مع التطور في الطب تطور أيضاً مجال التصوير الطبي، اذ أصبحنا اليوم بفضل الطب النووي لا نرى فقط صوراً لأعضاء جسم الانسان، ولكننا أصبحنا نرى كيف تقوم هذه الأعضاء بوظائفها الحيوية داخل جسم الانسان، كما يساعد التصوير النووي في سرعة تشخيص الأمراض بما فيها الأمراض السرطانية وأمراض القلب والدماغ… ومؤخراً افتتح <مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي> في الأشرفية مركز التصوير النووي الجديد بمباركة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، وبحضور وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني، رئيس المستشفى ومديره العام الدكتور ادغار جوجو، رئيس دائرة التصوير الطبي في المستشفى الدكتور رجا قشوع، المدير الطبي الدكتور الكسندر نعمة وأعضاء مجلس ادارة المستشفى والأطباء والاداريين… ويقدم المركز مجموعة كاملة من الاجراءات التشخيصية لجهاز التصوير البوزيتروني المحوري الطبقي <PET- CT>، ومنها تحديد درجة المرض، اعادة تحديد ومراقبة نسبة الاستجابة لعلاج المرضى المصابين بسرطان الرئة، سرطان القولون، سرطان الثدي، سرطان المثانة، سرطان البنكرياس، سرطان الغدد اللمفاوية، سرطان الدم، والمايلوما وأنواع أخرى عديدة، كما يقوم التصوير البوزيتروني المحوري الطبقي بتقييم وضع عضلة القلب والتهابها، وهناك التصوير البوزيتروني المحوري الطبقي للدماغ (لاسيما مرض الألزهايمر) وداء الصرع. وان تقنية التصوير النووي تستعمل المواد المشعة لتصويــــر الجســم بكامله بما فيه الأعضاء السليمــــة والمريضـــــة علــــى حــــد ســـــواء، وان هذا الجهاز الحديث الموجود في المستشفى يتضمن تقنية التصوير بـ<كاميرات جاما> <SPECT – CT> الأولى من نوعها في لبنان والتي تساعد على تحسين نوعية التصوير بشكل ملحوظ بالاضافة الى تحديد دقيق لمواقع المرض. وكان المستشفى قد أوضح في بيان له ان جهاز التصوير مجهز بكاميرات <جاما> ويتضمن مجموعة كاملة من الاجراءات التشخيصية، ومنها تصوير لضخ الدم في عضلة القلب، تصوير مختلف أمراض الجهاز الهضمي ومجاري الكبد، تصوير الغدد الدرقية والجـــــار درقيـــــة، تصويـــــر مختلف الأمراض في العضم مثل الأورام الحميدة والخبيثة، تصوير التهاب النقي العظمي والأطراف الاصطناعية، تصوير الأمراض الدماغية مثل داء الصرع.

ويعتبر رئيس دائرة التصوير الطبي في المستشفى الدكتور رجا قشوع ان المستشفى سيساهم بفاعلية في تشخيص الأمراض ولاسيما السرطانية منها، وسيقدم مجموعة شاملة من الخدمات في مجال التصوير النووي ويقول:

– ان المركز مجهز بأحدث المعدات للتصوير الطبي الثلاثي الأبعاد باشراف طاقم طبي، تقني وتمريضي متخصص ذي خبرة عالية في هذا المجال، وان هذه التجهيزات توفر معلومات أساسية تساهم في تمكين الأطباء من اجراء التشخيص المبكر بدقة.

 

الدكتــــــور روي رعـــــــــد

وأهميــــــة استخـــــدام التصويــــــر النـــــــــووي

فمــــــا أهميــــــة استعمال التصوير النووي؟ والى اي مــــــدى يساعــــــد المـــــــريض؟ ومــــا هي أحدث الآلات المتـــــوافرة في المركـــــــز؟ وغيرها مــــــن الأسئلة طرحتها <الأفكار> على مسؤول قسم الطــــب النــــــووي في <مستشفى الـــــــروم> في الأشرفية الدكتور روي رعد وهو أستاذ مساعد في <جامعة البلمند> (اختصاصي في طب الأشعة ولقد درس في الجامعة الأميركية في بيروت، من ثم اكمل دراساتــــه في الولايات المتحدة حيث تخصص في تصويــــر أمـــــراض الصـــــدر والرئــــــة، ومــــــن ثم تخصص في الطب النووي وعمل في اختصاصين لمدة ثلاث سنوات في <جامعة نيويورك> ليعود بعد ذلك الى البلد) ونسأله:

