21 November,2018

التجاذب بين ”التيار الوطني الحر“ و”القوات اللبنانية“ مستمر والضحية الجديدة حصة المسيحيين في التعيينات!

samir-geagea-ibrahim-kanaan-melhem-riachyفي الوقت الذي يتعثر فيه الجهد المبذول على غير صعيد لإعادة انعاش <تفاهم معراب> بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية>، بدا ان <صبحية اللقلوق> التي جمعت بين رئيس <التيار> ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل و<عراب> التفاهم وزير الإعلام ملحم رياشي في حضور الشريك الآخر لرياشي رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، لم تحقق النتائج المرجوة منها بعد، وكل المؤشرات توحي بأن جهد الثنائي رياشي ــ كنعان ما زال يحتاج الى <فيتامينات> اضافية كي يعيد العلاقة بين <التيار> و<القوات> الى ما كانت عليه قبيل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ثم تشكيل الحكومة الجديدة.

وفيما يطمئن الوزير رياشي <القلقين> على ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء وان العلاقة بين <الثنائية المسيحية> ستنتعش من جديد، يتحدث قريبون من الوزير باسيل عن أن النيات لم تصفَ بعد بين الطرفين، وان ثمة من يغذي الخلافات ويعمل على وضع عصي في دواليب <الخيرين> الساعين الى رأب الصدع. ويورد هؤلاء ان <صبحية اللقولق> فتحت جداراً في كوة الخلافات بين الحزبين بعدما تبين وجود <سوء تفاهم> حول عدد من القضايا التي يمكن معالجتها، إلا ان المناخ شبه الايجابي الذي ساد تلك <الصبحية> سرعان ما تبدد خلال جلسة مجلس الوزراء حين طرح بند استدراج العروض لاستئجار محطات عائمة لتوليد الطاقة الكهربائية (بواخر) والذي كان يسعى وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل من خلال طرحه الى الحصول على موافقة مجلس الوزراء على فض العرض الوحيد المقدم من الشركة التركية وبالتالي التفاوض معها على تعديل أسعارها لاستئجار باخرتين لانتاج الطاقة. إلا ان النقاش ذهب الى خيار آخر وهو إلغاء استدراج العروض وإعادة طرحه بدفتر شروط جديدة ضمن مهلة زمنية محددة لا تتجاوز الشهر الواحد.

 

<صبحية اللقلوق> لم تثمر

وبقدر ما أزعج هذا القرار وزراء <التيار الوطني الحر>، فإنه كشف من جديد ان <صبحية اللقلوق> لم تؤتِ ثمارها اذ كرر نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني مواقف <القوات> المعارضة لطلب وزير الطاقة محاولاً إعادة النقاش الى نقطة الصفر وإبقاء ملف الكهرباء <لا معلق ولا مطلق>. وفي هذا السياق يروي أحد الوزراء ان حاصباني قدم مطالعة طويلة خلال الجلسة ركزت في معظم ما ورد فيها على رفض طرح الوزير أبي خليل، والتمسك بإعادة الملف الى ادارة المناقصات لتتولى هي درس العروض التي يمكن ان تتقدم للاشتراك في الاستدراج. ولم يكتفِ الوزير حاصباني بذلك، بل شكك في دقة الأرقام التي قدمها زميله الوزير أبي خليل الذي لم يتردد في القول ان اعتراضات وزير <القوات> ليست مبنية على اعتبارات علمية، بل مستندة الى اعتبارات شخصية.

وتقول مصادر متابعة ان هذا النقاش الذي أخذ وقتاً طويلاً خلال جلسة مجلس الوزراء نتيجة مداخلة الوزير حاصباني، ثم حديث مصادر <قواتية> عما سمته <الانتصار> الذي تحقق لجهة إعادة صياغة دفتر الشروط في ملف الكهرباء وإحالة استدراج العروض الى ادارة المناقصات من جديد، أظهرا ان التوتر الذي يسود العلاقة بين <التيار> و<القوات> لا يزال قائماً ولن يكون من السهل إعادة الأجواء الى صفائها لاسيما وان اصداء زيارة رئيس <القوات> الدكتور سمير جعجع الى زحلة قبل أسبوعين وما صدر من مواقف خصوصاً في ما خص التحالفات الانتخابية المقبلة، بددت آمالاً كثيرة في امكانية الوصول الى قواسم مشتركة في المدى المنظور، علماً ان ثمة من رأى في زيارة جعجع الى عاصمة البقاع <رد رجل> لزيارة الوزير جبران باسيل وان في الزيارتين محاولة من كل من جعجع وباسيل لشد عصب المحازبين وانهاء <التمردات> الداخلية التي يمكن ان تعكر صفو الانتخابات النيابية، مع سعي كل من <الحكيم> وباسيل الى إقامة تحالفات زحلاوية ومحاولة استقطاب <المستقلين> في المدينة لتكوين قاعدة إضافية يتم البناء الانتخابي على أساسها.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه رواسب اعلان مرشحي <القوات> في عدد من الدوائر تتفاعل سلباً، أكدت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> ان التباين بين <القوات> و<التيار> حيال المواضيع السياسية والوزارية انعكس تجميداً للتعيينات في المراكز الشاغرة في عدد من الادارات الرسمية والمؤسسات العامة ومجالس ادارة المستشفيات والهيئات، وهو ما أعلنه صراحة الوزير باسيل أمام مراجعين حول أسباب عدم بت العديد من التعيينات ومن بينها تلفزيون لبنان والوكالة الوطنية للإعلام وغيرهما. ذلك أنه من الواضح ان ثمة رغبة <قواتية> في الحصول على مواقع ادارية ضمن الحصة المسيحية ووقف <استئثار> حزب <التيار الوطني الحر> بهذه المواقع، وقد تبلغ رئيس الحكومة سعد الحريري هذا التوجه <القواتي> ونقله الى الوزير باسيل الذي جمّد البحث في أي تعيينات يفترض ان تضم مسيحيين الى حين الوصول الى تفاهم  سياسي مع <القوات> وأخذ <ضمانات> في مواضيع معينة يعتبرها باسيل أولوية في الوقت الحاضر وتتقدم على تعيين موظف هنا أو آخر هناك.

وتضيف المصادر نفسها انه ما لم يتم التوصل الى <تفاهم شامل> حول كل القضايا التي برزت خلافات حولها بين <القوات> و<التيار> فإن ملف التعيينات سيبقى معلقاً، في وقت يستمر فيه التجاذب داخل مجلس الوزراء حيناً وفي الزيارات الحزبية أحياناً، إضافة الى مواقع التواصل الاجتماعي. ويحسن كل من الفريقين توجيه الرسائل و<اللطشات> الى الآخر عملاً بالمثل القائل <ان اللبيب من الإشارة يفهم>!