17 November,2018

التشكيلات الديبلوماسية تقع هي أيضاً تحت قبضة الأحزاب والصيغة الجديدة لتوزيع السفراء... ”محاصصة“ بامتياز!

 

الحريري-باسيللم يسبق أن شهدت التشكيلات والمناقلات الديبلوماسية التجاذب الذي تشهده حالياً والتي جعلها تتأخر شهراً بعد شهر، في وقت تلوح فيه مؤشرات الى امكانية الاتفاق على صيغة تأخذ في الاعتبار <المحاصصة> التي ميزت ولا تزال التعيينات في المؤسسات الأمنية والادارات والشركات التجارية التي تملكها الدولة. وفيما يتأكد يوماً بعد يوم، ان ما وعد به وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من تشكيلات <شفافة> تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لن يتحقق على رغم الجهود التي بذلها الوزير في هذا المجال، فإن الاجتماعات التي عقدت خارج وزارة الخارجية مع ممثلين عن أبرز الأحزاب المشاركة في الحكومة، كرست مبدأ <هيمنة> الأحزاب على كل ما يتعلق بأعمال ادارية تنفيذية على نحو أوسع مما كان يجري في الماضي حيال ادارات ومواقع أخرى. ويتحدث ممثلو الأحزاب أمام بعضهم البعض عن القبول بـ<الحصة الفلانية> أو رفض <الموقع الفلاني>، وكأن تشكيل رؤساء البعثات الديبلوماسية اللبنانية أو ترفيعهم مسألة باتت في عهدة الأحزاب وخياراتها وليس من صلاحية وزير الخارجية بالتوافق مع رئيسي الجمهورية والحكومة. وهذا التكريس الحزبي للهيمنة على التشكيلات الديبلوماسية ينسحب على غيرها من التشكيلات لاسيما منها القضائية والتربوية، وكذلك الأمنية.

ولم يعد مستغرباً ما ينشر ويذاع ويملأ الاذان عن اجتماعات ضمت ممثلين عن أحزاب عرضوا مع وزير الخارجية وجهة نظرهم في التشكيلات فقبلوا بهذا السفير ورفضوا آخر وتحفظوا على ثالث، وطالبوا برفع حصتهم ولو على حساب غيرهم، وتشبثوا ببقاء هذا الديبلوماسي أو تلك السفيرة في موقعها خارج لبنان المستمر منذ ما يزيد عن ربع قرن، فيما القانون يجيز فقط بقاء السفير خارج الادارة المركزية عشر سنوات في حد أقصى. كما بات من <المألوف> ان يتلقى سفير لبناني في الخارج معلومات عن نقله الى سفارة جديدة أو اعادته الى بيروت من غير المرجعية الصالحة لتبليغه وسرعان ما يتضح ان المتصل هو مستشار هذا الرئيس أو ذاك الوزير أو تلك الملحقة الاعلامية للوزير!

الأحزاب فاوضت ونالت حصصها!

 

وعلى رغم ان هذه الوقائع، وغيرها كثير، أحدثت ضجة في صفوف السفراء اللبنانيين الذين ينتظرون ما سيؤول إليه مصيرهم، فإن <الفريق المفاوض> الذي يمثل الأحزاب والمرجعيات الحزبية أنجز أواخر الأسبوع مسودة التشكيلات والمناقلات لتنتقل هذه الصيغة الى رئيسي الحكومة والجمهورية حيث يفترض أن تقترن بموافقتهما لأن <ملائكة> الرئيسين كانت حاضرة في الاجتماعات التفاوضية، ذلك ان الرئيس عون حاضر من خلال الوزير باسيل، والرئيس الحريري ممثل بمدير مكتبه نادر الحريري. وخلاصة ما توصلت إليه الاجتماعات تقوم على التشدد في عودة الديبلوماسيين الذين أمضوا ما يزيد عن عشر سنوات في الخارج، وتنويع التمثيل الديبلوماسي طائفياً لاسيما في الدول التي فيها تمثيل مزدوج، أي سفارتين، كما هي الحال بالنسبة الى التمثيل اللبناني في القاهرة (جمهورية مصر العربية والجامعة العربية)، وروما (ايطاليا والفاتيكان)، وسويسرا (الأمم المتحدة في جنيف والسفارة في برن)، ونيويورك (حيث الأمم المتحدة والبعثة القنصلية اللبنانية) وغيرها من الدول المماثلة. وعليه تقرر أن تعطى البعثة اللبنانية الدائمة لدى <الأونيسكو> الى سفير سني بدلاً من السفير الحالي الدكتور خليل كرم الذي سينتقل الى سفارة أخرى في أوروبا الى حين إحالته على التقاعد بعد سنة ونصف السنة. والاسم المرشح لهذه البعثة هو سحر بعاصيري عقيلة السفير نواف سلام. كذلك استقر الرأي على إبقاء سفارة لبنان في موسكو مع سفير من الطائفة الدرزية بعد تفاوض <شاق> مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي تلقى عرضاً بحلول سفير درزي في الصين بدلاً من روسيا، والاسم المرشح هو شوقي بونصار.