ــ ما هو دور التصوير النووي وبأي الحالات يُستخدم؟

– أولاً الطب النووي هو نوع من التصوير يختلف عن بقية أنواع التصوير الشعاعي مثل الأشعة السينية و<السكانر> والتصوير بالرنين المغناطيسي. بالنسبة للطب النووي فهو يعتمد بأن يأخذ المريض مادة مشعة بالجسم سواء عن طريق المصل او شرب الدواء، فيدخل الدواء الى الجسم ويتفاعل مع الأعضاء بداخل الجسم ويتوزع في أماكن في الجسم التي يجب ان يتـــــوزع فيهــــــا وبالتـــــالي يدخل الى المكان المصاب بالمرض، ويعطينا فكرة عن فيزيولوجية الجسم بدل ان يظهر لنا في التصوير العادي فكرة عن شكل الأعضاء اذ يعطينا الطب النووي صورة عن وظيفة الأعضاء وكيف تعمل الكلية مثلاً، وأيضاً كيف تعمل عضلة القلب، وأيضاً صــــــورة عــــــن الدمـــــــاغ وكم يتدفـــق الـــــدم في أماكـــــــن معينـــــة. اذاً التفاعـــــل الــــــذي يحــــــدث في الجسم ســــــواء كان فيزيولوجيــــــاً او في أماكـــــــن هــــــي مريضـــــة نقـــــدر ان نصـــــوره ونحــــــن نستعمل كلاً من المكنتين الحديثتين: <PET – CT> و<SPECT – CT>.

 

آلة <PET – CT> لتشخيص الأمراض السرطانية

ــ لماذا تُستعمل آلة <PET – CT>؟

– اجمالاً هذه الآلة او المكنة تُستعمل بشكل شائع للأمراض السرطانية، ولكن هناك أمر يجب توضيحه هنا ان <PET – CT> هي مكنة لتشخيص الأمراض السرطانية، ولنعرف درجة انتشار الأمراض السرطانية في الجسم، وهذه المكنة تصّور الجسم كله من الرأس الى الركبتين اذ تبيّن انتشار المرض في الجسم، ولكن هناك استعمالات أخرى لهذه المكنة بغير تشخيص الأمراض السرطانية، اذ مثلاً نقدر ان نقوم بتصوير القلب لنرى ما هو وضع عضلة القلب وكيف تعمل، اذ كما تعلمين عندما تحدث مشاكل لـــــدى الانســـــان في شرايين القلب او سكتة قلبية، يحدث تضيق في الشرايين او تُغلق، وهـــــذه الشرايـــــين اجمالاً تغذي عضلة القلب مما يجعلها لا تتحرك بشكل جيد إذ عندما تحدث هذه المشكلة في الشرايين تتأثر عضلة القلب، ولنرى ما اذا كان يستوجب اخضاع المريض لعملية القلب المفتوح او الروسور، يهمنا ان نعــرف قبـلاً ما اذا كـان قسم من عضلة القلب لا يزال يعمل بشكل عادي او انها توقفت عن العمل نهائياً، فاذا كانت عضلة القلب لا تزال تعمل لا تكون هناك حاجة لاخضاع المريض للعمليـة او الروسور لإعــادة تدفــــق الــدم الى عضلة القلب.

تشخيص أمراض الدماغ

وعن استعمال الآلة لتشخيص الأمراض في الدماغ يشرح:

– ثالث استعمال للآلة هو للدماغ إذ ان داء الصرع هو واحد من الأمراض التي نقدر ان نصورها بواسطة آلة <PET- CT> وبالدواء نفسه والتقنية نفسها، ولكن الفرق اننا نصّور الدماغ فقط ولا نصوّر باقي أعضاء الجسم. وبالنسبة لداء الصرع فنقدر ان نعرف من اي منطقة في الجسم تأتي مشكلة الصرع وعندئذٍ نقدر ان ندخل الى المنطقة المصابة، وعادة هذه المشكلة لا تظهر بواسطة الصورة العادية لأن الطب النووي يعطينا فكرة عن وظيفة الأعضاء في الجسم بما فيها الدماغ. وأيضاً بما يتعلق بتصوير الدماغ من المهم تشخيص الخرف ومهم ان نعرف ان أمراض الخرف تختلف عن مرض <الالزهايمر>، اذ ان <الالزهايمر> هو نوع من الخرف ولكن هناك أنواع أخرى من الخرف، ويهمنا ان نعرف اي نوع من الخرف مصاب به الشخص لكي نعرف كيف نعالجه.

