19 November,2018

التحقيق في الملفات يسقط أسماء أكثر من 90 مجنساً والقــرار النهائــي فـي يــد عــون والحريــري والمـشنــوق!  

3أي نهاية منتظرة لمرسوم تجنيس نحو 400 شخص عربي وأجنبي بعد مرور أكثر من شهر ونصف الشهر على صدوره، وما سيكون مصير <المجنسين> الذين لا تتوافر فيهم الشروط الضرورية لمنحهم الجنسية اللبنانية؟

كل المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> تشير الى أن الغموض ما زال يلف هذا المرسوم الملتبس الذي صدر في 11 أيار/ مايو الماضي، وأحيط بالسرية المطلقة بحيث لم يمر وفق المسالك الإدارية المعتادة، ولم ينشر في الجريدة الرسمية… ولن ينشر! أما مرد الغموض فيعود الى كون ثمة من يسعى خلافاً لإرادة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الى إبقاء وضع المرسوم على حاله واللعب على عامل الوقت و<النسيان>، خصوصاً إذا ما حصلت تطورات سياسية أو غيرها تطغى عند الرأي العام على الحديث عن المرسوم، ويراهن هؤلاء أن منسوب التعليق على ما في المرسوم – اللغم تراجع الأسبوع الماضي عما كان عليه قبل أسبوعين… <والخير لقدام> حسب ما يأمل العاملون على خط <تنفيس> الموضوع وجعله من الماضي.

إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> أن العمل والتحرك لتصحيح المرسوم لن يتوقفا سواء قبل مجلس شورى الدولة الطعن المقدم من نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب القوات اللبنانية – على رغم الاختلاف في الاهداف بين الطرفين – أم لم يقبل كما يشير بعض المعنيين بالمرسوم، ذلك أن مضمون المرسوم لم يعد <مضموناً شخصياً> يطاول الحياة الخاصة لعدد من الاشخاص، بل أصبح قضية رأي عام لها أبعادها الوطنية والإنسانية. ولعل ما يزيد من قناعة العاملين على <إسقاط> المرسوم أو تصحيحه بأن تحركهم سيعطي ثماره، ما يتأكد يوماً بعد يوم عن وجود أسماء مشتبه فيها ضمن المرسوم، ووجود متورطين في جرائم تبييض الأموال وجرائم حرب وارتكابات مالية وإشهار إفلاس احتيالي وغيرها من <الموبقات> التي ارتكبها بعض من ورد اسمه في المرسوم. وفي هذا السياق، أكدت المصادر نفسها أن التحقيقات التي أجراها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بطلب من رئيس الجمهورية وفرت معطيات وأدلة يجب أن تؤدي الى شطب نحو 85 اسماً (ثمة معلومات أن العدد هو 96) لا يستوفون الشروط المؤهلة لنيل الجنسية، علماً أن جهات رسمية حجبت ملفات طلبها الأمن العام لعدد من 2اسماء المجنسين ولا يزال العمل من أجل الحصول عليها جارياً، الأمر الذي قد يرفع عدد غير المستحقين ليلامس الـ90 اسماً.

وفي الوقت الذي يستمر التحقيق لمعرفة ما اذا كان هؤلاء المجنسين غير المستحقين قد دفعوا رشى لأشخاص أو جهات رسمية نافذة أو مسؤولين إداريين في مواقع حساسة ومعاونين لهم، فإن مصادر مطلعة أكدت أن المعطيات الأولية أظهرت وجود <مستفيدين> من تمرير اسماء مجنسين غير مستحقين، إلا أنه لا يمكن الجزم بالمبالغ التي دُفعت من أجل الحصول على الجنسية اللبنانية لأن مثل هذه الأعمال تتم <من دون شهود> أو على الأقل لا مصلحة لمن دفع بكشف المستور خوفاً من نزع الجنسية منه، لذلك فإن المعلومات عمن دفع ومن قبض مباشرة أو مداورة والذين كانوا <واجهات> للمستفيدين الحقيقيين ستبقى في حلقة ضيقة من كبار  المسؤولين علّهم <يعاقبون> المرتكبين دون التشهير بهم!

مصير الطعن المزدوج!