واقتنع ممثلو الطائفة الشيعية بالتخلي عن سفارتي لبنان في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في مقابل الحصول على السفارة في الكويت وبغداد وكوبا، وذلك بعدما برزت معارضة شديدة من دول خليجية على قبول أوراق اعتماد سفراء شيعة فيها! أما على الصعيد المسيحي فإن الخيارات التي حددها الوزير باسيل للتفاهم مع <القوات اللبنانية> لا تزال تحتاج الى مزيد من التشاور لاسيما وان من بين الحصة المسيحية سفراء من خارج الملاك يتم التداول بأسمائهم، في وقت تقرر فيه أن يستمر السفراء الذين هم من خارج الملاك والذين عينوا في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان في مراكزهم باستثناء السفير كرم الموعود بسفارة في دولة أوروبية. وتقول مصادر ديبلوماسية ان السفارات الأساسية ستوزع مناصفة بين الطوائف الست الرئيسية قدر الامكان، وانه من خلال ترفيع مستشارين الى رتبة سفير، أو تكليفهم بمهام سفير يمكن <إرضاء> الجميع ولو بغير النسبة التي يريدها كل طرف سياسي له حصة في التشكيلات الديبلوماسية.

شميطلي أميناً عاماً

أما فيما يتعلق بمنصب الأمين العام لوزارة الخارجية الذي شغر بإحالة السفير شربل وهبه الى التقاعد الأسبوع الماضي، فقد قرر تيار <المستقبل> في البداية إسناده الى السفير اللبناني في السعودية عبد الستار عيسى علىأن يحل في المركز الذي سبق أن شغله والده السفير محمد عيسى قبل تقاعده وانتخابه رئيساً لبلدية الميناء في طرابلس ثم استقالته منها. إلا ان اسم قنصل لبنان في اسطنبول هاني شميطلي تقدم الى هذا المنصب بناء على رغبة نادر الحريري، بعدما تم استبعاد فكرة تولي هذا المنصب من قبل سفير من خارج الملاك لأنه ليس من الجائز أن يكون الأمين العام للخارجية من غير السفراء الذين تمرسوا بالمسؤولية الديبلوماسية لسنوات وباتوا يمتلكون خبرة ديبلوماسية وادارية على حد سواء.

وفيما كانت المعطيات تؤكد التوافق على 90 بالمئة من التشكيلات الديبلوماسية، برزت عقدة السفارة اللبنانية في واشنطن التي يريد الوزير باسيل أن تكون من حصة الموارنة بدلاً من الأرثوذكس كما كانت في آخر توزيعة (السفير انطوان شديد الذي تقاعد)، لاسيما وان السفير المقترح بات جاهزاً في ملف الوزير باسيل وهو غابي عيسى الناشط في <التيار الوطني الحر> في الولايات المتحدة الأميركية والذي يقيم علاقات واسعة مع مسؤولين في الادارة الأميركية. وقد أثار استبعاد سفير ارثوذكسي عن سفارة واشنطن استياء وزراء الطائفة، لكن وعداً من باسيل بتعويضهم سفارة أخرى مهمة، أخمد ردة الفعل لديهم ولو على مضض. وبرز في اللحظة الأخيرة اعتراض على اسناد السفارة اللبنانية في الفاتيكان لسفير غير ماروني إذ تردد في كواليس قصر بسترس ان الموقع سيؤول الى شخصية من الروم الكاثوليك من خارج الملاك، وثمة من قال انه سيكون اللواء جورج قرعة المدير العام السابق لأمن الدولة. ويبدو ان بكركي اعترضت على استبعاد سفير ماروني عن الفاتيكان لأن في تاريخ العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والكرسي الرسولي لا يوجد سوى سفراء موارنة، فاستقر الرأي على اسم جوني ابراهيم.