آلة <SPECT – CT> وأمراض الغدد

 

ــ وماذا عن آلة <كاميرات جاما> والهدف من استعمالها؟

– تقوم هذه المكنة بتصوير غير نوع من الأمراض، رغم أنه يمكن استعمالها للأمراض السرطانية أيضاً، ولكن الفرق هنا اننا نصّور غير نوع من الأمراض، مثلاً هناك ما يُعرف بـ<Bone Scan> وهو موجود منذ وقت طويل اذ يعطينا فكرة اذا انتشر السرطان في العظم ام لا، وهي تقنية تصور الجسم من أعلى الى أسفل ولكنها تركز على العظام بحيث نقدر ان نعرف كم انتشر المرض في العظام، كما نقدر من خلال تقنية <SPECT – CT> ان نعرف اي منطقة مصابة تحديداً اذ نركّز على منطقة واحدة مثلاً اذا أتى المريض وهو يشعر بألم في منطقة الحوض او الورك، نقدر ان نركز على هذه المنطقة او نأخذ صوراً نسميها <SPECT- CT> لهذه المنطقة بواسطة التقنية الثلاثية الأبعاد، وفي الوقت نفسه نقوم بـ<CT SCAN> لهذه المنطقة إذ نقدر ان نصّور بشكل أفضل، وهناك استعمالات أخرى لتقنية <SPECT- CT> منها لأمراض الغدد الدرقية حيث تظهر لنا وظيفة الغدة وما اذا كانت تفرز زيادة او انها تفرز بشكل أقل او اذا كانت هناك التهابات بداخل الغدد ام لا، وفي الوقت نفسه تساعدنا لنعرف كيف نعالج المريض طبعاً بالتواصل الدائم مع الأطباء المتخصصين في هذا النوع من الأمراض، مثلاً اذا كانت الغدة تفرز بشكل أكبر وزيادة عن اللازم او ان هناك درنة صغيرة بداخل الغدة تفرز بشكل أكبر مما يتوجب ان تفرزه، فاذا قمنا بتشخيص ذلك بواسطة مكنة <SPECT – CT> نقدر بعدها ان نعطي المريض دواء مشعّاً فنقتل تلك الخلايا التي تفرز زيادة وتُحل مشكلة المريض على ان يأخذ الدواء مدى الحياة او يخضع للعملية.

غدد الكالسيوم

الدكتور روي رعد داخل مركز التصوير النووي في المستشفى

 وعن غدد الكالسيوم يقول:

– أيضاً هناك ما يُعرف بغدد الكالسيوم، اذ هناك أربع غدد حول الغدة الدرقية، ووظيفة غدة الكالسيوم ان تفرز الكالسيوم بشكل طبيعي في الجسم، وفي بعض الأحيان تفرز هذه الغدة زيادة عن اللازم وتسبب مشاكل في الكالسيوم تؤدي بدورها الى البحص مما يسبب أوجاعاً في الجسم، ولكي نعالج هذه المشكلة نصّور هذه الغدد ونعرف اي غدة تفرز زيادة عن اللازم تحديداً، وبعدها نقود الجرّاح ليزيل الغدة التي تفرز زيادة عن اللازم عوض ازالة الغدد الأربع. وطبعاً هناك أكثر الأمور التي تُطلب في المركز ألا وهي تصوير عضلة القلب، اذ كما سبق وذكرت بواسطة مكنة < SPECT – CT> يأتي المريض ويخضع لفحص المجهود الذي يجريه عادة طبيب القلب، وطبعاً يتم ذلك بالتعاون مع أطباء القلب، اذ يأتي المريض ويأخذ الدواء من ثم يخضع لفحص المجهود، وبعدما يخضع لهذا الفحص، تكون عضلة القلب تعمل بأعلى نسبة من ثم نعطيه الدواء مرة ثانية ونخضعه للصورة، والهدف من هذه الصورة ان نصوّر عضلة القلب ضمن مرحلة نسميها <Peak Stress> أي عندما تكون عضلة القلب تعمل بأعلى نسبة بحيث نقدر أن نعرف كم تعمل عضلة القلب وكيف تعمل، وطبعاً هذه الصورة تساعدنا لكي نعالج المريض مثلاً اذا خضع لهذا الفحص وكان كل شيء طبيعياً، فحتى لو كانت هناك أوجاع فلا داعي ان يخضع لعملية التمييل او الروسور، بينما اذا حدثت مع المريض عوارض ولكنها ليست واضحة عندئذٍ نخضعه لهذا الفحص، واذا كانت هناك مشكلة بتدفق الدم الى عضلة القلب عند ذلك نطلب منه ان يخضع لعملية التمييل او الروسور، وبالتالي تسهل هذه التقنية معرفة العلاج المناسب، وكما تعلمين ان المريض يكون بالأساس قلقاً ويكون قد قصد أطباء عدة ويهمه ان يعرف تماماً ماذا يحتاج لمعالجة مشكلته، وطبعاً نشدد بكل أنواع التصوير على ضرورة ان يكون هناك تعاون بين طبيب الأشعة الذي يقرأ هذه الصور والطبيب الذي يعرف حالة المريض الصحية اكثر من غيره إذ يجب أن يتم التعاون بينهما لتحديد أي نوع من الصور يجب ان يخضع لها المريض وأي نوع من العلاج يجب اعتماده.

