24 July,2019

التحيات الطيبات الى جبران باسيل!

 

بقلم وليد عوض

جبران-باسيل-

على مر أكثر العهود كان وزير الخارجية فعل اختيار لرئيس الجمهورية، بدءاً من الوزير فؤاد بطرس الذي أصبح له شارع باسمه بين ساحة ساسين في الأشرفية ومنطقة المرفأ. وهو الوزير الذي أرسله الرئيس شارل حلو الى باريس لشكر الرئيس <شارل ديغول> على مساندته للبنان ضد العدوان الجوي الاسرائيلي على مطار بيروت عام 1968، ومع تقبل شكره لرسالة رئيس الجمهورية، قال للوزير فؤاد بطرس: <لاحظ يا معالي الوزير أنني أعرف بيروت جيداً بعدما سكنت فيها ردحاً من الزمن، ولذلك أقول لكم إن فرنسا الى جانبكم ما عدا حالة واحدة وهي أن يقع صدام بين البسطة والجميزة. فعندئذ تسحب فرنسا يدها ولا ترضى بأن تتدخل>!

قبل فؤاد بطرس تحمل وزير الخارجية الدكتور شارل مالك من الحملات الصحافية ما يعز قبوله على أي وزير خارجية، ولاسيما تهمة ممالأته للسياسة الأميركية وتعليمات واشنطن. ورحل شارل مالك دون تكريم، وحل في قلوب اللبنانيين فؤاد بطرس.

كل هذه الدروس تعلمها وزير الخارجية جبران باسيل رغم صغر سنه، واستطاع بفضل مصاهرته لرئيس الجمهورية، ودوره كرئيس للتيار الوطني الحر جامع أكثر الأصوات النيابية في الانتخابات، ومطالعاته لأعمال وزراء الخارجية السابقين، أن يتلمس الخطأ والصواب في سياسة وزير الخارجية، فضلاً عن إيمانه بأن قرار وزير الخارجية ينبع من وحدة اللبنانيين. ويروي لك بعض الوزراء أن التناغم بين وزير الخارجية جبران باسيل والرئيس سعد الحريري كان ولا يزال على أعلى درجة من الرقي، بحيث يحمل قرار وزير الخارجية ظل الرئيس الحريري.

وجبران باسيل (48 سنة) هو الآن في مقدمة الحدث بعد هذا الانجاز الكبير الذي تحقق في صناديق اقتراع الناخبين اللبنانيين في الخارج، وحضارتهم في التصويت واختيار المرشحين وحرصهم على الانضباط، بحيث أدرك كل منهم ان الغرفة السرية والمعزل ضرورة لا بد منها للانتخابات. وقد قضت تعليمات وزير الخارجية مكتوبة وبالتليفون أن يكون التصوير ممنوعاً في الغرف السرية، ومسموحاً به عند التصويت أمام رئيس قلم الاقتراع شرط أن يكون الأمر بموافقة رئيس القلم.

لبنانيون في أربعين دولة حول العالم منها 8 دول عربية اختاروا من بعيد المرشح الذي يريدونه لدخول البرلمان اللبناني، وكان هناك تصويت لمرشحات الى جانب المرشحين. واستطاع جبران باسيل بهذا الانضباط، وبالتعاون التقني واللوجستي مع وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي قضى معظم يوم الأحد الماضي في مقر وزارة الخارجية، أن يقدم للعالم نموذجاً مثالياً للانتخابات في لبنان، وكانت الوصاية هذه المرة للعلم اللبناني، وجواز السفر اللبناني، لا للوصاية السورية ولا أي وصاية أخرى.

وأهم ما في انتخابات المغتربين أو المنتشرين اللبنانيين، كما يسميهم الوزير الأسبق ميشال إده، أنهم حرروا لبنانيي المغتربات أو بلاد الانتشار من تهمة العمالة أو الانجذاب الى حزب أو تنظيم معين، وكان لبنان هو الهدف أولاً وأخيراً. كما نجح الانتخاب الاغترابي أو الانتشاري في الحد من هجرة اللبنانيين الى الخارج، على أساس ان وسائل الاتصال والتواصل فرضت نفسها، وأجهزت على ما يسمونه الغربة!

للوزير جبران باسيل ومعه الوزير نهاد المشنوق أقدم أحر التهاني لأنهما جعلا الدولة اللبنانية دولة انجاز لا دولة انحياز.

والحسنات تمحو السيئات.. إذا كانت هناك سيئات!