24 August,2017

التحالفات في سوريا والمنطقة تتبع مسار خطوط الغاز الإيرانية والقطرية إلى أوروبا!  

بقلم خالد عوض

oilفي سوريا هناك اليوم خطوط تماس روسية أميركية مثل أيام الحرب الباردة بين الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة على حدود أوروبا الشرقية. ومهما بدا من السياسة الخارجية التصالحية التي يعبّر عنها وزير الخارجية الأميركي <ريكس تيلرسون> في كل مناسبة، فإن التحضيرات العسكرية الحاصلة في المنطقة توحي بأن هناك تمهيداً لحرب كبيرة في موازاة كل المفاوضات الدبلوماسية بين الروس والأميركيين.

من المعروف أن أحد أهم أسباب نجاح أي مفاوضات هو وجود قدرة عسكرية على الأرض، فمن دونها لن تنجح الحلول السلمية. تماماً كما حصل في جرود <عرسال> ولو على نطاق ضيق،  فلولا نيران حزب الله لما فاوضت <جبهة النصرة>، ولولا رد الإرهابيين بنيران موجعة وتهديدهم بقتل الأسرى لما فاوض حزب الله.

حتى تنجح الحلول في سوريا ستسبقها معارك عسكرية أو على الأقل تلويح جدي بها، وهذا يتطلب حضورا عسكريا غير اعتيادي. روسيا تعزز ترسانتها في طرطوس وفي عدة مناطق سورية أخرى، فيما الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري المباشر في الأردن بشكل لم يسبق له مثيل. الأدوار العسكرية للإيرانيين والإسرائيليين واضحة المعالم. بينما هناك محاولات روسية لتحييد تركيا وأخرى أميركية لرسم دور عسكري لها أو على الأقل <الدفاع> عن منطقة <إدلب> عندما يقتضي الأمر. معركة الرقة ستفضي إلى وجود قوة كردية ضاربة في شمال شرق سوريا مع إمكانية قاعدة أميركية هناك.  المشهد السوري وما يجري حوله من إستعدادات عسكرية يوحي وكأن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب.

نجاح مؤتمر في جنيف السويسرية أو الآستانة الكازاخية متوقف على الواقع العسكري على الأرض، وطالما أن هذا الواقع يميل لمصلحة الروس اليوم بشكل كبير فإما أن تحصل روسيا على الحصة الكبيرة من الكعكة أو أن تنقلب بعض الأمور على الأرض ليتمكن الأميركيون من فرض بعض شروطهم. فرغم قرار <الكونغرس الأميركي> بفرض عقوبات جديدة على روسيا، من دون الإكتراث بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية، ورغم الرد الروسي بطرد عدد كبير من الدبلوماسيين الأميركيين من روسيا، إلا أن sayedhassan--2 كل هذا يصب في معرض الضغط السياسي ولكنه لا يغير مجرى المفاوضات.

في البداية سيزداد الطلب الأوروبي على الغاز. و يعني أنه ستكون هناك حاجة كبيرة إلى مزيد من الغاز الروسي والإيراني والقطري إلى أوروبا. ومع فشل المفاوضات لتوحيد الجزيرة القبرصية أصبح مصير تصدير الغاز القبرصي ومعه الإسرائيلي في خبر كان. هناك الغاز السوري أيضا الذي تعتبره روسيا اليوم تحت مظلتها، أما الغاز اللبناني فهو سيسد الحاجة الداخلية ورغم الإهتمام به فإنه لا يكفي لأن يكون إستراتيجيا بالنسبة للروس.

مشروع خط الغاز الإيراني الذي تقدر كلفته بعشرة بلايين دولار يمر عبر العراق وسوريا، وإذا دققنا في الطريق التي يمر بها الخط لفهمنا إلى درجة كبيرة كل التحركات العسكرية في منطقة التنف ومنها إلى طرطوس ثم إلى اليونان عبر البحر. أما مشروع الخط القطري فهو يمر عبر الأراضي السعودية ومنها إلى الأردن ثم في المنطقة التي تسيطر عليها اليوم الدولة الإرهابية وأخيراً إلى تركيا، البوابة المتوسعة شيئا فشيئا  لغاز أوروبا. هذه الخرائط موجودة اليوم على الإنترنت ويكفي التمحص بها لفهم أمور كثيرة تجري على الأرض السورية ومن حولها. حتى الآن لم تستقر المناطق التي تمر بها خطوط الغاز لذلك فإن الحرب السورية لا زالت في أوجها. وإلى أن يحصل الإتفاق الدولي والإقليمي على مسار الخطوط فاننا سنشهد مزيدا من التغيرات الإقليمية التي لا يمكن فهمها نهائيا إلا من خلال التساؤل: أين يمر الغاز؟

من حظ لبنان أن خطوط امداد الغاز إلى أوروبا لا تمر في اراضيه. ولكن إذا تعقد تحرير مناطق مسارات الغاز لهذا الطرف أو ذاك فيمكن عنذئذٍ أن يمر الغاز الإيراني بمحاذاة حدود لبنان الشرقية والشمالية. لهذا السبب يبدو لبنان، حتى الساعة، بعيداً عن التجاذبات  الإقليمية، ومهما يكن مصير ومسار خطوط الغاز في سوريا يبدو المستقبل الاقتصادي واعدا جدا، هذا إذا افترضنا أن هناك استفاقة سياسية في إدارة البلد.

ومن المؤسف أن يتحول الناس الى مجرد وقود تحت ذرائع دينية وطائفية وعرقية واهية بينما الحرب الحقيقية هي على النفوذ الإقتصادي والمالي.