في غضون ذلك، بدا أن الطعن المزدوج المقدم من نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ونواب القوات اللبنانية، يتأرجح بين مصيرين لا ثالث لهما: الأول مضي مجلس الشورى في درس الطعنين في آلية قد تستمر سنة، والثاني ردهما لعدم توافر قرينة <الضرر المباشر> على مقدمي الطعنين إضافة الى الصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية بإصدار المراسيم العادية، وهذا هو حال مرسوم التجنيس المشكو منه. وفي السياق القانوني، تؤكد مصادر مواكبة أنه بعد إلغاء القانون الصادر في العام 1925 المتعلق بالتجنيس واستبداله بقانون صادر في شهر أيار/ مايو عام 1939، تم إلغاء القانون الثاني بموجب قانون صدر في العام 1940، جعل الإشارة الوحيدة المتعلقة بمنح الجنسية مرتكزة على الدستور الذي يصنف في المادة 65 منه ما يتعلق بقانون الجنسية مع <المواضيع الاساسية> التي تحتاج الى موافقة ثلثي أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها… إلا أن المراسيم التي كانت تصدر عادة في نهاية ولاية رؤساء الجمهورية منذ الاستقلال حتى الآن، كانت تستند الى عُرف لا الى قانون، لأن الاستناد الى القانون الصادر في العام 1925 هو استناد الى قانون ملغى، لكنهم كانوا يبررون الأمر بأنه تم إحياؤه ضمناً، علماً أن هذه المعادلة – في رأي الخبراء القانونيين – غير صحيحة قانوناً لأن التشريع يعاد إحياؤه بتشريع آخر وليس بعُرف، علماً أن لا اطار قانونياً لمنح الجنسية سوى معادلة <اللبنانيين المتصلين برابطة الدم> والمحددة بالدستور، غير أن هذه الثغرة القانونية – حسب مراجع قانونية ودستورية مطلعة – قد لا تشكل سبباً إضافياً للطعن لأن الجهات التي قدمت الطعن تشدد في المقابل على رفض المساس بصلاحية رئيس 1 الجمهورية خوفاً من نقل الخلاف الى أمكنة أخرى!

في أي حال، ثمة من يلعب على عامل الوقت لأن قبول مجلس الشورى بالطعنين وعدم ردهما بالشكل سيـفرض اعتماد آلية تـتضمن سـؤال وزارة الداخلية (التي تولت تأسيس المرسوم وفقاً للقانون) ضمن مهلة لا تقل عن 4 أشهر للإدلاء بجوابها على مضمون الطعنين، ثم الى شهرين إضافيين ليصدر الطاعنان (القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي) جوابهما على هذه المسألة، وبعد ذلك ينصرف المقرر في مجلس الشورى الى إعداد تقريره في مهلة غير ملزمة قبل أن يصدره في الجريدة الرسمية، فيكون أمام الطاعنين مجدداً مهلة شهر للتعليق على التقرير… وإلا صدر الحكم. ويتحدث قانونيون أن الآلية يمكن أن تأخذ سنة أو أكثر للانتهاء من النظر في الطعن بالمرسوم، والأدلة على ذلك كثيرة في مسائل مماثلة أو غيرها، والأكثر سلبية الطريقة التي تم التعامل بها في الطعن الذي كانت الرابطة المارونية قد قدمته بمرسوم التجنيس الذي صدر في العام 1994 لكونه أخلّ حينذاك بالتوازن الديموغرافي وأتى على حساب المسيحيين، أما اليوم فالوضع مختلف لأن المرسوم الاخير أعطى المسيحيين حوالى 265 شخصاً في حين لم يتجاوز عدد المسلمين الـ150، أي ان الكفة <راجحة> لمصلحة المسيحيين، علماً أن غالبية المعترضين من القوات اللبنانية أي من نواب مسيحيين.

انطلاقاً من هذه المعطيات، تتحدث مصادر قانونية ان يرد مجلس شورى الدولة الطعنين شكلاً وتنتهي المقاربة القانونية عند هذا الحد، لتبقى مسألة <تنظيف> المرسوم من غير مستحقي الجنسية تنتظر قراراً ثلاثياً من بعبدا والسرايا ووزارة الداخلية، فهل يقدم الرئيس عون والرئيس الحريري والوزير المشنوق الى إصدار مرسوم يسقط الجنسية عن غير مستحقيها حسب تقرير الأمن العام؟! أم ينكفئ أحدهم فيتعثر صدور المرسوم وتبقى الامور على حالها حتى إشعار آخر؟!