ــ اذاً أحدث التصوير النووي تغييراً وتطوراً في عالم الطب لناحية معالجة الأمراض بطريقة دقيقة وهادفة؟

– طبعاً الوعي الموجود في يومنا هذا عند المريض او الطبيب يساعد المريض ليتوجه الى المكان الصحيح من خلال ارشادات طبيبه او طبيب الأشعة، وطبعاً يساعد ذلك الطبيب ليأخذ النتيجة والفحص الصحيح الذي يتوجب اخضاع المريض له، وطبعاً يجب أن يكون هناك تعاون بين الأطباء، فإذا كان الطبيب لا يعرف او انه غير متأكد من الصورة التي يجب ان يخضع المريض لها، فيجب عليه ان يسأل طبيب الأشعة عن اي نوع من الصورة يجب ان يخضع لها المريض وعما يتوجب القيام به.

ــ وبماذا تتميز دائرة التصوير النووي في <مستشفى الروم>؟

– المركز حديث ومتطور إذ ان بناء المركز تم بطريقة حديثة، كما ان الألوان تريح المريض، لأن المريض بجميع الأحوال يكون قلقاً خصوصاً عندما يكون مصاباً بمرض السرطان، وبالتالي عندما يدخل المريض الى هذا المركز يشعر بارتياح. وثانياً الآلات الموجودة في المركز هي من أحدث الأنواع مثلاً آلة <PET – CT> موجودة في مستشفيات أخرى ولكن الموجودة اليوم في المركز هي من أحدث الموديلات، فيما المكنة الثانية <SPECT- CT> هي حديثة وغير متوافرة في لبنان الا في <مستشفى الروم> بهذه المواصفات اذ تقوم بتصوير صورتين ضمن صورة واحدة في الوقت نفسه. ويتألف فريق العمل من ستة أشخاص ما بين أطباء وممرضين وتقنيين واداريين، لأن طريقة العمل في مثل هذا القسم هي معقدة أكثر من غيرها، لأن هناك نوعاً معيناً من المادة المشعّة التي نطلبها لكل صورة، أي أن كل صورة تتطلب مادة مختلفة ويجب ان نطلبها بشكل دقيق لأن هناك معياراً معيناً يجب ان نطلبه ولأننا نطلبها من خارج المستشفى فيجب ان نعيّرها، ونتمنى على المريض الا يتأخر لأنه اذا تأخر المريض أكثر من ساعة يزول مفعول الدواء او يخف اي هناك طريقة معينة نتقيّد بها، وعندما يأتي المريض الى المركز نشرح له كل شيء ونسأل عن تفاصيل دقيقة عن حالته وعن كل شيء يتعلق بمرضه لكي ندقق في الصور ونحللها بشكل أفضل، ومثلاً اذا كان يأخذ دواء معيناً يعلمنا بذلك اذ من المهم ان نعرف كل هذه التفاصيل لئلا نقوم بالتشخيص بطريقة خاطئة.